; تأجيل محاكمة مجرمي الحروب يهدد بمزيد من الجرائم بحق الإنسانية! | مجلة المجتمع

العنوان تأجيل محاكمة مجرمي الحروب يهدد بمزيد من الجرائم بحق الإنسانية!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006

مشاهدات 56

نشر في العدد 1717

نشر في الصفحة 28

السبت 02-سبتمبر-2006

 

  • الحسابات السياسية للحكومات عرقلت محاكمة مجرمي الحرب..رغم مئات القوانين الدولية بما يهدد شعوب العالم

  • وفاة الرئيس الصربي ميلوسيفتش حركت المنظمات الحقوقية لتسريع محاكمة شارون وتايلور وعشرات المتهمين بجرائم حرب

أثارت محاكمة الرئيس التشادي الأسبق حسين حبري، وموت الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش المفاجئ (١٩٤١م - ٢٠٠٦م) الكثير من التساؤلات حول أسباب تأخر محاكمات مجرمي الحرب في العالم! حيث استغرقت محاكمة ميلوسيفيتش نحو5 سنوات، واجه خلالها ٦٦ اتهامًا بجرائم حرب وإبادة في البوسنة وكوسوفا كانت كافية للحكم عليه بالسجن مدى الحياة!

تلك التساؤلات حول أسباب تأخر محاكمات أشهر المتهمين بجرائم الحروب؟ وهل هي قانونية أم سياسية؟ نحاول الإجابة عنها من خلال عرض بعض نماذج المحاكمات واستعراض مصير المجرمين !!

الاتفاقات الدولية

وأهم ما يقف وراء ذلك التأخير، تقصير مؤسسات العدالة الدولية، والحسابات السياسية لحكومات بعض الدول في ضوء توافر مئات المواد والقوانين التي تفصل العقوبات وسيل تطبيقها، ومن أمثلة تلك الاتفاقات: اتفاقية جنيف لحماية المدنيين في وقت الحرب وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.. وغيرها الكثير!!

مصير مجهول في انتظار العدالة

ويعد كل من الرئيس التشيلي السابق بينوشيه والروماني تشاوشيسكو، والتشادي حسين حبري، والإثيوبي منجيستو هيلا ماريام، والبنمي إيمانويل نورييجا والجنرال الكوري الجنوبي جون هوان وروتا والمالي موسى تراوري، والليبيري تشارلز تايلور والكمبودي بول بوت واليوناني جورج بابادوبوس، والإندونيسي سوهارتو، بالإضافة إلى الرئيسين السابقين في صربيا، ورئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون أمثلة صارخة ونماذج تجسد جرائم السلطة في العصر الحديث.

أوجيستوبينوشيه

في 23 أغسطس ۱۹۷۳م أصبح أوجيستو بينوشيه رئيسًا لهيئة الأركان في تشيلي، وما لبث أن دبر مع أطراف خارجية كبرى انقلابًا ضد الرئيس الليندي، ليحل مكانه ويبقى في السلطة حتى ۱۹۹۰م، وظل قائدًا للجيش حتى عام ۱۹۹۸م، ليأمن مكر الحكام الجدد وهم أنصار الليندي، ثم سافر إلى لندن حيث اعتقلته السلطات هناك بناء على مذكرة توقيف صادرة من محكمة إسبانية، ولكن رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر رفضت تسليمه ووضعته تحت الإقامة الجبرية، وفي ۱۹۹۹م انتخب رئيس جديد لتشيلي هو ريكاردو لاجوس، وبعد سنتين عاد بينوشيه إلى تشيلي، حيث استقبله أنصاره في المطار بحفاوة بالغة، مثلت له حصانة من المحاكمة إلى حين. 

وفي عام ٢٠٠٤م رفعت المحكمة الدستورية عنه الحصانة، من أجل محاكمته على الجرائم التي ارتكبها بحق معارضيه، أثناء فترة حكمه، بعد توجيه اتهامات له بالتهرب الضريبي والخداع وجرائم تزوير أخرى تتعلق بـ ٢٧ مليون دولار اختفت في حسابات بنكية أجنبية، ولكنها ما لبثت أن تراجعت، بزعم شيخوخته حيث يبلغ ٩٠ عامًا، ولوجود أنصار له داخل مفاصل الحكم، رفضت 3 قضايا ضد بينوشيه.

وإضافة إلى الفساد المالي يتهم أوجيستو بینوشيه بقتل ۱۱۹ من المعارضة بشكل مباشر عام ١٩٧٥م، وبالمسؤولية عن قتل واختفاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص بين أعوام ۱۹۷۳م و ۱۹۹۰م، وتهريب أموال الشعب في أكثر من ۱۰۰مصرف أجنبي. ولم يجرؤ أحد على اتخاذ موقف قضائي حاسم بسبب علاقة بينوشيه الخارجية التي منعت سجنه في إسبانيا ، وقوته الداخلية المتمثلة في أنصاره ورجاله في السلطة. 

إيمانويل نورييجا: الرئيس السابق لبنما إيمانويل نورييجا، كما يحمل اسمًا آخر هو أنتونيو، تولى الحكم في بلاده عام ١٩٨٤م، وفي عام ۱۹۸۹م غزت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بوش الأب بنما، واعتقلت نورييجا، بعد مطاردة مثيرة بتهمة تهريب المخدرات إلى أسواقها، وتنظيم اعتداءات على جنودها المرابطين في قناة بنما، وتبين أن مخابئ المخدرات المزعومة في مخبأ نورييجا ما هي إلا «طعام الطامال المكسيكي» المحتوي على شرائح من الورق مكتوب عليها أسماء أعداء نورييجا، وقد أخرج من سفارة الفاتيكان بعد إبلاغ السفير عنه، مما جعله يسب السفير والفاتيكان أثناء تسليمه للأمريكيين، وفي ١٠ يوليو ۱۹۹۲م حكم القضاء الأمريكي على نورييجا بالسجن لمدة ٤٠ سنة ثم خففت إلى ٣٠ سنة يقضيها حاليًا في ميامي.

تشاوشيسكو

رئيس رومانيا السابق نيكولاي تشاوشيسكو الذي عمل كسكرتير تنفيذي للحزب الشيوعي الروماني عام ١٩٦٥م، ثم رئيسًا للبلاد عام ١٩٧٤م حتى عام ١٩٨٩م، حيث تمت ملاحقته، ثم أعدم هو وزوجته أمام عدسات التليفزيون، بعد إدانته بجرائم الإبادة وتدمير الاقتصاد والممتلكات الخاصة.

تشارلز تايلور

وفي يونيو ٢٠٠٣م وجهت «المحكمة الخاصة بسيراليون» اتهامًا رسميًا للرئيس تشارلز تایلور لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وكانت تلك أول مرة يتخذ فيها مثل هذا الإجراء ضد رئيس دولة إفريقي أثناء توليه منصبه، وأرغم تايلور على ترك المنصب في أغسطس من نفس العام، نتيجة الضغوط المتزايدة من المجتمع الدولي وتصاعد الصراع في ليبيريا، إلا أن حكومة نيجيريا منحته حق اللجوء، وكفلت له ضمنًا عدم تقديمه للمحاكمة في نيجيريا أو تسليمه إلى «المحكمة الخاصة».

واحتجت منظمة العفو الدولية على مخالفة الحكومة النيجيرية لالتزاماتها بالقانون الدولي، غير أن الدعوة لتسليم تشارلز تايلور إلى المحكمة الخاصة أو التحقيق معه، بغية محاكمته جنائيًا أمام القضاء النيجيري أو الشروع في إجراءات تسليمه لم تلق سوى التجاهل حتى الآن. 

جون دو هوان: تسلم السلطة في كوريا الجنوبية بانقلاب عسكري في ديسمبر عام ۱۹۷۹م، بعد الاضطراب الذي خلفه اغتيال الرئيس «بارك»، وأصبح رئيس الجمهورية الخامسة(1980-1988)، بعد ما قضى بقسوة بالغة على المظاهرات الشعبية المطالبة بالعودة إلى الحكم المدني ومن أشهرها حركة «كوانج جو» الديمقراطية في مايو عام ١٩٨٠م، حيث قتل ۲۰۰ شخص، ووصل الشعب إلى قمته في يونيو عام ١٩٨٧م، وقد اعتقل جون نهاية عام ١٩٨٧م وحكم عليه بالسجن لمدة ٢٢ عامًا، وفي عام ١٩٩٧م صدر عنه عفو رئاسي.

موسى تراوري

وهو رئيس مالي السابق، وأطيح به عام ۱۹۹۱م، بعد حكم استمر ٢٣ عامًا، وحكم عليه بالإعدام عام ۱۹۹۳م، بعد اتهامه بإرتكاب جرائم بحق شعبه واختلاسات ثم عفي عنه عام ٢٠٠٢م.

حسين حبري

منحه الرئيس السنغالي السابق عبده ضيوف اللجوء السياسي، وفي فبراير ٢٠٠0م وجهت إليه محكمة سنغالية تهمة ارتكاب التعذيب، ووضعته تحت الإقامة الجبرية في منزله، وكانت تلك أول مرة تتهم فيها إحدى المحاكم في دولة إفريقية شخصًا من دولة إفريقية أخرى بارتكاب فظائع.

وفي نوفمبر من عام ٢٠٠٠م قال الرئيس عبد الله واد إن حسين حبري لا يمكن أن يقدم للمحاكمة في السنغال، لأنها غير معنية بأي جرائم ارتكبت في منطقة تبعد 4 آلاف كيلومتر عن بلاده، وفي 20/3/2001م أكدت محكمة النقض السنغالية أن المحاكم الوطنية لا تملك صلاحيات محاكمة حسين حبري المتهم بالضلوع في جرائم قمع، وفي 19/9/2005م أصدر القاضي البلجيكي دانيال فرانسيس، مذكرة جلب ضد حسين حبري لارتكابه جرائم ضد شعبه أثناء فترة حكمه (۱۹۸۲م - ۱۹۹۰م)، ووجهت السلطات البلجيكية طلبًا رسميًا لحكومة السنغال لتسلم حبري لكن عبد الله واد رفض ذلك، وطلب من الاتحاد الإفريقي تشكيل محكمة إفريقية لمحاكمة حبري وما زال الوضع معلقًا حتى الآن.

أرييل شارون

وكانت قضية جرائم أرئيل شارون في صبرا وشاتيلا قد رفعت أمام القضاء البلجيكي في فبراير ۲۰۰۳م، بموجب قانون صادر عام ۱۹۹۳م، يخول المحاكم البلجيكية سلطة مقاضاة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، أو ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم حرب بغض النظر عن مكان ارتكابها، أو ما إذا كان المشتبه به أو الضحايا مواطنين بلجيكيين أم غير بلجيكيين.

وقد أوضح قرار المحكمة العليا الصادر قي التحقيقات أن بالإمكان المضي قدمًا في حتى إذا كان المشتبه به خارج البلاد، وقضت المحكمة العليا البلجيكية بأن أحد الذين اتهمهم أقارب ضحايا في دعوى جنائية، وهو رئيس الوزراء الصهيوني أربيل شارون في وقتها، سوف يظل متمتعًا بحصانة من المقاضاة ما دام يشغل هذا المنصب، ولكنها قضت بجواز المضي قدمًا في التحقيقات ضد منهم آخر في الدعوى نفسها، وهو قائد الجيش الصهيوني السابق «أموس يارون».

ولا يعرف ما إذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش سيحاكم هو الآخر بعد أن أعلنت «منطقة هيومن رايتس ووتش» بمناسبة نشر تقريرها السنوي لعام ٢٠٠٦م، بأن عام ٢٠٠٥م حمل أدلة جديدة على أن التعذيب وإساءة المعاملة كانا جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية إدارة بوش في مواجهة الإرهاب، مما أسهم في إضعاف حركة الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم.

الرابط المختصر :