; بطريرك اللاتين يهدد بسفك الدماء إذا تم بناء المسجد! | مجلة المجتمع

العنوان بطريرك اللاتين يهدد بسفك الدماء إذا تم بناء المسجد!

عنوان تمهيدي الفاتيكان يعلن الحرب

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999

مشاهدات 0

نشر في العدد 1347

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 27-أبريل-1999

يتواصل التشنج النصراني في قضية مسجد شهاب الدين في الناصرة، حيث تمارس المرجعيات الدينية النصرانية أقصى درجات التحريض ضد المسلمين في الناصرة، وأخطر التصريحات والمواقف النصرانية في الموضوع على الإطلاق، جاءت على لسان بطريرك اللاتين ميشيل صباح، الذي هدد بسفك دماء في الناصرة إذا تم بناء المسجد، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت، التي نقلت ذلك على لسان مراسلها للشؤون الفلسطينية روني شكير!

وحتى اللحظة لم يصدر أي موقف عربي أو إسلامي رسمي حول الموضوع باستثناء موقف رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي فضل الانحياز إلى جانب الفاتيكان والنصارى في القضية!

وقد أشار إلى ذلك مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت، الذي قال: «حين فقدوا في الناصرة الأمل من الحل الإسرائيلي، توجّهوا إلى عرفات، وطلبوا منه التدخل، غير أن عرفات وجد أنه من الأفضل في هذا النزاع دعم الموقف النصراني، من أجل تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في الغرب».

ومما يجدر ذكره أن سهى الطويل زوجة ياسر عرفات نصرانية، وتظهر تعاطفها بصورة واضحة مع أبناء طائفتها، كما أن عددًا كبيرًا في حاشية عرفات هم من النصارى.

الفاتيكان يهدد بإغلاق الكنائس في إسرائيل وإلغاء احتفالات الألفية الثالثة

وبعد تزايد الخلاف حول القضية، وإصرار البلدية على موقفها، شارك المسلمون بقوة في الانتخابات البلدية التي أجريت قبل أشهر عدة، وتمكنوا من الفوز بعشرة مقاعد من أصل 19 في المجلس البلدي وحصلوا على الأغلبية رغم خسارتهم لموقع رئيس البلدية لصالح جرايسي وبفارق واحد في المائة فقط من الأصوات، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الحركة الإسلامية وبين رئيس البلدية الذي حشد خلفه النصارى وحوّل القضية إلى مسألة طائفية، وقد تعطّل عمل المجلس منذ الانتخابات بسبب عدم الوفاق بين الرئيس والمجلس.

وأمام تفاقم الأزمة تدخل رؤساء المجالس البلدية العرب في المناطق المحتلة عام 1948م للتوسط من أجل حل أزمة المسجد والنصارى في القضية، وقاموا بتشكيل لجنة برئاسة محمد زيدان للنظر في الموضوع وحل النزاع حول أرض الوقف، وبالفعل قدمت الحركة الإسلامية إثباتات مؤكدة بوثائق وخرائط تؤكد وقفية الأرض التي لم تتشكك حتى الآن بريطانيا في وقفيتها، كما أن فتاوى متعددة صدرت طوال الأعوام الماضية تؤكد وقفية الأرض، وأمام الأدلة والبراهين الدامغة، لم تجد اللجنة مناصًا من إصدار قرارها بوقفية الأرض وحق المسلمين في بناء مسجد عليها، وهو ما أثار ثائرة رئيس البلدية الذي رفض القرار رغم موافقته المسبقة على تشكيل اللجنة!

وأمام ضعف موقفه بعد قرار لجنة المصالحة ووجود أغلبية لصالح المسلمين في المجلس البلدي، لجأ رئيس البلدية إلى الأوساط النصرانية التي لم تتردد في دخول معركة التصريحات والتهديدات، ملقية بكل ثقلها للحيلولة دون بناء مسجد شهاب الدين، وفي تطور خطير للأزمة، قام شبان نصارى بمهاجمة المسلمين في الخيمة الموجودة في أرض الوقف وجرحوا سبعة أشخاص كانوا فيها أثناء الهجوم، وفجّر ذلك موجة صدامات واسعة بين المسلمين والنصارى في المدينة، أدّت إلى سقوط 27 جريحًا، بعد أن قام الشبان النصارى كذلك بإلقاء زجاجات حارقة باتجاه منزل أحد قادة الحركة الإسلامية في الناصرة، وهذه الصدامات التي حصلت بداية الشهر الحالي ليست الأولى بين الجانبين في المدينة، بل سبقتها عدة صدامات العام الماضي.

الخلاف ليس جديدًا

النزاع على منطقة الوقف الإسلامي والمسجد بدأ قبل نحو عام ونصف وتحديدًا في شهر ديسمبر 1997م، حين قررت بلدية الناصرة التي يرأسها رامز جرايسي وهو نصراني ينتمي للجبهة الديمقراطية للمساواة - الحزب الشيوعي - بناء منتزه وموقف سيارات كبير في منطقة وقف القائد الإسلامي شهاب الدين ابن شقيقة القائد الأيوبي صلاح الدين، وذلك في إطار استعدادات المدينة لمشروع «الناصرة 2000».

وفور علم المسلمين بالموضوع، بعد أن بدأت البلدية العمل بتسوية الأرض، تحركوا لوقف عمل البلدية التي ادعت ملكيتها للأرض، وبالفعل قام المسلمون في الشهر التالي مباشرة بنصب خيمة في الموقع حولها إلى مكان للصلاة، وكان ذلك في شهر رمضان قبل الماضي، وقد أدى ذلك إلى الحيلولة دون مضي البلدية - التي كان معظم أعضائها، إضافة إلى رئيسها من النصارى - في مشروع إقامة المنتزه وموقف السيارات لزوار كنيسة البشارة في منطقة وقف الإسلامي التي كانت مساحتها فيما مضى 2700 [مترًا]، ما لبثت أن تناقصت لتصل مساحتها إلى 1890 مترًا مربعًا.

التحريض النصراني يستمر والموقف الإسلامي غائب

الخلاف حول بناء المسجد لم يحسم حتى اللحظة، والفاتيكان والمراجع الدينية النصرانية تواصل ضغوطها لمنع بنائه، ومسلمو الناصرة ينتظرون تطورًا في الموقف الإسلامي لصالح قضيتهم، فهل تشهد الفترة القادمة مثل هذا الموقف؟ 

الرابط المختصر :