; بنجلاديش تعدم "علي أحسن مجاهد" زعيم الجماعة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان بنجلاديش تعدم "علي أحسن مجاهد" زعيم الجماعة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

مشاهدات 59

نشر في العدد 2090

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

  • القرني: بنجلاديش أعدمت أكبر علماء المسلمين في شبه القارة الهندية
  • الخارجية التركية: إعدام "مجاهد" و "تشودري" أمر يثير القلق
  • باكستان عبرت عن انزعاجها وقلقها الشديد إزاء تنفيذ الإعدام ووصفت الأحكام بـ "المؤسفة"
  • أنس حسن: الحرب ضد الحركات الإسلامية تتخذ نمطاً عالمياً

كتب: محرر الشؤون الإسلامية

أقدمت بنجلاديش يوم السبت الموافق 21 نوفمبر 2015م على إعدام اثنين من زعماء المعارضة على خلفية إدانتهم فيما وصف بـ "جرائم حرب" ارتُكبت خلال حرب عام 1971م للانفصال عن باكستان.

وأفاد مسؤول كبير بشرطة بنجلاديش: إنه تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في كل من الزعيم الإسلامي المعارض "علي إحسان محمد مجاهد"، الأمين العام للجماعة الإسلامية ببنجلاديش، وأيضاً "صلاح الدين قادر تشودري"، وهو عضو سابق في البرلمان عن حزب "بنجلاديش القومي" الذي تتزعمه رئيسة الوزراء السابقة "خالدة ضياء".

وجاء تنفيذ الحكم بعد وقت قصير من رفض الرئيس "محمد عبدالحميد" التماسهما بالعفو، ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة ردود أفعال غاضبة من أنصار الزعيمين المعارضين.

وكانت المحكمة العليا في بنجلاديش قد أيدت قبل أيام من تنفيذ الحكم، إعدام الأمين العام للجماعة الإسلامية في إطار سلسلة محاكمات ضد قيادات الجماعة أدينوا بارتكاب أعمال عنف خلال حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان.

ورفضت المحكمة العليا في بنجلاديش الطعن الذي تقدم به الأمين العام للجماعة الإسلامية "علي إحسان محمد مجاهد"، على حكمٍ بإعدامه بتهمة ارتكاب أعمال وحشية خلال حرب الاستقلال في عام 1971م.

وأُدين الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية "علي إحسان محمد مجاهد" (67 عاماً) بخمس تهم، بينها التعذيب، وقتل مثقفين وأفراد من الأقلية الهندوسية خلال قيادته قوة البدر التي كانت تابعة للجيش الباكستاني خلال حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان.

ومن جانبها، أعربت وزارة الخارجية التركية عن حزنها العميق إزاء تنفيذ بنجلاديش حكم الإعدام بحق السكرتير العام للجماعة الإسلامية في البلاد "علي إحسان مجاهد"، والنائب عن الحزب القومي "صلاح الدين قادر تشودري"، بدعوى تورطهما في جرائم ضدّ الإنسانية أثناء حرب الاستقلال عن باكستان.

وقالت الوزارة في بيان لها: إن تطبيق الإعدام بحق مجاهد، وتشودري رغم طلبهما العفو من رئيس الجمهورية، أمر يثير القلق، لافتاً إلى أن تركيا التي ألغت حكم الإعدام، لا تزال عند رأيها، في أن جراح الماضي لا يمكن تضميدها بهذه الطرق، وأضافت الخارجية التركية: ندعو الدولة الشقيقة بنجلاديش إلى الإلغاء الفوري لأحكام الإعدام، واستبداله بأساليب تخدم السلم الاجتماعي.

في سياق متصل، عبرت باكستان عن انزعاجها وقلقها الشديد إزاء تنفيذ الإعدام بحق مجاهد، وتشودري، حيث وصف بيان الخارجية الباكستانية أحكام الإعدام بـ "المؤسفة".

فيما قال الداعية السعودي عوض القرني: إن بنجلاديش أعدمت أحد كبار علماء شبه القارة الهندية الشيخ علي أحسن مجاهد، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين المصغر "تويتر".

ومن جانبه، استنكر يحيى حامد، وزير الاستثمار المصري الأسبق في حكومة د. هشام قنديل، صمت دول العالم على إعدام زعيمين معارضين ببنجلاديش، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوين المصغر "تويتر": عالم يصمت اليوم على إعدام القياديين علي إحسان مجاهد، وصلاح الدين قادر جوفدوري ببنجلاديش لا تنتظر منه شيئاً تجاه قضايانا.

وقال الكاتب الصحفي أنس حسن، في حسابه عبر موقع "فيسبوك": علي إحسان مجاهد ليس أول قيادي إسلامي يعدم ببنجلاديش، فالنظام السياسي المدعوم دولياً والموالي للهند والمعادي لباكستان يمارس سياسات نظام "السيسي" من قبل أن يوجد نظام "السيسي"، ونفذ مجزرة ضخمة شبيهة لرابعة في بنجلاديش قتل فيها ٦٠٠٠ آلاف من مناصري الحركة الإسلامية.

وتابع حسن: في بنجلاديش أيضاً تسيطر الدولة ورجال الأعمال العلمانيون على الإعلام، وأوجدت الدولة قطاع دعم واسع وتجييش لها ضد الإسلاميين، برغم احتفاظ الإسلاميين بكتلة ضخمة من المؤيدين، فإن نمط "تسلم الأيادي" منتشر جداً ويمكن لمسه بين البنجاليين، مضيفاً أن الحركة الإسلامية ببنجلاديش هي شبيهة بالإخوان المسلمين وتابعة لفرع الجماعة الإسلامية بباكستان سليلة "المودودي"، والمواجهة ضدها نسخة من ذات المواجهة ضد الإخوان بمصر.

وأكد حسن أن الحرب ضد الحركات الإسلامية تتخذ نمطاً عالمياً، وكل حركة يتم حربها بالنمط المناسب لها، فالحركات الشعبية الاجتماعية السياسية يتم حربها بنمط اضطهاد متدرج ينتهي بالحظر والإعدام والتصفيات الميدانية، والمسلحون يتم استدراجهم لحروب أكبر من حجم عتادهم، وهكذا تكتسب الحرب ضد الإسلاميين ملمحاً دولياً واضحاً لا لبس فيه.

من هما زعيما المعارضة اللذان أُعدما في بنجلاديش؟

"علي أحسن محمد مجاهد"، هو ثاني أرفع عضو في حزب الجماعة الإسلامية، أكبر الأحزاب الإسلامية في بنجلاديش؛ حيث يشغل منصب أمين عام الجماعة الإسلامية، كما شغل منصب وزير الرفاه الاجتماعي بين عامي 2001 و2007م، وذلك في الحكومة الائتلافية بين الجماعة الإسلامية وحزب بنجلاديش القومي، التي ترأستها "خالدة ضياء".

أُعدم "مجاهد" عن عمر 67 عاماً بعدما اتهمته السلطات بارتكاب جرائم حرب للتخلص منه بطريقة قانونية، من بين هذه التهم التي وجهت له قتل كبار المثقفين في البلاد، وإدانته في 5 من أصل 7 تهم وجهت إليه، بينها القتل والاختطاف والتعذيب، حيث يُتهم مجاهد أيضاً بأنه كان قائداً بارزاً في "مليشيات البدر"، التي كانت تُدعم من الجيش الباكستاني خلال حرب استقلال بنجلاديش.

أما "صلاح الدين قويدر تشودري" (66 عاماً)، فكان المستشار المقرب من "خالدة ضياء"، زعيمة الحزب القومي، أكبر أحزاب المعارضة في بنجلادش، وهو أيضاً نائب سابق في البرلمان، انتخب لـ6 دورات عن حزب بنجلاديش القومي، وكان قد حُكم عليه بالإعدام في اتهامه بالإبادة الجماعية أثناء حرب الاستقلال عام 1971م، والتي انفصلت بعدها بنجلاديش عن باكستان.

الشيخة "حسينة"، رئيسة الوزراء البنجالية، نفت وجود دوافع سياسية وراء محاكمة وإعدام تشودري، ومجاهد، إلا أن الانطباع العام السائد في بنجلاديش يميل إلى عكس هذا تماماً، حيث يُعتقد أن "حسينة" تكتسب شرعيتها من خلال تصفية كل من وقف في وجه الانفصال عن باكستان قبل 33 عاماً، أو من يُطلق عليهم ذيول حرب الاستقلال التي استمرت نحو 9 أشهر.

هذا الاعتقاد تتبناه العديد من المنظمات الحقوقية، التي تؤكد أن أحكام الإعدام تلك وسابقتها تأتي في إطار تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين؛ حيث ترى الجمعيات الحقوقية أن الأحكام لم تطل أي ضابط بنجالي وقف مع الجيش الباكستاني خلال تلك الحرب، واقتصرت فقط على نشطاء المعارضة لا سيما من الإسلاميين، وهو ما يعتبره البعض ورقة يستخدمها النظام المدعوم دولياً لإقناع الناخبين بفرصته في الانتخابات المقبلة.

إذ أُنشئت المحكمة الخاصة من قِبل الحكومة البنجالية في عام 2010م لمحاكمة من رفض الانفصال عن باكستان، والتي لا تجد تأييداً من الأمم المتحدة رغم اسمها الذي يوحي بذلك، أثارت أحكامها احتجاجات أنصار حزب الجماعة الإسلامية، الذين يتهمون الحكومة بالسعي من خلال تلك المحكمة، التي أصدرت أحكاماً قاسية بحق قيادات في الجماعة الإسلامية، إلى الانتقام السياسي من معارضيها، حيث يُعد حزب الجماعة الإسلامية من أهم الشركاء في تحالف المعارضة الذي يقوده حزب بنجلاديش القومي، وسبق للحزبين أن شكلا ائتلافاً حكومياً عام 2001م.

اضطهاد الجماعة الإسلامية

الجماعة الإسلامية في بنجلاديش، التي تعتبر فرعاً للجماعة الأم في باكستان التي أسسها "أبو الأعلى المودودي"، سبق وأن أُعدم قادة منها، حيث نفذت حكماً بالإعدام في أبريل الماضي بحق الأمين العام للجماعة الإسلامية "محمد قمر الزمان (62 عاماً)، رغم طلب الأمم المتحدة عدم تنفيذ عقوبة الإعدام لعدم استيفاء المحكمة للمعايير الدولية العادلة.

أُعدم الرجل الذي يشغل المرتبة الثالثة في هرم قيادة الجماعة الإسلامية باستخدام مشنقة أقيمت بالقرب من زنزانته في سجن بالعاصمة البنجالية دكا، بعدما أدانته محكمة محلية عام 2013م بتهمة القتل خلال حرب الاستقلال عن باكستان، وهو ما نفاه محاموه، فيما رفضت المحكمة العليا حينها طلبه للاستئناف، ورفض هو شخصياً أن يتقدم بطلب للحصول على عفو رئاسي.

"قمر الزمان" كان الزعيم الإسلامي الثاني الذي يُعدم بتهمة ارتكاب جرائم حرب، حيث أعدمت السلطات البنجالية مساعد الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية المعارض "عبدالقادر ملا" (65 عاماً) بذات التهمة في ديسمبر 2013م داخل سجن دكا المركزي.

 "ملا" الذي يُعد أبرز زعيم سياسي إسلامي مُعارض للنظام العلماني في بنجلاديش حكم عليه بالسجن مدى الحياة في البداية، وبعد قيام احتجاجات تطالب بإعدامه من مؤيدي النظام، عدل البرلمان البنجالي القانون بحيث يسمح للدولة باستئناف أي حكم تصدره محكمة جرائم الحرب.

رغم انتقادات من منظمة حقوق الإنسان التي وصفت محاكمة "ملا" بأنها تنتهك إجراءات المحاكمة العادلة، وكذلك المتحدث بالأمم المتحدة الذي طالب بإيقاف الحكم لافتقاده أبسط إجراءات التقاضي العادلة، وكذلك طعن "ملا" نفسه على الحكم وإنكاره التهم الموجهة له، فإنه تم إعدامه في 12 ديسمبر 2013م.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل