العنوان بعد زعمه تفكيك بعض المستوطنات: شارون كاذب برأينا.. خائن في عيون المستوطنين
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 28
السبت 10-يناير-2004
بالتأكيد لم يصدق أحد رئيس الوزراء الصهيوني شارون وهو يعلن عزمه تفكيك نقاط استيطانية في الضفة الغربية وصفها بأنها غير قانونية، ولو صدق أحدنا تلك التصريحات لأمكن تصنيفه ضمن «السذج»، الذين يمكن أن تنطلي عليهم تصريحات مغتصبين وإرهابيين من فصيلة شارون.
وعلى الرغم من أن تصريحات شارون لم تخدع من خبروا هذا المجرم، فإنها يمكن أن ينطبق عليها المثل الشعبي «أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أتعجب».
فالأرقام تتحدث عن نفسها وفق ما أعلنته وزارة داخلية الاحتلال، إذ إن عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين ازداد بنسبة ١٦% منذ تولي شارون الحكم قبل حوالي ثلاث سنوات تقرير الوزارة يقول إن هناك الآن أكثر من ٢٣٦ ألف مستوطن يهودي يعيشون في ١٤٥ مستوطنة «مرخصة» أو «قانونية» حسب تعبير الحكومة الصهيونية. والعدد الإجمالي للمستوطنين في الضفة والقطاع يشير إلى أنه تضاعف عما كان عليه عند توقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وكان قد ارتفع إلى ۲۰۳ ألف مستوطن في أوائل ۲۰۰۱ عند انتخاب شارون رئيسًا للوزراء. وقد صدر تقرير الوزارة بعد يومين من «الأمر» الذي أصدره شارون بإخلاء أربع نقاط استيطانية «غير قانونية»، في الضفة ثم جرى تعليق أمر إخلاء «نقطة غينوت أريه» قرب رام الله وهي من ضمن النقاط الأربع المذكورة لكن أحد المستوطنين اليهود الذين يقيمون في غينوت أريه، حذر من أن تفكيكها لن يمر بسهولة،
تمامًا مثلما حصل مع مستوطنة عوفرا.
جماعة «السلام الآن» الإسرائيلية تقول إن عدد الجيوب أو النقاط الاستيطانية اليهودية غير القانونية، لا يقل عن ۱۰۳ نقاط أي أن شارون يريد تفكيك أقل من ٤% من هذه النقاط ناهيك عن بقاء المستوطنات المائة والخمس والأربعين! ومع ذلك فإن شارون لم يخيب ظن أعدائه به، إذ إن «نقطة غينوت أريه» يجري الآن تسمينها بدل تفكيكها وذلك على مرأى من القيادة الوسطى لجيش الاحتلال التي سلمت المستوطنين أمر الإخلاء!
فقد كشف موقع جريدة يديعوت أحرونوت على الإنترنت النقاب عن أن أعمالًا تجري لتوسيع النقطة التي يسكنها في الوقت الحالي 75 مستوطنًا يهوديًّا من غلاة المتطرفين، وذلك بهدف استيعاب مبان جديدة، كما تم خلال الأسابيع الأخيرة شق شارع يربط «غينوت أريه» بمستوطنة «عوفر» وسط الضفة الغربية.
وكان شارون قد أعلن في كلمته التي القاها في مؤتمر حزب الليكود في مدينة هرتزليا قرب تل أبيب، وقف البناء في المستوطنات وإخلاء جميع النقاط الاستيطانية «غير القانونية»، لكن يديعوت أحرونوت قالت إن الحقائق على الأرض تختلف فهي تقول إنه بالإضافة إلى أعمال البناء التى تجري في «غينوت أريه»، فقد تم خلال الأسابيع
الأخيرة توسيع عدد من المواقع الاستيطانية بشكل ملحوظ، إذ أضيفت في الموقع الاستيطاني من «ن.ط ٨٠٤» الواقع شرق مستوطنة «شفوت راحيل» اربعة كرافانات، وأضيفت أيضًا ٣ - ٤ كرافانات في الموقع الاستيطاني «متسبي شلومو» الواقع جنوب مستوطنة «كوخاف مشاحار». وتضيف أن منازل ثابتة يجري بناؤها الآن في الموقع الاستيطاني المقام على التلة رقم ٧٧٧ القريبة من مستوطنة «إيتامار» شمال الضفة، وقد أقيم هذا الموقع في سنة ۱۹۹۹ وتقيم به ۱۲ عائلة. أما في الموقعين الاستيطانيين «هيوفيل» و«بلغي مايم» القريبين من مستوطنة «عالي»، فيتواصل بناء البيوت الثابتة للمستوطنين.
كما تم شق شارع من مستوطنة عالي إلى الموقع الاستيطاني «هرونيه» في منطقة بنيامين. وأقيم هذا الموقع قبل سنة ونصف السنة.
ويفضح أحد ناشطي حركة «السلام الآن» أفعال شارون الحقيقية بقوله: «بينما تنشغل حكومة شارون في خلق مواقع استيطانية لا وجود لها على الإطلاق وبإخلائها، أو بنقل خردوات من تلة إلى تلة، يتم تعزيز البنى التحتية للمواقع الاستيطانية الحقيقية. الأفضل دائمًا أن نعرف ماذا يعملون وليس ما يقولون».!
مناورات شارون تخفي وراءها عزمه على دفع الاستيطان قدمًا والدفاع عنه باستماتة. وعلى الرغم من حقيقة موقف شارون من الاستيطان في الضفة والقطاع، فإن المستوطنين نعتوا شارون بـ «الخائن» بسبب إعلانه العزم على تفكيك المواقع الاستيطانية الأربعة (!)
بعض الفلسطينيين، وخصوصًا المسؤولين منهم واهمون وحالمون حين يستندون في هجومهم على السياسة الاستيطانية الصهيونية بزعمهم أن اتفاق أوسلو ينص على وقف أو تجميد المشاريع الاستيطانية اليهودية، فهم ربما لم يقرؤوا الاتفاق قراءة صحيحة. فلا إعلان واشنطن أو اتفاق المبادئ الموقع في ١٣ سبتمبر ۱۹۹۳، ولا اتفاق أوسلو ٢ الموقع في ۲۸ سبتمبر ١٩٩٥ ينص على أي شرط يمنع بناء مستوطنات يهودية أو توسيع القائم منها في الضفة والقطاع. وعندما قدم رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إسحاق رابين اتفاق «أوسلو ۲» إلى الكنيست للتصديق عليه في ٥ أكتوبر ۱۹۹۰، قال في كلمته لأعضاء الكنيست: «أريد أن أذكركم، فقد قدمت التزام. إلى الكنيست بألا نزيل أي مستوطنة في إطار الاتفاقية الانتقالية وألا نجمد بناء أي مستوطنة أو نجمد توسعتها الطبيعية».
ووفق البند (١٦) من الفقرة ٥ من اتفاق أوسلو۲، فإن قضية المستوطنات اليهودية سيتم معالجتها في مفاوضات الوضع النهائي، وهي المفاوضات التي كان من المفترض أن تجرى قبل خمس سنوات أو أكثر.
الوجه القبيح للاستيطان يبرز في حقيقة أن غالبية المستوطنات التي تعتبرها حكومة شارون قانونية بالكاد تكون مأهولة وفي أحيان -كما هو الحال في مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة. فإن عدد الجنود الذين يحرسونها يزيد على عدد ساكنيها. وحسب الأرقام فإن ۲۱۰ آلاف مستوطن من أصل ٢٣٦ ألف في الضفة وقطاع غزة يسكنون ١٥ مستوطنة فقط مقامة في منطقة القدس الشرقية وحدها، أي أن الخمسة والعشرين ألف مستوطن الآخرين يتوزعون على ۱۳۰ مستوطنة إضافة إلى النقاط الاستيطانية الأخرى.
استيطان الجولان: وقد تحدثت تقارير عن عزم الحكومة الصهيونية زيادة عدد المستوطنين في هضبة الجولان السورية المحتلة، على الرغم من أن نائب رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت أعلن أن الحكومة لن توافق أبدا على تمويل خطة كهذه. وكان أولمرت يرد على تصريحات زميله وزير الزراعة يسرائيل كاتس التي أغضبت سورية والتي دفعت وزارة الخارجية الأمريكية، إلى التحرك لاستيضاح الأمر.
وكان كاتس قد أعلن أن الحكومة وافقت على مضاعفة عدد المستوطنين في الجولان من أجل تعزيز السيطرة قبل بدء أي مفاوضات مع سورية. وقال أولمرت إن كاتس، الذي يدير لجنة المستوطنات التابعة للحكومة، أخطأ بقوله إنه يوجد برنامج لتطوير البنية الأساسية الزراعية والسياحية والاستيطانية.
وأضاف أولمرت: «ربما هو «كاتس» يريد أن يفعل ذلك، وهو أمر مشروع تمامًا بالنسبة له... أما فيما يتعلق بلجنة حكومية، فقد راجعت ذلك مرة، ومرة أخرى مع رئيس الحكومة.. ومع وزير المالية لم تتم الموافقة على مثل هذا البرنامج».
وقال أولمرت إن بعض الوزراء ربما يؤيدون مثل هذه الخطط، ولكنه أصر على أنهم لن يحصلوا على موافقة من الحكومة.
قضية الاستيطان سواء في الضفة أو القطاع أو الجولان هي جزء من إستراتيجية الحكومات
الصهيونية المتعاقبة، ليكود أو عمل لا فرق، ولا يبدو وجود نية حقيقية لدى المسؤولين الصهاينة في التخلي عن هذه الإستراتيجية التي أصبحت متجذرة في الفكر الصهيوني القائم على الاغتصاب والتوسع والسرقة.