العنوان بريد المجتمع (1054)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 72
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 22-يونيو-1993
هموم من الواقع
رمتني بدائها وانسلت
تطرف ديني إرهاب ديني، تشدد ديني وغيرها من المسميات، والتي يزخر بها
إعلامنا المريض، فكل حدث وكل مصيبة وكل بلاء تجتاح البلاد والعباد يقال عنه إرهاب
ديني، فيا للعجب، هل الدين شماعة حتى يأتي كل سفيه ويصفه بهذا الوصف المخزي ويعلق
قاذوراته عليه.. إن الدين بريء مما يشبهه به هؤلاء السذج، ولنرجع للوراء قليلًا
لنرى بعض المواقف التي يغض الطرف عنها هؤلاء.
فالسيرة العطرة فيها من المواقف والعبر الشيء الكثير، فرسولنا المصطفى
صلوات الله وسلامه عليه قيل عنه كذاب، وقيل عنه ساحر، وقيل عنه مجنون فلماذا لا
نسمي هذا الأمر، والذي تعرض له سيد البشرية من قبل المشركين بالإرهاب الشركي،
وعندما قتل أحد المواطنين عمر بن الخطاب على يدي أبي لؤلؤة المجوسي لماذا لا نسمي
هذا التطرف بالتطرف المجوسي، وعندما قتل الحجاج التابعي الجليل سعيد بن جبير
فلماذا لا نسمي هذا الأمر بالتشدد الحجاجي.
نماذج من الإرهاب المنسي
وإذا تقربنا قليلًا لهذا العصر وأخذنا قنبلة هيروشيما والتي ألقيت على
اليابان من قبل القوات الأمريكية فلماذا لا نسمي هذا الإرهاب بالإرهاب الأمريكي وعندما
اجتاحت القوات الشيوعية أرض أفغانستان المسلمة وعاثت فيها الفساد والدمار لما
يقارب تسع سنوات فلماذا لا يسمى هذا الاجتياح بالإرهاب الشيوعي. وعندما احتل
الإنجليز والفرنسيون بعض دول العالم العربي بعد سقوط الدولة العثمانية، فلماذا لا
نسمي هذا الاحتلال بالإرهاب الإنجليزي والإرهاب الفرنسي وما شابه ذلك.
وعندما قام الهندوس بهدم بيت من بيوت الله، وهو المسجد البابري لم
يتحرك هؤلاء المغرضون ولم يصفوا هذا الفعل بالإرهاب الهندوسي. فيا من لذتم بالصمت
ودفنتم رؤوسكم في الرمال لماذا تغضون الطرف عن هذه الحوادث؟ كذلك عندما اجتاح
اليهود أرض القدس الطاهرة ويحاولون الآن هدم قبة الصخرة فلماذا لا يسمى هذا الأمر
بالإرهاب الصهيوني؟ وأرض البوسنة الجريحة تئن من تطاول الصرب بعدما شردوا أهلها
وقتلوا رجالها وانتهكوا حرمات نسائها، لماذا لا نسمي هذا الإرهاب بالإرهاب الصربي؟
مهزلة الأمم وواقع البوسنة
ما زالت قضية البوسنة والهرسك تدور في حلقة مفرغة، ولعل السبب أنها
قضية مسلمين مع كفرة متوحشين أمام مهزلة الدول المتحكمة، حينما تقول إنها ستمد
المحاصرين بالغذاء والدواء عن طريق إنزاله بالطائرات، لعجزها عن مقاومة الصرب،
وأمام ما وصلت إليه الدول الإسلامية من ذلة ومهانة. إن العار الذي لحق بالمسلمين
اليوم لن يمحوه إلا رجعة صادقة إلى الله، وعقيدة صافية يجتمع عليها المسلمون،
وتكاتف وتآزر فيما بينهم مع ما لديهم من قوة مادية، حينما تستخدم في طرقها وقوة
معنوية حينما تصفو من الشوائب، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد
وآله وصحبه.
رسائل إلى القراء والشباب
إلى إخواننا القراء في كل مكان، وصلت تحياتكم العاطرة؛ الأخ بوجيت
مسعود من الجزائر، نوضح أن المجلة تأسست عام 1970 واشتراكها 20 دينارًا كويتيًا.
والأخ محمد الرفيدي من جدة،
نشكر مشاعرك تجاه آلام المسلمين في عالمنا الرحيب.
إخواني في الله إن أمتنا الإسلامية تغرق في بحر الظلمات، وتحترق بنار
الشهوات وتصرخ آلاف الآهات ولكن لا مجيب لها، فإلى متى نبقى ننتظر؟ أتنتهك أعراض
النساء ونستجدي الجاني أن يرأف بهن، ويقتل الرجال ويذبح الأطفال كالشياه في
فلسطين، والبوسنة، وكشمير، والفلبين، والهند، وبورما، وطاجيكستان، وإريتريا.
فعلينا نحن الشباب الذين ينتظر منهم تصحيح المسار أن نعمل جاهدين لإنقاذ أمتنا،
ونرص الصفوف، ونعيد الحسابات، ونقف أمام الظلم وقفة لا نخشى أحدًا إلا الله.
دعوة للعمل وترك البكاء
يجب أن نتوقف عن التنديد والبكاء بعدما توحدت مشاكلنا وكذلك توحد
أعداؤنا ولنقم بعمل واحد نظهر فيه للعالم جديتنا في الخروج من أزماتنا. لماذا لا
ندع دعاتنا وعلمائنا الإجلاء في كل مكان ليقولوا كلمتهم بعيدًا عن المهاترات
والشعارات وهم أحق في قيادة مسيرة هذه الأمة نحو النصر والتمكين.
لقد دخلت الصحوة الإسلامية مرحلة جديدة وخطيرة، ألا وهي مرحلة
المواجهة مع أعدائها الأبديين. إن الإسلام اليوم في مواجهة الجاهلية الغربية التي
أيقنت أن الإسلام هو عدوها فأعدت العتاد والعدة لمواجهة هذا المد الإسلامي القادم.
فلا بد إذن من التعاون.
إن هذا الأسلوب من التضييق لم
يزد الصحوة إلا قوة وصمودًا في وجوه الطغاة.
وختاماً، إن المستقبل لهذا الدين، وسوف يبلغ هذا الدين ما بلغ الليل
والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل.
اقرأ أيضا:
رَمَتْنِي بِدَائِها وانْسَلَّتْ