العنوان بطاقة تهنئة
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1006
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 07-يوليو-1992
«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير إن أصابته سراء شَكَر فكان
خيرًا له، وإن أصابته ضراء صَبَر فكان خيرًا له»، وهكذا هو المسلم في كل أنفاسه،
وأوقاته يعيش في نعمة هذا الدين، فهو في سعادة، وأنس، أيامه أعياد على الدوام،
لسان حاله يردد مع العارفين: «لو علم الملوك ما نحن فيه من سعادة لجالدونا عليها
بالسيوف»، ولهذا العيد الدائم، ولمرور موسم الحج، وعيد الأضحى أبعث هذه البطاقة،
أهنيء نفسي وأهنئ العالم الإسلامي الجريح، الذي يحتاج بين الحين والآخر إلى إشراقة
أمل، ونسيم عطر، وجمال طالع، وفأل حسن يحب سماعه تأسيًا بنبيه- صلى الله عليه وسلم-
فقد كان يعجبه الفأل الحسن، ويعجبه سماع يا نجيح.
من هنا.. من هذا المنبر الإعلامي الصادق أقول لك: هنيئًا للمسلمين دينًا في كل حركة منه خير وبرهان، «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء».. دينًا يجمع بين كلمتين خير الدنيا والآخرة، «قل آمنت بالله ثم استقم».. دينًا أساسه الرقي، والحضارة في أعلى صورها: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء».. دينًا البناءُ الاجتماعي فيه من أولوياته في التشريع: «تعدل بين اثنين صدقة»، «وتميط الأذى عن الطريق صدقة».. دينًا يبين طريق اكتساب حب الله، وحب الناس: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».
هنيئًا
للمسلمين عبادتهم لربٍّ فتح خزائنه التي لا تنفد: «يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم
وآخرَكم وجِنَّكم وإنسَكم اجتمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني جميعًا فأعطيتُ كلَّ
إنسانٍ منهم مسألتَه لم يُنقِصْ ذلك ممَّا عندي إلَّا كما يُنقِصِ المَخيطُ إذا
غُمِس في البحرِ».. «رب يتدلل ويتذلل العباد بين يديه»، (فَسَوْفَ
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، «فاستهدوني أهدكم»،
«فاستطعموني أطعمكم»، «فاستكسوني أكسكم» حب وتدلل يصل بالعبد إلى فناء مقصوده في
مقصود الرب- سبحانه وتعالى- «ما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ
حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به،
وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي
يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي
لَأُعِيذَنَّهُ».
هنيئًا
للمسلمين رسولًا جمع مكارم الأخلاق قبل ولادته، «مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ،
ولا سخّاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفو ويصفح»، وبيّن أفضل الأعمال
في رسالته «ومن أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن تقضي عنه دينًا، تقضي له
حاجة، تكشف عنه كربة».. هنيئًا لمن وفقه الله للطاعة في العشر الأوائل من ذي الحجة..
إن الله يعطي الدنيا من أحب ومن لم يحب، ولكن الإيمان والتوبة لا يعطيها الله إلا
لمن أحب وبذل السبب، هنيئًا لوفد الله الذين دعاهم الله فاستجابوا، وسألوه
فأعطاهم، هنيئًا لهم الطاعة والتوفيق، هنيئًا لهم إدارة الحرمين الشريفين
وخدمتهما، والمناسك المتعلقة بهما، هنيئًا للمملكة العربية السعودية توفيق الله
لهم بخدمة الحرمين الشريفين.
ودعاء
أئمة الحرمين الشريفين لهم، وللأمة العربية والإسلامية.
هنيئًا
للمملكة العربية السعودية وقوفها مع الحق الكويتي، وتحمل تبعات الموقف.
هنيئًا
للمملكة العربية السعودية اهتمامها المطلق بالعلم، والعلماء، وطلبة العلم.
هنيئًا
للشعب السعودي هذه الصحوة الإسلامية التي عمت الحضر والبادية، وهنيئًا لشبابها ما
حباهم الله به من أدب جم، وخلق رفيع، وعلم غزير، هنيئًا لأهل مكة، والمدينة خدمتهم
لضيوف الرحمن، هنيئًا للأمة الإسلامية هذا الدين العظيم الذي ختم الله به
الرسالات، هنيئًا للمجلات الإسلامية إقبال الناس عليها، هنيئًا لمن أخذ بطاقة
التهنئة هذه من غير جدل، ولا تعسف، وكل عام وأنتم بخير، والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل