العنوان بداية غير موفقة.. للمجلس الأعلى للفنون والآداب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1974
مشاهدات 93
نشر في العدد 189
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 26-فبراير-1974
تمثال يرمز لحياة البحر.. يقام في ميناء الكويت.
- هذه بدعة تحمل ظلال عقائد أخرى فيها لوثة الشرك.
- تناقض مع التوحيد.. وخضوع للتقليد.. وعودة للطفولة البشرية.
من أول الطريق.. بدأ المجلس الأعلى للفنون والآداب بخطوة لا تعبر عن فنون الأمة ولا عن وآدابها وثقافتها.
فقد قرر المجلس إقامة «رمز» لحياة البحر في ميناء الكويت. والرمز هو: إقامة تمثال أو تماثيل تصور حياة البحر وتجسدها.
وقبل المضي في نقد هذا العمل المستنكر ينبغي توضيح وتوكيد حقيقة هامة هي: أن نشوء المؤسسات وتأسيسها بمعزل عن التصور الإسلامي السليم ينتج عنه خطران عظيمان:
١-قيام مؤسسات نشاز تدخل في صراع حاد مع قيم المجتمع ومعتقداته الأساسية.
۲-سيطرة الذين لا يحملون التصور الإسلامي السليم على مقاليد التوجيه في البلاد.
وتكون النتيجة في الحالتين.. خضوع مجتمعنا هذا لأفكار غازية وثقافات تطمع في السيطرة على عقول وأذواق أهلينا.. تمامًا كما يطمع مصدروها في السيطرة على نفطنا.. وأموالنا.
والحل العملي لتفادي هذه الأخطار هو: تزويد كل المؤسسات- ومنها المجلس
الأعلى للفنون والآداب- برجال ممتازين من ذوي الفكر الإسلامي.. ومن الذين يحملون معايير ناضجة راشدة في القبول والرفض.
التماثيل حرام
إن الفنون تنبثق عن قيم المجتمعات ومعتقداتها. في الفن النصراني لا تجد ذرة واحدة، ولا إيماءة صغيرة تعبر عن عقيدة التوحيد الإسلامية.
إنه فن يعبر عن عقيدة التثليث. ويبرز طقوسها وصلبانها.. وتماثيلها وتصاويرها.
والفن الشيوعي لا نعثر فيه على أي معنى يذكر الناس بالله الحق، أو بالدين القيم.
إنه فن يصور الفلسفة الشيوعية. ويترجمها في أشكال مختلفة ولـ «لينين» کتاب خاص في هذا المجال.
وهذه العقائد والفلسفات تعتبر التماثيل نوعًا من الفنون الجميلة. وذلك بناء على تصوراتها الخاصة.
أما الإسلام فيحرم التماثيل تحريمًا جازمًا لأنها تصطدم وتتناقض تمامًا مع عقيدته
الخالصة.. عقيدة التوحيد المطلق.
ومن الباطل الذي لا يقبله مسلم ينبض قلبه بالتوحيد أن يتطوع المسئولون في المجلس الأعلى للفنون والآداب بخدمة عقائد الأمم الأخرى عن طريق إقامة تماثيل في بلاد المسلمين.
والإسلام يمنع التماثيل.
ويعمل على تطهير المجتمع منها في دوائر ومجالات أربعة:
أ- مجال العقيدة والتوحيد.
ب- مجال المعنى أو الرمز.
ج- مجال التقليد والمحاكاة:
د- مجال الرشد الإنساني.
أولًا- مجال التوحيد
إن اتخاذ التماثيل وإقامتها إنما هو حنين للوثنية التي حاربها الإسلام بحزم.
وهناك حجج متعجلة تقول: إن الناس اليوم لا يقيمون التماثيل بقصد العبادة
والتقديس.. ومتى انتفى قصد العبادة والتقديس انتفى التحريم.
وهذا تعليل غير علمي.
● فجنوح الناس إلى التماثيل.. هو ذاته دليل على إمكانية الحنين إلى الوثنية والبشرية لا تسير- من الناحية العقائدية- في خط بياني صاعد باستمرار.
إن في الأرض اليوم وثنيات.. تضاهي الوثنيات الأولى.
● ولم يعمد الناس إلى إقامة تمثال إلا وكان وراء هذا العمل معنى من معاني التوقير والإعجاب. وإلا لما كان هناك أي داع لإقامته أصلًا.
إن الإسلام- حسبانا لهذه الاعتبارات جميعًا- ساق هديه في هذه القضية.
● قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة. رجل قتله نبي. أو قتل نبيًا وأمام ضلالة. وممثل من الممثلين».
والممثل هو الذي عرفته رواية أخرى بأنه «مصور يصور التماثيل».
● وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل-عليه السلام- فقال: «إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل».
ثانيًا: مجال المعنى أو الرمز
إن التصور الإسلامي يربط الناس بالقيم.. لا بالأشخاص ويذكرهم بالحقائق المفيدة.. لا بالتماثيل المجسدة. والتربية الإسلامية طبعت المسلمين بهذا الاتجاه المعنوي الهادف.
إذا ذكروا.. أبا بكر- رضي الله عنه- قفزت إلى أذهانهم معاني الصدق. والأناة والرفق.. دون تمثال. وإذا ذكروا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قفزت إلى أذهانهم معاني العدل والحزم .. دون تمثال.
وإذا ذكروا عليًا..وعثمان- رضي الله عنهما- ذكروا الشجاعة والحلم.. دون تمثال.
وإذا ذكروا بلالًا- رضي الله عنه- ذكروا الثبات على التوحيد.. دون تمثال.
وامتداد المسلم في الحياة بعد موته إنما يكون بالعلم النافع والولد الصالح، والصدقة الجارية.. لا بالتماثيل. وتكريم المسلم بعد موته مجاله الدعاء الصالح. والذكر الحسن.. وليس التماثيل.
ثالثًا: مجال التقليد والمحاكاة
وبدعة إقامة التماثيل ترجع إلى:
● العادات العربية الجاهلية قبل الإسلام.
ولقد قطع الإسلام صلة العربي المسلم بتلك الجاهلية.
● وإلى تقليد الأوروبيين وغيرهم من الأمم التي تهوي عبادة الأوثان.
إن المجلس الأعلى للفنون والآداب يقلد هؤلاء في خطوته النشاز.
والتقليد الأعمى مرفوض دينًا.. ومرفوض عقلًا.
رابعًا: مجال الرشد الإنساني
إن مرحلة الطفولة البشرية هي التي دفعت الناس ولا تزال تدفعهم إلى التعلق بالأشكال المجسمة كالتماثيل وغيرها.
فالطفل يتعلق بلعب الحلوى أكثر من تعلقه بكتاب قيم مثلًا والبشرية الطفلة تتعلق بالتماثيل ولا تتعلق بالمعنى المجرد. والقيمة الخالصة.
وهكذا نرى إقدام المجلس الأعلى للفنون والآداب على هذه الخطوة ينطوي على تخلف مركب..
● التناقض مع عقيدة التوحيد.
● التمثال الأصم بدل المعنى الحي.
● الاستجابة لغريزة التقليد والمحاكاة.
● العودة إلى الطفولة البشرية في الاهتمام.
ولهذه الأسباب مجتمعة نطالب بالعدول عن هذه الخطوة ونفض اليد منها تمامًا.