العنوان تابع.. أضواء على طائفة البهَرة (2)
الكاتب عبد الله الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
مشاهدات 66
نشر في العدد 417
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
مصادر دخل الداعي:
يبلغ دخل الداعي السنوي ۱۲۰ مليون روبية هندية في السنة – وكل فرد من أفراد عائلته ۱۸۸ يتقاضى٨ آلاف، ثمانية آلاف روبية شهريًا بالإضافة إلى السيارات والمساكن الحديثة المكيفة.. وغير ذلك من متع الحياة الأخرى..
وهذه المبالغ الضخمة يتم جمعها من خلال الوسائل التالية:
تسن الحكومة البهرية ضرائب إجبارية على أفراد الطائفة.. في حين أنها تدعي أنها تطوعية.. وقد أشترى عدة فنادق من هذه الضرائب التي يفرضها على أفراد طائفته.. واشترى أيضًا مشروع المياه الغازية – الكوكا كولا - في بومبي..
وبجانب ذلك فإنه عندما تقوم العائلة المالكة بإنجاز مشروع أو أي عمل.. فالتبرعات تصبح واجبة على أفراد الطائفة.. فعندما اشترت العائلة الحاكمة فندق سندز هاوس - في بومبي.. فرض الداعي على كل فرد من أتباعه صغيرًا كان أم كبيرًا أن يدفع ۱۰ روبيات لتغطية النفقات.
ويتاجر مع أفراد عائلته بالذهب الذي يهربونه من أفريقيا وسيلان، حيث أستطاعوا تهريب ملايين المجوهرات والأحجار الكريمة...
وعندما تحمل الأم بابنها عليها أن تدفع، وكذلك إذا مات فعليها أن تدفع الضريبة المقررة.
وعندما ينمو الطفل ويكبر.. يفرض على أهله أن يذهبوا به إلى أحد أتباعه ممن يحملون لقب شيخ ليعمل له تعويذة - حجاب - ويعلمه كلمة الشهادتين.. مقابل ضريبة معلومة..
والذي يريد أن يحوز رضى الداعي عليه أن يدفع الكثير.. حتى كلمة - بسم الله الرحمن الرحيم - من الداعي تكلفهم ما بين ٥٠٠ - ٥٠,٠٠٠ روبية كل حسب طاقته.. - كل ألف روبية تساوي حوالي ٣٥ دينارا كويتيا -.
ومكتب ضريبة الدخل التابع للداعي متيقظ ويعرف بالضبط مكسب كل فرد طيلة أيام السنة حتى يستطيع جمع الضرائب منه بدقة. ويجب على كل فرد من أفراد الطائفة أن يشتري تذكرة خاصة بصلاة العيد يصدرها مكتب الداعي وتختلف قيمتها في الصف الأول عن قيمتها في الصف الأخير فالتذكرة في الصف الأول خلف - الملا جي الدكتور محمد برهان الدين - تكلفه ۱۰۰۰ روبية و ۸۰۰ روبية في الصف الثاني و ٦٠٠ روبية في الصف الثالث.
وكلما ابتعد عن - الملا جي.. - كلما خف الحمل عن جيبه.. وفي الصف الأخير يتراوح ثمن التذكرة ما بين 5 بيزات إلى ۱۰۰ روبية وجثة الميت منهم لا تدفن إلا بعد أن يدفع أقارب الميت ضريبة مقابل ذلك لمكتب الداعي.. وبعدها يصدر الداعي - صك غفران - يسمي - روكو شيني - لذلك الميت ويدفن معه في القبر؟؟
وهذه الصكوك ثلاثة أنواع:
فأقارب المتوفي الذين يدفعون أكثر من خمسين ألف روبية يحصلون على - صك غفران – أو - شقة - من الدرجة الأولى في الجنة؟؟
أما من يدفع أقل من خمسين ألف روبية.. فيحصل على - صك غفران – أو - شقة - من الدرجة الثانية..
والذين يدفعون أقل من – ألف روبية - يأخذون صك غفران أو - شقة - من الدرجة الثالثة..
ولقب «الشيخ» يشترى بمبلغ ٥٢ ألف روبية.. أما لقب «الملا» فيشتري بعشرة آلاف روبية فقط.
ومن الأمور الغريبة أن كل مولود يولد.. على ذويه أن يحملوه للداعي أو نائبه كي يباركه ويسميه.. بمعنى.. أن أي فرد من أفراد الطائفة لا يملك أن يتسمى بما يشاء من الأسماء.. بل الداعي هو الذي يختار له الاسم.. لا والديه.. وبالطبع لا بد من الدفع في مثل هذه الحالة.
وكل شخص يريد السفر إلى أي مكان.. عليه أن يأخذ تصريحًا خاصًا من مكتب الداعي.. وقبل سفره لا بد أن يطوف بـ «الروضة الطاهرة» - قبر الداعي الحادي والخمسين طاهر سيف الدين والد الداعي الحالي -..
وكل فرد من أفراد الطائفة من الذين يعملون في الخارج عليهم أن يدفعوا الضريبة المقررة عليهم لنائب الداعي الموجود معهم لهذه المهمة..
فمثلًا.. يوجد في الكويت حوالي - ثمانية آلاف - فرد من طائفة البهرة وكل شخص من هؤلاء عليه أن يدفع مبلغ خمسة دنانير شهريًا لنائب الداعي.. سواء كان يزاول عملًا أم لا... ولو تأخر شهرًا واحدًا عن الدفع.. فإنه يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان... ويطلق على نائب الداعي لقب - شيخ - يعينه مكتب الداعي ليقوم بجمع الضرائب المقررة على أفراد الطائفة بالإضافة إلى - خمس - ما يكسبونه سنويًا..
وكل فرد قبل أن يسافر إلى الهند.. عليه أن يذهب إلى – الشيخ - ويأخذ منه ما يشبه براءة الذمة.. تفيد أنه داوم على الدفع كل شهر.. حتى يسمح له بدخول بلده.. وقبل أن يذهب إلى منزله.. عليه أن يزور - الروضة الطاهرة - ويطوف بها عدة مرات...
وإذا خالف أي أمر من هذه الأمور.. فإنه يطرد من الطائفة، ويفرض عليه الحرمان كما أسلفنا.
ومن العجيب أنه باع كثيرًا من المساجد التي ارتفعت أثمان الأرض بجوارها حتى المقابر لم تسلم من أذى الداعي.. فقد باع مقبرة كبيره في بلدة - برهان يو - بأغلى الأثمان بعد أن قسمها إلى قسائم.
ولكن أين كل هذه الأموال؟
إنه يدخر قسمًا منها في البنوك السويسرية. وينفق القسم الآخر في بناء قبور أعوانه المقربين وقبور آل البيت.. في حين أن الأحياء من أبناء طائفته بحاجة ماسة للمساعدة.
عقيدة البهرة
لقد تضمنت المقالات السابقة التي نشرتها مجلة المجتمع شيئًا عن عقيدة هذه الطائفة ولكننا نضيف إليها أشياء أخرى.. منها:
إن أفراد الطائفة يحترمون «القران الكريم» ظاهريًا.. ويؤولون آياته الكريمة، ليستخرجوا منها معاني ما أنزل الله بها من سلطان.. ولهم كتاب آخر يحظى بتقديسهم جميعًا وهو كتاب «النصيحة» لمؤلفه الداعي الحادي والخمسين - طاهر سيف الدين - ويعتبرونه قرآنهم. كما أنهم يتوجهون في صلاتهم إلى قبره في مدينة بومبي في الهند والذي يطلقون عليه اسم - روضة الطاهرة -.. لا إلى الكعبة المشرفة كما يتوجه البهائيون إلى قبر شيطانهم ـ بهاء الله - في مدينة عكا من أعمال فلسطين الذبيحة.. «وقد أرفقنا بالمقال صورة للروضة الطاهرة».. وتجب عليهم الصلاة في العشرة أيام الأول من شهر محرم.. وفي غيرها لا تجب عليهم الصلاة.. ولا يصلون إلا في مكان خاص بهم يسمى - الجامع خانه – وإذا لم يذهب الشخص منهم إلى الجامع خانه في العشرة أيام الأول من شهر محرم يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان. ولهم في الكويت - جامع خانه – في شارع الاستقلال، وللصلاة والزكاة والصيام والحج عندهم معان غير التي نفهمها نحن المسلمين سنذكرها بالتفصيل في مقال لاحق بإذن الله.
الاحتجاجات
منذ حوالي قرن من الزمان والمثقفون في طائفة البهرة يمثلون نسبة ضئيلة من التعداد العام للطائفة.. ومع ذلك فهم يقدمون الاحتجاج تلو الاحتجاج على عمليات الابتزاز التي يمارسها الداعي وتتفق معظم الاحتجاجات على المطالبة بتدقيق حسابات الداعي المالية وصرفها في الأمور التي تعود بالخير على أبناء الطبقة المحرومة في الطائفة والاحتجاج الأول على الصلاحيات المطلقة كان عام ١٨٤٠م حيث قام به أحد أفراد العائلة الحاكمة ويدعى - عبد القادر نجم الدين -.. إلا أن الداعي سرعان ما تمكن من إسكاته بتوزيع الألقاب عليه وعلى بعض أفراد الطبقة الحاكمة وزيادة مخصصاتهم المالية.
وقام أحد أفراد الطائفة الميسورين ويدعي - ادماجي بيربهوي - يفتح الطريق من أجل تحسين المستوى المعيشي للطبقة المحرومة في الطائفة فقام بإنفاق - ٥٠ لك روبية - -والك يساوي ۱۰۰ ألف روبية - على فقراء الطائفة ومعدميها.
وبعد وفاته حمل مؤيدوه على عاتقهم لواء الإصلاح.. فوقعوا عريضة من ذوي النفوذ في الطائفة وقدموها للداعي.. وطالبوه بالإصلاح.. فما كان منه إلا أن أعلن أن هذه الجماعة غير مرغوب فيها بين أفراد الطائفة.. وفرض على أفراد طائفته أن يقاطعوهم مقاطعة جماعية... فمنهم من رضخ لأمر الداعي.. وقليل منهم من ثبت على مبدئه..
وهناك الكثير من القضايا التي رفعت على الداعي في المحاكم... وأشهرها قضية «شاندا باهي جولا» سنة ١٩١٧ م.. ونظر فيها القاضي - مارتن - في محكمة بومباي العليا.. وهي من أطول القضايا في تاريخ قضاء المحاكم العليا بالهند.
وظل لواء الإصلاح مرفوعًا منذ ذلك الحين. إلا أن موجة الاحتجاج قد أخذت طابعًا جديدًا في أوائل السبعينيات عندما قام الشباب المثقف من أبناء الطائفة في مدينة – أو ديبور- باحتجاج ضد الدكتاتورية التي يمارسها الداعي الحالي.. وكونوا جمعية أطلقوا عليها اسم - جمعية الشباب البهرة.. فأقاموا المكتبات العامة وأنشأوا مصرفًا تعاونيا لخدمة المحرومين.. ووصلت الحالة إلى درجة الغليان عندما ترشح أربعه أعضاء من أعضاء الجمعية للانتخابات البلدية في مدينة – أو ديبور- لمنافسة أربعة مرشحين اختارهم الداعي الحالي بنفسه.. وفاز مرشحو الجمعية بأغلبية ساحقة وخسر ممثلو الداعي تلك الانتخابات بالإضافة إلى ما دفعوه من رسوم الترشيح.
فقام الداعي بإصدار مرسوم بحل جمعية شباب البهرة.. وصرح أحد أعضاء الجمعية بأن الداعي حاول رشوتهم وشراء ضمائرهم قبل إصدار مرسومه.. إلا أنهم رفضوا وقاوموا إغراءات الداعي واستمروا في عملهم الذي قاموا من أجله.
وفي شهر شباط عام ١٩٧٣م أرسل الداعي - د. محمد برهان الدين – ابنه – الأمير جوهر – إلى أوديبور لينهي حركة الإصلاح.. فقابل أعضاء الجمعية.. ووعدهم بإجراء التغييرات التي تعود بالخير على أبناء الطائفة.. وكون مجلسًا من - مائة عضو - معظمهم من المتزمتين من أهالي أو ديبور.. وكان هذا المجلس بالطبع مسيطرًا عليه وخاضعًا كل الخضوع لأوامر الداعي.. فقام خمسون رجلًا مسنًا في ٢٩ شباط وقابلوا الأمير جوهر وطالبوه بإعادة النظر في المجلس.. فأوعز الأمير لأتباعه بضرب الخمسين رجلًا.. وبعدها توجه الآلاف من أبناء الطائفة إلى الأمير وطالبوه بأن يؤسس المجلس على النحو الذي يراه أفراد الطائفة المحرومون.. لا كما تريده الطبقة الحاكمة.. وبالفعل استطاعوا بمساعدة من الحكومة الهندية الضغط على الأمير فأمر بحل المجلس.
وفي الأول من شهر آذار عام ١٩٧٣م ضرب عدد من المصلحين في بلدة - جيالكوت - ضربًا مبرحًا بينما كانوا مجتمعين للتباحث في بعض الأمور حتى أن عائلات هؤلاء وأطفالهم لم يسلموا من الأذى.. وأعلن الداعي عليهم الجهاد.. وطالب أفراد طائفته بمقاطعتهم بقسوة.. وهدد كل من يقف إلى جانبهم أو يتفوه بكلمة عطف تجاههم بأن يتعرض لنفس المصير..
حتى أن ۱۲۰۰ شاب من المصلحين لم يستطيعوا الزواج ، لأن الداعي فرض عليهم حصارًا بإيقافه إصدار تصاريح الزواج. وكل هذه المخازي حصلت بسبب أن هؤلاء الشباب طالبوا بحقهم في إقامة جمعيتهم التي تنادي بالإصلاح وخدمة المحرومين.. وهذه الحركات الإصلاحية عرت الابتزاز والتسلط الذي يقوم به الداعي وفتحت عيون الكثير من أفراد الطائفة على حقيقة الداعي المرة وحاز مطلبا المصلحين على تأييد جارف من أبناء الطائفة.. وهذان المطلبان هما:
۱ - ضبط وتدقيق أموال الداعي وصرفها فيما يعود بالخير على أفراد الطائفة المسحوقين
٢ - عزل الفئة الدكتاتورية الحاكمة وانتخاب المؤهلين من أبناء الطائفة بدلًا منها لرعاية شئونهم. وهذه المطالب.. أثارت العائلة الحاكمة.. وجاهد الداعي بكل ما يستطيع من قوة لاحتواء هذه الحركة والقضاء عليها في مهدها... لكيلا يفلت زمام أفراد طائفته منه وليظلوا مسخرين له..
والمقاطعة الشعبية الاجتماعية.. من أمضى الأسلحة في يد الداعي وقد استغلها بكل خبث ولؤم.
وقد ابتكر سلاحًا أشد مضاء من سلاح المقاطعة الجماعية.. يسمى - البارات - وتطبيقه أشد سوءًا على الفرد من تطبيق قانون المقاطعة الجماعية بكثير.. فالذي يصدر بحقه هذا القرار يعاقب عقابًا نفسيًا بالإضافة إلى أنه يجبر جميع الناس بالقوة حتى أقرب المقربين إليه على قطع علاقتهم به.. وقد تسببت - البارات - في انهيار عائلات بأكملها. وكل من يقوم بالاحتجاج – حاليًا - ضد أي فرد من أفراد العائلة الحاكمة لا بد له من الااعتذار تحت تأثير التهديد بالبارات.. وكلمات الاعتذار بحد ذاتها فيها إهانة كبيرة للكرامة والنفس الإنسانية.
وقد وقعت حادثة منذ وقت قريب ترينا كيف تعامل العائلة الحاكمة أفراد الطائفة بقسوة بالغة وكيف أن حقوقهم المشروعة مهضومة..
فبتاريخ ۱۱-۱۰-۱۹۷۷ م توفیت سيدة عمرها ٦٥ عامًا، تدعى - سو جرابي - في مدينة جمناجر بولاية جوجارت.. ولم يسمح لأقاربها بدفنها.. لأن زوجها – أكبر علي سليمان جي مكاني - والبالغ من العمر ٧٣ عامًا والذي لا يزال على قيد الحياة.. قد شارك في مؤتمر للمصلحين قبل خمسة وعشرين عامًا... مع أنه قدم الكثير من الاعتذارات إلا أن شبح - البارات – لا يزال يطارد باقي أفراد عائلته.
وبعد تدخل عضوتي البرلمان المركزي في دلهي في الأمر... السيدة رانجنكر والسيدة لاجور - وافق الداعي الحالي على دفن الجثة بعد تعفنها على ألا يحضر الجنازة كل من زوجها وأولادها.. أو أي فرد من أقارب المتوفاة وعلى أن تدفن دون أن تقام عليها صلاة الجنازة..
وأن تدفن من غير كفن.. ولم يستطع أي فرد أن يحتج أو يعارض أو يجادل في هذا الشأن.
وخلاصة القول: إن الإسلام هو أول من نادى بالمساواة الاجتماعية لجميع الناس وبعد ثلاثة عشر قرنًا من الزمان يوجد هناك من يدعون الإيمان بالإسلام. ويقومون بإهانة الكرامة الإنسانية باسم الإسلام.. والمطلوب من جميع الجمعيات الإسلامية الوقوف في وجه هذه الانحرافات اللاإسلامية..
إنها باختصار.. ردة ولا أبا بكر لها..
إعداد / عبد الله الراشد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل