العنوان بعض الاهتمام بإفريقيا
الكاتب مصطفى الطحان
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1421
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
زرت مؤخرًا دولة مالي والتقيت ثلة من شباب غربي القارة الإفريقية: مالي، والسنغال، وساحل العاج، وبوركينا فاسو، وتوجو، وجامبيا، والنيجر، وتشاد، وموريتانيا، وغينيا كوناكري، وكان لقاء طيبًا امتد قرابة الأسبوع.. وكلما أسعفتك الظروف أن تزور إفريقيا، ازددت حبا لهذه البلاد التي منحت هويتها للإسلام، فقبلته منذ القرن الأول، ونشرته في ربوعها، وجاهدت تحت رايته وأنشات ممالك إسلامية كانت منارات هداية وعلم أقامت صرحها على أساس الدين الذي لا يفرق بين لون ولون أو جنس وجنس.
وفي مالي أهم الحركات الإسلامية وهي تقود الحركة الطلابية في غرب إفريقيا، فالدكتور حمادون سانجو هو رئيس هذه المنظمة الطلابية الموحدة، والأفارقة اليوم يسيرون على طريق التقدم فسكان دول الغرب الإفريقي يدخلون بالبطاقة ولا يحتاجون إلى تأشيرة دخول أو سواها، ولهم عملة موحدة وهذه مزية لم يفعلها العديد من الدول التي تزعم التحضر!
والإفريقي وإن أثرت فيه مناهج التعليم العلمانية، فأفقدته ثقته بدينه وصرفته عن تراثه.. إلا أنه إنسان سهل ألوف يحب الإسلام ويبالغ في إكرام المسلمين.
زرت مدرسة موسى كانكو التي أنشأها أحد العاملين الصادقين وافتتح لها فروعًا عديدة في مناطق مختلفة من مالي وخاصة في مناطق الوثنيين الذين يحاول المبشرون تنصيرهم جميعًا، فلقد نمت النصرانية خاصة في دول جنوب الصحراء بمعدل ٥.٣٪ وأصبح عدد النصارى في إفريقيا أكبر منها في أوروبا (حسب تقارير الكنيسة).
كان المسلمون يعتمدون على الفطرة التي يخاطبها الإسلام، وأن الإفريقي البسيط يقبل أن الله واحد، ويصعب عليه أن يفهم أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة، ولكن الكنيسة لم تقف عند هذه النقطة، فقد بدأت فتح كنائس إفريقية برعاية قسس سود يفهمون لغة القوم... ويراعون عاداتهم وتراثهم صارت ترانيم الصلاة تمتزج بأصوات الطبول، وآلات الجيتار وبدلاً من عروض الخلاص في العالم الآخر، يقوم كثير من الكنائس بتقديم الخلاص الفوري في الحياة الدنيا.
إن الإفريقي الذي يئن تحت وطأة الفقر والمرض والجهل، يجد المدرسة التنصيرية التي تعلم أطفاله وتعطيه بدلاً من أن تأخذ منه ويجد المستشفى الذي يعالج أسرته مجاناً ولا يشترط عليه إلا تغيير اسمه وأسماء أبنائه ويجد المعونة المنتظمة. كما يقول أحد المنصرين: «المعجزة يبحث عنها الناس ويريدونها هنا وليس في العالم الآخر».
أسوق هذا الحديث لإخواننا المسلمين.. الدعاة منهم والأغنياء على وجه الخصوص وأتساءل:
متى سيتوجه الطلبة خاصة، والموظفون الذين يبحثون عن مكان جميل يقضون فيه إجازاتهم عامة إلى البلاد الإفريقية، وفيها جمال الطبيعة والحياة الرخيصة والشعب المضياف فيقول هذا السائح المسلم كلمته فيهم ويشعرهم بحبه وأخوته فقد تنفع الكلمة حين لا يوجد غيرها؟
إلى متى سيتركون هذه المهمة لشباب الفاتيكان يحملون أمتعتهم فوق ظهورهم في تواضع كبير، ويقدمون المساعدات الإنسانية للجميع، حتى إذا أحبهم الناس ووثقوا بهم قدموا لهم الإنجيل بلغتهم؟
متى سيفكر أغنياء المسلمين بإخوانهم الفقراء في إفريقيا، فيبنوا لهم المدرسة، ويفرغوا لها المدرسين، ويتعهدوها بالصيانة والإنفاق فقد رأيت في بعض دول إفريقيا الغربية أن إحدى الجمعيات الخيرية المختصة بإفريقيا بنت مدرسة وتركتها للأهالي، والأهالي عاجزون عن صيانتها وفرشها وتقديم المعلمين لها، وعندما انهار البناء تحت وطأة الأمطار والإهمال ضاعت المدرسة وفقد الطلاب فرصتهم.
متى سيفكر أغنياء المسلمين بإنشاء المستشفيات في إفريقيا، فيتقدم إليها الإفريقي الفقير، يعالج نفسه وأسرته وأبناءه، ويفاخر ويتيه باسم محمد أو أحمد، ولا يضطر إلى تغييره إلى جورج أو ديجول؟
متى ستنتبه الدول الإسلامية إلى الدول الشقيقة في إفريقيا، يقدمون لهم التعليم والمعلمين والإعلام والدعاة، ما بالهم صم بكم، والعالم الأوروبي والأمريكي يتخاصمان الفوز بقلب إفريقيا؟
ألم يسمع أغنياء المسلمين بالمليونير «بوب اد مسيتون» الذي تحدث عن نفسه فقال: «سألني الرب لقد جمعت أكداسًا من المال، فماذا فعلت؟ فقلت له لقد تبرعت لمؤسسات كريستيان فيزون البريطانية، التي استأجرت بدورها الإذاعة النصرانية التي تبث من كانبيرا والتي توجه بنها إلى بلاد المسلمين في جنوب شرق آسيا وإفريقيا والتي يستمع لها ٧٠٠ مليون إنسان، وأعمل الآن على إنشاء محطات إذاعية أخرى، وبدأت الآن بإنشاء المدرسة النموذجية بدأتها في زامبيا».
نداء أطلقه... ولعله يقع في قلب حي فيفعل شيئًا.
ملكة جمال مالي
تعرفت في هذه الجولة إلى الشاب جاجي مايجا – رئيس رابطة الطلبة والشاب يعقوب وهما من أكثر الطلاب حركة وتفاعلاً وفهمًا، وسألتهما لِم لَم يتزوجا فقال لي مايجا – بين سمرته المحببة وأدبه الجم، وتواضعه وحيائه: إن أمه اختارت له ملكة جمال مالي، ولكنه لم يقبلها فأخلاقها لا تناسبه!
أما الأخ يعقوب فقد حثثته أن يفعل كما كان المسلمون في مملكة غانا يفعلون، يخطبون بنات الملوك حتى إذا مات الملك... حل محله النسيب المسلم.