العنوان بريد المجتمع- العدد 1076
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
مشاهدات 83
نشر في العدد 1076
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
مجلس الأمن.. أكذوبة العصر
إن مجلس الأمن فقد مصداقيته بعد جريمة العصر الكبرى التي يشنها الصرب والكروات على المسلمين في البوسنة والهرسك والتي كشفت الستار عن وجهه الخبيث وإن صح القول بأنه مجلس قد أسس لتأمين مصالح الأقوياء من أنصاره اليهود والنصارى والصرب والهندوس يحميهم ويسعى لتحقيق أحلامهم الدنيئة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ويسهر على راحتهم، ولكن نحن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ماذا ننتظر من هذا المجلس المسمى بالأمن؟!! إنه أكذوبة العصر للسذج والحالمين، إنه كالسراب في الصحراء يحسبه الظمآن ماء!!
إنه مجلس قتل وتشريد واغتصاب والأحزان ساخنة تدمي القلوب حسرة وألمًا وآخرها القتل والتشريد في لبنان والمسلسل مستمر لا ينتهي طالما نحن في نوم عميق ونرفع أيدينا إلى ما يسمى بمجلس الأمن!! وتركنا الأمن والأمان الحقيقي المنزل من السماء الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. إن الذين يطلبون من هذا المجلس أن يحل مشاكلهم هم واهمون ولن يزدادوا إلا خوفًا وهلعا وعدم استقرار لأن فاقد الشيء لا يعطيه!!
فيا أهل الإسلام والمسلمين إن ما يحدث للمسلمين اليوم أمانة في عنق كل مسلم وليس أمانة في عنق مجلس الأمن الحاقد على الإسلام!! فعودوا إلى ربكم قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ﴾ (الطلاق: 2-3)، واستعدوا للقاء أعداء الإسلام الساهرين على إبادة الإسلام وأهله قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60)، واعلموا بأن النصر من عند الله ونصر الله قريب.. قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ (الحج: 40)، صدق الله العظيم.
والله من وراء القصد.
صبري عبد الرحمن - الكويت
الجهاد في سبيل الله
إن الأمة الإسلامية تعيش الآن في ظلام دامس وليل طويل لماذا؟ لأنهم تركوا شريعة الله ولم يطبقوها وتركوا الجهاد في سبيل الله، هذا الجهاد الذي أعزهم ونصرهم على أعدائهم ولو أنهم جاهدوا في سبيل الله حق جهاده، لتغير حالهم من ذل وهوان إلى قوة ونصر، ومن تفرقة وشتات إلى جمع شملهم، ولو أنهم تمسكوا به لعادت إليهم عزتهم كما كانوا من قبل.
لكن قومي نسوا هذا الجهاد الذي جعل سراييفو قائمة شامخة تكافح العدوان الثلاثي الكرواتي والصربي وتخاذل الأمم المتحدة «شاهد الزور» إلى الآن وذلك بفضل الله أولًا وأخيرًا ثم بفضل هذا الجهاد المبارك الذي إن تمسكت به الأمة الإسلامية سوف تكون قوة إسلامية كبرى لا يستهان بها.
صالح حمد الطويل المري - الدوحة– قطر
بداية النهاية
لا يشك أحد بأن العالم الإسلامي يشهد صحوة إسلامية شاملة لجميع طبقات المجتمع وهناك انتشار للإسلام أيضًا في أنحاء العالم إلا أن الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي تواجه ضغوطًا شديدة وحربًا إعلامية شرسة تسعى لتشويه هذه الصحوة وإلصاق التهم والأكاذيب ضدها، وعندما رأوا أن المواجهة لا تزيدها إلا انتشارًا وكثرة لأتباعها أسقط في أيديهم وبدأ المقربون لهؤلاء الحكام يخوفونهم بأهل الدين والإيمان بأنهم يهددون الأمن ويريدون الاستيلاء على الحكم وغير ذلك.
مما جعل هذه الحكومات تتخبط في قراراتها وتصدر أحكامًا جائرة ضد أبناء بلدها وأعطت الصلاحيات غير المسؤولة لبعض من يملكون زمام الأمر مما نشر الظلم والتسلط وظهور الأحقاد على هذا الدين ممن تربوا على أفكار علمانية حيث أن هذه التصرفات مؤذنة بزوال حكمهم إن شاء الله لأنهم لا يحاربون أشخاصًا بأعينهم بل يحاربون الدين نفسه، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(الصف: 8) ولا شك أن التخبط دليل على انفلات الزمام وبداية نهاية الظلام.
علي عبد العزيز الفهاد - عنيزة– السعودية
ردود خاصة
الأخ / خالد محمد صالح السيف– الرياض– السعودية الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.. ندعو الله أن نكون وإياك ممن يتعارفون ويتعاونون على البر والتقوى، كما نشكر لك ثناءك العاطر وقد سرنا سرورك وابتهاجك بمجلة «المجتمع». شكر الله لك جهودك في نشرها وذكر ما فيها في تجمعات الشباب وأثابك على همتك ونشاطك أجزل الثواب.
الأخت / فاطمة البتول– الجوف– السعودية نشاركك الأسى لواقع الأمة وإن كان الأمل لا ينقطع بالله وعباده الصالحين المخلصين، أما قصيدة «يا شرقنا عذرًا» ففيها عاطفة وحرقة لكنها غير منسجمة مع ميزان الشعر نرجو مراعاة ذلك في مرة قادمة أو التحول إلى الكتابة النثرية مع تمنياتنا بالتوفيق.
الأخت / هدى عبد الله الجناحي– الرياض– السعودية هالني أن أقرأ في بداية رسالتك أنك فجعت وسألت الله أن يصرف عنك الشر والسوء وعندما أكملت الرسالة علمت أن الفاجعة هي قول العيد الوطني بدل اليوم الوطني وسألت الله السلامة مستغربًا فجيعتك بهذا في الوقت الذي ترتكب فيه أكبر المنكرات وعلى أكثر المستويات مما يهدد كيان أمتنا ويؤثر على مصيرها دون أن يأخذ هذا الحجم من الاستنكار، من أعجب العجائب أن نهتم بالصغائر أكثر من اللازم ونغفل عن العظائم والأوبئة التي تفتك بمجتمعاتنا.
الأخ / عبد الكريم أحمد العبد الكريم– الزلفي– السعودية عدم وصول القصيدة أمر خارج عن إرادتنا نرجو أن تطلبها من صاحبها وأن توفق في قراءتها قريبًا.
الأخ / محمد بن ظافر الرويس– شقراء 11961– ص. ب: 451– السعودية شكرًا لك ولإخوانك وفقكم الله لإتمام مشروعكم الرائع الذي يتضمن إرسال الأشرطة الإسلامية والكتيبات عبر البريد لمن يرغب وكذلك المراسلة وتكوين العلاقات بقصد التناصح وتوثيق الصلات مع شباب العالم الإسلامي.. آملين أن يتجاوب معكم الشباب من كل مكان وأن يراسلوكم على عنوانكم المذكور أعلاه.
الأخ / محمد عايض الشمراني– الرياض– السعودية لعلك تدرك الهدف من وضع مثل هذه الصور وهو إبراز مدى الانحطاط في القيادات التي تفرض هيمنتها على شعوب العالم وحكوماته ليتنبه الجميع إلى الحقيقة المرة وهي أن هذا هو مستوى الدول التي توجه وتسير البشرية حسب رغباتها وأهوائها.
«لماذا ننخدع»؟!
لماذا ننخدع والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾(البقرة: 120)، لماذا نحسن الظن بالأعداء والعداوة عداوة دين واعتقاد؟ ولماذا ننظر إلى دموع النصارى من الغرب، ونستمع إلى تباكيهم في الصومال على أبنائه ونغفل أو نتغافل عن سهام أعينهم وحرابهم المسمومة في البوسنة والهرسك؟
إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وللأسف العدو يلدغ المسلمين من جهات أربع وكأن لدغه حقنة مغذي أو إبرة مخدر أدمنت عليها الأجسام فلا تحس بما يفرز فيها، إن المصيبة العظمى والطامة الكبرى أن ينادي المسلمون في سكرتهم فلا ينتبهون لما يراد بهم ويخطط لهم.
إن الفخ منصوب والحب موضوع والمراقب حذر فلا ينفر في أول فوج والصيد يختلف فاحذروا أيها المسلمون ولاة وشعوبًا حكامًا ومحكومين فإن عزكم في التمسك بدينكم وقد أنعم الله عليكم بالإيمان الذي لا يزعزعه ما يصدع الجبال الراسية وأمدكم بالخيرات وأخرج لكم من كنوز الأرض ما سال لعاب الأعداء أمامه حتى كادوا لكم حسدًا وحقدًا وسلطوا عليكم أذنابهم لينالوا مآربهم دون أن تشعروا.
فتحصنوا بإيمانكم وأعدوا لعدوكم ما استطعتم من قوة بما لديكم وكونوا يدًا واحدة بإسلامكم فالأعداء وإن تعددت مسمياتهم فهم يلتقون في عدائهم للإسلام والمسلمين وهم يد واحدة عليكم والكفر ملة واحدة وإن تعددت مذاهبكم وأحزابكم فالتزموا بإسلامكم الصحيح؛ حكموه في جميع شؤونكم فإن الحق واحد وما بعد الحق إلا الضلال فاربأوا بأنفسكم وتمسكوا بعزتكم وكرامتكم تفلحوا أو يرهبكم عدوكم.
عبد العزيز بن محمد العقيل - هيئة التمييز بالرياض– السعودية
النفاق هو المرض
بعد أن فرغ من قراءة نداء أحد المرضى المنشور بركن خدمات بإحدى جرائدنا الجزائرية، التفت إلى صديقي وقال: أرأيت الأمراض الخطيرة التي تصيب مجتمعنا اليوم؟ وبما أنه لم يتمكن من انتزاع أي تعبير مني ينم عن شفقة أو رحمة انتفض في وجهي وقال: ألست مسلمًا؟!! ألا تتأثر بمعاناة إخوانك؟؟
لكنني انتظرته حتى سكت عنه الغضب ثم قلت له: بلى إنني أشعر بما تشعر به تجاه مرضى المسلمين، فالمسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. فقال لي: إذا فلم هذا الجفاء؟! قلت: ليس هذا جفاء لكنني أعتبر أمراضنا العضوية مهما كان خطرها أهون من الأمراض النفسية التي عششت وباضت في قلوبنا، قل لي بربك أي المرضين أخطر.. السرطان الذي قد تكون إصابة المسلم به ابتلاء له من الله تعالى وتطهيرًا له أم النفاق وسوء الأخلاق؟! وهل يجدي شيئًا الجسد القوي إذا كان يضم بين أضلعه قلبًا خبيثًا؟!
إن النفاق وما يتلوه من أمراض نفسية هو سبب زحزحتنا إلى مؤخرة الركب الحضاري وإقصائنا من ساحة ريادة البشرية وقيادتها لأنه لا يمكن أبدًا لنفس عليلة ذات مقاصد دنيئة ومطامع رخيصة أن تسود أو يعلو الحق على يديها. إن النفاق يا صديقي خلق ذميم وعلامة من علامات خور القلب، بل هو دخن في العقيدة يعيقها عن الصحة والكمال. نعوذ بالله من كل شر فرد على في همس شفانا الله جميعًا وأصلح بالنا وعافانا من كل سوء.
زيتوني الشارف - مستغانم – الجزائر
تأليف القلوب
أشار القرآن الكريم إلى أن الرباط الذي يشد أزر هذه الأمة ويعقد أطرافها ويضم نشرها هو أمر واحد غير قابل لأن يتعدد وغير قابل لأن يقع غيره موقعه، هذا الشيء هو تأليف قلوبها وجمع شاردها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ (الأنفال: 63) وتأليف القلوب مقدمة طبيعية لإنشاء كيان منتظم له مقوماته وخصائصه وأهدافه، يستطيع أن يواجه الأحداث والمحن بروح واحدة وموقف واحد والآية السابقة ذكرت أن تأليف القلوب من عوامل النصر التي أيد الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: ﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ لا يفيد فقط ما في الأرض من ثروة مادية كما نفسره أحيانًا وإنما أيضًا ما في الأرض من أفكار وفلسفات ومذاهب سواء كان ذلك في السياسة وأنظمة الحكم أو في الثقافة والاقتصاد لو أنفقت كل هذا الذي في الأرض لتجمع هذه الأمة عليه فلن تفلح أبدًا وإنما يجمعها شيء واحد هو جامع العقيدة والدين، وقد رأينا في الزمن الذي نعيشه محاولة جمع الأمة وتأليفها على النزعة القومية ورأينا الاحتشاد لذلك فكريًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا ثم كان التمزق والتقاطع والاختلاف والتناحر.
موسى راشد العازمي - صباح السالم – الكويت
إذاعة لندن والاستشراق الجديد
بقلم: مازن مطبقاتي - المدينة المنورة
كلفت قبل مدة بإلقاء درس حول الاستشراق المعاصر، فأعددت بعض الأفكار في ذهني وفي وريقات معي.. ولما حان موعد الدرس انطلقت إلى المكان المحدد وفي الطريق أدرت مؤشر المذياع فإذا بإذاعة لندن باللغة الإنجليزية تجري لقاء مع الدكتورة منى مكرم عبيد الأستاذة الجامعية المصرية القبطية وعضو مجلس الشعب، فأوقفت سيارتي وأخرجت ورقة وبدأت أدون ما تقوله الدكتورة، ثم أكملت الطريق حتى وصلت وجهتي وقد عزمت على ألا أتحدث عن الأفكار التي أعددت أو كتبت ذلك أنني وجدت بغيتي في هذا الحديث الإذاعي.
لم يعد الاستشراق المعاصر يعتمد على جون وجورج وبل ومايكل وغيرهم فقد اكتشف هذا الاستشراق أننا حساسون جدًّا للآراء والأفكار التي يطرحها هؤلاء، لذلك سعى أن يوصل أفكاره ومخططاته ومؤامراته من خلال أبنائنا الذين يحملون أسماء حسن ومحمود وعلي وحسين ومنى وعائشة وهدى وغيرهم. ولما كان من أبرز أهداف الاستشراق قديمًا وحديثًا السعي إلى تفتيت وحدة الأمة الإسلامية، وخلق النزاعات داخل المجتمعات الإسلامية وبخاصة تلك التي تضم أقليات نصرانية فإن حديث الدكتورة منى يسعى جادًّا إلى تحقيق هذا الهدف.
ولننظر كيف يعمل الاستشراق المعاصر من خلال أمثال الدكتورة منى عبيد من واقع الأفكار التي قدمتها في هذا اللقاء مع إذاعة لندن الإنجليزية، لقد أبدت الدكتورة مخاوفها الشديدة من تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، وزعمت أن ذلك لن يكون في مصلحة النصارى، كما زعمت أن المناهج الحالية بما تحتويه من اهتمام وتركيز على الإسلام أمر غير مقبول فكيف إذا ما تمت أسلمة هذه المناهج كليًّا. وهذا يعني في نظرها أسلمة المجتمع المصري، لا شك أن من ديدن الاستشراق قديمًا وحديثًا إلقاء التهم والافتراضات دون تقديم الدليل والبرهان وذلك أن المتحدث- الدكتورة منى- تتحدث بلغة الواثق لغة العالم المرجع فيما يقول، فالدكتورة للأسف الشديد لم توضح كيف أن تطبيق الشريعة الإسلامية سيضر بمصالح الأقلية النصرانية.
لقد نسيت الدكتورة أو تناست أن مصر عاشت قرونًا طويلة في أمن وسلام حقيقيين في ظل الشريعة الإسلامية، وأن الحقوق التي تكفلها هذه الشريعة لأهل الذمة لا يوجد مثلها في أي تشريع آخر، ولننقل صورة من الماضي حينما شعر مصري قبطي بأنه ظلم فتوجه من فوره إلى المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية حينذاك ليشكو والي مصر الصحابي الجليل عمرو بن العاص، وأنصف المصري تمامًا بل إن عمر بن الخطاب قال قولته المشهورة والتي هي أساس مهم في الإسلام: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا» هذا المصري الذي كان خاضعًا لشتى أنواع الاضطهاد تحت الحكم الروماني المسيحي دينيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا وغير ذلك لم يكن ليدور في مخيلته أن يشكو حاكمًارومانيًا أو يتظلم. أليست الشريعة الإسلامية إذن هي التي حققت العدل للأقباط المصريين؟؟
وعسى أن تتذكر الدكتورة منى من الماضي القريب كيف أن النصارى أيدوا الشيخ حسن البنا- رحمه الله- ووقفوا إلى جانب المسلمين في صراعهم ضد الاحتلال البريطاني الغاشم رغم أن بريطانيا لم يفتها استغلال بعض النصارى كما استغلهم نابليون من قبل في حربه للإسلام والمسلمين. أما قولها بأن المناهج الدراسية الإسلامية الحالية أو ما يتوقع أن يضاف إليها من أسلمة تضر بالأقلية النصرانية، فهل من المنطق أن يدرس خمسة وتسعون بالمئة من أبناء البلاد مناهج علمانية لا ترتبط بدين الشعب من أجل خمسة بالمئة؟ وهل يصح أن تفرض مناهج غير إسلامية في بلد مسلم؟؟ ثم ما العيب في المناهج الإسلامية؟ هل تستطيع الدكتورة أن تقدم دليلًا واحدًا على أن المناهج تضر أو تمايز ضد النصارى؟ إنها تنسى أو تتناسى وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بمصر وأهلها، إن المناهج الإسلامية تدعو إلى حسن معاملة أهل الذمة وتحترم نبيهم عيسى عليه السلام وتؤمن بما جاء به من عند الله.
وتناولت الدكتورة أيضًا ما زعمته من اهتمام الدولة بقضية مقتل السياح الأجانب وإهمالها للقتلى من النصارى، وزعمت الدكتورة أن كنائس هدمت وبيوتًا سرقت ومتاجر نهبت، وهي في هذه الاتهامات لم تخرج عن المنهج الاستشراقي في إلقاء التهم جزافًا فكيف أهملت الدولة قتلى النصارى؟ وهل حقًّا قتـل نصارى دون أن يكون للطرف الآخر حجة في القتل؟ وأين الدليل على الكنائس التي هدمت ما عددها؟ فالدكتورة لم تذكر مثالًا واحدًا. وهكذا فالاستشراق المعاصر يتكلم الآن باللهجة القديمة ويسعى للأهداف نفسها ولكنه يقدمها بلسان أبناء البلاد الإسلامية أنفسهم. وهذا هو الخطر الداخلي الذي يفوق كثيرًا الخطر الخارجي.. فهل ننتبه إليه؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل