العنوان تأسيس «حزب سياسي» للجماعة.. قرار تاريخي غير مسبوق.
الكاتب أسامة عبد السلام
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 23
السبت 19-يونيو-2010
نائب أمير الجماعة الإسلامية بولاية «كيرالا» الهندية.. شيخ محمد كاراكونو لـ«المجتمع»
ضغوط النخبة المسلمة والهندوسية المعتدلة جعلت الحكومة المركزية تشكل لجنة الدراسة أوضاع المسلمين العامة بجميع الولايات.
«كيرالا» الولاية الوحيدة التي يعرف جميع سكانها القراءة والكتابة.. ونسبة التعليم الجامعي فيها 80%
لدينا قدر كبير من الحرية في ممارسة أنشطتنا.. و300 هندوسي يشهرون إسلامهم كل عام في الولاية
في «كيرالا» وحدها ٥٠٠ مؤسسة إسلامية ذات أنشطة متعددة.. وعشرات منها تابعة للجماعة الإسلامية.
للمسلمين ١٧ حزبًا سياسيًا على مستوى الولايات.. وليس لهم حزب إسلامي عام على المستوى الوطني.
منذ استقلال الهند عام ١٩٤٧م، لم يمارس المسلمون والمصلحة، وليست لهم تنظيمات أيا من أدوار جماعات الضغط سياسية فاعلة؛ فهم مشغولون غالبًا بأزمة الهوية والمواطنة والدفاع عن أنفسهم ضد الاتهامات الهندوسية.. وفي حين أن الجماعة الإسلامية في كل من باكستان وبنجلاديش تعمل كحزب سياسي، فإنها في الهند تعمل كمؤسسة اجتماعية دعوية، وليس لها نشاط سياسي منظم.. لكنها منذ عدة سنوات بدأت تسمح لأعضائها بالترشح لعضوية المجالس القروية والبلدية، ويتردد الآن أنها بصدد إنشاء حزب سياسي على المستوى الوطني.
وحول واقع المسلمين في عموم الهند، ونشاطهم السياسي المرتقب، وأوضاعهم في ولاية «كيرالا» بصفة خاصة، التقت «المجتمع» شيخ محمد كاراكونو، نائب أمير الجماعة الإسلامية بالولاية ومدير مركز الحوار الإسلامي بها خلال زيارته دولة الكويت.. وكان لنا معه هذا الحوار:
- بداية ما أبرز المشكلات التي يعاني منها مسلمو الهند بصفة عامة؟
- التعصب الهندوسي من أبرز المشكلات التي يواجهها المسلمون يوميًا، وهناك العديد من الولايات التي يُمارس فيها التمييز ضدهم منها على سبيل المثال ولاية «كوجارات» التي تديرها حكومة هندوسية متطرفة؛ حيث يتعرض المسلمون فيها لشتى أنواع الاضطهاد العنصري في مجالات الحياة المختلفة، وكثيرًا ما تتعرض مساجدهم ومراكزهم لاعتداءات آثمة، إلى درجة إقدام المتطرفين الهندوس على حرق المسلمين أحياء في مذابح وحشية.. في ظل تجاهل لافت وتواطؤ واضح من جانب حكومات الولايات التي يتم فيها الاعتداء، فضلًا عن مباركة رجال الشرطة الذين يتقاعسون عن تلبية صرخات المسلمين واستغاثاتهم المتكررة لطلب النجدة والإنقاذ من هؤلاء المجرمين!!
- هناك إحصائية تذكر أن نسبة الأمية منتشرة بين المسلمين في عموم الهند بصورة كبيرة، فماذا عن ولاية «كيرالا»؟
- نسبة التعليم بين المسلمين في عموم الهند «٢٨ ولاية» تكاد تكون أقل من ١٠٪ أما «كيرالا» «جنوبي البلاد» فهي الولاية الوحيدة المعلنة رسميًا بأن ۱۰۰٪ من سكانها يعرفون القراءة والكتابة، وتنعدم فيها الأمية، وينتشر الوعي الديني والثقافي بين المسلمين وتصل نسبة التعليم الجامعي فيها إلى ۸۰٪؛ نظرًا لاختلاف أوضاع المسلمين فيها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عن بقية المسلمين المنتشرين في الولايات الأخرى.. كما تتميز «كيرالا» بذيوع قيم التسامح الديني والثقافي بين سكانها.
علمانية الدولة
- في مجتمع هندوسي يعبد أغلبية أفراده الأبقار والقرود والأفيال، ويُصنف الناس فيه إلى طبقات.. كيف يعيش المسلمون في مثل هذا المجتمع؟
- الهند تعد في طليعة الدول التي ينعم فيها المواطن بالديمقراطية وحرية العبادة والاعتقاد، ورغم أن الغالبية العظمى من السكان يعتنقون العقيدة الهندوسية.. إلا أن سياسة الدولة تقوم على «العلمانية» «فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة»؛ حيث انتهجت الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال هذا النهج الاحتواء الأجناس والطوائف والفرق والأديان المنتشرة داخلها، وفي ظل تلك الأوضاع ينعم المسلمون في الهند بحرية العقيدة والعبادة.
- واقع الحياة يفرض على المسلمين الاختلاط بغيرهم من أتباع المعتقدات الأخرى، في بيئة متعددة الأعراق والطوائف والطبقات.. فكيف تتعايشون معهم؟
- السعي من أجل لقمة العيش يفرض على المسلمين الاحتكاك بغيرهم من الأعراق والطوائف الأخرى، وفي ولاية «كيرالا» يتمتع المسلمون بقدر كبير من الحركة والحرية؛ لأنها من الولايات التي تحوي أكبر تعداد للمسلمين، أما الولايات الأخرى التي يكون فيها المسلمون أقلية بالغة في الصغر فأوضاعها تختلف نسبيًا.
ونحن نتعايش بين شتى الطوائف والطبقات؛ لأن المجتمع الهندي يتكون من طبقات «العليا» منها هم من يتولون أمور المعابد، وهم رجال الدين «الهندوس» الذين يقومون بدور الإرشاد والتعليم وما يخص المراسم والطقوس الهندوكية «الهندوسية»... وكذلك نتعايش مع الطبقة «المنبوذة» من الهندوس التي بدورها تنقسم إلى طبقات متعددة أيضًا، وتحظر عليها الطبقة «العليا» دخول المعابد، وهذا يعد نوعًا من العنصرية وعدم المساواة بين البشر، خلافًا لما جاء به ديننا الإسلامي الحنيف.
«الجبهة الشعبية»
- في شهر مارس ۲۰۰۹م، شهدت مدينة «كاليكوت» التاريخية بولاية «كيرالا» انعقاد مؤتمر سياسي وطني، نظمته حركة «الجبهة الشعبية» بزعامة «إي أبو بكر»؛ بهدف «تمكين المسلمين عبر المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية»... فماذا تحقق بعد مرور أكثر من عام على عقد المؤتمر؟
- تحقق القليل مما كان المسلمون يطمحون إليه، ولم يؤت حصاده، لأن حركة الجبهة الشعبية ضعيفة على أرض الواقع فليس لها سند تتكئ عليه، أو قوة شعبية تنطلق من خلالها.. فقيادات الجبهة ومن بينهم «إي أبو بكر» ليس لهم أي نفوذ على المسرح السياسي أو الاجتماعي، سواء في ولاية «كيرالا» أو خارجها، لذا فهذا المؤتمر ولد ميتًا، ولم يؤت الثمار المرجوة التي كنا نطمح بتحقيقها، وتروج لها على مختلف الأصعدة.
- هل حركة الجبهة الشعبية ذات ميول أو اتجاه إسلامي واضح؟
- نعم القائمون على تلك الحركة، والمنظمون لذلك المؤتمر ذوو اتجاه إسلامي، ولكننا نعدهم من المتشددين في أرائهم.
- قالوا: إن مائتي ألف مسلم حضروا هذا المؤتمر الجماهيري.. فهل هذا الرقم صحيح؟
- هذا الرقم مبالغ فيه كثيرًا، والدليل على ذلك أنه في الانتخابات التي جرت في ولاية «كيرالا» لم يحصد المرشح الذي تدعمه تلك الحركة «الجبهة الشعبية» أكثر من ثلاثة آلاف صوت، وهذا يوضح مدى ضالة شعبيتها في ربوع الهند بصفة عامة، وولاية «كيرالا» بصفة خاصة.
أحزاب للمسلمين
- في شهر أغسطس ۲۰۰۹م، قيل إنه تم تدشين حزب سياسي جديد لمسلمي الهند على المستوى الوطني باسم «الحزب الاجتماعي الديمقراطي» (SDP) بزعامة «إي أبو بكر» ماذا يمكن أن يحقق هذا الحزب للمسلمين؟ وما البديل؟
- هؤلاء شاركوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ثلاث ولايات فقط، من بينها «كيرالا»، وحصل المرشح فيها على ثلاثة آلاف صوت فقط كما ذكرنا، وهذا يدل على ضعف قاعدته الشعبية التي تؤهله لخوض الانتخابات.
وهناك أحزاب أخرى تطرح نفسها في الانتخابات وتلقى إقبالًا من المسلمين لدعمها والتصويت لها.. فهناك «رابطة المسلمين لعموم الهند» وتعد أكبر حزب سياسي إقليمي في ولاية «كيرالا» بزعامة «حيدر علي شهاب نانغال» كما يوجد وزير مساعد في الحكومة المركزية من المسلمين يتبع هذه الرابطة.. وهناك فئة انشقت عن Indian National League الرابطة تسمى INL، ولها نائب واحد في ولاية «كيرالا».
وفي الوقت الحالي، هناك ثلاثة أحزاب للمسلمين في ولاية «كير الا» من بين ١٧ حزبًا للمسلمين في عموم الهند، وقد انضم الحزب الذي يتزعمه «إي أبو بكر» لهذه الأحزاب وبذلك أصبح هناك أربعة أحزاب للمسلمين بالولاية.. ويوجد للمسلمين أحزاب سياسية على مستوى الولايات، حتى أنه يوجد أحزاب لهم في الولايات ذات الأغلبية الهندوسية، لكن ليس هناك حتى الآن حزب عام للمسلمين على المستوى الوطني.
حزب إسلامي عام
- هل تحرص «الجماعة» على المشاركة السياسية؛ سعيًا للوصول إلى مواطن صنع القرار؟
- مجلس الشورى المركزي للجماعة في العاصمة «نيودلهي» قرر مؤخرًا دخول المعترك السياسي عن طريق خوض الانتخابات، كما قرر السعي لتأسيس «حزب سياسي»، يمثل الجماعة.. ويعد هذا القرار تاريخيًا؛ حيث لم يسبق للجماعة ولوج الساحة السياسية من قبل، ولكن عندما أصبحت الظروف مناسبة والفرصة مواتية تم اتخاذ هذا القرار بعد أن تولى إمارة الجماعة الشيخ «جلال الدين عمري»، الذي ارتأى هو وإخوانه في «مجلس الشورى» أن مشاركة الجماعة، في العمل السياسي أصبحت تصب في صالح المسلمين.
- أتفكر الجماعة جديًا بأن يكون لها حزب سياسي بالفعل؟ وما شروط الانضمام إليه؟
- نعم، هناك خطوات جادة لإنشاء حزب سياسي في المستقبل القريب، يراعي مصالح الإسلام والمسلمين.. وليس شرطًا أن يكون أعضاؤه من المنضوين تحت لواء الجماعة، كما أن قيادة الحزب ستكون منفصلة عن قيادة الجماعة.
وسيسمح هذا الحزب الإسلامي لغير المسلمين من المعتدلين الهندوس أو من غيرهم بالانضمام إليه، على أن تكون أغلبية أعضائه من المسلمين، وسيكون الحزب في مواجهة الأحزاب الهندوسية المتعصبة.
أنشطة عديدة
تنتشر في ربوع الهند آلاف الهيئات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية، فما دورها تحديدًا في «كيرالا»؟
- هناك ٥٠٠ مؤسسة إسلامية في ولاية «كيرالا» فقط وكل مؤسسة لها دورها في المنطقة الموجودة فيها؛ حيث تشرف على مدرسة أو مسجد جامع، وأحيانًا تشرف على كلية إسلامية، فضلًا عن بعض الأنشطة الاجتماعية المتعددة، وهناك عشرات الجمعيات التي تنضوي تحت لواء «الجماعة الإسلامية».
- الزعيم «جواهر لال نهرو» لم يكن متعصبًا للهندوسية، وقال ذات مرة: «إذا كانت الهند تريد أن تصبح علمانية ومستقرة وقوية، فيجب إعطاء دور للأقليات الموجودة بها... بعد أكثر من ٤٥ عامًا على وفاته، ماذا تحقق من مقولته تلك؟
- لم يتحقق أي شيء منها، أما من ناحية «نهرو» فقد كان زعيمًا اشتراكيًا علمانيًا، ولم يسع لوأد المسلمين أو استئصال ثقافتهم وهويتهم الدينية؛ بل كان يطبق الدستور الهندي في التعامل مع الأقليات الهندية والمسلمون جزء من تلك الأقليات.
ضغوط النخبة
- المسلمون في الهند يشكلون ثاني أكبر تكتل إسلامي بعد إندونيسيا «أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان»، والسؤال: هل الهندوس يسيطرون ويتحكمون في المواقع والمناصب ولا يمنحون المسلمين أي دور يتناسب مع عددهم؟
- أوضاع المسلمين السيئة في الهند بصفة عامة، فضلًا عن ضغوط قيادات من النخبة المسلمة، وما يقوم به بعض المثقفين من المعتدلين الهندوس من أجل تحسين أوضاع المسلمين.. كل هذا وغيره جعل الحكومة المركزية تقرر منذ عامين تشكيل لجنة متخصصة برئاسة «جستيس ساجار» وهو قاض هندوسي متقاعد؛ لدراسة أوضاع المسلمين العامة في جميع الولايات الهندية.. وبعد النظر في تقرير اللجنة تعمل الحكومة حاليًا على تحسين أوضاع المسلمين في النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
- تعقدون حوارات فكرية جادة بين قيادات الجماعة، وغير المسلمين ما أبرز نتائجها في «كيرالا»؟
- الحوارات تصب في صالح الدعوة الإسلامية، وتسهم في إزالة الشبهات والافتراءات التي يروجها أعداء الإسلام، ومن نتائجها أنه في كل عام يشهر نحو ٣٠٠ شخص من الهندوس إسلامهم في «كيرالا» وحدها.
شيخ محمد كاراكونو... سيرة مختصرة
- ولد في قرية «كاراكونو» بمحافظة «مالابورام» بولاية «كيرالا» الهندية عام ١٩٥٠م.
- تخرج في «كلية روضة العلوم العربية» في مدينة فاروق، بالولاية ذاتها.
- بكالوريوس في العلوم الشرعية واللغة العربية من جامعة «كاليكوت».
- حصل على الدبلوم العالي في اللغة العربية من معهد إعداد المعلمين بمدينة «كاليكوت» في «كيرالا».
- عين مدرسًا بالتعليم الثانوي في «مالابورام» عام ١٩٧١م.
- عمل مديرًا لدار النشر الإسلامي، في «كاليكوت» خلال الفترة (۱۹۸۲ – ۲۰۰۷م).
- يشغل حاليًا مناصب عدة بولاية «كيرالا»، إلى جانب مناصبه في الجماعة الإسلامية بالولاية، من أهمها مدير مركز الحوار بين الأديان وعضو اللجنة التنفيذية لمجلس التعليم الإسلامي، وخطيب مسجد الإمام الشافعي بمدينة «مانجيري».
- ألف ٥٥ كتابًا في مجالات تفسير القرآن والسيرة النبوية وأصول الفقه، وحياة الصحابة رضي الله عنهم والجانب الإنساني للدين الإسلامي.
- ترجم ١٤ كتابًا إلى الإنجليزية من أهمها «الأربعون النووية»، وكتاب «التوحيد» للشيخ «محمد بن عبد الوهاب» «يرحمه الله». و«معالم في الطريق» للشهيد «سيد قطب» «يرحمه الله»، و«من روائع حضارتنا» ل«مصطفى السباعي» «يرحمه الله» و«المستقبل لهذا الدين» لـ«محمد قطب» «حفظه الله»، و«الحلال والحرام في الإسلام» «للشيخ د. يوسف القرضاوي» «حفظه الله».