العنوان بريطانيا هل تستعيد أمجادها في الشرق الأوسط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981
مشاهدات 50
نشر في العدد 516
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-فبراير-1981
- المحافظون وراء الدبلوماسية البريطانية النشطة لاستعادة الأمجاد!
- البريطانيون استطلعوا الآراء وسيقدمون مقترحات محددة لحل أزمة الشرق الأوسط
- المبادرة الأوروبية مستقلة ولكن لا بد من تكاتف أوروبا والولايات المتحدة وجميع الأطراف المعنية.
- غيلمور يقول: دول الخليج لن تقدر على الدفاع عن نفسها ونحن مستعدون...!
- بريطانيا تحاول أن تمسك بعصا النفط لقيام قطب دولي ثالث حليف لأميركا!
مع وصول مرغيت تاتشر إلى رئاسة الحكومة البريطانية وهيمنة حزب المحافظين على السياسة الإنكليزية، بدأت الإمبراطورية العجوز تستنهض شبابها، وتهيأ للعب دورٍ بارزٍ في السياسة الدولية، وقد أصبحت الدبلوماسية البريطانية نشطة بشكل بارز خاصة في الشرق الأوسط والخليج، ومع بداية هذا العام قامت عدة وفود بريطانية بزيارة بعض دول المنطقة، صاحب ذلك دعاية إعلامية جعلت المراقبين يتساءلون هل ستستعيد بريطانيا أمجادها في هذه المنطقة؟ وماذا تريد!
دبلوماسية نشطة
في الأسبوع الأول من شهر يناير الماضي قام وفد من مجلس العموم البريطاني بجولة شرق أوسطية ابتدأها بزيارة سوريا. وفي نفس الوقت كان دوغلاس هيرد وزير الدولة للشئون الخارجية في أبو ظبي ضمن جولة خليجية، وبعد ذلك قام اللورد کارينجتون بزيارة مصر والمغرب. كما قام رئيس الوزارة السابق أدوار هيث بجولة خليجية تبعتها جولة لوزير الطاقة، وفي الشهر الحالي قام أيان غيلمور نائب وزير الخارجية بجولة خليجية ابتدأت بدولة الإمارات وانتهت بالكويت، وما إن شد حقائبه للسفر حتى استعد الرسميون الخليجيون لاستقبال نائب رئيس مجلس إدارة التجارة الخارجية لما وراء البحار إدوارد بول باتريك، وذكرت أنباء صحفية يوم الجمعة الماضي بأن دوغلاس هيرد سيقوم بجولة خليجية جديدة منتصف الشهر الحالي؛ وذلك للتهيئة لزيارة رئيسة الحكومة البريطانية مرغريت تاتشر للمنطقة في شهر أبريل القادم، فما هو مغزى هذه الدبلوماسية البريطانية النشطة؟
الناحية السياسية
دخل البريطانيون إلى مسرح الشرق الأوسط من جديد- ما- باب ما أصبح الأوروبيون يطلقون عليه «المبادرة الأوروبية» لحل أزمة الشرق الأوسط. وحيث تشكلت قناعة سياسية دولية وعربية بأن أميركا باتت عاجزة عن المضي قدما في سبيل إيجاد حلٌ عادلٌ وشاملٌ في الشرق الأوسط، وباعتبار أوروبا وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا أکثر تفهمًا لطبيعة المشكلة وأكثر اتصالًا بشعوب المنطقة؛ بسبب طول العهد الاستعماري الذي مضى على وجودهما فيها، ومن هذا المنطلق قال دوغلاس هيرد في أبو ظبي يوم ٦/١/٨١ «إن المبادرة الأوروبية حيال الشرق الأوسط ستأخذ شكلاً أكثر تحديدًا خلال المرحلة الغربية المقبلة، بعد أن اقتصرت على التعرف على آراء الأطراف المعنية في الشرق الأوسط» وفي الوقت الذي تدعو فيه بريطانيا إلى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني إلا أن نائب وزير الخارجية أيان غيلمور قال في مؤتمر صحفي عقده هنا يوم ۸/ ۲/ ۸۱ :«إن حكومته لا تعتزم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية لأنها تعترف بحكومات لا بمنظمات»!
وفيما إذا كانت المبادرة الأوروبية مستقلة نفى غيلمور أن تكون تابعة للولايات المتحدة لكنه قال: «إنه لا يمكن للمجموعة الأوروبية وحدها أن تحل مشكلة الشرق الأوسط، كما أن الإدارة الأميركية لا تستطيع ذلك أيضًا» وهذا الكلام ينسجم مع الدعوة لأوروبية المتوصل إلى حل دولي لأزمة الشرق الأوسط.
أمن الخليج
ولكن الاهتمام بحل الشرق الأوسط لم يكن القضية السياسية الوحيدة من بین اهتمامات بريطانيا في المنطقة، بل إن أمن الخليج لعله كان أكثر أهمية لبريطانيا كما لاحظ بعض المراقبين، وبالرغم من أن دوغلاس هيرد أشار إلى هذا الموضوع مجرد إشارة غامضة تنم عن المجاملة السياسية لدول المنطقة حيث قال: «إن هناك اعتقادًا متزايدًا من جانب الدول الكبرى وخصوصًا بريطانيا بصحة وجهة نظر الدول الخليجية في أمن وسلامة المنطقة هما مسؤولية أبنائها» إلا أن أيان غيلمور كان أصرح منه حيث قال في حديث له مع وكالة الأنباء الكويتية: إننا نعتقد وبالتأكيد أن الأمن في منطقة الخليج وغيرها هو في المقام الأول لدول الخليج.
لكنه أضاف: «ولكن دول الخليج لن تقدر على الدفاع عن نفسها من هجوم واسع النطاق تشنه عليها قوة عظمى» وقال: «وعليه فقد تحتاج منطقة الخليج إلى مساعدة من جهة أخرى» لكنه أضاف مشددًا: «إلا أننا وبالتأكيد لا نريد زج هذه المساعدة إلى الخليج أو جعل تلك المنطقة وبأي شكل من الأشكال أكثر خطورةً بالرغم من أننا ندرك أن الحاجة قد تستدعى المساعدة».
وأعلن السيد أيان استعداد بريطانيا دائمًا للمساعدة سواء بالمشورة أو بالمساعدة الفنية أو بالمعدات العسكرية إذا رغبت في ذلك دول الخليج.
وكشف النقاب عن أن موضوع التعاون في المجال الدفاعي كان موضع بحث مع المسؤولين الكويتيين ضمن موضوعات أخرى تطرق إليها البحث، غير أنه أشار إلى أن التعاون الدفاعي لم يأخذ جانبًا كبيرًا من المباحثات.
ورحب السيد أيان بحرارة بمجلس التعاون والتنسيق الذي توصلت إليه دول الخليج العربية في الرابع من فبراير الحالي.
وقال معلقًا: وكلما تعاونت دول الخليج مع بعضها أكثر كلما كان ذلك أفضل لها ولغيرها.
وأيان غيلمور بهذا الحديث يكون قد أضاف دليلًا جديدًا على ما سبق أن ذكرته صحيفة الأويزيرفر البريطانية وصحيفتي الخليج «الشارقة» والوطن الكويتية من أن بريطانيا تلعب دورًا مهمًا في إيجاد صيغة للتعاون الدفاعي بين دول الخليج.
وبعد أن توصلت دول الخليج في مؤتمر الرياض إلى تأسيس مجلس للتعاون يحق لنا أن نتساءل هل جاء هذا المجلس طبقًا للنصيحة البريطانية؟
لا شك أن المسؤولين في دول الخليج قد أكدوا استقلالية الفكرة، وكرروا نفي التوصل إلى حلف دفاعي.. ولكن إذا تم التوصل إلى حلف يخدم مصالح المنطقة أولًا وقبل كل شيء فلماذا الغموض وعدم الإفصاح؟ ونحن نميل على أية حال.
الناحية الاقتصادية
إن التحليل القائل بأن الهدف الأساسي للدبلوماسية البريطانية وتحركاتها السياسية هو الحفاظ على مصالحها الاقتصادية في المنطقة المتمثلة في تأمين إمدادات النفط. وكون المنطقة سوقًا مفتوحةً للمنتجات الصناعية البريطانية. وتشير الإحصائيات أن ميزان التبادل التجاري البريطاني مع دول الخليج قد ارتفع بنسبٍ ملحوظة خلال السنتين الأخيرتين.
وبالنسبة للكويت تضاعفت الواردات البريطانية إليها بمقدار أربع مرات منذ عام ١٩٧٤.
وفي غرفة تجارة وصناعة الكويت سمع "دوق كنت" من رئيسها الصقر ما يلي:
«رغم أهمية التبادل بين بريطانيا ودول الخليج العربية، فإن التعاون الاقتصادي بينهما يجب ألا يبقى مرتكزًا في هذا المجال فقط، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى المشاركة الحقيقية والصادقة في عملية التحول الاقتصادي الكبير التي تعيشها المنطقة في عملية التصنيع وعملية التشييد والبناء معًا».
وأضاف: عندما أقول هذا لا أعني إطلاقا أن تتقدم الشركات البريطانية بعروض لتسليم مصانع جاهزة، ولا بمناقصات لإنجاز مشاريع عمرانية كاملة، فهذا يبقى مجرد عملية استيراد وتصدير وقال: «إنما أعني أن يرافق ذلك برنامج لتدريب الشباب الوطني في المنطقة على تشغيل المصانع وإدارتها وتسويق منتجاتها وعلى تصميم المشاريع ومراقبة تنفيذها».
وقال: إن الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات واللقاءات المنظمة والهادفة ستبقى دائمًا بالغة الأهمية؛ لأنها وحدها قادرة على ربط جسور التعاون ببعضها، وتنسيق عملها وزيادة فاعليتها لمصلحة كافة الأطراف.
ولكن دوق كنت نائب رئيس مجلس التجارة البريطاني لما وراء البحار لم يشأ أن يجامل السيد حمد الصقر، بل قال بصراحة: إن تنمية الصادرات البريطانية هو ما جاء ليبحثه».
وقال: إن الاهتمام بالصادرات البريطانية «توجب علينا أن نبحث باستمرار عن فرص تسويق جديدة، وأن علينا أن نضع قضية التصدير في المرتبة الأولى.
وأضاف: إن بريطانيا تتمتع بروابط قديمة وثابتة في المنطقة، وأعرب عن اعتقاده أن شعور الود والاحترام بين بلاده ودول المنطقة لا زال قائمًا، وأشار إلى أن الشعور بالقرب والاحترام لا يكفي في المجال التجاري.!
وقال: إن من بين الصعوبات التي تواجهها بلاده في إيجاد أسواق خارجية، هي قوة الجنيه الإسترليني الذي قال: إنه مظهر من مظاهر الحياة التي يستبعد تغييرها في المستقبل القريب.
إن بريطانيا تريد باختصار أن يتألق نجمها السياسي مع إطلالة شهر يوليو (تموز) القادم، حيث سيكون اللورد كارينجتون رئيسًا لوزراء مجموعة دول السوق الأوروبية، وتريد أن تستغل هذا النشاط السياسي والدبلوماسي لتأمين مصالحها الاقتصادية في المنطقة، والمتمثلة في تنمية الصادرات البريطانية لها؛ لاستعادة الأموال النفطية واستثمارها لصالح الاقتصاد البريطاني والرأسمالي، وكذلك تأمين إمدادات النفط، وإذا استطاعت بريطانيا أن تمسك «بعصا النفط»، فربما تستطيع مع مجموعة الدول الأوربية أن تبني قطبًا جديدًا في السياسة الدولية إلى جانب القطبين الأميركي والسوفياتي، ولكن هذا القطب سيكون متحالفًا بشكل طبيعي مع الولايات المتحدة لأنهما من طبيعة واحدة ومصالح مشتركة.
والسؤال الآن أين مكان دول الخليج مما يراد لها؟ وما هو ردها؟ ذلك متروك بالطبع للمسؤولين في دول الخليج، والزمن وحده هو الذي سيكشف الكثير مما يدور الآن خلف الكواليس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل