; بعد احتلال الكرمك: من يردع المتمردين | مجلة المجتمع

العنوان بعد احتلال الكرمك: من يردع المتمردين

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

مشاهدات 107

نشر في العدد 845

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

تمكنت حركة التمرد التي يقودها العقيد الشيوعي الصليبي جون قرنق من احتلال منطقة الكرمك الحدودية مع أثيوبيا في جنوب شرق السودان، فقد تمت للانفصاليين الجنوبيين الذين يقودهم المتمرد جون قرنق السيطرة على المنطقة بعد هجوم كاسح مدعوم بعون كبير من النظام الشيوعي الحاكم في الحبشة، حيث داهمت قوة كبيرة قوامها آلاف متمرد مزودين بأسلحة حديثة وعتاد لا تمتلكها إلا القوات النظامية للدول، كما تم قصف المنطقة كلها بمدافع الهاون، اضطرت على أثرها القوات السودانية للانسحاب وإخلاء المنطقة كما نزحت أفواج كبيرة من المواطنين المدنيين إلى خارج المنطقة خوفًا من عبث المتمردين وسلوكهم الذي لا يمت إلى الإنسانية وقوانين الحروب بصلة، فهم ينهبون ويقتلون ولا يتورعون من ارتكاب الجرائم البشعة ولا عجب فهم يتدربون في كوبا وبعض الدول الشيوعية كما أن زعيمهم تدرب في إسرائيل ويتلقى العون والمدد منها باعتراف جون قرنق الصريح.

وكانت صحيفة «ألوان» السودانية قد حذرت في مطلع هذا الشهر من مخطط كبير يعد له المتمردون للقيام بهجوم مسلح على منطقة الكرمك خلال هذا الشهر بواسطة: آلاف من الخوارج وكشفت الصحيفة أن هؤلاء الخوارج قد زودوا بالأسلحة والعتاد اللازمة للهجوم وأن العقيد المتمرد جون قرنق قام بنفسه بزيارة المنطقة التي كانت مسرحًا للعمليات قبل الهجوم بأيام للإعداد وقد كان برفقته محافظ مقاطعة «أموما» الأثيوبية مع عدد من الضباط الأثيوبيين وكانوا جميعًا يستعملون عربات روسية الصنع ماركة «أورال». بعد هذه الزيارة المشبوهة والتي عقد خلالها العقيد المتمرد اجتماعات مع أحد كبار أعيان المنطقة بدأت الشاحنات الكبيرة والمحملة بالسلاح والعتاد تصل إلى مقاطعة اسمها «خور القنا» الأثيوبية الحدودية وبدأت أفواج المقاتلين الخوارج تصل تباعًا للمنطقة.

وفي أوائل الأسبوع الماضي بدأ الهجوم الغادر على منطقة الكرمك وهي منطقة تابعة لمحافظة النيل الأزرق وليست تابعة للأقاليم الجنوبية واستولت هذه القوات بمساعدة الأثيوبيين على المنطقة وكانت الصدمة التي أصابت حكومة الخرطوم سقوط منطقة الجكو الحدودية حيث إن الجكو تعتبر تابعة للأقاليم الجنوبية.

وواضح جدًا أن النظام الشيوعي في أثيوبيا والذي يسوم أهل الحبشة وخاصة المسلمين منهم سوء العذاب.. هذا النظام هو السند الحقيقي لعمليات جون قرنق لإحداث الاضطرابات والقلاقل في جنوب السودان لفصل جنوب البلاد عن شماله لعزل الجزء العربي من إفريقيا عن الجزء الزنجي ولعرقلة المد الإسلامي المتنامي في أوساط الإفريقيين.

وقد وضح أيضًا أن مجلس الكنائس العالمي يلعب دورًا هامًا وأساسيًا في تحركات قرنق واستطاع في الشهرين الماضيين توحيد الأحزاب الجنوبية المتنافرة ثم جمعهم مع فريق في أديس أبابا عاصمة الأحباش وفي نيروبي عاصمة كينيا وخرجوا علينا بما يسمى بـ«منبر أدیس أبابا» حيث وضعوا مع قرنق شروطًا لإنهاء العمليات العسكرية في الجنوب وأولى تلك الشروط هي: إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية واستبدالها بالقوانين العلمانية اللادينية التي كانت سائدة قبل إقرار القوانين الإسلامية، وثاني الشروط هي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك والتكامل مع مصر وإلغاء الارتباط مع ليبيا ومع أي وجه عربي والتحلل من الالتزامات العربية.

وبالرغم من أن الحكومة جمدت تطبيق القوانين دون الإلغاء ورغم أن الحكومة أعلنت إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك والتكامل واستبدلت بميثاق الإخاء وهو ميثاق أقل درجة بكثير من التكامل، إلا أن جون قرنق لم يظهر مرونة تجاه الحكومة بل تشجع في الإتيان بعمليات ما كان يستطيع الإتيان بها من قبل مثل إسقاط الطائرات المدنية وضرب القطارات المحملة بمواد الإغاثة ثم احتلال «الحكو» و«الكرمك» بعمليات كبيرة وبات واضحًا أن المتمردين يقومون بعملياتهم الكبيرة هذه بعد فترة تضليل يمارسونها هم ومن يدعمونهم فقبل الهجوم على الكرمك كانت الأحزاب الجنوبية وقرنق يتحدثون عن السلام واستعدادهم للحوار ويبذل مجلس الكنائس جهدًا في التضليل مع وكالات الإغاثة التابعة لها والتي تمثل طابورًا خامًا في البلاد وليت الحكومة استطاعت أن تطرد مرة هذه المنظمات الكنسية التي تتستر وراء حملة الإغاثة كما فعل رئيس كينيا «أراب مواي».

أما أثيوبيا فقد مارست التضليل بإرسال وفد على مستوى عال للخرطوم في الشهر الماضي لتحسين العلاقات وللادعاء بأنهم لا يقدمون أي مساعدة للمتمردين وإنما يستضيفونهم كلاجئين فقط، وذلك في الوقت الذي كانت الشاحنات تنقل المتمردين مع أسلحتهم على حدود «الكرمك» وفي الوقت الذي يقوم النظام الأثيوبي بتدريب المتمردين في الأراضي الحبشية ويرسل أعدادًا أخرى إلى كوبا وبعض دول الكتلة الشيوعية للتدريب هناك.

إن الشيوعية التقت مع الصليبية والصهيونية في حلف غير مقدس لتفتيت السودان البلد العربي الأفريقي المسلم وذلك ضمن مخططات الأعداء في إثارة المشكلات في كل بلد عربي مستغلين الفوارق الموجودة بين السكان في كل بلد ونظرة واحدة في خارطة العالم العربي تكفي.

الملاحظ أن الحزب الشيوعي السوداني وتجمع اللادينيين عمومًا يساندون حركة المتمرد جون قرنق باعتبارها حركة ماركسية تريد تحرير كل السودان من حكم العرب وإقامة نظام ماركسي اشتراكي.

كما تؤيد هذه الحركة الفئات المتعصبة من المسيحيين العنصريين أمثال فيليب غبوش وصمويل أورب وغيرهما ممن يهتدون بهدي الكنائس العالمية والسودان المسكين مثقل بالجراح ومثقل بالديون والخلافات الطاحنة بين الأحزاب الحاكمة وفض الائتلاف وتشكيل الحكومة والمشكلات الهامشية لا تترك فراغًا للحكومة لكي تدير أمرها وتشجع قواها لصد هذا المتمرد الباغي وردعه هو ومن يساندونه.

واجب العرب والمسلمين أن يقفوا مع السودان وبدوه بكل مساعدة ممكنة لمنع الكوارث الطبيعية والبشرية عنه فهذا هو قدر السودان وهو قدر العرب والمسلمين في الزمن الحائر البائر، هذا زمن الانحطاط والجمود، زمن البعد عن المنهج الإلهي والتمسك بالمناهج العلمانية التي أشقت وأضلت كثيرًا من الشعوب ونحن منهم وأصبحنا في شقاء وضلال.

الرابط المختصر :