العنوان بريد المجتمع
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 30-يونيو-1992
رد على فتوى الدكتور عجيل النشمي حول صلاة الجماعة
سعادة رئيس تحرير المجتمع - المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
وَرَد في مجلتكم العدد (996) في زاوية
الفتاوى في إجابة للدكتور عجيل النشمي حين سُئل عن حُكم ترك صلاة الجماعة بدون
عُذر فأجاب: بأن ذلك جائز وبيّن أن صلاة الجماعة سُنة مؤكدة ولم يتطرق لأقوال
العلماء الذين قالوا بالوجوب أو غيره.
ولا يخفى عليكم أن الفتوى بهذا الشكل دون
ذِكر الأقوال الأخرى قد تكون ذريعة للمتهاونين بالصلاة. خصوصًا أنها وردت في مجلة
إسلامية وأنها في زمن خفّ فيه أمر الصلاة عند كثير من المنتسبين للإسلام حتى ليكاد
يصدق على زماننا هذا قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد عن
أبي أمامة الباهلي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لتنقضن عرى الإسلام
عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضًا الحكم وآخرهن
الصلاة».
وبيانًا للحق وإتمامًا للفائدة إليكم
أقوال أهل العلم في هذه المسألة مؤيدة بالأدلة من الكتاب والسُنة، آمل أن ينشر في
مجلتكم.
فقد روى البخاري في صحيحه بعد أن ترجم
للحديث بقوله «باب وجوب صلاة الجماعة» وذكر قول الحسن أن من منعته أمّه من العشاء
في الجماعة شفقة لم يطعها. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة
فيؤذن لها ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي
نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء»
قال الحافظ بن حجر في شرح الحديث: قوله (يعني البخاري) «باب وجوب صلاة الجماعة»
هكذا بتّ في هذه المسألة، كأن ذلك لقوة دليلها عنده لكن أطلق الوجوب وهو أعم من
كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بكونه يريد أنه وجوب
عين لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها.
قال الحافظ: وأما حديث الباب فظاهر في
كونها فرض عين، لأنها لو كانت سُنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية
لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، ويحتمل أن يقال: التهديد
بالتحريق المذكور أن يقع في حق تاركي فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركي فرض
الكفاية، وفيه نظر لأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة، ولأن
المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك (أنظر فتح الباري ج ٢ ص ١٤٨).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن أئمة
المسلمين متفقون على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد من أعظم العبادات وأجلّ
القربات. ونقل أقوال العلماء في حُكم صلاة الجماعة فقال:
تنازع العلماء في كونها واجبة على الأعيان
أو على الكفاية أو سُنة مؤكدة على ثلاثة أقوال: فقيل سنة مؤكدة فقط، وهذا هو
المعروف عن أصحاب أبي حنيفة وأكثر أصحاب مالك، وكثير من أصحاب الشافعي ويذكر رواية
عن أحمد.
وقيل: هي واجبة على الكفاية وهذا هو المرجح
في مذهب الشافعي وقول بعض أصحاب مالك، وقول في مذهب أحمد.
وقيل هي واجبة على الأعيان وهذا هو
المنصوص عن أحمد وغيره من أئمة السلف وفقهاء الحديث وغيرهم.
وهؤلاء تنازعوا فيما إذا صلى منفردًا بغير
عذر هل تصح صلاته على قولين.
والذين نفوا الوجوب احتجوا بتفضيل النبي
-صلى الله عليه وسلم- صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده، وقالوا: لو كانت واجبة لم
تصح صلاة الرجل وحده ولم يكن هناك تفضيل.
أما الموجبون فاحتجوا بالكتاب والسنة
والآثار:
أدلة الكتاب
1- قال تعالى ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ
الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ (النساء: 102) الآية وفيها دلیلان:
أ- أنه أمرهم بصلاة الجماعة معه في صلاة
الخوف وذلك دليل على وجوبها حال الخوف وهو يدل بطريق الأولى على وجوبها حال الأمن.
ب- إنه سن صلاة الخوف جماعة وسوغ فيها ما
لا يجوز لغير عذر، كاستدبار القبلة والعمل الكثير ومفارقة الإمام قبل السلام، والتخلف
عن متابعة الإمام، وهذه الأمور تبطل الصلاة لو فعلت لغير عذر، فلو لم تكن الجماعة
واجبة، بل مستحبة، لكان قد التزم فعل محظور مبطل للصلاة لأجل فعل مستحب مع أنه قد
كان من الممكن أن يصلوا وحدانا صلاة تامة فعلم أنها واجبة.
2- قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة: 43) إما أن يراد به المقارنة
بالفعل وهي الصلاة جماعة وإما أن یراد به ما يراد بقوله ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة:
119) فإن قيل الصلاة كلها تفعل مع الجماعة قيل خص الركوع بالذكر لأنه تدرك به
الصلاة.
أدلة السنة
وهي كثيرة منها حديث أبي هريرة المتفق
عليه والذي تقدم ذكره وفي لفظ قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر
ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبوًا، ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقام...»
الحديث.
ومن حمل ذلك على ترك شهود الجمعة فسياق
الحديث يبيّن ضعف قوله حيث ذكر صلاة العشاء والفجر، ثم أتبع ذلك بهمه بتحريق من لم
يشهد الصلاة.
ومن حمل العقوبة على النفاق لا على ترك
لصلاة فقوله ضعيف لأوجه منها:
أ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان
يقيل المنافقين إلا على الأمور الباطنة، وإنما يعاقبهم على ما يظهر منهم من ترك
واجب أو فعل محرم فلولا أن في ذلك واجبًا لأحرقهم.
ب- أنه رتب العقوبة علي ترك شهود الصلاة
فيجب ربط الحكم بالسبب الذي ذَكره.
جـ- أنه قد وَرَد في لفظ في السُنة أن ابن
مکتوم قال يا رسول الله إني رجل شاسع الدار وإن المدينة كثيرة الهوام، ولي قائد لا
يلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال:
«لا أجد لك رخصة». وهذا نَص في الإيجاب للجماعة.
أقوال السلف
إنه قد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبدالله
بن مسعود أنه قال: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليصلّ هذه الصلوات الخمس حيث
ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيه سُنن الهدى، وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا
المتخلف في بيته لتركتم سُنة نبيكم، ولو تركتم سُنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما
يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى
يقام في الصف». فقد أخبر عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه لم يكن يتخلف عنها
إلا منافق معلوم النفاق.
وهذا دليل على استقرار وجوبها عند
المؤمنين، ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومعلوم أن كل
أمر كان لا يتخلف عنه إلا منافق كان واجبًا على الأعيان.
واستدلوا على الوجوب بحديث أبي هريرة الذي
في السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا
صلاة له» ويؤيد ذلك قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فهذا معروف من كلام
علي وعائشة وأبي هريرة وابن عمر، وقد رواه الدارقطني مرفوعًا إلي النبي -صلى الله
عليه وسلم- وقوّى ذلك بعض الحفاظ، قالوا: ولا يعرف في كلام الله ورسوله حرف النفي
دخل على فعل شرعي إلا لترك واجب فيه كقوله: «لا صلاة إلا بأُم القرآن» و«لا إيمان
لمن لا أمانة له» ونحو ذلك(1).
واستقصاء أدلة القائلين بالوجوب وردهم على
من قال بخلاف ذلك يطول وليس هذا موضع بسطه فنكتفي بما تقدم، والله من وراء القصد
وهو الهادي إلى سواء السبيل -وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
______________
(1) انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن
تيمية ج (۲۳) ص (٢٢٥ – ۲۳۳)
إبراهيم
بن حمد المقرن
موظف
في شركة سابك
المملكة
العربية السعودية
تعليق الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة في الكويت على الرد
محل السؤال حول صحة صلاة المنفرد التارك
للجماعة بدون عذر فجاء الجواب بالجواز عن صحة الصلاة ولا تعارض بين الفتوى والرد
في هذه الحالة.
فرحة القراء بالعدد 1000
لقد كانت نبراسًا بل مشكاة بل شمعة تحترق
من أجل أن تنير عقول المسلمين إنها الغراء مجلتنا مجلة المجتمع إنها النور الذي
انبعث من أرض الكويت يشع في أرجاء المعمورة بالكلمة الصادقة والخبر الصادق
والتعليق الهادف إنني أشاطركم فرحتكم وفرحة القراء الأعزاء بصدور العدد رقم ۱۰۰۰ وما كان ذلك إلا بفضل من المولى -عز وجل-
ثم من القائمين على هذه المجلة وما ذلك إلا دلالة واضحة على بقاء الأصل وذهاب
الزبد إن مجلة المجتمع وإن كانت أسبوعية فهي يومية في قلوبنا ونتمنى لو كانت تصدر
يوميًا لكان صداها بلغ الأفاق إنها «العجلة» الأمامية في شاحنة الصحافة الإسلامية.
نتمنى لكم الاستمرار والتوفيق في ظل
الإخوة الإسلامية.
أخوكم
المحب لكم.
أبو
سلمان - الدمام
وصف كاذب
في الآونة الأخيرة كثرت المسلسلات
والأفلام التي تظهر الشخصية الملتزمة بالدين بأنها شخصية تعاني من التعصب والتخلف
والنفس الممتلئة بالكراهية على المجتمع.
فنحزن لذلك ونتساءل لماذا هو الوصف الكاذب؟
وما نتائجه؟ فكما يعلم الجميع أن هذا مخالف للحقيقة فالملتزم بدينه تراه محبًا
لوطنه ولمجتمعه ومستعدًا للتضحية بدمه وروحه في سبيل ربه، فنتائج هذا الوصف كثيرة
فالعديد من أفراد المجتمع يشاهدون تلك الأفلام والمسلسلات ويتصورون بعد ذلك أن
الملتزم بدينه متعصب فلا يحاولون أن يلتزموا الالتزام الكامل، بل يكتفون بالقشور
فتنشأ فجوة بين أفراد المجتمع. نحن المسلمون لا نرضى بهذا التشويه للشخصية
الإسلامية.
لنفرض أن أحد المخرجين أخرج فيلمًا وصور
فيه الممثلين بأنهم محاربون للأخلاق والفضيلة، فسرعان ما سنرى كثيرًا منهم يعترضون
ويوضحون الأمر بأن هناك فئة محدودة تفعل ذلك وليس الكل.
ومن هنا يجب علينا الإنصاف ووصف الحقيقة
كما هي..
ماهر
السعيد
السعودية
- أبقيق
ردود خاصة
● الأخ/
رومي الرومي - الكويت
رسالتك عن صلة الرحم جميلة المعنى كبيرة
الفائدة والحديث الشريف التي ذكرته «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله
ومن قطعني قطعه الله» بشير ونذير ودليل على ذلك وكم هي جميلة صورة «الفريج» الذي
تسكنه عائلة متضامنة متعاطفة متكافلة متراحمة فقد شوقتنا وذكرتنا بتلك الحياة
البسيطة والجميلة في آن واحد لكن أخي الحبيب ألا ترى معي أن الفكرة النبيلة التي
تريد إحياءها ونشرها بين الناس تحتاج إلى وضوح في الرؤية وتشويق في العرض وبراعة
في اختيار الكلمات المناسبة التي تعبر وتنقل ما في الذهن من أفكار وأمنيات عزيزة.
● الأخ/
عبد الحكيم الجبرين - الرياض
القضية التي تطرحها في رسالتك خطيرة حقًا
ومن يشاهد ما يعرض في البث التلفزيوني المباشر القادم من أوروبا وأمريكا يدرك ذلك
جيدًا واقتراحك بمعالجة هذا الأمر وتنبيه القارئ لأضراره ومفاسده اللامحدودة جزء
من الحملة التي يجب أن تعد لمواجهة هذه الحرب الجديدة التي لا تستخدم المدافع
والرشاشات لكنها تعمل على إثارة الغرائز وتحطيم الأخلاق وتمييع القيم، وصرف الأمة
عن واجباتها أما الجزء الثاني فهو الحصانة الشخصية والمناعة النفسية التي تحاول
معامل التربية الإسلامية تثبيتها وتقويتها وحمايتها من خلال إعداد الجيل القرآني وتأهيله
وتوجيهه وتثقيفه.
أما ما تبقى من وسائل مكافحة هذه
القاذورات الإعلامية فهي بيد الأجهزة الرسمية التي تستطيع لو أرادت أن تمنع أو
تقلل من تأثير هذه الهجمة الشرسة.
● الأخ/
سعد عبد العزيز سعد - الرياض
الشيخ هاشم بن حامد الرفاعي مؤلف كتاب
«الحقوق الزوجية في الكتاب والسنة» كان يعيش في الكويت كما ذكرت وكانت له صولات
وجولات في مساجدها يذكِر الناس ويرشدهم ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر لكننا بعد
التحرير لم نسمع عنه شيئًا ولا ندري أين حطت به النوى، نرجو ممن يعرف مكان إقامته
إعلامنا لنقوم بدورنا بإخبار الأخ سعد مع التحية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل