; فتاوى المجتمع.. عدد 1827 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1827

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2008

مشاهدات 94

نشر في العدد 1827

نشر في الصفحة 46

السبت 15-نوفمبر-2008

بيع الذهب بالتقسيط

جاء النهي من النبي ﷺ عن بيع الذهب بالذهب مؤجلًا، وكذا عن بيعه بالتقسيط؛ فعن عبادة, قال:«سمعت رسول الله ﷺ  ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى» (مسلم: 1584).

واشترط جمهور الفقهاء في بيع الذهب بالنقود الورقية قبض الثمن كله حالًا؛ فلا يجوز دفع بعض الثمن دون بعض، وذلك على اعتبار أن الذهب قيمة نقدية .

وهذا الرأي هو ما ذهب إليه عدد من الفقهاء، منهم: الدكتور «أحمد الحجي الكردي» خبير الموسوعة الفقهية الكويتية، والدكتور «علي محيي الدين القره داغي» رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بقطر، والدكتور «راشد بن حمد العليوي» من علماء السعودية، ويقولون: إن هذا الرأي أحوط.

بينما ذهب عدد من الفقهاء المعاصرين إلى جواز بيع الذهب بالتقسيط, منهم: الدكتور «محمود عكام» أستاذ الشريعة بسورية، والدكتور «نصر فريد واصل» المفتي الأسبق لمصر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور «علي جمعة» مفتي جمهورية مصر العربية الحالي، وغيرهم.

أدلة التحريم

واستند الفريق الذي يرى الحرمة إلى أن الذهب من النقود والنقود لا يجوز بيعها ، فالذهب والفضة لا يجوز بيعهما بالنقود أو بمثلهما من الذهب أو الفضة إلا نقدًا، ولا يجوز التأجيل بحال من الأحوال؛ لأن بيعهما اسمه صرف، وشرط صحة الصرف التقابض في المجلس.

كما استندوا إلى ما قاله الفقهاء من أنه لا يجوز المرابحة الآجلة، والبيع بالتقسيط على الذهب والفضة؛ وذلك للحديث الصحيح الدال على وجوب الفورية في بيع الذهب والفضة، حيث قال الرسول ﷺ: «لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا يدًا بيد، سواء بسواء، فإن اختلفت الأجناس فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدًا بيد» (صحيح مسلم: 1587).

أدلة الإباحة

أما الفريق الذي يفتي بالإباحة فيرى أن الذهب والفضة قد خرجا عن التعامل بهما كنقدين، أو كوسيط للتبادل بين الناس وصارا سلعة كسائر السلع التي تباع وتشترى بالعاجل والآجل، وليست لهما صورة الدينار والدرهم اللذين كانا يشترط فيهما الحلول والتقابض الوارد في الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه  أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز» (رواه البخاري), وهو معلل بأن الذهب والفضة كانا وسيلتي التبادل والتعامل بين الناس.

كما استندوا إلى قاعدة: «أن الحكم يدور وجودًا وعدمًا مع علته»، فعلّة التحريم كون الذهب والفضة نقدين، وتحولهما إلى سلعة ينفي معه وجود الحكم لانتفاء العلة.

كما أن حاجة الناس ماسة إلى بيعها وشرائها، فإذا لم يجز بيعها بالتقسيط فسدت مصلحة الناس، ووقعوا في الحرج.

رأي شيخ الإسلام ابن تيمية

وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام «ابن تيمية»، وتلميذه «ابن القيم» وغيرهما بشرط ألا تكون صياغته محرمة؛ كالأشياء الذهبية التي من شأنها ألا يلبسها إلا الذكور من غير أن يرخص لهم فيها.

يقول ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين»: «الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب، والسلع لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة, فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع، وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأعدت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها».

والقول بجواز بيع الذهب المصنع بالتقسيط هو الأوفق والأرفق على الناس؛ وخاصة أنه يجب التفريق بين الذهب الخالص الذي يحرم بيعه بالتقسيط؛ لأنه سيكون من قبيل الربا، وبين بيع الذهب المحلى والمصنع، والذي هو سلعة كالثياب والطعام.

من المصطلحات الفقهية: الشخصية الاعتبارية

مجاز قانوني يعترف بموجبه لمجموعة من الأشخاص أو الأموال بالشخصية القانونية والذمة المالية المستقلة عن أشخاص أصحابه أو مؤسسيه. وتعتبر الدولة أقدم شخصية اعتبارية، ثم عرف الفقه «بيت المال», و«الوقف»، و«المسجد»، ثم ظهرت صور معاصرة للشخصية الاعتبارية كوحدات الإدارة المحلية, والهيئات العامة, والنقابات, والطوائف الدينية, وكذلك: الشركات, والجمعيات, والمؤسسات الخاصة ونحوها. وهناك فروق بين الشخصية الحقيقية والشخصية الاعتبارية، ولكن الأهم هنا هو اصطحاب ما أشار إليه الفقهاء من تغير الأحكام فيما يخص الشخصية الاعتبارية، مثل: عدم وجوب الزكاة على مال الوقف، والمسجد، وبيت المال, وعدم قطع يد السارق عند الأخذ منها. 

ومن المسائل التي يجب النظر إليها بنظرة اجتهادية باعتبار الشخصية الاعتبارية ما قاله الفقهاء من حرمة أخذ الأجرة على الكفالة؛ لأنها من باب رفع الضيق عن الصديق، ولكن هل يقاس عليها حرمة أخذ المصرف أجرة على إصدار خطاب الضمان لشخص؟ ومن ذلك: اختلاف التقادم أمام القضاء بين الشخصية الطبيعية وقد حدد بخمس عشرة سنة، وبين الشخصية الاعتبارية وقد حدد بتسعين سنة. 

كما يمكن تفعيل بعض الأدلة، كالبراءة الأصلية والمصالح المرسلة فيما يتعلق بالشخصية الاعتبارية، مما ينشئ اجتهادًا عصريًا يتماشى مع طبيعة تلك الشخصية الاعتبارية([1]).

من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

التهليل الجماعي أثناء الجنازة

كان من هدي الرسول ﷺ إذا تبع الجنازة ألا يسمع له صوت بالتهليل، أو القراءة، أو نحو ذلك، ولم يأمر بالتهليل الجماعي فيما نعلم؛ بل قد روي عنه ﷺ: «أنه نهى أن يتبع الميت بصوت أو نار» (رواه أبو داود).

وقال قيس بن عباد، وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب رضى الله عنه: كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.

وقال شيخ الإسلام «ابن تيمية» يرحمه الله: لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة، لا بقراءة، ولا ذكر, ولا غير ذلك. هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفًا.. وقال أيضًا، وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون المفضلة.

وبذلك يتضح لك أن رفع الصوت بالتهليل مع الجنائز بدعة منكرة، وهكذا ما شابه ذلك من قولهم: «وحدوووه»، أو «اذكروا الله»(!) أو قراءة بعض القصائد كـ«البردة».

من كتب الفقه والفتوى

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

هو كتاب فقه في آداب القضاء والمرافعات سماه المؤلف «القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي المعروف بابن فرحون اليعمري المالكي»: «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومنهاج الأحكام»، ورتبه على ثلاثة أقسام: 

القسم الأول: في المقدمات عن نظام القضاء وفضله وأركانه، وتعيين القضاة وشروطهم.

والقسم الثاني: فيما تفصل به الأقضية من البيانات، وما يقوم مقامها ورتبه على سبعين بابًا.

والقسم الثالث: في أحكام السياسة الشرعية؛ فبين مشروعيتها وحالاتها، وما يتعلق من التهم وموجبات الضمان والعقوبات وسد الذرائع.. وهذا الكتاب جليل ودقيق استفاد فيه المؤلف من خبرته في القضاء وتعمقه في الفقه وفصاحته في الكتابة.

ويعد هذا الكتاب من خير ما ألف في أدب القضاء في الفقه الإسلامي تنظيمًا وترتيبًا وموضوعًا.

من أعلام الفقهاء والمفتين

سيف الدين الآمدي

هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي، ولد بـ«آمد» من ديار بكر سنة ٥٥١هـ. أحد كبار علم أصول الفقه، وله فيه باع طويل. تمذهب على المذهب الحنبلي أولًا، ثم تحول إلى المذهب الشافعي. قدم بغداد وقرأ بها القراءات, صحب أبا القاسم بن فضلان الشافعي وبرع في علم الخلاف, وتفنن في علم أصول الدين, وأصول الفقه، والفلسفة والعقليات. شهد له سلطان العلماء العز بن عبد السلام بالبراعة. هاجر إلى الديار المصرية وتصدر للإقراء, وأعاد بدرس الشافعي وتخرج به جماعة. حسده بعض الفقهاء بمصر ونسبوه إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة، فخرج منها إلى البلاد الشامية، وتوفي بدمشق سنة ٦٣١هـ .

له تصانيف عديدة، من أهمها: «الإحكام في أصول الأحكام»، و«أبكار الأفكار» في علم الكلام، و«لباب الألباب».

ولادة النساء على يد طبيب

الإجابة للدكتور:عجيل النشمي

www.dr_nashmi.com

  • زوجتي حامل وترغب في أن تكون مراجعاتها وولادتها على يد طبيب, لأنها عانت تعسرًا في ولادتها على يد طبيبة، فما حكم ذلك؟ 
  • أمراض النساء فيه كشف عن العورة المغلظة، ولا يجوز أن تكشف المرأة ولو لطبيب عورتها المغلظة إلا في حال الضرورة وتنتفي الضرورة إذا وجدت طبيبة مختصة، ولو كانت أقل خبرة وكفاءة، فإذا لم توجد طبيبة, وأمكن تأخير العلاج دون زيادة ضرر فلا يجوز أن تدخل على الطبيب، وعليها أن تنتظر الطبيبة. وإذا لم توجد طبيبة حكومية, ووجد الطبيب فقط، وأمكنها أن تفحص لدى طبيبة خاصة، فعليها ذلك مادامت قادرة على بذل المال للعلاج، ولا تعرض نفسها على الطبيب إلا في حالة الضرورة، أو الحاجة الشديدة إذا لم يمكن ما سبق، وحال الضرورة هو خوف الهلاك أو أن يصيبها من الألم ما لا تحتمله، فإذا تحقق ذلك أو غلب على الظن ولم توجد الطبيبة المختصة الكفء فيكشف عليها الطبيب على أن تستر جسمها كله إلا موضع الفحص والعلة، فيعالجها بقدر حاجتها للعلاج، ويغض طرفه ما أمكنه.

وعلى ذلك فمن ذهبت للطبيب ليفحصها, ويطلع على عورتها المغلظة ولم تتحقق الضرورة التي ذكرناها، فإنها آثمة إثمًا عظيما، ويجب على زوجها منعها من ذلك. كما يجب على الدولة أن تيسر أمر علاج النساء للنساء، وأن تشدد في هذا الشأن، وتضع له الضوابط الخاصة التي تحفظ على النساء حياءهن وعفتهن. وأن تحظر تطبيب الرجال للنساء في أمراض النساء إلا الحالات الضرورة، أو حين لا توجد الطبيبة الكفء, ويجب أن توفر وجود الطبيبات في عيادات طوارئ الولادة خاصة، والله أعلم.

[1])) المصدر: تغير الفتوى بتغير جهاتها الأربع، للدكتور علي جمعة, ضمن كتاب: الإفتاء في عالم مفتوح، ج ١ / ٥٧٤-٥٧٨

الرابط المختصر :