; تأملات تاريخية بطانة السوء.. ظاهرة تاريخية! | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية بطانة السوء.. ظاهرة تاريخية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

مشاهدات 59

نشر في العدد 643

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

 

قال- ابن حيان- في دولة- الأمير- عبد الرحمن المستظهر- في الأندلس- الذي ولي- الخلافة- نحوًا من شهر ونصف، وكان ذلك في (٤١٤ هـ)، «وكان قدم على جميع أشغاله وأعماله جماعة من بقايا- بني مروان- وجماعة من الأغماد كان يذهب بهم العجب، قدمهم على سائر رجاله، فأحقد بهم أهل السياسة، فانتقضت دولته سريعًا».

وكذلك يصور لنا- ابن حيان- إلى أين وصلت أجهزة الدولة الرسمية في ظل حكم- ابن سعيد القزاز- الذي ولي الوزارة- لهشام المقيد- آخر خلفاء الفتنة، على لسان أحد الشعراء المعاصرين لتلك الحقبة المظلمة من تاريخ- الأندلس- فيقول:

هبك كما تدعي وزيرًا   وزير من أنت يا وزير؟

والله ما للأمير معني   فكيف من وزر الأمير

ونقل عن آخر:

مما يزهدني في أرض أندلس    تلقيب معتضد فيها ومعتمد

ألقاب مملكة في غير موضعها      كالهر يحكى انتفاخًا صولة الأسد 

 

وهذا هو التاريخ يعيد نفسه، ويعطي دروسه وعبره، حسب القواعد والسنن، التي ارتأها الله تبارك وتعالى له، ولكن.. «لا الآخر بما انتهى إليه الأول معتبر، ولا الغابر بما مر على الماضي مزدجر، حكمة بالغة، فما تغنى النذر»، إذ كل مقدر كائن، وكل مربوب مسخر، وتظل هذه الحقيقة دائرة مع دوران التاريخ، وملتزمة له التزام الشيء لظله، لترينا العجيب من قصص هذه الطائفة المشؤومة، على مدار حركة التاريخ البشري رغم امتداده، واتساعه. وقال التاريخ قولته: في أن هذه الطائفة في جسم الأمة، كالقطعة المتداعية من الثياب، كلما خيطت من جانب، تهتكت من جانب آخر. 

وهذه الطائفة في حياة كل أمة كالسرطان الخفي الذي يستشري في باطن الجسد، ظاهره الصحة والقوة، وفي باطنه الألم. والعذاب، وربما الموت!

وهذه الطائفة هي الموقف الحرج، والحدث المأساوي، والمشهد الأخير في فاجعة سقوط كل الدول والممالك، في كل زمان ومكان، إنها تشبه الدود الذي كلما سقط على شيء قذره أو أفسده، أو نخره!

إن من يلتمس النور عند هذه الطائفة، لا يمكن أن ترجى له الهداية، أو السلامة أبدًا، لأنه في هذه الحالة كمن يلتمس النور من الظلام، وهو في النور، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. (الكهف: ٢٨) 

لقد حذرنا الله تبارك وتعالى من هذه الفئة الظالمة، وأنذرنا شرها، ومغبة فعلها فقال وقوله الحق: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾. (إبراهيم: ٢٨-٢٩)

أيها المسلمون:

إن الدنيا تدور بكم فلا تقفوا، وإن الدهر يجد بكم فلا تلعبوا، وإن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة: ١٥- ١٦)

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة.. أمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 171

208

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات

نشر في العدد 580

177

الثلاثاء 27-يوليو-1982

الحقيقة المرة!