; بعد الاعتراف.. ملامح القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة | مجلة المجتمع

العنوان بعد الاعتراف.. ملامح القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة

الكاتب عبدالعزيز العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1988

مشاهدات 55

نشر في العدد 897

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 27-ديسمبر-1988

  • أمريكا: أحد الأسباب الرئيسية لإجرائنا حوارًا مع المنظمة هو مساعدة «إسرائيل» على تحقيق الاعتراف والأمن                  

«دعوني أوضح وجهة نظري أمامكم، رغبتنا في السلام استراتيجية وليست تكتيكا مؤقتًا، نحن نعمل من أجل السلام مهما حدث.. مهما حدث.. إن دولتنا توفر الخلاص للفلسطينيين والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين كليهما.. وحق تقرير المصير يعني البقاء للفلسطينيين وبقاؤنا لا يدمر الإسرائيليين مثلما يزعم حكامهم، أمس في خطابي أشرت إلى قرار الأمم المتحدة 181 كأساس للاستقلال الفلسطيني، وقد أشرت أيضًا إلى قبولنا القرارين 242 و338 كأساس لمفاوضات مع إسرائيل في إطار المؤتمر الدولي. وهذه القرارات الثلاثة قبلها مجلسنا الوطني الفلسطيني في دورة الجزائر. وفي خطابي أمس أيضًا كان واضحًا أننا نعني حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال الوطني بموجب القرار 181 وحق كل الأطراف المعنية في صراع الشرق الأوسط في الوجود في سلام وأمن. وكما ذكرت بما في ذلك دولة فلسطين وإسرائيل والجيران الآخرين بموجب القرارين 242 و338».

هذا ما صرح به رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمره الصحفي الذي عقده في جنيف لتوضيح موقفه بشأن الشروط الأمريكية المسبقة لبدء حوار مع «م. ت. ف».

محاورة المنظمة لمساعدة «إسرائيل»

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية الولايات المتحدة جورج شولتز بعد ساعات قليلة من المؤتمر الذي عقده عرفات أوضح شولتز استعداد الولايات المتحدة لبدء حوار مع منظمة التحرير وأكد أنه ليس هناك ما يمكن تفسيره على أنه قبول أو اعتراف من قبل الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية المستقلة. فموقف الولايات المتحدة هو أنه لا يمكن تقرير مصير وضع الضفة الغربية وغزة بأفعال من طرف واحد يقوم بها أي من الجانبين بل من خلال مفاوضات وحسب. 

والولايات المتحدة لا تعترف بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن المهم أيضًا توكيد أن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل لا يزال ثابتًا لا يتزعزع. وورد في البيان الذي أصدره الرئيس الأمريكي ريغان يرخص فيه بإجراء «حوار جوهري» مع المنظمة: والحقيقة أن أحد الأسباب الرئيسية لإجرائنا هذا الحوار هو مساعدة إسرائيل على تحقيق الاعتراف والأمن اللذين تستحقهما.

ثلاثة شروط:

والحقيقة كما هو واضح أنه من الصعب اعتبار استجابة الولايات لمتحدة لبدء حوار مع «م. ت. ف» بأنه تراجع أو تنازل من الطرف الأمريكي. حيث كانت الولايات المتحدة تصر ومنذ قرابة الخمسة عشر عامًا على ضرورة أن تحقق منظمة التحرير ثلاثة شروط قبل بدء أي حوار معها وهي: الاعتراف بحق «إسرائيل» في الوجود والموافقة على قراري مجلس الأمن 242 و338 ونبذ الإرهاب بكل أشكاله. 

وإن منظمة التحرير بعد الامتناع عن الاستجابة الصريحة لهذه الشروط عادت للموافقة على هذه الشروط الثلاثة عبر قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وخطاب جنيف والمؤتمر الصحفي الذي أعقبه. ولقد قوبلت خطوة الاعتراف «بإسرائيل» بردود إما مؤيدة أو مبدية بعض التحفظات والملاحظات من جانب الفصائل الفلسطينية الأعضاء في المنظمة.

والواضح أن كل الفصائل الفلسطينية التي حضرت المجلس الوطني موافقة أو راضية عن كل هذه التطورات وعن الاعتراف «بإسرائيل» وحقها في الوجود، وأن بعض التصريحات أو البيانات التي تبدي فيها تحفظاتها ليست إلا من باب المزايدة. وقد عبرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عن رفضها لكل هذه التوجهات عبر تصعيد المواجهات اليومية مع سلطات الاحتلال اليهودي لتأخذ أشكالًا أكثر عنفًا في إشارة إلى أن الجهاد والصمود في وجه الاحتلال هما اللذان يجبرانه على الانسحاب وليس التنازلات والمفاوضات.

الموقف الأمريكي لم يتغير 

وبالنسبة للموقف الأمريكي، فكما أوضحنا أنه لم يتزحزح وإنما الذي تغير هو موقف الطرف الفلسطيني الذي استجاب للشروط الأمريكية مما دفع أمريكا إلى الموافقة على «إجراء حوار» وليس الموافقة على أي شيء آخر وهذا لا يتضمن وعودًا بأشياء محددة والواضح أن الموقف الأمريكي -رغم المعارضة الإسرائيلية له- فإنما يهدف إلى ضمان أمن الكيان اليهودي الذي باتت تهدده الانتفاضة الباسلة لشعبنا في فلسطين المحتلة. إضافة إلى أن هذا الموقف ينسجم مع حالة الوفاق الدولي والذي سلم بموجبه الاتحاد السوفياتي للولايات المتحدة ببسط نفوذها في المنطقة وامتلاك أوراق ومفاتيح الحل.

لكننا نعتقد أن الموقف الأمريكي سيمر بمراحل طويلة من المراوحة والمراوغة وإعطاء الفرص «لإسرائيل» وهو لن يصل يومًا ما إلى حد ممارسة ضغوط على «إسرائيل» أو محاولة إكراهها على القبول بما لا تريد وإنما سيحاول إقناعها والتفاهم معها. خاصة وأن الموقف الأمريكي هو تابع أو متطابق مع الموقف اليهودي بشكل كبير وهو يصر على رفض المؤتمر الدولي ذي الصلاحيات ورفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما ورد في تصريح جورج شولتز في مؤتمره الصحفي.

أوروبا.. دور مساند

أما الدول الأوروبية فهي في معظمها تابعة للقرار والتوجه الأمريكي ولا تخرج عن منطوقه. وفي سياق الموقف الأمريكي الجديد فمن المتوقع أن تلعب دول السوق الأوروبية المشتركة دورًا مساندًا في تشجيع عملية السلام في المنطقة عبر التقدم ببعض المبادرات لتشجيع الأطراف المختلفة على الدخول في المفاوضات تحت مظلة المؤتمر الدولي وستعمل هذه الدول على إجراء اتصالات مع «م. ت. ف» لتشكيل شيء من الضغط على الكيان اليهودي لدفعه للتفاوض مع المنظمة.

رفض يهودي

وأما موقف الكيان اليهودي إزاء اعتراف أبو عمار «بإسرائيل» وحقها في الوجود وبقية الشروط الأمريكية، فإنه بقي في دائرة الرفض اليهودي لكل الخطوات الفلسطينية معتبرين كل ذلك خداع ومراوغة من قبل «م. ت. ف» من أجل كسب التأييد العالمي وإحراج «إسرائيل».

 وفي تصريحاته لشبكة سي بي اس الأمريكية قال شيمون بيريز: «يجب وضع تصريحات عرفات تحت الاختبار» وقال: إن الانتفاضة يجب أن تتوقف حتى يمكن إجراء محادثات سلام. ثم تابع: «ولكني أشك في قدرة منظمة التحرير على وقف الانتفاضة».

الاحتمالات المتوقعة:

الأمر الذي يشار الآن بجدية داخل الكيان الصهيوني وخاصة في أوساط حزب الليكود هو أن تقدم سلطات الاحتلال على تطبيق الحكم الذاتي على السكان في الضفة والقطاع من أجل تفويت الفرصة على «م. ت. ف» وإفشال مناورتها الحالية.. لكن هذا الاحتمال القائم في الأغلب أنه سيجابه برفض من شعبنا الذي يرفض إجراء انتخابات تحت ظل الاحتلال.

الاحتمال الثاني هو أن تقبل حكومة العدو «برئاسة الليكود ومشاركة العمل» إجراء مفاوضات مع وفد أردني فلسطيني في ظل مؤتمر دولي شكلي احتفالي يؤدي إلى مفاوضات مباشرة... وفي هذه الحالة يمكن أن توافق حكومة العدو على صيغة معدلة او محسنة من الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية عبر ارتباطها بالأردن.

 لكن ستبقى حكومة العدو وبالإجماع ترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة.

ويذكر بعض السياسيين احتمالًا آخر في هذا السياق، حيث يذهبون إلى أنه من غير المستبعد أن تقدم سلطات الاحتلال على شن حرب عسكرية سريعة شمال الأردن وجنوب لبنان وتحتل مواقع جديدة. الأمر الذي يأخذ الأنظار بعيدًا عن موضوع مفاوضة المنظمة أو المؤتمر الدولي.. ويجعل القضية الأكثر إلحاحًا هي حل المشكلة الجديدة والتفاهم على الواقع الجديد الذي أوجدته، وهذا الاحتمال رغم أنه ليس الأقوى الآن وفي ضوء معطيات الواقع السياسي في المنطقة إلا أنه ليس بعيدًا عن نمط تفكير حكومة العدو التي مارست مثل هذه النظرية أكثر من مرة.

لا حل العام القادم 

والحقيقة أنني أعتقد أنه من المستبعد حدوث تطورات إيجابية من طرف الكيان اليهودي الذي سيبقى على موقفه المتشدد من أجل إجبار الطرف الفلسطيني على المزيد من التنازلات وصولًا إلى استسلامه دون إعطائه شيئًا. وينبغي أن نكون موضوعيين فلا نذهب إلى الاعتقاد بأن هذا العام سيشهد أي حلول مرضية بالنسبة للفلسطينيين وإنما سيشهد بدلًا من ذلك حركة دبلوماسية واسعة من مختلف الأطراف وستطرح المبادرات والمبادرات المضادة وستأخذ المفاوضات الأمريكية - الفلسطينية أشواطًا تتخللها الكثير من العقبات. أولها وأهمها «وقف الانتفاضة» الأمر الذي سيكون على رأس قائمة مطالب المفاوض الأمريكي من أجل الاستيثاق من صدق نوايا الطرف الفلسطيني في نبذ الإرهاب. الأمر الذي سيشكل إحراجًا واضحًا للطرف الفلسطيني المفاوض الذي يعرف مقدار نفسه ويعرف أن الانتفاضة لا توقف بقرار. لأنها قرار الشعب في الاستمرار بالتصدي للاحتلال حتى إنهائه وإزالته إن شاء الله.

وبعد:

فإن الأيام تمر وإن الحركة الإسلامية تجد نفسها اليوم أمام التحدي الكبير لإثبات وجودها، لتكون على مستوى التحديات ومستوى المعركة، حتى يجري الله على يديها نصره الموعود على أعداء الله في فلسطين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

105

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21