; أولئك هم السفلة | مجلة المجتمع

العنوان أولئك هم السفلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984

مشاهدات 65

نشر في العدد 675

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 12-يونيو-1984

يروي مالك بن أنس عن نفسه قائلًا:

قال لي أستاذي ربيعة الرأي: من السفلة؟

قلت: من أكل بدينه

ثم قال: من سفلة السفلة؟

قلت: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه

قال: صدقت

فالسفلة عندهم ليس هو رجل الشارع اليوم فأولئك يسمون السوقة والدهماء والسفلة عندهم ليسوا هم الفقراء اليوم، فأولئك هم المساكين. 

والسفلة عندهم ليس من يستضعفهم الطواغيت والجبابرة ويقسرونهم على ما يريدون، فأولئك يسمون المستضعفين في الأرض.

والسفلة عندهم ليسوا أهل المجون والعربدة ومواخير الليل، فأولئك يسمون الفاسقين كما أن السفلة عندهم ليسوا أولئك الذين ينفقون أموالهم على موائد القمار في ملاهي لاس فيجاس، أو «مونت كارلو» فأولئك يسمون السفهاء.

السفلة عندهم بالتحديد من جعلوا دينهم سلعة للبيع والشراء... هم من قال فيهم الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (سورة آل عمران: 78).

إنهم رجال الدين حين يفسدون ويصبحون أداة طيعة لتزييف الحقائق باسم أنهم رجال الدين... أولئك الذين يبذلون جهدًا لاهثًا في التحمل وتصيد أدنى ملابسة لفظية ليوفقوا بين مدلول آية قرآنية وهوى من الأهواء السائدة التي يهمهم تملقها ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (سورة آل عمران: 78). إنهم رجال القضاء حين يرتكسون ويتحاكمون لشرائع البشر دون شرع الله ويصبحون مطية ذلولًا لقلب موازين العدل باسم القضاء... وأولئك الذين تتدنى نفوسهم الرشوة مال أو منصب أو تجارة ليلووا نصوص القانون حتى يلبسوا باطل الراشين حقًا. 

إنهم المشرعون الذين إذا خيروا بين شرع الله وشرع من دونه اختاروا من دونه... وإذا قيل لهم اتقوا الله اتقوا سطوة السلطان وطمعوا في حظوته... أنهم الحاكمون الذين انقلبوا على حكم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾. (إبراهيم: 3)

أما سفلة السفلة هم أولئك الذين أقبلوا على هذا النوع من رجال الدين وقبلوا هذا النوع من رجال القضاء وخضعوا لهذا النوع من الحاكمين وباعوا أصواتهم وذممهم من أجل نجاح هذا النوع من النواب... أولئك هم سفلة السفلة.

الرابط المختصر :