; بين «قراصنة» السفن و«قراصنة» الأوطان | مجلة المجتمع

العنوان بين «قراصنة» السفن و«قراصنة» الأوطان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-أبريل-2009

مشاهدات 72

نشر في العدد 1848

نشر في الصفحة 5

السبت 18-أبريل-2009

تتوالى عمليات خطف سفن الشحن التجارية في منطقة القرن الأفريقي، ولم تفلح حتى الآن الجهود الدولية لوقف تلك الظاهرة الخطيرة، ونحن وإن كنا ندين بشدة هذه الظاهرة ومرتكبيها ومن يقفون وراءها من العصابات الدولية والمحلية وترفض الحجج الواهية التي يتسترون من ورائها، إلا أننا نود أن نسجل هنا بأن تلك الظاهرة هي وليدة الفوضى الدولية التي أحدثتها -وما زالت- سياسات الدول الكبرى التي تدوس على القانون الدولي، وتضرب بالشرعية الدولية عرض الحائط، وتنتهك الأعراف والمبادئ الأخلاقية الإنسانية في سبيل تحقيق مطامعها وأهدافها الاستعمارية على حساب الدول والشعوب الضعيفة، وهو ما حول المجتمع الدولي إلى شبه ساحة مستباحة يلتهم فيها القوي الضعيف، ويحكمها قانون القوة لا مبادئ العدل واحترام حقوق الإنسان.

ومن يرصد الأحداث الدولية التي جرت في العقد الأخير يدرك ذلك ببساطة، فقد اختطفت الولايات المتحدة قطرين إسلاميين هما: أفغانستان والعراق، ومارست -وما تزال- عليهما القتل والتدمير والتشريد حتى عاد هذان البلدان إلى نقطة الصفر، وقد حدث ذلك تحت شعارات وذرائع ثبت كذبها جميعًا، والثابت اليوم هو انتهاك القانون الدولي والشرعية الدولية وكل مبادئ حقوق الإنسان.

وفي فلسطين المحتلة، زود الغرب الولايات المتحدة وأوروبا الكيان الصهيوني بكل ألوان الدعم والمساعدة، مما مكن هذا الكيان من امتلاك أضخم ترسانة عسكرية يرتكب بها أبشع المجازر ضد الشعب الفلسطيني، ويفرض حصاره الجائر عليه.. واليوم وبدلًا من أن تحترم تلك الدول الكبرى القانون الدولي والشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعوب المحتلة أرضها في مقاومة الاحتلال ومحاربته حتى يتم تحرير الأرض، إلا أنها تقف في خندق واحد مع المحتل، بل وتساهم في حصار غزة لقتل أهلها جوعًا وحرمانًا من أبسط مبادئ العيش، وما البوارج الفرنسية والأمريكية المتمركزة في أعالي البحار وقرب شواطئ غزة مشاركة في حصار أهلها بدعوى منع تهريب السلاح بخافِ على أحد.

إن إقدام الدول الكبرى على انتهاك الشرعية الدولية والقانون الدولي أسس لشريعة الغاب وللفوضى، وأغرى كل من له سطوة، سواء من الحكام والأنظمة الدكتاتورية أو المافيا والقراصنة وغيرهم على انتهاك القوانين الدولية وانتهاك حقوق الإنسان، فكيف يصدق العالم الولايات المتحدة وهي تدين انتهاك حقوق الإنسان في دولة وهي تنتهكها في «جوانتانامو»، وفي سجون العراق وأفغانستان؟! وكيف ينظر حاكم دكتاتور باحترام إلى إدانات «واشنطن» لنظامه وهي التي تدعم أنظمة دكتاتورية أخرى وتمكن لها في الحكم؟! وكيف يستمع العالم باحترام إلى إدانات الولايات المتحدة والغرب لعمليات خطف السفن المتواصلة في القرن الأفريقي، بينما يتم خطف الأبرياء والزج بهم في سجون طائرة وممارسة أبشع ألوان التعذيب عليهم؟

إن الجريمة واحدة لا تتجزأ، وهي مدانة سواء وقعت من أفراد أو عصابات أو دول، لكن عندما تقوم بها دولة كبرى فإنها تكون قد كسرت كل الحواجز أمام الآخرين ليعيثوا في الأرض فسادًا.. إن القرصنة مدانة سواء كانت ضد السفن أو الأوطان.

ومن هنا، فإن مقاومة الجريمة والقرصنة وانتهاك القانون الدولي يبدأ من احترام الدول الكبرى للقانون، وتطبيق مبادئ الشرعية حتى تكون قدوة يقتدي بها الآخرون.

الرابط المختصر :