العنوان المجتمع الثقافي - (العدد1301)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998
مشاهدات 50
نشر في العدد 1301
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 26-مايو-1998
في كتابه: «الكتاب والقرآن» (1 من 2)
د. شحرور يلوي أعناق النصوص لأغراض غير علمية وتفتقر إلى البراءة!
بقلم: غازي التوبة
ألف الدكتور محمد شحرور كتابًا تحت عنوان «الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة» زعم فيه أنه أراد حل مشكلة الجمود الذي سيطر على الفكر الإسلامي لعدة قرون، والذي دعاني إلى كتابة هذه الدراسة عدة أمور:
الأول: تزكية روبرت بللترو- وكيل وزارة الخارجية السابق- لكتاباته ووجهات نظره، وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه بثلاثة كتاب هم محمد سعيد العشماوي من مصر ومحمد أركون من الجزائر، ومحمد شحرور من سورية.
الثاني: تزويد القارئ المسلم بنموذج من صور الانحراف والضلال في بعض الكتابات التي تزعم التجديد في الإسلام دون استخدام الأصول والمنطلقات الصحيحة التي رسمها الإسلام.
المنهج اللغوي والاصطلاح الشرعي
استعرض الدكتور محمد شحرور في بداية كتابه منهجه الذي أقام بناء كتابه عليه وهو اعتماد المنهج اللغوي في تحديد معاني الألفاظ، واعتماد عدم وجود الترادف في اللغة مستندًا على نظرية أبي علي الفارسي، وقد أحسست من دراستي للكتاب بأنه يظن أنه أول المكتشفين لهذا المنهج، ولكن الحقيقة أن المعتزلة سبقوه إلى هذا المنهج معتمدين على قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (إبراهيم: ٤)، فأوقعهم هذا المنهج في ضلالات متعددة أبرزها حصرهم معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده، وقد رد ابن تيمية عليهم معتمدًا على منهج أهل السنة في النظر إلى هذه الألفاظ، فبين أن بعض الألفاظ مثل: الإيمان، الصلاة، الكفر.. إلخ.. نقلها الشرع من معناها اللغوي وأعطاها معنى آخر، فأصبحت مصطلحًا محددًا وضحه القرآن والسنة توضيحًا كاملًا، فمثلًا لفظ الإيمان يعني لغة التصديق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ (يوسف: ۱۷) بمعنى وما أنت بمصدق لنا، لكنه يعني في الشرع الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر، ويعني الإيمان بالله بصفاته التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وكذلك قل بالنسبة لبقية الأركان التي دخلت في مسعى الإيمان، وقد أجمل بعض علمائنا تعريف الإيمان فقالوا: الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان.
وقد نتجت فروق رئيسة بين الإيمان عند المعتزلة وعند أهل السنة نتيجة الخلاف في منهج التعامل مع كلمة الإيمان، أبرزها: إدخال أهل السنة العمل في مسمى الإيمان وبالمقابل عدم إدخال المعتزلة له، فشتان ما بين الإيمان لغة واصطلاحًا.
وكذلك الصلاة في اللغة تعني الصلة والدعاء، لكن الصلاة في الشرع أصبحت مصطلحًا يدل على أعمال منها: القيام، والركوع، والسجود، وقراءة الفاتحة، والتسبيح.. إلخ، فشتان ما بين الصلاة لغة واصطلاحًا.
والآن بعد هذا التوضيح لمنهج أهل السنة في التعامل مع المصطلحات الشرعية واختلافه مع منهج المعتزلة نعود إلى مناقشة الدكتور شحرور ونشير إلى الأمور التالية:
1- كرر الدكتور محمد شحرور خطأ المعتزلة في عدم التمييز بين المصطلحات والألفاظ, فالألفاظ التي تعرض لها مثل الكتاب والقرآن والنبي، والرسول، وأم الكتاب والسبع المثاني إلخ.. لم تعد ألفاظًا تحتاج إلى أن نستقرئ معناها اللغوي في المعاجم بل علينا أن نستقرئ معناها في مصادر الشرع، لذلك فإن كل الفروقات والتمييزات والمعاني التي حاول أن يستنبطها من معاني الألفاظ المعجمية وحدها إنما هو أمر لا طائل تحته، وكل النتائج التي بناها على التفريق بين الكتاب والقرآن، وأن القرآن هو الآيات المتشابهات والسبع المثاني إلخ.. نتائج غير صحيحة لأن الشرع هو الذي، حدد مضمون هذه الألفاظ، وعلى كل من يريد أن يفهم الدين أن يلجه من باب مصطلحاته الخاصة التي رسمها وحدد معناها، وفي تقديري أن مثل هذه الخطوة طبيعية وهي من حق كل مذهب وعلم ودين أن يحدد مصطلحاته الخاصة التي تكون مدخلًا له.
2- حمل الدكتور شحرور بعض الألفاظ معاني لا تسمح بها اللغة ولا سياق النص، ومن أمثلة تلك تفسيره عبارة أم الكتاب التي وردت في ثلاث آيات كريمة برسالة محمد ﷺ، وأضاف إلى ذلك تحديد مضمون تلك الرسالة وهي الحدود والأخلاق والعبادات وتعليمات خاصة وعامة، ولو فسرنا كلمة «أم الكتاب»، معجميًّا لوجدناها تعني أصل الكتاب ولو استقرأنا الآيات التي وردت فيها تلك العبارة لوجدنا أنها تحتمل معنيين:
الأول: الآيات المحكمات، وذلك لقوله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: ٧)، وقد فصلت كتب علوم القرآن تعريف المحكم وتعريف نقيضه المتشابه.
الثاني: اللوح المحفوظة وذلك لقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (آل عمران: ٣٩)، ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (الزخرف: ٤).
وفي كلا الحالين يتضح تحميل الدكتور شحرور للفظ «أم الكتاب» معاني لا يحتملها؛ التحليل اللغوي ولا سياق النص، ومما يزيد على اعتسافه أنه حدد الآيات المحكمات بالحدود والأخلاق والعبادات، لكنه يمكن أن تكون الآيات المحكمات في صفات الله تعالى، أو بعض آيات الجنة والنار.. إلخ.. كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الصمد:۱)، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (الصمد: ٣) وكقوله تعالى عن الجنة: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ (فاطر: ٣٥) إلخ.
محاولة استبعاد السنة
ومما زاد على خطأ استنتاجه وأحكامه في أحيان كثيرة رفضه للسنة كمبين ومقيد ومفصل لآيات القرآن الكريم، ليس هذا فحسب بل اعتباره تطبيق الرسول ﷺ للإسلام هو اجتهاده غير الملزم لنا في شيء وهو فهمه الخاص المرتبط بالمستوى المعرفي للجزيرة العربية، وهو فهم نسبي، وهو في هذا يلتقي مع كثير من الفئات المنحرفة التي عادت السنة المشرفة قديمًا كالمعتزلة والخوارج، ويلتقي مع كثير من الشخصيات التي هونت من شأن السنة حديثًا ودعت إلى طرحها جانبًا: كحسين أحمد أمين، ومحمد أبو القاسم حاج حمد.. إلخ.
وليس من شك في أن هذه الأقوال في التهوين من شأن السنة المشرفة والدعوة إلى طرحها جانبًا، تتناقض تناقضًا كاملًا مع أمر الله تعالى في عشرات الآيات الكريمة من القرآن الكريم بطاعة الرسول ﷺ إلى جانب طاعته سبحانه وتعالى، وقد أشار إلى جانب من ذلك الشافعي رحمه الله - في بداية كتاب «الرسالة» والتي تساءل فيها من أين لنا أن نستدل على لزوم طاعة الرسول ﷺ؟ فأجاب بأن القرآن هو الذي وجهنا إلى ذلك وأوجب علينا ذلك، واستشهد بالآيات التي أمرت بطاعة الرسول ﷺ: ومنها قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: ٥٩) ومنها: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ( النساء: ٨٠) ومنها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: ٧٠) ... إلخ.
السبع المثاني
إن النظر إلى القرآن وحده دون الأخذ بالسنة معه هو الذي جعل الكاتب يخرج علينا بتفاسير غريبة لبعض الآيات الكريمة أو بعض المعاني القرآنية كالقيامة والبعث والصور والساعة والسبع المثاني إلخ.. وسأمثل لذلك بمثال واحد هو تفسيره للسبع المثاني التي أورد ما جاء عن أصلها في مقاييس اللغة فقال: «المثناة: طرف الزمام في الخشاش» وإنما يثني الشيء من أطرافه، فالمثاني إذن أطراف السور وهي إذن فواتحها، فتوصل إلى أن السبع المثاني هي سبع فواتح السور، فإذن السبع المثاني هي الفواتح التالية: ١ - ألم ۲ - المص ٣ - كهيعص ٤ - يس ٥- طه ٦ - طسم ٧ – حم.
ثم نظر إلى الأحرف التي تتضمنها الآيات السبع السابقة فوجدها تتألف من ١١ حرفًا، وأخذ الأحرف التي وردت في بداية سور أخرى، ولم ترد في الفواتح السابقة فوجد أنها ثلاث هي:
1- القاف ۲- الراء ٣- النون نجمعها مع الأحرف السابقة فصارت أربعة عشر حرفًا، وأشار إلى أنها أصبحت (٢× ٧) وهي أيضًا سبع مثان، وربط بين ما توصل إليه وهو أن أحرف السور الفواتح بلغت أحد عشر حرفًا وبين قول علماء اللغويات واللسانيات من أن الحد الأدنى لأي لغة إنسانية معروفة في العالم هو أحد عشر صوتًا، واعتبر أن هذا هو الحد الأدنى اللازم من الأصوات لأي تفاهم بيننا وبين أي مخلوقات يمكن أن توجد في الكواكب الأخرى في المستقبل.
هذا ما أورده الدكتور شحرور في تفسيره للسبع المثاني ولنرى ما ورد في السنة عن تفسير السبع المثاني لترى مدى ابتعاده عن الصواب لغة وشرعًا وعقلًا.
قال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى الله في مسنده عن أبي سعيد بن المعلي- رضي عنه- قال: «كنت أصلي فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه حتى صليت، قال: فأتيته فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي قال: الم يقل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: ٢٤) ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: ٢) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته، وقد وردت بعض الروايات تفسر الفاتحة بالسبع المثاني فقط.
والآن: هل بعد تفسير الرسول ﷺ السبع المثاني من تفسير؟ لا أظن أنه يجوز لمسلم بعد أن يسمع تفسير الرسول ﷺ أن يتطلع إلى تفسير آخر، وأحب أن أنبه بالإضافة إلى ما سبق إلى أن تفسير السنة للسبع المثاني أصوب من ناحية لغوية مما ورد عند الدكتور شحرور لأنه اختار كلمة مثناة وترك الأصل ثني، وقد جاء في مقاييس اللغة عن الأصل ثني ما يلي:
«الثاء والنون والياء أصل واحد وهو تكرير الشيء مرتين، أو جعله شيئين متواليين أو متباينين» والحقيقة أن هذا التعريف اللغوي أكثر انطباقًا على الفاتحة وهو أصل المعنى، لأن الفاتحة سبع آيات تتكرر وتثنى في كل صلاة لذلك لم يأخذ به الدكتور شحرور واختار كلمة أخرى هي «المثناة» ليجعلها أصلًا في دراسته، وليصوغ النتيجة التي يريد أن يتوصل إليها وهي مطابقة الأحرف في فواتح السور مع أصل الأصوات في اللغات الإنسانية.
وقد انتبه خيار الصحابة إلى أن فهم القرآن الكريم دون ربطه بالسنة قابل لكل التفسيرات، لذلك وجه علي بن أبي طالب ابن عباس- رضي الله عنهما- أن يحاجج الخوارج بالقرآن الكريم والسنة المشرفة معًا عندما أرسله لمناقشة الخوارج فقال له: ألا تحاججهم بالقرآن وحده فإن القرآن حمال أوجه، حاججهم بالسنة.
إصدارات مختارة
المنار
وصلنا العدد العاشر من مجلة «المنارة» التي ترفع شعار جسر العبور إلى الأصالة وقد حفل بالعديد من المقالات والمقابلات والزوايا الثابتة ففي صفحة المداد الأول وتحت عنوان: في يوم الحج الأكبر... ستة أسئلة غير بريئة منها: كيف يجمعنا عرفات ويفرقنا عار مضى وفات؟!
وحول موضوع زواج الكمبيوتر تساءلت المجلة هل ينجح في اختيار الزوجة المناسبة للرجل المناسب، استفتاء المجلة حول مطاعم الوجبات السريعة وهل تهدد وجود المطبخ الكويتي أجاب عنه عدد من المواطنين.
أجرت المجلة لقاء مع الشيخ حمد سنان الذي ترك الألحان إلى القرآن قال فيه: كم نحن بحاجة إلى خطب ما قل ودل، وإلى إمام لا يقصر رسالة المسجد داخله... الشيخ الدكتور جاسم مهلهل الياسين يكتب عن مستقبل الإسلام بين السنن الإلهية والجهود البشرية، ويتفاعل بحتمية النصر.
«المشروع الإسلامي ما يزال عنوانًا عريضًا يحتاج إلى مضامين» كانت هذه الكلمات ضمن إجابة د. فتحي يكن الذي حاورته المجلة وكان من أسئلتها «الحديث عن المشروع الإسلامي أصبح واقعًا يفرض نفسه على مختلف المنابر أين نحن من هذا المشروع؟».
هل أتحدث عن كل ما جاء في المجلة؟ ... لن أفعل لأن القارئ سيبادر إلى الاطلاع على الجديد والمفيد، وهو ما تحتويه المنار عادة قبل أن يكملوا هذا العرض- عنوان المراسلات: ص.ب بريد الراس: ٢٤٧٥٩ الكويت.
الوفاق
مجلة ثقافية إسلامية جامعة تصدر شهريًّا عن رابطة مسلمي سويسرا وتعبر عن آراؤهم وتطلعاتهم وهموم ومشاكل الجالية المسلمة في تلك البلاد، أهم ما حواه العدد الثاني من «الوفاق» هو ملف العدد الذي يدور حول تاريخ الإسلام في سويسرا والمراحل والعثرات التي مر بها.
المراسلات على العنوان التالي:
L'ACCORD CASE POSTALE: 1861
2002NEUCHATEL - Tel: 079-6335727
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل