; تأملات تاريخية- مال الأمة عندما نزعم أننا مسلمون | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية- مال الأمة عندما نزعم أننا مسلمون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1986

مشاهدات 56

نشر في العدد 761

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 01-أبريل-1986

كان رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- على رأس الدولة الأولى في الإسلام، ومع ذلك فلم يميز نفسه ولا آل بيته على أدنى المسلمين، فمال الدولة هو مال المسلمين جميعًا بلا امتيازات للحاكم على المحكوم، كان عمر -رضي الله عنه- يقول: «والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا بأحق به من أحد». وكان علي -رضي الله عنه- يقول: «ألا إن مفاتيح مالكم معي ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهمًا دونكم»، وأرسل عامل أذربيجان إلى عمر سفطين (وعاءين) من الخبيص (نوع من الحلوى) فلما ذاقه وجد شيئًا حلوًا، فقال للرسول: أكل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟ قال: لا، قال عمر: أما لا فأرددهما، ثم كتب إلى عامله: «أما بعد: فإنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك».

 

     وأبو بكر -رضي الله عنه- قال لابنته عائشة: «إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهما، ولكنا قد أكلنا جريش طعامهم، ولبسنا خشن ثيابهم، وليس عندنا من فيء المسلمين إلا هذا العبد وهذا البعير، وهذه القطيفة (غطاء)، فإذا مت فابعثي بالجميع إلى عمر»، والعجيب أن عمر جعل يبكي ويقول: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، وعندما عرض عبد الرحمن بن عرف على عمر أن يرد هذه الأشياء على عيال أبي بكر، أبى عمر وقال: والذي بعث محمدًا لا يكون هذا في ولايتي، ولا يخرج أبو بكر منه وأتقلده أنا.

 

    هكذا طبق الرسول الكريم وصحابته الكرام من بعده ما أمر به الإسلام بخصوص أموال المسلمين التي استخلفهم الله عليها، ليصرفوها في مصارفها الشرعية؛ فحققوا بعملهم هذا الأمن والأمان، والعدل والرفاه، وجهزوا الجيوش من هذا المال، وفتحوا به آفاق الدنيا، أما في عصرنا الحاضر عصر اللامعقول في عالمنا نحن العرب والمسلمين- فالحاكم يظن أن مال الأمة مستباح له يتصرف به كيفما شاء في سفه وإسفاف في السفه، لذا أضحى هذا المال مبعثرًا بين نزوات الحكام والمنتفعين منهم من بطائن السوء، وبين السرف والبذخ في الاحتفالات والمهرجانات والحفلات وشتى أنواع اللهو الذي يمارس بعضه باسم الدولة والشعب، والدولة والشعب بريئان، إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من مال الأمة قد حول وللأسف إلى مصارف الغرب لحساب أشخاص سطوا عليه بغير حق، أو لحساب هيئات وحكومات ليستثمر هناك لقاء فوائد ربوية، بينما الملايين من المسلمين يعانون من الجوع والفاقة والفقر.

 

      أليس من المفارقات الغريبة أن رؤساء دول الغرب لا يملك أكثرهم أن يتصرف على هواه أو لمصلحته في قليل أو كثير من أموال الدولة، كأنهم هناك يطبقون الإسلام وهم غير مسلمين، بينما نحن نضع الإسلام على الرف ونزعم أننا مسلمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

91

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

آلهَة الهَوىٰ

نشر في العدد 1700

85

السبت 06-مايو-2006

إلا رسول الله

نشر في العدد 297

80

الثلاثاء 27-أبريل-1976

حلاوة الإيمان (عدد 297)