العنوان النحناح بعد لقائه بكافي: بداية الحوار ستعمل على تطويق بؤر الخلاف
الكاتب سليمان شنين
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 1019
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مقابلة مع محفوظ نحناح بعد حواره مع القيادة الجزائرية
المجلس الأعلى للدولة يفتح باب الحوار
المجلس الأعلى
للدولة في الجزائر يفتح الحوار مع الأحزاب السياسية؛ لينطلق في مرحلة جديدة أساسها
التحاور والمشاورة مع من يرفضون أسلوب العنف بشتى أشكاله، ومع من يملكون مشروعًا
لإخراج الجزائر من أزمتها. في الأسبوع الماضي، وبالضبط يوم الأربعاء 23/9، رئيسالمجلس السيد علي كافي، ووزير الدفاع السيد خالد نزار، ورئيس المجلس الاستشاري
السيد رضا مالك، استقبل وفدًا من حركة حماس الجزائرية برئاسة الشيخ محفوظ نحناح،
المعروف بالحكمة والاعتدال وصاحب الشورقراطية، والمساهم في إخماد نار الفتنة في
الجزائر بفتاويه الجريئة، والسياسي المحنك - كما تصفه القوى اليسارية في البلاد -
رغم الشفافية المطلقة في تصريحاته. المجتمع التقته بعد لقائه هذا، وطرحت عليه
السؤالين التاليين:
ملخص حوار الثلاث ساعات: مسح جيوسياسي وتصورات خاطئة
● المجتمع: هل لنا أن نعرف ما دار بينكم وبين القيادة الفعلية
للبلاد خلال ثلاث ساعات من المحاورة؟
● النحناح: إن اللقاء جاء استجابة لما كانت «حماس» تنادي
به وباستمرار على شاشة التلفاز وفي الصحافة العربية، من أجل إخراج البلاد من
أزماتها المتعددة التي تبدأ بمشاركة جميع الأحزاب الفعالة والتي لها مصداقية في
تصور الحلول للمشاكل، وصناعة تقاليد عمل سياسي عمل بها غيرنا لتحديد بؤر الصراع،
وطرق معالجتها بفن الممكن وبما يتاح من الوسائل. وقد قمنا من خلال هذا الحوار
بعمليتي مسح، تخص الأولى المسح الجيوسياسي للساحة الوطنية والإقليمية والدولية
والأخطار الواقعة والمتوقعة، والثانية تتعلق بمسح لجملة من التصورات الخاطئة والتي
عملت وما زالت تعمل للحيلولة دون تجميع الإرادات الفاعلة والحقيقية ذات المصداقية
والفعالية. وكان الحوار منصبًا على ضرورة البحث عن صيغة تسهل ميلاد الهمة
والانفراج بأقل التكاليف والخسائر وبأسرع وقت ممكن، في ظل نبذ العنف المقنن
والفوضوي والاعتراف بالتداول على السلطة والحفاظ على الثوابت وإعادة الأمن
والاستقرار للوطن، رغم ما تحاول بعض الأوساط الحزبية المجهرية والجرثومية الملفوظة
من ضمير الشعب، والتي فرخت في هياكل السلطة تنخر عظام الشعب وتمتص عرقه، وتعمل على
إقصائه من صناعة التاريخ والحضور الفاعل في الساحة الدولية. وإن بداية الحوار
ستعمل على تطويق بؤر الخلاف الحادة والمتعارضة، ويعمل على امتصاص التوتر قبل أن
يتحول إلى استخدام الناب والمخلب، وتوسيع دائرة الرأي وتجميع الإرادات وضبط
القواسم المشتركة للخروج من الأزمة التي يساهم في إبقائها بعض المنتسبين للثقافة
والديمقراطية، ومن يتظاهرون بالدفاع عن حقوق الإنسان وعن الحريات، بما في ذلك من
يحملون ألقاب علماء شرعيين وفقهاء مذهبيين ولا مذهبيين. ولقد عملت حركات سياسية
محسوبة على الوطن زورًا وبهتانًا على تلغيم الطرق المؤدية إلى الحوار، وأن تتحامل
على كل من يحمل اسم الإسلام وتتحرش به بشتى التهم المختلفة، لولا قدرة المتحاورين
على تجاوز هذه الفئات الشاذة. والشاذ لا يقاس عليه. أما المشكل السياسي، فهو صياغة
بديل يعتبر حدًا أدنى يضع في حسابه الثوابت والمصلحة العليا للوطن، وتوسيع دائرة
الشورى لكل الفعاليات الصادقة التي يأبى عليها شرفها ونبلها ومصداقيتها أي ممارسة
ما من شأنه تعكير الأجواء نحو الغد المشرق المحجوب بغيوم مفتعلة أحيانًا وحقيقية
أحيانًا أخرى. إن شجب العنف ووقف عمليات العنف ومسلسل الإرهاب المقنن والفوضوي،
والإقرار بمبدأ التداول على السلطة، وعدم مصادمة القيم التي حافظت على شخصية الشعب
الجزائري طوال عهود الاستعمار البغيض، ووقف عمليات التمشيط والمداهمات العشوائية
وفرض حالة الطوارئ، والإفراج عن كل السجناء الأبرياء- لأنه ظلم والظلم ظلمات يوم
القيامة- هو طريق إلى الأمن والاستقرار. ولعل الاعتماد على المبدأ القرآني العدل
والإحسان كفيل بأن يخفف كثيرًا من الأعباء التي تثقل ظهر الشعب.
ضمانات السير في الحلول ومفهوم المصالحة الوطنية
● المجتمع: هل تعتقدون أن المجلس قد أعطى ضمانات للسير فيما توصلتم
إليه؟
● النحناح: إن تعدد الأزمة والوصول إلى الطريق المسدود
وصدق النيات في اللجوء للحوار، كلها ضمانات لضرورة الاستجابة إلى ما توصلنا إليه -
الذي نعتبره خطوة إيجابية لتكريس المصالحة الوطنية التي تعني:
·
احترام الثوابت الوطنية الممثلة في الإسلام
والعروبة والوحدة الوطنية وعدم مصادمتها.
·
عدم إقصاء أي فعالية لم تكن سببًا في تأزم
الوضع واعتماد الحوار في حل مشاكل البلاد.
·
احترام الإرادة الشعبية.
·
التشبث بالمسار الديمقراطي والحريات الأساسية.
·
نبذ العنف المقنن والفوضوي بكل أشكاله ومن كل
الأطراف.
·
تحديد مواعيد الانتخابات. وفي حالة الأخذ بهذه
المحددات، من شأنها أن تجعلنا نتفاءل حول مستقبل البلاد.