العنوان بعد هدوء العاصفة- قراءة تحليلية لما جرى فى الانتخابات الرئاسية الإيرانية (1 من 2)
الكاتب هيوانيك أنجام
تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009
مشاهدات 71
نشر في العدد 1861
نشر في الصفحة 36
السبت 18-يوليو-2009
أحداث الانتخابات الأخيرة تشكل منعطفًا لمسيرة الثورة
الإسلامية والنظام المنبثق عنها ومكانة الولي الفقيه فيها
العملية الانتخابية في إيران معقدة بتعقيدات نظام
الحكم.. حيث تتقاطع وتتزاحم مقتضيات «الجمهورية» مع مقتضيات «الإسلامية»
أربع سنوات من حكم «نجاد» أرهقت البلاد إداريًّا
واقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.. رغم ارتفاع سعر النفط في عهده!
من المخالفات المسجلة إبعاد ممثلي المرشحين عند إغلاق
الصناديق مما أتاح الفرصة للتلاعب بالأصوات
حظي «موسوي» في حملته الانتخابية بقبول من أهل السنة والأقليات
القومية بسبب انتقاده لتهميشهم واضطهادهم
نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة تجاوزت 85% وهي
نسبة قياسية بالنسبة للانتخابات السابقة... وتعكس رغبة في التغيير
مساء يوم الجمعة 2009/6/12م، وقبل النهاية الرسمية لعملية الاقتراع في
الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسربت أنباء من كواليس وزارة الداخلية الإيرانية
توحي بعدم أخذ أصوات الشعب بعين الاعتبار وبوجود إرادة داخل الحكومة لإعلان فوز
محمود أحمدي نجاد، مهما كانت النتائج مما أجبر المرشح «مير حسين موسوي» لعقد مؤتمر صحفي أعلن من خلاله عن فوزه وفق
الأنباء الواردة إليه من معظم محافظات البلد، تصديًا لمبادرة بعض وكالات الأنباء
التابعة للمعسكر المحافظ التي بدأت الحديث عن فوز مرشحهم «نجاد»..
أما وزارة الداخلية - الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن إعلان النتائج -
فبدأت بإعلان أول وجبة لنتائج فرز الأصوات عند منتصف الليل، وأكدت الفوز الكاسح لـ«نجاد»
إلى جانب حوالي 30٪ من الأصوات «لموسوي»، وأعلنت لجنة الصيانة عن أصوات الناخبين
التابعة لحملة «موسوي» عن مخالفات واسعة في شتى محافظات البلد قبل وأثناء وبعد
الاقتراع، وطعن من خلالها على حيادية المؤسسة المنفذة (وزارة الداخلية) والمؤسسة
المراقبة (مجلس صيانة الدستور)، حيث أبدى بعض أعضاء المجلس خلال الحملات
الانتخابية دعمهم لـ «نجاد»، وكان من بينهم «غلام حسين إلهام» عضو المجلس
القانوني وزير العدل والمتحدث الرسمي باسم حكومة نجاد، و«محمد يزدي» رئيس سلطة القضاء سابقًا والعضو الفقيه في المجلس حيث سافر بعضهم إلى بعض
المناطق لإلقاء خطب لمساندة نجاد.
ومن المخالفات التي سجلت خلال التصويت، عدم توفير أرضية حضور ممثلي
المرشحين عند الصناديق، وإبعادهم من مواقع الاقتراع حين إغلاق الصناديق، والغياب
الواسع لممثلي المرشحين عن الصناديق المتجولة التي ازدادت نسبتها من 6٪ في الدورة
السابقة إلى 25% في هذه الدورة مما أتاح الفرصة للتلاعب بالأصوات والإعلان المبكر
عن نتائج فرز الأصوات وإعلان الإجمالي دون الإشارة إلى المدن والمحافظات، وبعد كل
ذلك مبادرة وسائل الإعلام الرسمية بإعلان فوز «نجاد» قبل نهاية الفرز وقبل مصادقة
الجهات المعنية وقبل النظر في شكاوى المرشحين، وكان وقوف القائد بجانب النتيجة غير
متوقع ومدهشًا لغالبية الشعب، وأدى كل ذلك إلى نزول الملايين من المتظاهرين
المحتجين على التزوير إلى الشارع.
وبعد الظهور الاستفزازي لـ نجاد في منبر احتفال فوزه الذي عقده في أحد
الميادين الصغيرة، تضاعفت نسبة مشاركة المحتجين، ولكن في بداية الأسبوع الثاني بعد
الاقتراع تحولت العاصمة وبعض المدن الكبرى إلى ثكنات عسكرية، ورغم منع وسائل
الإعلام المستقلة والعالمية من تغطية الأحداث، إلا أنه تم تسجيل مشاهد رهيبة من القمع
العسكري للمتظاهرين.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع من الانتخابات وبعد الدعم الصريح الذي وجهه القائد
ومصادقة مجلس صيانة الدستور، تفتقر نتيجة الانتخابات إلى القناعة الشعبية خاصة بعد
الرفض التام من قبل كل من: «موسوي»، و«كروبي»، وأحزاب المعارضة، وثلة من المفكرين
وبعض الرموز الدينية البارزين مثل: «المنتظري» و«صانعي» و«طاهري» و... وربما تكون
هذه المرحلة منعطفًا مهمًّا لمسيرة الثورة الإسلامية والنظام المنبثق عنها ومكانة الولي
الفقيه فيها، والأيام المقبلة مرشحة للمزيد، وعلينا الصبر والمتابعة.
تلك كانت مقدمة مهمة قبل أن نقوم بقراءة تاريخية وتحليلية للانتخابات
الإيرانية على مدى ثلاثين عامًا ماضية، منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979م، نتوقف خلالها أمام الرؤى والشخصيات المؤثرة في
نتائجها، مع قراءة لمسيرة أبرز المرشحين في الانتخابات الأخيرة.
إن ظاهرة الانتخابات في إيران متكررة بعد انتصار الثورة الإسلامية، فهناك
احتكام إلى الشارع سنويًّا، وبالانتخابات الرئاسية الأخيرة وصل عدد العمليات
الانتخابية التي شهدتها إيران إلى 30 بعد مرور ثلاثين عامًا على قيام الثورة في
عام 1979م.
لكن العملية الانتخابية في إيران
معقدة بتعقيدات نظام الحكم، حيث تتقاطع وتتزاحم اقتضاءات الجمهورية مع اقتضاءات الإسلامية
- وفق التفسير الضيق لبعض أصحاب القرار- ويحدث بعض الخلل والمشكلات بين فترة
وأخرى، غير أن هذه المرة يختلف الوضع عن سابقه تماما، وبكل المقاييس قبل وحين وبعد
الاقتراع.
وقد تجاوزت نسبة المشاركة 85% ممن يحق لهم التصويت وهي نسبة قياسية تفوق كل
نسب المشاركة في الانتخابات الثلاثين السابقة، ما عدا الاستفتاء الخاص بشأن تأسيس
نظام الجمهورية الإسلامية، لكن لم تؤخذ أصوات الناس بعين الاعتبار، وتم الإعلان عن
نتيجة مرفوضة من قبل الشعب جملة وتفصيلا؛ مما أدى إلى أزمة شاملة تعم معظم قطاعات
الشعب ومعظم مؤسسات الحكم بما فيها مؤسسة القيادة.
بداية القصة
بعد نهاية الاستحقاق الرئاسي له محمد خاتمي، أجريت الانتخابات الرئاسية
التاسعة في 2005م بحضور عدد من المرشحين منهم: «هاشمي رفسنجاني» و«مهدي كروبي»، و«مصطفى
معين» و«محمد باقر قالیباف» و«علي لاريجاني»، و«محمود أحمدي نجاد»، و«مهر علي زاده»
ولم ينجح أحد منهم في حصد الأصوات اللازمة في الدور الأول من الانتخابات، وتنافس رفسنجاني،
وأحمدي نجاد في الدور الثاني، وأعلن فوز أحمدي نجاد، وذكر المحللون عدة أسباب
لفوزه، منها: قلة نسبة المشاركة في الانتخابات من قبل القوى اليائسة من العملية
الإصلاحية في البلاد، ومنها دعم المؤسسات الدينية والحرس الثوري، والتعبئة الشعبية
(البسيج) لأحمدي نجاد، ومنها أيضًا الطعن المعلن الذي وجهه كل من كروبي ورفسنجاني
لنتائج الانتخابات واتهامهما القائمين على العملية الانتخابية بالتزوير وعدم
النزاهة حيث أنهى رفسنجاني بيانه الاحتجاجي بأنه «يشتكي إلى الله تعالى، ولن يشتكي
إلى الذين لا يريدون أو لا يستطيعون القيام بواجبهم»، في إشارة إلى المرشد الأعلى
وإلى مجلس صيانة الدستور التابع لمكتبه.
منذ ذلك اليوم بدأ الشارع الإيراني وقطاعاته الحيوية منه كالأحزاب والهيئات
السياسية والتجمعات الطلابية نضالهم من أجل التخلص من الفئة غير الشرعية المتربعة
على مقاليد الحكم، خاصة أنها تتسم بالدكتاتورية واحتكار السلطة والثروة والتشدد في
تبني المواقف الأيديولوجية وفق القراءة الضيقة حتى في داخل البيت الشيعي.
ومن ضمن هذه الجهود، تأسيس حزب الاعتماد القومي من قبل المرشح الخاسر آنذاك
مهدي كروبي الذي حظي بترحيب عدد من النشطاء السياسيين والوجهاء والمثقفين وكذلك
بالنسبة لخاسر الدور النهائي رفسنجاني، فإنه خاض بعد هذه الانتخابات بسنتين معركة
انتخابية لعضوية مجلس خبراء القيادة، وحصل على نسبة قياسية من أصوات الناخبين من
دائرة محافظة طهران العاصمة، علمًا بأن الناخب الإيراني كالعادة لا يتحمس لنتيجة
انتخابات خبراء القيادة، فكل ذلك كان له دلالاته حتى وصل الأمر إلى ما نحن فيه
اليوم.
سر المشاركة الواسعة
أربع سنوات من حكم نجاد أرهق البلد إداريًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا
واجتماعيًّا.
فمن الناحية الإدارية، قام نجاد بعد توليه الرئاسة بحل «منظمة الإدارة
والتخطيط» الجهاز المركزي المعني بالتخطيط، وتسبب في مشكلات كثيرة خاصة في إعداد
مشروع ميزانية البلد السنوية لمناقشتها في البرلمان وكذلك جزء كبير من الأمور
الحساسة والمهمة التي تحتاج إلى اختصاصيين إداريين ومخططين محترفين؛ مما أدى إلى
اتخاذ قرارات شخصية غير مهنية ومتسرعة في كثير من الأحيان.
وفي الجانب الاقتصادي، ورغم تزامن بداية حقبته الرئاسية مع الارتفاع غير
المسبوق لسعر البترول، لم يظهر أي تحسن ملموس في الوضع المعيشي العام للمواطن بل
ارتفعت نسبة التضخم والبطالة، وانخفض معظم مؤشرات النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ،
وتحققت على يد حكومته الخصخصة «فيما بين الخواص» كما اشتهر بين الناس؛ فمعظم الذين
حصلوا على بيع الشركات الضخمة والمؤسسات التجارية الحكومية لديهم صلة وثيقة
بالحكومة الحالية، أو ينتمون إلى مليشيات «البسيج»، وغابت الرؤية التنموية في
إدارة اقتصاد البلد، وبادرت الحكومة إرضاء للفئات المحتاجة من الشعب بدفع الأموال
للفقراء بشكل مباشر دون العناية بأثرها السلبي على ارتفاع التضخم، وكذلك الآثار
السلبية على نفسية المواطن الفقير وقتل روح الإبداع عنده.
وفي مجال الثقافة، تراجع الوضع الثقافي في البلاد بعد ما شهد ازدهارا جليًّا
في حقبة خاتمي الرئاسية، فانتكس عدد الجرائد اليومية وجودتها، وعدد الكتب المنشورة
سنويًّا وتعززت الرقابة على نشر الكتب، خاصة بالنسبة إلى المذهبية منها. فعلى سبيل
المثال -لا الحصر - تم سحب تراخيص بعض كتب أهل السنة بعد ما طبعت في عهد حكومة
الإصلاحيين ست مرات وردًّا على اعتراض الكاتب أو الناشر طالبوا بإزالة فقرات من
الكتاب.
وأما سياسيًّا، فإن أعضاء فريق أحمدي نجاد، لم يكونوا مؤمنين بمكانة الشعب
والقوى الاجتماعية والسياسية، وإشراكهم في إدارة البلد واتخاذ القرارات، وقد اشتهر
بعض فحولهم الفكريين بالترويج لتلك الرؤية مثل محمد تقي مصباح يزدي، الذي يعتبر «الحكومة
الإسلامية»، هي الأمثل بدلاً من «الجمهورية الإسلامية»، فالنظام الجمهوري من شأنه أن ينحرف عن شريعة الله بسبب رجوعه إلى آراء
الشارع حسب زعمه، لكن الحكومة الإسلامية تعبر عن إرادة الله وتنفّذ أوامر الله دون
حاجة إلى الاحتكام إلى الشعب.
وقد أثرت هذه الرؤية على مكانة الأحزاب السياسية وبات الرجوع لأصوات الشعب
شكليًّا، أما القرار النهائي وحسم القضايا فبيد الولي الفقيه، وتراجعت الحريات
السياسية وبادرت الحكومة بتوجيه التهم المفبركة كالعمالة للأجانب لكل من ينتقد
سياساته وتصرفاته ووصل الأمر إلى اعتقال بعض النشطاء السياسيين والمفكرين وإجبارهم
تحت ضغوط نفسية وجسدية بالاعتراف أمام كاميرات التلفزيون الرسمي بتلقي أموال من
الأمريكان وتنفيذ أوامرهم لإنجاح ثورة مخملية، منهم المفكر البارز «رامین
جهانبكلو»، و«هالي إسفندياري».
أهل السنة والجماعة
وبالنسبة لأهل السنة والجماعة تراجعت نسبة الحريات بشكل ملحوظ، فقد تجاهل
نجاد» وجود 15 مليون مواطن سني في البلد ولم ينطق بكلمة
واحدة في فترة ولايته الأولى عن هذا الجزء من مكونات الشعب الإيراني، ولو على
مستوى الخطاب الوحدوي الرسمي للنظام، إلا أنه ومن خلال دعايته الانتخابية الأخيرة
وبعد ما اتهم بالحديث عن استغنائه عن أصوات السنة، قال ردًّا على التهمة إنه ليس
مستغنيًا عنها، لكن في الليلة التالية وحينما صعد منبر المناظرة التلفزيونية، هاجم
مشاعر أهل السنة من خلال تشبيهه المفسدين الاقتصاديين به طلحة والزبير، وكذلك شبه
الطغاة بمعاوية وأثار استياء الشارع السني أكثر مما كان عليه سابقًا، وفي العام
الماضي بادر المجلس الأعلى للثورة الثقافية برئاسة نجاد بشبه انقلاب ضد المدارس
الأهلية المتواضعة لأهل السنة من خلال مرسوم رئاسي يجيز استمرار نشاطهم شريطة
الخضوع للقرارات الحاسمة لـ المجلس الإداري الأعلى للإشراف على مدارس أهل السنة
الدينية، والذي يتكون - وفق المرسوم - من 11 عالما دينيا حصة السنة منهم 3 أشخاص
فقط، ويتم تعيين هؤلاء الثلاثة من مكاتب المرشد الأعلى الإقليمية، وتبقى 8 مقاعد
لعلماء شيعة لديهم مواقع إدارية ذات صلة بالشأن التعليمي أو المذهبي، ومن صلاحيات
المجلس ذي الأغلبية الشيعية تحديد المناهج التعليمية لطلاب المدارس السنة الأهلية،
وكذلك إعطاء الصلاحية أو سحبها للمدرسين والأساتذة ويجبر الطلاب وفق المرسوم أن
يخضعوا لتلقي العلوم الشرعية مطابقًا لتراث آل البيت إلى جانب فقه مذاهب أهل
السنّة.
والمجلس يتلقى تقارير دورية عن كل ما يجري في كل مدرسة تريد أن تستمر في
البقاء، وفي سياق عدم الخضوع لهذا القرار تم توجيه ضغوط على المدارس الشرعية
المستقلة أدت في ذروتها إلى تدمير إحدى المدارس الشرعية الكبرى في «عظيم آباد»
(زابل) بإقليم بلوشستان، وتم اعتقال عدد من العلماء البارزين لم يطلق سراح بعضهم حتى
الآن.
كل ذلك إلى جانب المناظرات التلفزيونية الساخنة بين المنافسين، شكل دافعًا
قويًّا للسعي نحو التغيير، تمثل عند معظم القطاعات في برنامج المرشح الإصلاحي
الأبرز «موسوي» وسجّل الشعب نسبة قياسية للمشاركة بغية تغيير سياسات الحكومة.
موسوي .. نجم الانتخابات
لا شك أن النجم الأول للانتخابات الرئاسية العاشرة ليس إلا مير حسين موسوي،
رئيس الوزراء الأسبق في عهد القائد الراحل آية الله الخميني حيث كان خامنئي -
المرشد الحالي - رئيسًا للجمهورية، وكان يعتبر مير حسين آنذاك ممثلا للإمام
الخميني في الحكومة، رغم استياء رئيس الجمهورية «خامنئي» منه حيث لم تتفق رؤيتهما
الإدارية والسياسية والاقتصادية والثقافية مع بعضهما، وبعد استقالة موسوي من منصبه
تحت ضغوط من مؤسسة الرئاسة، تدخل «الخميني» وأصر على بقائه في رئاسة الوزراء حرصا
على «وجود ممثل لشخصه في مؤسسة الحكومة» على حد تعبيره.
ومن الميزات الشخصية لـ«موسوي» الذي يعتبره البعض المنطلق السياسي والعقلي
والعاطفي للقائد الراحل في مساندته الصريحة له هي براءته من الفساد المالي
والإداري، وكفاءته المتميزة في إدارة البلد تحت وطأة الفوضى العارمة خلال السنوات الثماني
للحرب الإيرانية العراقية.
تولى منصب وزير الخارجية لفترة وجيزة قبل تعيينه رئيسًا للوزراء، وبادر من
خلالها بإنشاء مكتب الحركات الإسلامية والفصائل التحررية في الوزارة، وبذل جهودًا
كبيرة لتأسيس العلاقات الإستراتيجية وتوطيدها مع معظم الأحزاب الإسلامية والحركات
التحررية على مستوى العالم.
وغاب «موسوي» عن الواقع السياسي الإيراني لمدة 20 سنة بعد وفاة الإمام
الخميني، واستمر في نشاطه الثقافي والفني كرسام متمرس وكرئيس للمجمع الفني الرسمي
للبلاد، ورفض دعوات النشطاء السياسيين ورفاق دربه للعودة إلى الساحة السياسية طوال
20 سنة، إلا أنه قرر أن يترشح في الانتخابات الأخيرة بسبب الأخطار التي شعر
بمصداقيتها وحجم خطورتها، على حد تعبيره في بيانه الأول قبيل التسجيل الرسمي للخوض
في المعركة الانتخابية.
ورحب بترشيحه عدد كبير من الأحزاب والنشطاء السياسيين مثل منظمة «مجاهدي
الثورة الإسلامية» و«رابطة علماء الدين المناضلين» و«جبهة المشاركة» و«حزب كوادر
الإعمار» وفي مقدمتهم الرئيس السابق «محمد خاتمي»، حيث انسحب الأخير من العملية
الانتخابية رغم إعلانه للترشيح دعما لـ«موسوي» وتمهيدًا لتحقق الغايات الإصلاحية،
بسبب الميزات والمهارات التي يمتلكها «موسوي»، وكذلك بغية تقليل ثمن الإصلاح
تلويحا بصلة «موسوي» بالتيار المحافظ تاريخيًّا ومن حيث المبادئ حتى ذهب البعض إلى
اتهام موسوي، بتلقي توجيهات من مكتب المرشد الأعلى بالترشيح إحراجا لخاتمي، وسعيا
لإجباره على الانسحاب خوفا من توجهاته الإصلاحية الراديكالية، على حد زعم المؤسسة
السياسية التقليدية.
شعبية واسعة
وفي أول مؤتمر صحفي عقده بعد إصدار بیان ترشيحه وردًّا على سؤال عن انتمائه
بين القوى الفعالة في الساحة الإيرانية، أكد «موسوي» أنه إصلاحي يراجع مبادئه بشكل
دائم ومستمر، وكانت التركيبة النخبوية الموجودة في حملته الانتخابية تتسع لبعض
شخصيات المحافظين، إلى جانب معظم رموز الإصلاحيين.
وحظى في حملته الانتخابية بإقبال من أهل السنة والجماعة والأقليات القومية
بسبب مواقفه الانتقادية من سياسات الحكومة الحالية في تهميش الأقليات وأحيانًا
اضطهادهم، وأصدرت جماعة الدعوة والإصلاح - التنظيم السنّي الإيراني – بيانًا دعمته
فيه.
وبسبب انتمائه للقومية الآذرية، كان له الحظ الأوفر عند أبناء جلدته، علمًا
بأن الآذريين لديهم الأغلبية السكانية في محافظات الأذربيجان وأردبيل وقزوين
وزنجان وكذلك أعداد كبيرة منهم يقطنون العاصمة ويحتلون مواقع مفصلية في السوق والتجارة..
رافقته في مسيرته الانتخابية زوجته أ. د «زهرا رهناوارد» بكل نشاط وحيوية
وحاولت أن تكون ترجمانا لرؤية زوجها فيما يتعلق بقضية المرأة، ونجحت إلى حد كبير
في استقطاب رائدات الحركة النسوية ونشطائها؛ فهي فنانة تشكيلية حصلت على الماجستير
في مجال نشاطها الفني بالتزامن مع العلوم السياسية، وأكملت دراستها إلى الدكتوراه
في العلوم السياسية وعملت أستاذة محاضرة في الجامعة، كما ترأست جامعة الزهراء
الخاصة بالنساء في أواسط التسعينيات من القرن الماضي.
وقد ترأس حملة «موسوي» الانتخابية، د. «قربان بهزاديان» المثقف والأستاذ
الجامعي الذي لم يسجل عنه مواقف سياسية بقدر ما اشتهر بنشاطه العلمي والثقافي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل