العنوان الاختراق الصهيوني
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993
مشاهدات 58
نشر في العدد 1037
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 09-فبراير-1993
بلا حدود: الاختراق الصهيوني للعالم الإسلامي
الكيان الصهيوني والبحر الأحمر وأفريقيا
العدو الصهيوني
يسعى للسيطرة على مضيق باب المندب ومنابع النيل ويكاد يسيطر على التنمية الاقتصادية
في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى «لقد كسبنا صديقًا مهمًا لإسرائيل في
منطقة البحر الأحمر»، هذا ما صرح به شمعون بيريز وزير خارجية العدو الصهيوني عقب
زيارته لمضيفه رئيس الحكومة الإرترية المؤقتة أسياس أفورقي في المستشفى، حيث ذهب
أفورقي في زيارة إلى الكيان الصهيوني منذ ثلاثة أسابيع على متن طائرة أمريكية
خاصة، تحت دعوى العلاج من داء الملاريا الدماغية ثم عاد إليها منذ أيام في زيارة
أخرى رسمية لاستكمال محادثات كان قد بدأها مع حكومة رابين عبر وفود سرية وعلنية
طوال الفترة الماضية.
ويأتي الاختراق
الصهيوني لإريتريا بهذه الصورة القوية التي ظهر بها ليعكس أبعاد الاختراق
الصهيوني، ليس لإريتريا وحدها وإنما للعالم الإسلامي عمومًا وأفريقيا على وجه
الخصوص، ففي الوقت الذي تمزق الخلافات العربية - العربية أوصال العالم العربي
ليصبح عوالم مختلفة، نجد الكيان الصهيوني يرتب منذ عدة عقود، أدوات ووسائل وأساليب
اختراق العالم الإسلامي وتمزيقه وإحداث فجوات يسهل عليه من خلالها أن يحدث سرطانًا
وأورامًا في الجسد الإسلامي تسبب له الخلل والاهتراء.
توسيع دائرة العلاقات الدبلوماسية
ففي أعقاب زيارة
أفورقي لإسرائيل والتي جاءت لطمة قاسية للعالم العربي، ذكرت مصادر دبلوماسية
إسرائيلية في الأسبوع الماضي أنها تدرس جديًا إقامة علاقات دبلوماسية مع 3 دول
إسلامية غير عربية، منها إندونيسيا التي تعتبر أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث
كثافة السكان (180 مليون مسلم) أما الدولتان الأخريان فهما السنغال وإرتريا،
ليرتفع بذلك عدد الدول الإسلامية التي يقيم معها الكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية
لوجود علاقات دبلوماسية قائمة له مع كل من مصر وتركيا وقيرغيزستان وأخيرًا
أذربيجان.
وبنظرة سريعة
إلى الخريطة التي تضم تلك الدول نجد أنها تشكل حدود العالم الإسلامي شرقه وغربه
وشماله وجنوبه، علاوة على اختراقه من القلب في كل من مصر وإرتريا، حيث يستطيع
العدو الصهيوني من خلال علاقته مع الأخيرة، وإقامة قاعدة في إحدى جزرها في البحر
الأحمر أن يكون له تحكم في باب المندب وتحكم كذلك في منابع النيل يستطيع أن يؤثر
بها على مصر والسودان.
التركيز على آسيا الوسطى والقوقاز
وعلاوة على ذلك
فهناك اختراق آخر في العمق على جبهة الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى التي لم
يمد العالم الإسلامي يده لها بالقدر الكافي بعد خروجها من أسر الشيوعية، فمدت
إسرائيل كافة مساعيها لاستيعابها، وقام رئيس قيرغيزستان عسكر أكاييف بزيارة
لإسرائيل في الشهر الماضي، فكان أول رئيس دولة إسلامية يزور الكيان الصهيوني منذ
زيارة الرئيس المصري لها في نوفمبر 1977.
والجدير بالذكر
أن كلًا من قيرغيزستان والكيان الصهيوني يقيمان علاقات دبلوماسية فيما بينهما منذ
يناير 1992، أما رئيس كازاخستان نزارباييف فقد أعلن أن زيارته للكيان الصهيوني،
ستكون في فبراير الجاري بناءً على دعوة من حكومة رابين، التي تسعى لإقامة علاقات
وثيقة ومتينة مع كازاخستان باعتبارها أكبر وأهم الجمهوريات الإسلامية في آسيا
الوسطى، حتى أن شول إيرنبيرج وهو أحد رجال الأعمال الإسرائيليين، قد وقع عقودًا مع
حكومة كازاخستان في العام الماضي بمشاريع قيمتها (بليونا) ملياري دولار، تتعلق
بمشروعات خاصة بالري والاتصالات والنفط وغيرها، وقد مهد إيرينبرج بهذه العقود
المجال أمام الحكومة الإسرائيلية لاستيعاب حكومة كازاخستان، وامتدت الصفقات
الاقتصادية إلى باقي الجمهوريات الإسلامية الأخرى، وبأسلوب آخر من الاختراق عرضت
إسرائيل على أذربيجان أن تتوسط بينها وبين أرمينيا لحل النزاع القائم بينهما في
الوقت الذي لم تقم فيه دولة إسلامية واحدة في التفكير في هذا الأمر، وقد أعلن
المسؤولون الأذربيجانيون أنهم يعولون على «النوايا الحسنة» التي أبدتها إسرائيل
بهذا الصدد.
وفي الأسبوع
الماضي افتتحت إسرائيل سفارتها في باكو عاصمة أذربيجان، واستقبل الرئيس
الأذربيجاني أبو الفضل التشي بيه السفير الإسرائيلي في موسكو حاييم بارليف الذي
كان في زيارة لباكو بمناسبة افتتاح إسرائيل لسفارتها فيها، حيث كرر عرض إسرائيل
التوسط في الأزمة القائمة بين أرمينيا وأذربيجان والتي أشار المراقبون إلى أن هذه
التحركات تعزز وضع إسرائيل ونفوذها أكثر في القوقاز.
انشغال العرب وتوغل الكيان
إن ملف الاختراق
الصهيوني للجسد الإسلامي ملف كبير ربما نسعى لتفصيله فيما بعد، لكن كل هذا يحدث،
فيما انشغلت حكومات وأنظمة عربية كثيرة - ومعظمها مخترقة من الكيان الصهيوني –
بكامل أجهزتها بملاحقة الإسلاميين فيها وقمعهم والإعلان يوميًا عن اكتشاف تنظيمات
«إرهابية» معظمها من الأطفال والأشبال ولا يزيد عدد غالبيتها عن أصابع اليد
الواحدة بتهمة قلب نظام الحكم! فيما تركوا المجال خاليًا أمام العدو الصهيوني عدو
الأمة الحقيقي ليصول ويجول في طول العالم الإسلامي وعرضه، دون أن يجد من يوقفه..
لقد بدأها أطفال الحجارة في الداخل منذ سنين.. ولكن يا ترى من سيكون لها من
الخارج؟
خطاب الرئيس أفورقي هل هو بداية حقبة جديدة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل