العنوان بين العشماوي وأدونيس
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1993
مشاهدات 14
نشر في العدد 1046
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 20-أبريل-1993
قبل فترة وجيزة وفي شهر رمضان المبارك زار البلاد الدكتور الشاعر عبدالرحمن العشماوي أستاذ الأدب في جامعة الإمام محمد بن سعود في المملكة العربية السعودية، والدكتور العشماوي من رموز الأدب الإسلامي، وله من الدواوين الشعرية الشيء الكثير، منها ديوانه الرائع «شموخ في زمن الانكسار»، وديوان «وقفة على ضفاف الجرح»، وديوان «إلى لبنان» ودواوين أخرى.
وشاعرنا هذا أبدع قصائده مستوحاة من
جراحات الأمة الإسلامية المثخنة بالجراح، فقصائده تبعث في النفوس الشوق إلى دولة
الإسلام الشامخة، وتزرع في المستمع والقارئ روح التمسك بالأصالة التي اندثرت في
نفوس الناس بقدوم الحداثة الوافدة الزائفة؛ فيحكي عن نفسه شاعرنا ويقول:
منهجي
القرآن هل بعد كتاب الله
للمرء مزية
رايتي
راية إسلامي فما أحمل
روح العصبية
لست
مختالًا على نفسي ولا أرضى
على نفسي الدنية
شاعر
أحرق أوزاني لظى تحرق باب
الجاهلية
لم
ينم شعري على أبواب «إيزيس»،
رموزا لولبية
لم
أعلمن أحرف الشعر ولم أكتب
حروفًا قوموية
دخل هذا الشاعر الكويت، وأحيا أمسية
رائعة قامت بتنظيمها جمعية الإصلاح الاجتماعي مشكورة، أتحف الجماهير الغفيرة التي
سدت الأفق روائع قصائده القديمة والجديدة، ولكن ما يبعث في النفس الأسى والحسرة
أنه لم تغط أي صحيفة أو مجلة كويتية أمسية هذا الشاعر، ولم تذكر له خبرًا في
الصحف، مع العلم أن جمعية الإصلاح الاجتماعي نشرت خبر إقامة الأمسية في جميع الصحف
حتى تتمكن وسائل الإعلام والصحافة من تغطية الأمسية؛ فأين الوجود الصحفي في هذه
الأمسية؟
لكن عندما زار البلاد قبل أعوام
الشاعر الحداثي أدونيس، قامت الصحف ولم تقعد، تمجد في رمز الحداثة المارق، الذي
ملأت عباراته الإلحادية وسخريته من الذات الإلهية والملائكة والأنبياء قصائده
ودواوينه.
والأمر نفسه عندما كان يتردد في
زيارة البلد نزار قباني الإباحي، فإن الصحف تضيق من متاهات أمسياته، فأي عدل تسلكه
صحافتنا؟ وخرج الشاعر العشماوي من الكويت كأنه لم يدخل، ولكن دخل في قلوب محبيه
وعاشقي أشعاره ودواوينه، ويا صحافة، صح النوم.
عامر فالح
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل