العنوان بعد هدوء هش.. سباق الصواريخ ينطلق بين الهند وباكستان
عنوان تمهيدي غوري 2 وشاهين 1 مقابل أجني 2
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 1
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 27-أبريل-1999
إسلام آباد: المجتمع
لم تنتظر باكستان طويلًا للرد على إطلاق الهند صاروخ
أجني 2 يوم الأحد الحادي عشر من أبريل الجاري- وهو ما اعتبرته باكستان استفزازًا لأمنها
الوطني وإخلالًا بميزان القوى في المنطقة، حتى سارعت بإطلاق صاروخين أرض- أرض الأول
هو صاروخ غوري 2، وهو نسخة معدلة من غوري 1 الذي تم إطلاقه في السادس من أبريل في العام
الماضي، وقد تم إطلاق غوري 2 في منطقة جهلم على بعد 27 كم من العاصمة الباكستانية إسلام
آباد ليصيب هدفه في إقليم بلوشستان الموقع الذي تمت فيه التجارب النووية العام الماضي.
واسم «غوري» جاء نسبة إلى أحد القادة المسلمين الذي
حقق انتصارات كبيرة على الهندوس بقيادة «بريثفي»- وهو اسم لصاروخ هندي كذلك- في القرن
السادس عشر الميلادي. أما الصاروخ الثاني فهو «شاهين1» الذي أطلق يوم الخميس بعد يوم
واحد من إطلاق غوري.
وعلى الرغم من أن الصاروخ البالستي شاهين يعتبر أقل
مدى من أجني 2 الهندي وشقيقه الباكستاني غوري، حيث يصل مداهما إلى 2300 كم، فيما يصل
مدى شاهين إلى 750 كم فإن الخبراء الباكستانيين يؤكدون أنه يمتاز بكفاءة عالية ودقة
في إصابة هدفه كما أنه مزود بجهاز تحكم وسيطرة وقد تم إطلاقه من قاعدة بحرية في كراتشي
ليقطع المسافة المحددة في أربع دقائق فقط، وأصاب هدفه بدقة عالية. والصاروخان شاهين
وغوري هما الرابع والخامس في سلسلة صواريخ ذاتية الدفع ويمكنها حمل رؤوس نووية بزنة
1000 كجم.
ويؤكد الخبراء والمسؤولون الباكستانيون أنهما تطوير
محلي أشرف عليه خبراء البرنامج الصاروخي والنووي الباكستاني، وهو ما أكده لـ«المجتمع»
السيد طارق ألطاف المتحدث باسم الخارجية الباكستانية قائلًا: إن الخبراء والمهندسين
الفنيين في باكستان لم يستعينوا بأي خبرات أجنبية في تطوير الصاروخين نافيًا أن تكون
باكستان تسعى إلى فوضى في سباق التسلح مع جارتها الكبرى اللدود الهند وإنما تسعى للحفاظ
على الحد الأدنى من الردع الإستراتيجي، وأضاف: إن بلاده لا تنظر إلى الدوافع وراء التسلح
الهندي وإنما إلى آثارها على الأمن الباكستاني الذي لن تتركه بدون غطاء.
أما الجنرال المتقاعد حميد غل المدير السابق للاستخبارات
الباكستانية فقد اعتبر في تصريحات خاصة لـ«المجتمع» أن باكستان مضطرة لدخول سباق التسلح،
وحمّل الهند مسؤولية إطلاقه والاستمرارية فيه حيث قال: «إن سباق التسلح لم يكن خيارنا
أبدًا والهند مستمرة فيه ولا أحد يوقفها، وأعتقد أنها تسير في أجندة النظام العالمي
الجديد الذي تم التخطيط له من قبل أمريكا وإسرائيل، وتم تشجيع الهند لكي تتقدم في مشروعها
لتصبح قوة نووية في مواجهة الصين في المستقبل؛ ولذلك فإنه لا خيار أمامنا لأننا نعلم
يقينًا أننا معنيون بالتسلح الهندي»؟
ولم يخف الجنرال غل كذلك أن الضغوط التي تواجهها بلاده
والموازنات السياسية والاقتصادية جعلتها تحافظ على الحد الأدنى في سباق التسلح والاكتفاء
بالرد على الخطوات الهندية في هذا المجال، حيث قال: «نحن في الأمم المتحدة ولنا مشکلات
كثيرة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ويضغطون على أعناقنا، ويطالبوننا بإعادة
القروض وسداد الديون، والظروف الاقتصادية سيئة ولذلك فإن علينا أن نأخذ توجيهات منهم،
خاصة أن قيادتنا ليست بتلك القوة التي تواجههم وتتحداهم، ومن هنا فإنه من الطبيعي ألا
نكون نحن المبادرين، وإضافة لذلك كله نحن نريد أن نعيش بسلام، ولكن إذا ما بادرت الهند
بتصرف ما قد يؤذينا فلا بد أن يكون رد مناسب من طرفنا يعيد الثقة بشعبنا وجيشنا، والحفاظ
على الحدود الأمنية والنفسية لمجتمعنا».
واعتبرت الدكتورة شيرين مزاري الخبيرة في شؤون الأمن والدفاع والمديرة السابقة لقسم دراسات الدفاع الإستراتيجي في جامعة قائد أعظم في إسلام آباد أن العقوبات الاقتصادية لن يكون لها أثر على برنامج تطوير الصواريخ في باكستان، معتبرة أن الأمن فوق الاقتصاد وأن الاقتصاد الباكستاني يستعيد عافيته بعد النكسة التي أصابته في أعقاب التجارب النووية في العام الماضي.