; بين شهية الإصلاح وعزة المقاومة، فتنة التضاد | مجلة المجتمع

العنوان بين شهية الإصلاح وعزة المقاومة، فتنة التضاد

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1649

نشر في الصفحة 25

السبت 30-أبريل-2005

في إحدى جلسات الحوار في «منتدى أمريكا والعالم الإسلامي» الذي انعقد في أبريل الجاري بالدوحة؛ قال بيتر سينجر من معهد بروكينجز اللصيق بدوائر القرار الأمريكية: «إن الولايات المتحدة مستعدة للقبول بمشاركة القوى الإسلامية مثل حماس وحزب الله في عملية الإصلاح والديمقراطية بالوطن العربي، شريطة أن يلقوا السلاح أولًا ثم ينضموا بعد ذلك إلى العملية الديمقراطية السارية في بلادهم» وليلاحظ هنا العرض وشرطه والشرط هو سر اللعبة الجديدة. 

كلمات سينجر ليست معزولة في إطار الفضاء السياسي الذي يلف المنطقة العربية، إذ إن الحديث بنبرة خاصة وبحنجرة أمريكية قوية بدأ يرتفع وبوتائر عالية حول قبول أمريكا بالتيار الإسلامي كلاعب سياسي بالمنطقة بل إن رايس ذهبت بعيدًا إلى الحد الذي لا تمانع فيه أن ترى رموزه على سدة الحكم، وهي نغمة فسرها بعض المراقبين على أن رايس قلبت المعادلة باستخدامها فزاعة الإسلاميين لتخويف الأنظمة العربية الحاكمة والبعض الآخر قرأ الموقف الأمريكي الجديد على أنه تخويف للطرفين من بعضهما البعض.

فماذا جرى للعقل السياسي الأمريكي وماذا يريد؟ وكيف تحول «الخطر الإسلامي الأخضر» إلى طرف سياسي يمكن الاعتراف به، والتعاطي معه؟

شفرة اللغز تكمن في «العامل الإسرائيلي»، وتفكيكها يستلزم متابعة مستجدات الأجندة الصهيونية باعتبارها المكون الأساسي للسياسة الأمريكية بالمنطقة.

في الماضي القريب تمكن النفوذ الصهيوني من أن يصك مصطلح «الخطر الأخضر» ويفرض سياسة «مكافحة الإرهاب» على الأجندة الاستراتيجية الغربية عامة والأمريكية على وجه الخصوص، لمواجهة الظاهرة الإسلامية التي تشكل الخطر الاستراتيجي لكيانه الطارئ باعتبارها الحاضنة الاستراتيجية لقوى المقاومة التي تقف في وجه هذا الكيان، ولكونها النواة الشاحنة لفضاء الممانعة الذي يعمل لصيانة وحماية الهوية الثقافية للمنطقة، وفي محصلة ذلك كونها الكتلة السياسية الكبيرة التي تضم في رحمها طيفًا واسعًا وفاعلًا من النخب والجماهير العربية والإسلامية.

يبدو أن هذه الروشتة الصهيونية التي اعتمدتها السياسة الأمريكية لم تنفع في معالجة الظاهرة الإسلامية؛ بل إنها أنتجت آثارًا عكسية عديدة لصالح المشروع الإسلامي على رأسها زيادة الكراهية لأمريكا، وزيادة الاحتقان الذي ينبئ بانفجار قادم من نوع ما يتهدد المصالح الأمريكية.

الطبيب الصهيوني حاضر دائمًا؛ ويجسده في الدور الجديد شارانسكي الوزير الصهيوني بكتابه الخاص بدمقرطة المنطقة الذي يعد الآن «منافستو الإصلاح» المعتمد من قبل بوش في مشروعه «الشرق أوسطي».

فلسفة «روشتة» شارانسكي - في كتابه المذكور- الذي قرأه بوش بإمعان وكذلك رايس تقوم على أن الإرهاب الإسلامي سببه الفشل السياسي لأنظمة المنطقة، مما يقتضي سرعة العلاج عبر مشروع إصلاحي يفكك النظام السياسي العربي بتشكيلاته، لإدماج التيار الإسلامي في اللعبة السياسية ضمن «صفقة كبرى» للتعاطي معه كلاعب سياسي بالمنطقة مقابل تغييرات أساسية في أجندته السياسية والأيديولوجية المتعلقة بالموضوع الأساسي «الكيان الصهيوني» والهدف تفكيك الظاهرة الإسلامية «لتيارين «متطرف» و«معتدل» واستخدام الأخير بشكل ما في مواجهة الآخر وفي المحصلة نزع غلافي المقاومة والممانعة اللتين تهددان المشروع الصهيوني، وتزعجان النفوذ الأمريكي بالمنطقة. 

ولكن ما موقف الظاهرة الإسلامية ورموزها من لعبة الإصلاح الأمريكية؟

في ندوة بمدينة ليستر البريطانية في أبريل الجاري اجتمع لفيف من كبار رموز الظاهرة الإسلامية لمناقشة مشاريع الإصلاح الأمريكية والقراءة السريعة المحصلة الندوة هي تباين وجهات النظر: وهو ما يعكس صورة التشققات في المشهد الإسلامي الحاضر تجاه العرض الأمريكي، وهنا مكمن الخطورة إذ إن المخطط الاستراتيجي الأمريكي بما لديه من معلومات نتيجة لحوارات مطولة خلال السنوات الثلاث الماضية مع رموز إسلامية بالمنطقة سيعمد للنفاذ من هذه التشققات لتحقيق استراتيجية أمريكا الهادفة لتفكيك الظاهرة الإسلامية وشرذمتها وربما تدجين بعض أطرافها. 

المطلوب هو تهيئة الآليات المناسبة لدراسة الاستراتيجية السياسية الأمريكية الجديدة ومن قبل كافة ألوان الطيف الإسلامي لتفكيكها وفهمها وسبر أغوارها، بهدف وضع استراتيجية مقابلة لمواجهتها، وإلا انقسم المشهد الإسلامي ما بين مستجيب على غير هدى أو مقاوم دون فهم.

بقي أن نشير إلى مكمن الخطر الذي أومأ له «سينجر» في الاقتباس الذي سقناه في بداية المقال والمتعلق بشرط العرض الأمريكي الجديد، وهو إلقاء السلاح، بمعنى أن المطلوب هو رأس المقاومة؟

المطلوب في المستقبل القريب من الظاهرة الإسلامية الموازنة بين شهية الإصلاح، وعزة المقاومة، وفي اعتقادي أنهما ليستا متضادتين كما يسوق الخطاب الأمريكي، إذ يمكن المزاوجة بينهما، وحذار من فتنة التضاد بينهما: لأن ذلك تصديق وتحقيق لما تبتغيه روشتة شارانسكي التي يعتمدها بوش في لعبة الإصلاح الأمريكية المطروحة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 104

106

الثلاثاء 13-يونيو-1972

تهويد المسيحية!

نشر في العدد 340

104

الثلاثاء 08-مارس-1977

قبس من نور (العدد 340)

نشر في العدد 285

72

الأربعاء 04-فبراير-1976

ماذا بعد الڤيتو الأمريكي؟