; بيان التسعة بنود يفتح طريق الأمن والحل لمشكلة دارفور | مجلة المجتمع

العنوان بيان التسعة بنود يفتح طريق الأمن والحل لمشكلة دارفور

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 25

السبت 21-فبراير-2004

في تسع نقاط مختصرة، ولكنها مفيدة ومرتبة ترتيبًا دقيقًا من حيث التتابع طمأن الرئيس عمر البشير السودانيين بصفة عامة وأهل دارفور بصفة خاصة، وبشرهم بالأمن والسلام، أعاد البيان الطمأنينة في قلوب الذين عاشوا الرعب والأحداث الدامية منذ أكثر من عام، حتى خشي المشفقون على هذا القطر العربي الإفريقي أن يبتلى بحركة تمرد أخرى أشد وأنكى من تلك التي في جنوب البلاد، لأن المتقاتلين في دارفور كلهم مسلمون على تعدد قبائلهم ولغاتهم، فضلًا عن أن الاقتتال اندلع على أساس جهوي وقبلي لا يقبله الإسلام.

 قوبل البيان بالترحاب والتأييد من كل ألوان الطيف السياسي حتى تلك الأحزاب التي هي أشد عداوة للنظام القائم، والتي كانت متهمة بالضلوع في الأحداث الأخيرة أبدت تأييدها للبيان، وهكذا نعم السودانيون لأول مرة منذ عهد بعيد بنعمة الإجماع الوطني على قضية مهمة سببت الأرق للجميع.

أهم بند بعث الراحة في النفوس هو البشارة بإنتهاء العمليات العسكرية في الولايات الثلاث دارفور بعد حسم التمرد، وسيطرة القوات المسلحة على الولايات الثلاث، بعد معارك ضارية، واسترداد الجيش المواقع التي كانت تحت سيطرة الفئات الخارجة على سلطة الدولة والقانون، جاء البيان الرئاسي مستجيباً لجوانب القضية كافة ومتحرراً من مؤثرات الضغوط والابتزاز الداخلي والخارجي، بحجة الجانب الإنساني وتهويل الأمر وتصويره على غير حقیقته، جاءت البشارة بعودة الأوضاع إلى طبيعتها كبند أول في بيان التسع نقاط، ثم تبعته بنود أخرى إجرائية وعملية تكفل استدامة الأوضاع الهادئة هناك، ومن أهم الإجراءات العملية ما أعلنه البيان بالعفو العام عن حاملي السلاح، شريطة وضع السلاح وتسليمه لأقرب وحدة عسكرية أو شرطة خلال شهر حتى يكون السلاح بيد الجيش أو إشرافه المباشر، وقد تميز البيان بالتوجيه الفوري لمعالجة أوضاع النازحين والمتأثرين بالأحداث، ووضع خطة عاجلة لإعمار القرى التي خربها التمرد وإعادة أهلها إلى مساكنهم، كما وجه البيان بفتح مسارات الإغاثة والعون الإنساني للمنظمات الوطنية والأجنبية، وإيصالها للمحتاجين المتضررين لو أحسن الجميع تطبيق بنود البيان، وعملوا بإخلاص لانتشال تلك البلاد من كبوتها فإنها موعودة بتنمية شاملة وإعمار كامل للأرض والإنسان، ومما يؤكد حسن نية الحكومة في التنمية المتوازنة أن البيان تضمن تصريحاً لكل من له شأن بالأمر، كالوزارات الاتحادية والخدمات فوراً وفق خطة عاجلة وشاملة،حيث رصدت لها الميزانيات والموارد المتاحة.

ولتأكيد الرغبة في أن يسود الأمن والسلام دارفور، وليتحقق ذلك من خلال التنمية الشاملة فقد دعا البيان لتشكيل لجنة قومية لإعادة النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي وإصلاح ذات البين، واستنفار الجهد الشعبي للمشاركة في إعادة التوطين لتعم كل قطاعات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية، ودعا البيان أبناء دارفور جميعاً - ممثلين في تكويناتهم المختلفة - لعقد مؤتمر جامع للتنمية والسلام والتعايش، تتسع فيه المشاركة للجميع ولا يستثنى أحد حتى أولئك الذين حملوا السلاح، واعداً بأن الدولة ستلتزم برعاية المؤتمروتنفيذ توصياته.

 بيان الحكومة أكد قدرتها على المبادرة والتعاطي مع الأحداث والتجاوب مع اتجاهات الرأي العام المحلي والعالمي، مما يسحب البساط من تحت أقدام المتاجرين بالقضية لمصالحهمالذاتية، وأكدت الحكومة ببيانها مسؤولياتها الوطنية في حماية أمن الوطن والمواطن في ظل سيادة القانون وبسط هيبة الدولة.

وأرادت أن تؤكد قدرة السودانيين على حل مشكلاتهم دون تدخل من أحد، ودون وصاية لا شك أن دارفور تلك الولاية التي يتكون نسيجها من عدة قبائل متباينة الأعراق، ولكنها كلها مسلمة عريقة في إسلامها وكلها تتكلم العربية، وإن كان لبعضها لغاته الخاصة، لا شك أنها عاشت محنة أليمة، وأياماً عصيبة جراء الفتنة التي أطلت برأسها بعد أن فضلت فئة من أبنائها حمل السلاح كوسيلة للحوار مع الحكومة ووجدت الدعم المباشر وغير المباشر من أعداء الأمة.

الفتنة الهوجاء قامت بحجة رفع الظلم المزعوم عن دارفور وما علموا أن الظلم الذي يقع من الحاكم على المحكومين لا يبرر شرعاً حمل السلاح وسفك دماء الأبرياء،وحرق القرى وتخريب الممتلكات وترويع الآمنين والاستنصار بالأجانب الأعداء بغرض تدويل القضية ابتغاء مكاسب شخصية الآن بعد أن هدأت الأحوال وسيطرت الحكومة على جميع الولايات الثلاث وصدر البيان ذو النقاط التسع فإن دارفور تحتاج لزمن طويل لرتق الفتق وتضميد الجراح والتفوق على الأحزان والآلام ورذيلة العصبية الجاهلية للقبيلة والعشيرة.

والسؤال الآن ماذا كسبت دارفور من تلك الفتنة الضالة هل ربحت شيئًا أم حصدت الهشيم الولايات الثلاث كانت آمنة مطمئنة ولكن من حملوا السلاح بغير حق جعلوها مسرحًا لعمليات عسكرية دمرت فيها القرى والمدن ونهبت الأموال ويتم الأطفال ورملت النساء وهجر المواطنون قراهم بعد أن امتلؤوا رعبًا فولوا فرارًا وأصبحوا لاجئين يستجدون العالم الإغاثة إن ما خربه المتمردون يفوق أضعافًا مضاعفة حجم الظلم الذي ادعوه، وكأن كل ولايات السودان أصبحت تدر لبنًا وعسلًا، إلا ولاية دارفور استثنيت وأبعدت قصدًا وعمدًا.

لقد خرب المتمردون عن سبق إصرار البنى التحتية لبلدهم وخاصة مرافق الصحة والتعليم وخدمات المياه، وأصابوا النشاط الاقتصادي بالكساد القاتل الذي فقد فيه المواطن العادي مورد رزقه اليومي، فصار عالة يتكفف الناس ويريق ماء وجهه بالسؤال المذل للقريب والبعيد، والأسوأ من ذلك أنهم بتمردهم على أساس قبلي بذروا بذور فتنة كانت نائمة وأيقظوها وقطعوا الأواصر والعلاقات التي أوجدها الإسلام بين القبائل شتى، وشوهوا سمعة دارفور التي عرفت بالقرآن بعد أن سكنت المدافع ووقفت زخات الرصاص وتجاوبت الحكومة بالبيان المتميز فإن واجب العقول المتزنة أن تجلس وتفكر في هدوء وتجرد وتضع الحلول الناجعة التي تكفل الأمن والاستقرار وتزيل الرواسب التي علقت بالنفوس وتعيد الأخوة الإسلامية التي عاشت بها دارفور زمنًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

117

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

165

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟