العنوان بيريس: البديل عن عرفات هو حماس
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1459
نشر في الصفحة 23
السبت 14-يوليو-2001
احتدمت النقاشات في الأيام الأخيرة داخل الأوساط الصهيونية إزاء التعامل مع الوضع الأمني المتدهور، في ظل تواصل الانتفاضة وعمليات المقاومة ضد الأهداف الصهيونية، وكشفت مصادر صهيونية النقاب عن نقاشات حادة داخل الأوساط الحكومية، حول كيفية التعامل مع «أعمال العنف» المستمرة رغم إعلان رئيس السلطة الفلسطينية وقف إطلاق النار، وقد شهدت جلسات النقاش خلافات في الموقف تجاه السلطة وسط تزايد الدعوات في المؤسسة السياسية والأمنية؛ لإعادة النظر في التعامل معها، وفي النظرة إليها كشريك في عملية التسوية.
المصادر الصهيونية أشارت إلى تزايد الأصوات الداعية إلى التخلص من السلطة ورئيسها ياسر عرفات الذي تتهمه بعدم الوفاء بتعهداته بوقف ما تصفه «أعمال عنف», بغض النظر عن كون ذلك نابعًا عن عدم رغبته بالقيام بذلك، أو عن ضعفه وعجزه عن السيطرة على الأوضاع داخل مناطق السلطة، كما يرى مصدر أمني أمريكي نقلت عنه صحيفة معاريف الإسرائيلية قوله: إن عرفات لم يعد قادرًا على فرض سيطرته على نشاطات الحركات الفلسطينية، التي ترفض الالتزام بقرار وقف إطلاق النار، وقالت الصحيفة: إن الأمريكيين عبروا خلال لقاءات مغلقة عن خيبة أملهم الشديدة في عرفات.
مقرب من رئيس الحكومة: شارون وصل نقطة اللاعودة وقرار طرد عرفات, مسألة وقت.
مصادر مقربة من رئيس الوزراء الصهيوني المجرم أرئيل شارون قالت: إن حكومته تستعد على ما يبدو لتوجيه ضربة عسكرية شديدة للسلطة الفلسطينية على أمل أن يؤدي ذلك إلى وضع حدّ لها، وأضافت: «إذا استمر الوضع الحالي على هذا النحو، لن يكون ثمة مناص من هز السلطة الفلسطينية هزة قوية تجعل عرفات ينسلخ منها».
وحول التوقيت المتوقع للقيام بمثل هذه الخطوة، قالت: «يسود الاعتقاد أنه إذا نجح الفلسطينيون في تنفيذ عملية مؤلمة في «إسرائيل» سيكون ذلك بمثابة حافز؛ للبدء في عملية عسكرية شديدة ضد السلطة الفلسطينية عمومًا وعرفات خصوصًا»، وأشارت إلى أن نقاشات أجراها شارون مع مقربيه حول عرفات خلصت إلى أن «ضرره أكبر من فائدته»، ونسبت المصادر إلى مقرب من شارون قوله إن رئيس الوزراء تبلور لديه قرار العمل على طرد عرفات، مضيفًا: «شارون وصل إلى نقطة اللاعودة، يبدو أنه قرر ذلك، وهذه مسألة وقت فقط».
وكشفت صحيفة يديعوت الإسرائيلية تفاصيل مهمة حول جلسة عقدها المجلس الوزاري الصهيوني المصغر في الرابع من شهر يوليو الحالي؛ لمناقشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد، وقالت إن الوزراء عوزي لينداو، ورحبعام زئيفي، وشلومو بينزري طلبوا خلال اللقاء ضرب السلطة الفلسطينية وطرد عرفات، فرد عليهم وزير الخارجية شمعون بيريس قائلًا: «إنه الشخص الوحيد الذي نستطيع التفاوض معه», وهنا تدخل شارون: «من الخطأ إيداع الأمن بيد عرفات, لا يمكن مواصلة العمل على هذا النحو»، بيريس رد بسخرية: «إذا كان يجب طرد عرفات فهيا نتخذ قرارًا الآن بهذا الشأن»، ورد الوزير بينزري على الفور: «أنا مستعد, فلتتخذوا قرارًا الآن، هذه فرصة مناسبة»، بيريس بدوره بادر للتحذير: «ليس لنا زعيم آخر غيره، إذا لم يكن هو فسيأتي شخص آخر أسوأ منه»، «من هو أسوأ من عرفات؟»، قال بينزري، ورد بيريس على الفور: «حماس».
وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر المرشح بقوة لرئاسة حزب العمل علق قائلًا: «إن الأكثر سوءًا هو البقاء في الوضع الحالي، وهذه توصيتي أيضًا»، وأضاف إليعازر: «في الأسبوع الذي وصفه الفلسطينيون أنه أسبوع وقف إطلاق النار قتل أربعة إسرائيليين, وأصيب ١٩ في أكثر من ۱۰۰ عملية في الضفة والقطاع، وخمس عمليات داخل الخط الأخضر»، مضيفًا: «لم أشاهد في حياتي وقف إطلاق نار عنيفًا ونازفًا إلى هذا الحد».
وقد مهد لهذا النقاش الحاد ولدعوات طرد عرفات وحل السلطة، رسالة كان قد وقعها ١٧ وزيرًا، وعضو كنيست أواخر الشهر الماضي، وتم توجيهها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي؛ دعاه فيها إلى إصدار أمر للجيش بحل السلطة الفلسطينية، وبإطلاق يد الجيش والأجهزة الأمنية؛ للعمل على وقف الانتفاضة والعمليات المسلحة دون قيود سياسية، وقد وقع على الرسالة وزراء ونواب من أحزاب: الليكود، والمفدال، والاتحاد الوطني، و«إسرائيل» بيتنا، و«إسرائيل» بعليا، ويهودات هتوراه، وحزب الوسط.
المجلس الوزاري المصغر الذي لم يحسم نهائيًّا في الاجتماع المشار إليه مسألة طرد عرفات وحل السلطة، قرر تفويض الجيش وأجهزة الأمن بتوسيع عمليات الاغتيال للنشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطاع غزة وبإصابة أكبر عدد ممكن منهم، ودون أية ضوابط أو تحفظات، حتى لو لم تصل نواياهم إلى درجة تنفيذ عمليات عسكرية.
وقالت المصادر الإسرائيلية إن جهاز الشافاك الإسرائيلي، والاستخبارات العسكرية لديهما قوائم لمن أسمتهم بـ «نشطاء الإرهاب المركزيين» المعدين للتصفية «تتضمن أسماء ٣٠ فلسطينيًّا، قالت إنهم ينتمون للأذرعة العسكرية لحركات: حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية»، وأضافت «الحديث يدور عن نشطاء ميدان وخبراء تفجير وتجنيد انتحاريين وتخطيط عمليات إرهاب».
وكشفت المصادر الصهيونية عن أن الأسماء التي تضمنتها قوائم الشافاك والاستخبارات معلومة لرئيس السلطة الفلسطينية، وقالت إن رئيس الشافاك أفي ديختر اتصل بعرفات وأبلغه بقائمة المطلوبين من أجل اعتقالهم على الفور، مهددًا: «نحن نتوقع أن يعتقل هؤلاء المشبوهون خلال ٢٤ ساعة، وإن لم تفعلوا ستمارس «إسرائيل» حقها في الدفاع الذاتي»، ديختر الذي قام بالاتصال بعرفات، وأبلغه بالقائمة بناء على طلب مباشر من شارون، قام أيضًا بإبلاغ القائمة لرئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب.
ونسبت صحيفة هآرتس الصهيونية إلى مصادر في السلطة الفلسطينية قولها إن عرفات اعتقل نحو مائة ناشط فلسطيني بعد إعلان وقف إطلاق النار، وقالت الصحيفة إن مصدرًا إسرائيليًّا أكد أن الاعتقالات تمت بالفعل، ولكن ليس للمطلوبين الذين تطالب «إسرائيل» اعتقالهم.
وقد عبرت بعض أوساط إسرائيلية عن مخاوفها من أن تؤدي سياسة تصعيد الاغتيالات للناشطين الفلسطينيين إلى توفير حافز للحركات الفلسطينية للقيام بردود فعل انتقامية على تصفية نشطائها، وهو ما سيعرض الإسرائيليين للمزيد من الأخطار، غير أن وجهة النظر هذه لم تلق اهتمامًا من شارون، وبقية الوزراء الإسرائيليين الذين قرروا إعطاء الضوء الأخضر؛ لتوسيع عمليات التصفية على أوسع نطاق.