العنوان بعد تراكم الديون العربية الوضع الاقتصادي العربي في خطر!!
الكاتب موسي عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988
مشاهدات 90
نشر في العدد 877
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 09-أغسطس-1988
- انعدام التخطيط السليم حرمنا من تحديد الصناعات الأساسية للخدمات التحتية لبناء الاقتصاد الوطني وتخليص بلادنا من الديون.
- البطالة والكساد في الدول العربية ارتفعت بصورة حادة وضربت أرقامًا قياسية.
الوضع الاقتصادي العربي في خطر، فالموارد العربية الصناعية والزراعية شحيحة ومتردية والخامات العربية كالنفط وغيرها لا تستقر أسعارها على حال وتنبأ بمزيد من الانخفاض والتدهور، وحتى لو ارتفعت فإن انخفاض سعر الدولار وموجات التضخم العالمية تلتهم الفوائض العربية، ومع ازدياد الاعتماد العربي على الاستيراد الغذائي والصناعي فإن الأمل في فرج قريب يبدو بعيد المنال مع الديون الربوية ذات الفوائد المركبة والتي يدين بها العالم العربي للكتلة الغربية والبنك الدولي.
ما أسباب هذه الديون؟ وكم تبلغ بالتقريب؟ التقرير التالي يناقش هذه القضية...
أولًا- الأسباب الرئيسة:
أهم هذه الأسباب تكمن في بعض العيوب الأساسية في النظم الاقتصادية المتبعة في البلاد العربية ومنها:
۱ - إتباع النظم الاقتصادية الغربية: بشقيها الرأسمالي والاشتراكي، فمعها ورث العالم العربي نفس عيوب هذه الأنظمة، ففي الدول التي تتبع نظم الغرب الرأسمالية ظهر التضخم الرهيب ولكن بصورة بشعة خاصةً في تلك المجتمعات الاستهلاكية معدومة الإنتاج، وتفشت البطالة في صفوف الخريجين وانتشر الكساد التجاري على مختلف المستويات، أما تلك التي تتبع النظام الاشتراكي فقد أصبحت فيها أزمات الغذاء وفقدان السلع الأساسية، والطوابير الاستهلاكية الطويلة سمة من سماتها بالضبط كأي دولة من دول المعسكر الشرقي، وانتشر الفقر والفساد الحكومي على كل مستوى، وبدا أن ارتباطنا بالنظام الاقتصادي العالمي قد أضر بنا أكثر مما أفادنا، وإنه قد خدم في مزيد من تبعيتنا الدولية السياسية لأحد المعسكرين دون تحقيق الاستقلالالمنشود وأهدافه المعلنة آنذاك.
2 - قروض بلا إنتاج: كما بدا أن سياسة الاستقراض المستمر والتعود على مد اليد إلى بنوك الغرب ودوله دون وجود سياسة إنتاجية وإنمائية سليمة، قد جعل هذه القروض مجرد عبء إضافي على خطط التنمية الخمسية والعشرية لا عنصر دفع لها، وصارت عامل تعطيل وتخذيل لا عامل بناء.
وأصبح هم الدول المقترضة الأول هو إعادة جدولة الديون وتأجيل بعض المشاريع الضرورية لسداد فوائد الديون.
ولا شك أن للفساد الحكومي واستئثار ذوي القربى بالقروض الإنمائية مع انعدام الرقابة الحكومية السليمة على هذه المشاريع ثم فشلها أو اختفاء الأموال المقترضة، حرم كثيرًا من البلدان من فرص الاستفادة الحقيقية من هذه القروض.
كما أن أحد العوامل الأساسية في الموضوع كون هذه القروض ربوية وذات فوائد مركبة عالية فيكفي أن تتأخر الدولة في السداد عامين أو ثلاثة حتى تجد نفسها عاجزة عن سداد الفوائد دون القروض الأساسية.
إن عدم وجود سياسة واضحة ومنهجية وواقعية لإنتاج زراعي وصناعي وانعدام التخطيط البشري والاقتصادي السليم يزيد في العجز العربي كما يقذف به إلى هوة المديونية الضخمة عامًا بعد عام.
۳ - سياسة تعليمية خطأ: ويبدو أن أحد الأسباب التي تدفع إلى البطالة هو فقدان السياسة التعليمية الصحيحة والتي توازن بين التعليم التطبيقي والتعليم النظري، بحيث يحصل التوازن بين فئات المهنيين المهرة والمهندسين من كافة الأصناف أو بين المهن التمريضية مثلًا والأطباء المتخصصين دون أن يكون هناك فروق كبيرة في سلم الرواتب والامتيازات بين الفريقين كعامل تحفيز لإحداث التوازن المنشود.
إن بلاد العرب تزدحم بالخريجين النظريين من مهندسين وأطباء وليس هناك يد عاملة فنية تستطيع العمل في المصانع لتحيل أفكار وأحلام وتصميمات المهندسين والأطباء إلى واقع علمي ملموس.
وليس هناك سياسة واضحة في عدد التخصصات التي تحتاجها الدولة ضمن خطة زمنية محددة الملامح والأهداف التخريج واستيعاب أعداد محددة من التخصصات المختلفة كل عام، فالأمر في بلادنا العربية حيث يصبح التخطيط المستقبلي ترفًا لا ضرورة له متروك للعشوائية والأهواء.
ولكن هل هناك مصانع أو تسهيلات زراعية أو حتى مستشفيات ذات مستوى لاستيعاب الموجود أصلًا.
4- خامات بلا صناعة وأرض بلا زراعة: إن فقدان الفائض وانصراف الدول العربية إلى مداد الديون وفوائدها الفاحشة قد صرفها عن إنشاء المصانع واستصلاح الأراضي الزراعية لتعود بالنفع على أبنائها بل أن معظم القروض التي تأخذها الدول العربية تذهب لسداد ديون سابقة أو للسلع الاستهلاكية الضرورية والتي تشح بين كل حين وآخر.
وتكون النتيجة أن تبقى بلادنا الغنية بالخامات عاجزة عن تصنيعها كما هي عاجزة عن زراعة أراضيها. وتبقى لا هي قادرة على تحقيق النماء ولا الاكتفاء فتبقى أرضها بورًا ويدها العاملة عاطلة، وخاماتها نهبًا للأجنبي، واقتصادها تحت رحمته.
إن انعدام التخطيط السليم قد حرمنا من تحديد الصناعات الأساسية والخدمات التحتية الضرورية لبناء الاقتصاد الوطني وتخليص بلادنا من الديون الأجنبية.
5 - الحروب والمنازعات المحلية: فقد فقدت بلادنا الكثير من مواردها في حروب لا طائل منها ومنازعات داخلية أتت على معظم مداخيلها، فمصر حين دخلت في حرب اليمن في الستينات أرهقت اقتصادها فكان ذلك مقدمة الهزيمة حزيران.
والنزاعات الإقليمية كالتي يقوم بها الأكراد في شمال العراق وإتباع جون قرنق في جنوب السودان بالإضافة إلى الحرب الأهلية اللبنانية وحرب العراق وإیران قد استنزفت الكثير من موارد المنطقة في مواجهات هي في غير موقعها، وذلك بحث من القوى الخارجية التي تحرك أتباعها المحليين لإحكام السيطرة على المنطقة العربية، مهبط الوحي والرسالة.
إن الحرب الوحيدة المشروعة في منطقتنا هي الحرب ضد العدو اليهودي الغاصب، وأما الحروب غير المنطقية الأخرى فوراءها أصابع العملاء الذين يكرهون الخير لأمة المسلمين ومنهم العرب.
6- الاعتماد على مصدر واحد للدخل: كما أن من الأخطاء القاتلة في البنية الاقتصادية العربية الاعتماد على مصدر واحد للدخل القومي هو في الغالب أحد الخامات المعدنية أو الزراعية والأصل هو تعدد المصادر حتى لا يكون الاقتصاد تحت رحمة المصدر الواحد والذي تتحكم به أسعار البورصات والأسواق العالمية والتي تسوسها القوى العظمى وكبار التجار العالميين من اليهود وغيرهم.
فاعتماد كثير من الدول العربية على النفط كمصدر وحيد لهذه الدول وتذبذب أسعاره العالمية قد أثر كثيرًا على مشاريعها للتنمية.
كما أن بيعه بالدولار وتذبذب أسعاره صعودًا وهبوطًا مع موجات التضخم قد التهم عوائد هذه الدول وأثر على ميزانياتها سلبًا.
وبعد أن كانت الميزان التجاري عام ۱۹۸۰ م موجبًا لخمس دول عربية من أصل ۲۱ دولة هي الدول النفطية صار في عام ١٩٨٧ م سالبًا لكل الدول العربية بلا استثناء، وظهر أن العجز العربي الاقتصادي قد صار شاملًا وملازمًا للعجز والتشرذم والتشتت السياسي.
7- عدم وجود البنية التحتية: ونعني بها الخدمات ووسائل المواصلات والاتصالات اللازمة لنشاط الحركة التجارية في عصر صار فيه كل شيء يجري بسرعة الإلكترون، كالمطارات والموانئ الحديثة، وطرق المواصلات كالشوارع وخطوط السكك الحديدية، ووسائل المواصلات والنقل العامة، ووسائل الاتصال وشبكاتها الحديثة كالتلفون والتلكس والفاكس ما يلي والأقمار الصناعية، واستخدام الحاسوب «الكمبيوتر» بالإضافة إلى توفير البيئة السكنية والمناخ التجاري الملائم بسن التشريعات المناسبة وتقديم ما يمكن من عون لتنشيط الصناعة والتجارة.
ثانيًا- أرقام مختارة للديون العربية: ونختار بعضًا من الأرقام للمديونية العربية لتبين مدى العبء المادي الواقع على المواطن العربي المسلم في تلك البلدان، وإليكم بعضًا منها:
۱ – العراق: ويعتبر أكبر البلدان الناطقة بالضاد مديونية إذ يبلغ دينها مبلغًا قدره ٦٠ بليون دولار أمريكي. وإذا علمنا أن عدد سكانها يبلغ حوالي ١٤ مليون نسمة، فإن مقدار ما يتحمله الفرد من الديون يبلغ حوالي ٤٢٠٠ دولار أمريكي.
أما السبب الرئيسي وراء هذه المديونية الضخمة فهو الحرب المريرة التي يخوضها العراق مع إيران منذ حوالي ثمان سنوات.
٢ - مصر: وتأتي في المرتبة الثانية بعد العراق ويبلغ دينها حوالي ٤٠ بليون دولاًر، كما يبلغ عدد سكانها حوالي ٥٦ مليون نسمة مما يعني أن كل فرد من سكانها بغض النظر عن عمره أو مدخوله السنوي يتحمل جزءً من المديونية العامة قدره ۷۱5 دولارًا أمريكيًا.
وبالرغم من أن الأجهزة المتعاقبة تحاول إلصاق الأسباب إلى الحرب السابقة مع اليهود فإن السبب الرئيسي في هذا الدين الضخم يعود أساسًا إلى سوء التخطيط المركزي وعدم وجود الخدمات التحتية، والفساد الإداري والإكثار من القروض الاستهلاكية في عهد السادات تحت شعار الانفتاح والاشتراكية الديمقراطية.
3- الجزائر: تعتبر الجزائر من الحالات العربية الفريدة في الديون، فبالرغم من تلقيها كميات ضخمة من المساعدات العربية بعد الاستقلال وبالرغم من تنوع مدخولها القومي من البترول والغاز والزراعة فإن حجم ديونها البالغ ١٩ بليون دولاًر أمريكي إلى نسبة سكانها البالغ عددهمحوالي ۲۲ مليون نسمة يعتبر كبيرًا، إذا علمنا أن نسبة المهاجرين الجزائريين كذلك تعتبر الأكبر بين شعوب المغرب العربي.
يتحمل المواطن الجزائري ٨٦٤ دولارًا أمريكيًا من الدين الخارجي والذي يعود أساسًا إلى السياسة الاقتصادية الاشتراكية التي تنتهجها الدولة وتعد سببًا من الأسباب الرئيسة للفساد الإداري إضافة إلى سوء استغلال الثروات وانعدام التخطيط المركزي المنهجي والواقعي.
4- دول المواجهة «سوريا والأردن»: ليس هناك أرقام واضحة حول حجم الديون الخارجية لتلك البلدان ألا إنه من المؤكد وحسب تقارير البنك الدولي أن دول هذه المجموعة السياسية.
الوضع الاقتصادي العربي...
تعاني أوضاعًا اقتصادية بالغة في السوء مع تدني احتياطيها من العملات الصعبة، وانخفاض حجم التبادل التجاري مع بقية بلدان العالم بالإضافة إلى عجز الموازنات التجارية لها.
كما أن البطالة والكساد قد ارتفعت فيها بشكل حاد لتضرب أرقامًا قياسية، لم تعهدها هذه البلدان منذ الاستقلال، وقد بدا هذا واضحًا من الانخفاض المستمر لعملاتها، إضافة إلى احتمالات تعويم هذه العملات وتخفيضها بصورة أشد.
ويعتقد بأن العبء الذي يتحمله المواطن من الديون يتراوح بين ٦٠٠. ۷۰۰ دولارًا للفرد الواحد، هذا ويبلغ عدد سكان الأردن حوالي ٣,٥ مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان سوريا حوالي در ۱۰ مليون نسمة.
وأما أسباب الديون فهي تعود إلى الأسباب التي ذكرنا آنفًا.
ثالثًا- عجز الموازنات العربية:
سبق القول إنه حتى عام ١٩٨٠ كانت هناك خمس دول من أصل ۲۱ دولة عربية يميل ميزانها التجاري نحو الموجب ولم يكن هذا المؤشر صحيًا إذ أن هذه الدول الخمس كانت نفطية، وهي:
السعودية - الكويت - قطر- الإمارات - ليبيا، فليس هناك إنتاج صناعي أو زراعي يدعم هذه الدول باستثناء خاماتها، ولا شك أن هذا الفائض دفع عجلة التنمية والمشاريع فيها إلى الأمام قدمًا ومكنها من إعانة الكثير من دول العالم الثالث حتى فاقت مساعدات دول الخليج وحدها المساعدات التي قدمها لأفريقيا العالم الغربي بأكمله في تلك الفترة.
أما الآن فإن جميع الدول العربية تعاني من عجز الموازنة بحيث أصبح مقدار صرفها أكبر من دخلها، إلا أن الشيء الصحي حتى الآن أن نادي المديونية العربي لم يدخله أعضاء جدد بعد، بالرغم من إثقال الأعضاء القدامى بديون جديدة.
إن هذا الوضع يقرع أجراس الخطر، فليس هناك مؤشر على أن الأحوال الاقتصادية العربية ستتحسن قبل عام ۲۰۰۰ م وإنها ربما ازدادت سوءً، بحيث يصبح العرب عاجزين عن دفع فاتورة الغذاء المستورد بعد ١٥ عامًا بحيث لا تكفي مداخيلهم القومية بأكملها لشراء ما يأكلون، فديونهم الآن تقترب من ٤٠٠ بليون دولاًر وهي مرشحة للتضاعف حتى العام ۲۰۰۰ م!
كما أن ارتفاع سعر الين الياباني، والغلاء الفاحش للسلع الأوروبية خلال السنوات الأربع الماضية يهدد باتساع رقعة التبادل التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية لانخفاض سعر الدولار واعتماد الاقتصاد العربي عليه كعملة مدعمة للعملات العربية واعتماده في بيع الخامات العربية، إضافة إلى ازدياد النفوذ السياسي الأمريكي في المنطقة، مما يهدد بهيمنة اقتصادية واسعة للولايات المتحدة الأمريكية على العالم العربي بأكمله من محيطه إلى خليجه.
رابعًا- الحلول غير المستحيلة:
إن هناك حلولًا غير مستحيلة يمكن اعتمادها للخروج من الدائرة الربوية التي تهدد النماء والاكتفاء العربيين وتهدد استقلال هذا العالم سياسيًا واقتصاديًا، لكن هذه الحلول ترتبط أساسًا بالإرادة السياسية الحاكمة وإدراكها للخطر المحدق ببلادنا ككل وإدراكها بأن المصلحة العامة في هذه المرحلة على الأقل أكبر بكثير من المصالح الخاصة والآنية، حيث أن المسألة تكمن في العقد القادم في أن تكون أو لا تكون، وفي أن نعيش كأمة مستقلة أو-وبكل بساطة- نموت من الجوع!
وهذه مجموعة من الحلول المقترحة التي يستحسن الأخذ بها حسب ما يكون في صالحنا بغض النظر عن آثاره على ما يسمى بالاقتصاد العالمي والذي هو في حقيقته اقتصاد عالم الغرب المسيطر على مقدرات الأمم والشعوب ليمتص خيراتها ودماء أبنائها، ومن هذه الحلول:
۱- اعتماد الاقتصاد الإسلامي: ورفض الاقتصاد الغربي الرأسمالي أو الاشتراكي ورفض دفع فوائد الديون الغربية والاكتفاء بدفع بقية الديون مع اعتبار أن ما دفع سابقًا من الفوائد كان سدادًا لأصول الديون وليس جزءً من الفائدة المركبة، وإنه مخالف لصحيح العقيدة الإسلامية والقرآن والسنة.
٢- اعتماد الخامات المحلية كغطاء للعملات: وذلك باعتبار البترول والذهب واليورانيوم، والكوبالت «مثلًا» هو الغطاء الحقيقي للعملات الوطنية بدلًا من الدولار أو سلة العملات المعمول بها.
3- بيع الخامات بسلة عملات وبالذهب: وذلك بالتخلي عن الدولار الأمريكي كعملة رئيسية لبيع الخامات العربية وبالأخص خام النفط واعتماد سلة عملات عالمية كالين والمارك بالإضافة إلى الذهب كمعدن نادر ومعتمد على مدى التاريخ للتبادل التجاري.
4- سحب الأرصدة العربية: سواء تلك التي تخص الدول أو الأفراد واستغلالها محليًا لتحقيق التنمية الداخلية ومن ثم الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات، ويكون سحبها تدريجيًا وعلى فترة تتراوح بين ٥ إلى ١٠ سنوات لإتاحة استغلالها بشكل أفضل تقدر معه البلاد على إحسان التخطيط والتنفيذ لاستغلاله فلنستغل أموالنا المكنوزة في البنوك الربوية الغربية في أعمار بلادنا وتشغيل أيدينا العاملة وعتق رقاب بلادنا من نير الديون بدلًا من أن تظل مجرد أرقام جامدة في أيدي يهود أوروبا وأمريكا يعمرون بها بلادهم فتزداد عمارًا وتزداد بلادنا خرابًا ويزداد أهلها جوعًا وحاجةً.
5 - تنمية الموارد الزراعية: وذلك بتحقيق الاكتفاء الأولي من ثلاث أمور هي القمح والأرز والسكر ومن ثم بقية المحاصيل بما ينفع البلاد ويكفي العباد.
6- تنمية الموارد الصناعية: وذلك بتحقيق الاكتفاء الصناعي الأساسي في مجالات الطاقة والحديد والصلب والتسليح الثقيل ومن ثم في كل المجالات الأخرى، بحيث يكون هناك مسكن لكل أسرة، وملبس ومأكل كريم لكل مواطن وسلاح يدافع به عن وطنه في وجه أعداء استقلال واكتفاء ونماء الشعوب.
7- إصلاح نظام التعليم: وذلك لتحقيق التوازن بين مختلف طاقات الخريجين في النظامين النظري والتطبيقي فيكون مقابل كل مهندس ۱۰ فنيين مهرة ومقابل كل طبيب ۱۰ ممرضين وحتى تندفع عجلة التصنيع بهذا التوازن الذي لا زال مفقودًا في بلادنا حتى الآن.
8- تنويع مصادر الدخل: وذلك للحد من اعتماد الدولة على سلعة واحدة أو خامة واحدة للتصدير بحيث يقل تأثير تقلبات الأسعار العالمية على الدخل القومي، وللتقليل من قوة محاولات الابتزاز الاقتصادية التي تقوم بها بعض المجموعات السياسية الدولية وخاصةً الغربي منها بقيادة الولايات المتحدة.
9- توفير بنية تحتية مناسبة: وذلك بتوفير مطارات وموانئ حديثة وكبيرة ومناسبة تواكب النمو والتطور الصناعي والزراعي للبلاد، وتوفير الهواتف والتلكس وأجهزة الاتصالات المختلفة مع شق الطرق والمجاري والكهرباء وغيرها بتخطيط جيد ومناسب وتأمين الجمعات الصحية والمجاري لكافة المدن والقرى.
وهذه الحلول جميعًا مرتبطة بالنهج القويم لتطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء التطبيق الصحيح الذي يرضي الله ورسوله دون تطرف طائفي بغيض بعيد عن منهج الإسلام وروحه ودون ميل إلى جانب مصلحة فردية أو عائلية أو طبقية دون المسلمين جميعًا.
وبهذا وحده يكون الخلاص من قبضة الرأسماليين اليهود والحكومات الربوية الغربية وإلا فإن الوضع الاقتصادي العربي والمرشح لمزيد من التردي لن يكون في صالح الشعوب ولا في صالح الحكام من قبلهم.
قصة قصيرة:
الطير الأبابيل:
في ساحة الأقصى يسقط حجر تحمله الريح الثكلى يلمع في نور الشمس وقد تلثمت بسحابة سوداء يشن أنين الصمود والشرف يسقط كالبرق الصاعق يأبى البقاء بعيدًا عن المعركة وعن الأرض السليبة التي خرج منها يسقط ليضرب كل ما يواجهه في طريقه حائلًا بينه وبين تلك الأرض المباركة التقطه طفل شجاع وقبله قبلة الوداع إلى حين لقاء رمي به عدو الرحمن والرحمة ليخرق به أقوى الأسوار التي يحتمي وراءها ذلك الزيف الزائف ويقول للعالم لقد ولدت على الفطرة الآبية سأصنع المعجزة في عصر اللا معجزة فهل ستحدث؟ اسألوا التاريخ لعله يذكرنا يومًا هل ترون النتيجة؟! سأكشف أنا وحجري عن كل ضيم وظلم وأنقش بطولاتي على صفحات التاريخ بمد الدماء وأضرب بحجري عين الظالم لأطمس بصره بعدما طمست بصيرته وأقول للعالم لن يخيفنا الإرهاب وأمسح بيداي الناعمتين تلك الوجوه الخشنة التي تفوح منها رائحة المسك.
يناضل الطفل مستبسلًا ويقذف وينظر من حوله فيجد حجارة أخرى مستعدة تناديه لأداء المهمة يحاول الطفل جاهدًا الاستجابة ويلهث تعبًا لم يستطع إرضاء الجميع وكلما قذف بمجموعة رأى مجموعات أخرى من حوله بدلها وكأنها تقول له ها نحن مستعدون لرحلة النضال فأرسل بنا أيها القائد العظيم يسمع الطفل صوتًا قريبًا ينظر حوله فيرى الحجارة متسابقة تنهال من كومتها وتتقدم وما زال الطفل يرجم وشياطين الأرض تراوغ أطلقوا عليه قنابل الغاز فأبت الرياح إلا أن تعصف بها بعيدًا عنه تلك الرياح التي ما زالت ترفع رايات الحداد السوداء يسمع الطفل صوتًا آخر شاجبًا مستنكرًا محتجًا يمده بالعون يلتفت إلى رفاقه ويكبرون إنه صوت قادم من بعيد لكنه ليس بغريب يشق الطفل طريقه عبر كومات رماد جرح لم يندمل ويعتلي الأسوار القديمة لعله يستبصر مددًا لكنه لم ير شيئًا سوى صوت، ينادي الطفل لصاحب الصوت «الله أكبر وا محتجاه وا مستنكراه وا شاجباه» حي على الجهاد لم يعد متسع لنقذف سويًا الفرصة مواتية يرد الصوت إنني لآت.
يواصل الطفل نضاله وتذهب يده اليمنى عاليًا في السماء قاذفة الحجارة والأخرى تلوح من خلفه وكأنه ينادي الرفاق لاتباعه يركض ويقفز دون مبالاة بالأعداء مستبشرًا بيوم الخلاص يقذف بكل ما تقع يده عليه ملبيًا نداء الحق والأرض والشرف يلتف الأعداء من خلفه ويتقدمون من أمامه، يرهق الطفل لكنه ما زال يكافح يكبر والرفاق يردون يسمع الرصاص من ورائه كثيفًا والتكبيرات تتعالى فينظر لعله يرى «محتجاه...» قد صدق وعده لكن تغشاه رصاصة غادرة من الخلف ليسقط ويروي الأرض العطشى إلى الحرية بدمائه تندبه الحجارة فتبقى في مكانها دون حراك وتستغرق في سبات عميق يحمله رفاقه داخل مسجد قبة الصخرة لإسعافه ويشير بأصبعه للشهادة وبعدها إلى حيث الطريق ويقول لرفيقه وهو يلفظ رمقه الأخير من هنا الطريق أ... أ... الشـ... هـ... أ... د...ة تعرج روحه الطاهرة إلى السماء يحمله رفاقه أسامة وعمر وصلاح مخضبًا بدمائه ملفوفًا بعلم النضال تتوسطه صورة المصحف الشريف ليواصلوا المسيرة من بعده قالي جنة الفردوس أيها الشهيد وإن شاء الله تكون من الشافعين.
جباليا الثورة
ف. أ. ش
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل