; تأملات إسلامية (836) | مجلة المجتمع

العنوان تأملات إسلامية (836)

الكاتب محمد جابر سلطان

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 84

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مدير المعهد الديني بقطر

من أخطر ما يضعف أفراد الأمة ويؤثر في حركتها واتجاهاتها ومعالم وحدتها وقوتها تفشي ظاهرة الخرافات والبدع بين أفرادها وشعوبها بحيث تصبح هذه الخرافات والبدع مصدرًا لاستسلامها ومحورًا لاتجاهاتها وسلوكياتها ولذلك فإن الإسلام وقف أمام هذه الخرافات والبدع موقف الإنكار والنهي والتحذير والزجر، وحذر المؤمنين بالله ورسوله من الاستسلام والخضوع لمثل هذه الخرافات والمبتدعات والضلالات وعدها من الجاهلية الأولى ومن أسباب الفساد والاضطراب في الحياة الإنسانية وكرامتها لأنها تسبب للعقل الإنساني الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيه أساسًا للكرامة الإنسانية، وجعل وجهة المؤمن الحقيقية إلى الله وحده جل علاه لا يشاركه فيها مخلوق ولا لكائن من كان ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (سورة الأنعام: ١٦٢,١٦٣) ولهذا أيضًا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر. حيث برأ الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام والحياة الإسلامية من تأثير هذه الخرافات والأوهام والبدع وحذر المسلمين الموحدين منها أشد النهي والتحذير من الاستسلام لها والخضوع لسلطانها وأوهامها وبين أن النفع والضر، والحياة والموت... والمرض والصحة... والسعادة والشقاء، إنما هي بأمر الله... وبيد الله وحده لا بيد مخلوق ولا بأمره... ولا بيد طير... ولا بيد جرثوم... ولا بيد شهر وعام ويوم... ولا بيد صرح وقبر وضريح... وأكد صلى الله عليه وسلم على المسلمين أن التوكل والاستعانة وطلب السؤال والعون إنما يكون لله وحده كما قال النبي صلى لله عليه وسلم لابن عمه عبد الله بن العباس مبينًا هذا الأمر وحقيقته: احفظ الله يحفظك، احفظ لله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام، وجفت الصحف... الحديث

فالحافظ هو الله... والمعين هو الله... والتوكل لا يكون إلا على الله وحده وهذا هو شعار المؤمنين... الصادقين... المتوكلين... والواثقين العارفين بقضاء الله وأمره وأمثال هؤلاء هم الذين ينعمون برحمة الله ورضوانه في جنات النعيم... ومن الذين يدخلون الجنة بغير حساب من الذين بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الشريف «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب قيل ومن هم يا رسول الله قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» 

(متفق عليه الحديث).

أما غيرهم من مرضى النفوس والقلوب والعقول وضعاف الإيمان فإنهم يجعلون من هذه البدع والأوهام والخرافات طريقًا في حياتهم الإنسانية يضلون بها عن طريق الحق والصراط المستقيم وهدي الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنه من الأسف بمكان أن يحمل وزر هذه الخرافات والأوهام والبدع أناس يتظاهرون بالصلاح والتقوى ويجعلون من صلاحهم وتقواهم سببًا لإدخال معتقدات وأوهام وأباطيل في عقول الناس وقلوبهم سواء كان ذلك الأمر على وجه الترغيب نحو العمل الصالح والحث عليه أو على وجه الترهيب من المخالفة والضلال... إن قضايا القبور والأضرحة والمزارات للأولياء والصالحين ما زالت تواصل طريقها في أفكار الكثيرين من شعوب العالم الإسلامي وأفراده وعلى شكل فرق وطوائف لها طقوسها ومعتقداتها وطرقها العجيبة والغربية وبحيث تجعل لبقايا هذه الأضرحة والمقابر ولأمثال هؤلاء الأولياء والصالحين من الموتى والمقبورين احتفالات سنوية. وتأبين سنوي... وخطب وأشعار... ومدائح... ونواح... وحزن ووشاحات سواء كل هذا وذاك لا يزيد العالم الإسلامي إلا جهلًا... وخرافة وضياعًا للوقت على حساب الإنسان المسلم ودينه وأمته بحيث تظل في دائرة التغني بالأمجاد... والتعلق بآثار ماض وندبات بكاء على الأطلال... لا تغير من الواقع الذي تعيشه أمتنا بل تزداد تخلفًا... وغفلة... واندحارًا، إننا في مقاومتنا لمثل هذه البدع والأوهام والخرافات إنما نريد أن نعيش مع واقعنا وواقع أمتنا الإسلامية الذي نراه أمامنا بكل ما فيه الآن من تفكك واختلاف... وفرقة... وضعف وإن مجابهتنا للواقع بعين الصدق والعقل لهو خير معين لنا لإزاحة كل مخلفات الوهم... والضياع والتفرق والضعف...

ولذلك فقد بين لنا الحق سبحانه وتعالى معالم هذه الحقائق كلها وبين لنا آثار هذا السخف الناتج عن التعلق ببركات الأولياء والصالحين والمقبورين حيث جعل الاستغاثة بهم، والتعلق ببركتهم وآثارهم شركًا وضلالًا وبعدًا عن الحقيقة والواقع بل اعتبر ذلك عصيانًا ومخالفة تستوجب الإقلاع عنها والتوبة النصوح من آثارها وذلك مصداق قوله تعالى ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (سورة فاطر: ١٤).

فما أشد مأساتنا في قضايا الخرافة والبدع والمنكرات والجهالات وما أشد تعلقنا بأوهامها وأحلامها وآمالها الغارقة في صحاري السراب والضياع وما أحوجنا إلى تغيير واقعنا الإسلامي حول هذه القضية بمعالم الصدق والعمل والواقعية لنعرف أن ديننا الإسلامي هو بحق دين الوضوح... والحق... والصدق. والتعامل مع الواقع الذي لا شيء سواه؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

144

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

من يصلح للإرشاد؟

نشر في العدد 400

93

الثلاثاء 20-يونيو-1978

وجاءت سكرة الموت

نشر في العدد 321

97

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

التعليق الأسبوعي (321)