العنوان بعد تخلي الأردن عنه.. مصير إيرنيوس.. وصراع الكنائس حول القدس!
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005
مشاهدات 77
نشر في العدد 1652
نشر في الصفحة 30
السبت 21-مايو-2005
أعلن وزير الخارجية الأردني عوني يرفاس يوم 11 مايو الجاري أن عمان لن تعتبر البطريرك إيرنيوس مسؤولًا عن بطريركية القدس، وسينتظر القرار تصديق الملك عبد الله الثاني ليصبح بعدها ساري المفعول.
وكان متوقعًا أن الأردن سيكون آخر من يتخلى عن البطريرك اليوناني إيرنيوس الأول، بعد أن انفضت عنه كل الجهات الرسمية والدينية التي لها علاقة من قريب أو بعيد بالبطريركية.
وقبل الانقلاب الذي قام به رهبان أخوية القبر المقدس كانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت البطريرك اليوناني بالمسؤولية عن عمليات البيع والتأجير الطويل الأمد. وطالبته بالتخلي عن منصبه، الأمر الذي رفضه الأخير حتى اللحظة. ومنذ بدايات الأزمة كانت الحكومة اليونانية ترسل رسائل للبطريرك المثير للجدل بضرورة اتخاذ قرارات شجاعة وتقدير خطورة المرحلة، في إشارات ودلالات إلى وجوب استقالته كما كانت إرساليتها الدبلوماسية في المدينة المقدسة تحاول بقدر الإمكان لملمة الموضوع كي لا يخرج عن السيطرة.
واعتبر اليونانيون أن إيرنيوس الأول وإن لم يكن متورطًا شخصيًا في الصفقات المشبوهة فعليه أن يتحمل المسؤولية الأدبية للصفقات كونه أعطى توكيلات مطلقة لأشخاص غير موثوقين، ولأن الصفقات تمت في إدارته وعهده.
كذلك البطريركية المسكونية كانت قد أرسلت قبل أيام عديدة رسالة واضحة إلى البطريرك اليوناني تطالبه فيها بالاستقالة... إضافة إلى إرسال لجنة من ثلاثة رجال إلى الكنيسة للتحقيق في مسائل البيع والشراء ولتهدئة الأوضاع.
ولكن الأمور في الكنيسة الأرثوذوكسية ليست بهذه البساطة، فالبطريرك المسكوني في إسطنبول لا يملك صلاحيات مطلقة كما هو الحال مع بابا روما، فهو وإن كان أعلى سلطة روحية للأرثوذوكس الشرقيين إلا أنه لا يملك عزل أو تولية بطاركة آخرين وهو الأمر الذي دفع البطريرك إيرنيوس للجواب صراحة على القرار المسكوني: بأي حق تعزلني من منصبي؟؟ معتبراً أن تنصيبه بطريركًا هو مهمة أبدية مادام حيًا. وكي يكون القرار المسكوني ساري المفعول فالمفترض أن يجتمع رؤساء البطريركيات، الأرثوذوكسية في العالم للتصديق على القرار لكن هناك تخوف يوناني من اجتماع كهذا لما يعتقد اليونانيون من وجود أطماع لدى بعض الأطراف الكنسية مثل البطريركية الروسية القوية النفوذ ببسط سيطرتها على الأماكن المقدسة.. إضافة الى تطلع الكثير من رجال الكنيسة الأرثوذوكسية لمنصب بطريرك القدس.
وتسود اليونان مخاوف من حدوث انشقاق في البطريركية اليونانية في القدس بسبب ما يعتبره العرب الأرثوذكس هيمنة يونانية على شؤون البطريركية مستمرة منذ قرون طويلة وبسبب الجفاء الحاصل بين الرعية العربية ورأس البطريركية اليوناني.. وكون المسألة تخص العالم المسيحي بأكمله يلاحظ كذلك تطلع الكنيسة الكاثوليكية للتدخل بالموضوع وذلك بهدف أن يكون لها كلمة أو رأي معتبر في إدارة مهد المسيحية، كما أن تصريحات مسؤولين غربيين بجعل القدس مدينة مفتوحة لجميع الأديان يفهم أرثوذوكسيًا بأنه محاولة من كنيسة روما لبسط سيطرتها على الأماكن المقدسة الخاضعة لسيطرة الأرثوذكس الشرقيين على الدوام.
ولكن أمال الأرثوذكس العرب بتعريب البطريركية وزوال الهيمنة اليونانية لا تزال حلمًا بعيد المنال في المدى القريب، إذ إن أخوية القبر المقدس. وهي الجمعية المخولة بإدارة شؤون البطريركية - مكونة في معظمها من كنسيين يونانيين إضافة الى أقلية عربية أقل رتبًا وتأثيرًا.. كما أن الأسماء المطروحة لخلافة إيرنيوس كلها يونانية ولا إشارة لأي اسم عربي مرشح لهذا المنصب الحساس.. إضافة إلى اعتراض الكيان الصهيوني المبدئي على المسألة.
ولكن إيرنيوس الأول لا يزال مصراً على عدم أحقية كنسيي أخوية القبر المقدس في عزله، معتبرًا أن هناك مؤامرة تحاك ضده لكن تخلي كل من له علاقة بالبطريركية الأرثوذوكسية عنه لن يجعل أمامه أي خيار غير الانصياع والرحيل لتبدأ بعده صفحة جديدة من الضغوط والمساومات لانتخاب بطريرك جديد سيكون الحكومة الكيان الصهيوني كلمة في انتخابه هذه المرة.