العنوان فتاوى
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
مشاهدات 61
نشر في العدد 945
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
- بيع المرابحة هو البيع
بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح، وهي أن يعرف صاحب السلعة المشترى بكم اشتراها.
- إن الساحر لا يستطيع
أن يؤثر بسحره إذا لم يشأ الله بذلك، وفي هذا توجيه لقلوب العباد كي تقصد
باريها دون غيره.
- البيع بالمزاد العلني
أو المزايدة في البيع جائزة؛ لأن العقد لم يستقر بعد.
القارئة عفاف السعدي من بغداد بالجمهورية العراقية ضمنت رسالتها
ثلاثة أسئلة:
تقول في سؤالها الأول: فكرت في شراء أغراض وذهب لي من امرأة
تبيعه بالتقسيط، لكن بعد أن تضيف عليه مبلغًا من المال يصل إلى نسبة ٢٥%، ولكني
امتنعت بعد أن سمعت بأن هذا نوع من الربا، ثم قرأت في إحدى الجرائد أن هذا نوع من
التجارة الإسلامية القديمة المسماة «بالمرابحة» أو «المراضاة»، فلم أدر ماذا أفعل،
وهل ما أقوم به حرام أم حلال؟
الإجابة:
لا يجوز بيع الذهب بالتقسيط؛ لأنه من ربا الفضل، وهو بيع النقود بالنقود، أو
الطعام بالطعام مع الزيادة، كما هو حاصل من هذه المرأة، وربا الفضل محرم بالسنة
والإجماع؛ لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة، الذي هو الزيادة المشروطة التي يأخذها
الدائن من المدين نظير التأجيل، والذي هو محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وبيع
الذهب بالتقسيط مع الزيادة نهى عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقوله: «الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح
بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء».
وعلة ذلك أن هذه الأشياء الستة التي خصها الحديث بالذكر الحكيم تنتظم
الأشياء الأساسية التي يحتاج الناس إليها، والتي لا غنى لهم عنها، فالذهب والفضة
هما العنصران الأساسيان للنقود، تنضبط بها المعاملة والمبادلة، وهما معيار الأثمان
الذي يرجع إليه في تقويم السلع، وأما بقية الأشياء الأربعة فهي عناصر الأغذية
وأصول القوت الذي به قوام الحياة.
أما الأغراض الأخرى التي تبيعها هذه المرأة بالتقسيط مع الزيادة- غير الذهب-
فهذا جائز عند جمهور الفقهاء، ويسمى بيع الأجل، حيث لا يوجد دليل شرعي معتبر ينص
على حظر هذا البيع أو منعه، فللإنسان مطلق الحرية في أن يبيع بالنقد بثمن يختلف عن
ثمن الأجل أو التقسيط، بشرط أن تكون السلعة معلومة الثمن في المعجل أو المؤجل،
ويتم عقد البيع على أحد الثمنين دون إبهام أو إيهام، وهذا البيع صحيح.
وهذا يختلف عن المرابحة، فبيع المرابحة هو البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة
ربح، وهي أن يعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها، ويأخذ منها ربحًا، إما على
الجملة مثل أن يقول: اشتريتها بعشرة وتربحني دينارًا أو دينارين، وإما على
التفصيل، وهو أن يقول: تربحني درهمًا لكل دينار أو نحوه، أي إما بمقدار مقطوع
محدد، وإما بنسبة عشرية، وبيع المرابحة من بيوع الأمانة؛ لأن المشتري ائتمن البائع
في إخباره عن الثمن الأول من غير بينة ولا استحلاف؛ فيجب صيانتها عن الخيانة، وعن
سبب الخيانة والتهمة قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا
اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
(الأنفال: 27)، وبيع المرابحة بيع صحيح إذا
توافرت شروطه.
- وسؤالها الثاني هو:
يؤكد البعض أنه لا وجود للسحر، فكيف هذا وقد ذكره الله في سورة البقرة، وإذا
كان السحر موجودًا فهل يعتبر اتقاء شره ومحاولة إبطال العمل الشرير للسحر
حلالًا أم حرامًا؟
الإجابة:
يقول الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا
تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ
أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ
وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ
وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ
اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ
أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ )البقرة: 102(.
هذه الآيات هي عمدة الأحكام التي تتعلق بالسحر في كتاب الله تعالى، وقوله
تعالى: ﴿وَمَا هُم
بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ..﴾ مصرحة بأن ما شاء الله كان، وما لم
يشأ فإنه لا يكون، ولذلك فإن الساحر لا يستطيع أن يؤثر بسحره إذا لم يشأ الله ذلك،
وفي هذا توجيه لقلوب العباد كي تقصد معبودها وباريها دون غيره، فعليه التوكل، وهو
المرتجى، ولا حول ولا قوة إلا به.
والطرق المشروعة المباحة لاتقاء السحر وإبطال عمل الساحر هي الرقى
والتعاويذ، وهي ألفاظ خاصة مشروعة كالفاتحة والمعوذتين وشروطهما ثلاثة:
1- ألا يكون بها شرك ولا معصية كدعاء غير الله، والإقسام على الله
بغير الله.
2- أن تكون باللغة العربية أو ما يفقه معناه.
3- ألا يعتقد كونها مؤثرة بنفسها.
وأنفع أنواع الرقى ما كان بالقرآن الكريم، وهي ليست مقصورة على
إنسان بعينه؛ فإن المسلم يمكنه أن يرقي نفسه، ويمكن أن يرقي غيره، وأن يرقيه غيره،
ويمكن للرجل أن يرقي امرأته، ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها، ولا شك أن صلاح الإنسان
له أثره في النفع، وكلما كان أكثر صلاحًا كان أكثر نفعًا لأن الله
يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27).
ومن الآيات والأدعية النافعة: الاستعاذة من الشيطان. يقول
تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ
رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون:97-98)، والتسمية وقراءة قل هو الله
أحد والمعوذتين في الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة، وقراءة آية الكرسي، وقول
لا إله إلا الله، وقراءة الآيات التي يتضمن لفظها إبطال السحر كقوله تعالى: ﴿فَوَقَعَ
الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا
صَاغِرِينَ﴾ (الأعراف: 118-119)، وقوله عز وجل: ﴿مَا جِئْتُم بِهِ
السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ
الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: 81)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ
سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ (طه: 69).
وسؤالها الثالث تقول فيه: المزاد
العلني هل هو حلال أم حرام؟ يعنى أن نبيع شيئًا بالمزاد العلني أو نشتري منه، هل
هو حرام أم ماذا؟
الإجابة:
البيع بالمزاد العلني أو المزايدة في البيع جائزة؛ لأن العقد لم يستقر بعد،
وقد ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عرض بعض السلع، وكان يقول: من يزيد؟
أما إذا استقر العقد بين البائع والمشتري؛ فلا يجوز البيع على البيع بعد الإيجاب
والقبول، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه»، والبيع
بالمزاد العلني من ناحية أخرى وهي ناحية البائع إذا كان مكرها بحق فلا يمنع من
انعقاد العقد إقامة لرضا الشرع مقام رضاه مثل الإجبار على بيع الدار لتوسعة المسجد
أو الطريق أو المقبرة، أو لوفاء دين عليه، أو لنفقة زوجة أو ولد أو غير ذلك، فكل
هذا جائز، والشراء من المزاد العلني جائز كذلك بالزيادة ما لم يستقر العقد.
- القارئ ع. س من اليمن
يسأل: إذا أتى الإنسان المقبرة لتشييع الجنازة، ورأى الناس يصلون عليها، وقد
فاتته تكبيرة أو تكبيرتان فهل يدخل معهم في الصلاة، ثم يتم التكبيرات مثل
المسبوق في الصلاة العادية؟
الإجابة:
إذا كان الإنسان مسبوقًا في صلاة الجنازة، فإنه إذا سلم الإمام يتم المسبوق
التكبيرات التي فاتته إذا لم ترفع الجنازة، فإذا استطاع الدعاء للجنازة قبل رفعها
كان له هذا، وإذا رفعت قبل التمكن من الدعاء يوالي التكبيرات من غير فاصل.
- القارئ جاسم. أ. ي من
الكويت يقول: أنا رجل أملك مبلغًا من المال، وأستثمره في شراء سيارات نقدًا،
فأشتري السيارة بمبلغ ثلاثة آلاف دينار، ثم أبيع السيارة بالتقسيط لمدة سنة
أو سنتين بمبلغ خمسة آلاف دينار أو ستة آلاف دينار، بعد أن آخذ مقدمًا ألفي
دينار، فهل هذا البيع صحيح أو غير صحيح؟
الإجابة:
هذا الذي تعمله يسمى بالبيع بالأجل، وهو بيع مشروع، ودليل مشروعيته قوله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ
أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ
وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ (البقرة: 282)..
يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية إنها تتناول جميع المداينات، وثبت في
الصحيحين عن عائشة- رضي الله عنها- أن بريرة وهي جارية باعها أهلها بتسع أواق تسعة
أقساط في كل عام، فأقر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.