العنوان قراءة للملاحق السرية (الخاصة) لإعلان المبادئ لاتفاقية السلام بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1066
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
·
الحكومة الانتقالية الفلسطينية شرطي خاص "لإسرائيل"
وحكومة مفرغة من سلطتها
عندما تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية بتسليم
قوائم بأسماء الجماعات الفلسطينية الدينية وغيرها المعارضة لاتفاقية السلام بعد
ثلاث شهور من بدء تنفيذ الاتفاقية ومراقبة نشاطها.
وعندما تتعهد منظمة التحرير بالعمل على تصفية
أي حملات سياسية أو عسكرية فلسطينية معارضة تهدف إلى تدمير "إسرائيل"
وقتل مواطنيها، تكون المنظمة بذلك قد جندت لخدمة "إسرائيل" وتنضم إلى
الذين يدافعون عن الكيان الصهيوني..
هذا التعهد هو أحد البنود للملاحق السرية
الخاصة لإعلان المبادئ لاتفاقية السلام بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير،
وقد حصلت جريدة (الوطن) على الترجمة الروسية للنص وقامت بنشره والمطلع على نصوص
هذه الملاحق سيعيد إلى الذاكرة شريط الاقتتال الفلسطيني في لبنان عام 1983م
والتصفيات التي لم تنته حتى الآن بين الفلسطينيين.
لقد عرفت "إسرائيل" تمامًا من خلال
الواقع المدروس للسلوك الفلسطيني أن المعارضة في الأرض المحتلة لهذا المشروع
متصاعدة والتوقع بنشوب حرب أهلية داخل فلسطين في منطقة غزة وأريحا وارد بشكل كبير
ويستعد "الإسرائيليون" ليصبحوا بعد ذلك حمامة السلام بين الفلسطينيين.
وفي ملحق التعاون السياسي نجد أنه اعتراف المنظمة بدولة "إسرائيل" وحق
الشعب اليهودي بالوجود على أرض فلسطين مكسبًا على حساب الفلسطينيين حيث ستعترف
"إسرائيل" فقط بمنظمة التحرير كحكومةٍ ذاتيةٍ انتقاليةٍ مستقبليةٍ
للفلسطينيين بعد القيام بانتخابات شكلية.
● سلطة سياسية مفقودة
كما أن هناك اشتراطًا "إسرائيليا"
بإلغاء السفارات الفلسطينية الحالية وبذلك ينتهي النشاط السياسي الخارجي
للفلسطينيين ويمكن (وهي حالة اختيارية) توظيف فلسطينيين في سفارات
"إسرائيل" ومهمتهم إدارة شؤون الفلسطينيين ضمن مناطق الحكم الذاتي،
وبذلك ترفع المنظمة والحكومة المقبلة يدها من شؤون الفلسطينيين في الخارج ليعيش
الفلسطينيون في متاهات التشرد.
وقد أمعنت "إسرائيل" في التشدد
عندما رفضت أن يكون لهذه الحكومة مستقبلا أي وضع سياسي مستقل حيث لا يحق لها إنشاء
حكومة سياسية مستقلة ولا تصدر نقدًا أو جوازات سفر فلسطينية مستقلة، أما سكان غزة
وأريحا الفلسطينيون فإنه سيدون جنسيتهم على الجوازات "الإسرائيلية" حتى
يتميزوا عن اليهود مما يعني أنهم مواطنون من الدرجة الثانية وسيعاملون في المطارات
على هذا الأساس وخلال فترة الخمس سنوات من الحكم الذاتي لا يحق للمنظمة أو الحكومة
الذاتية الانتقالية الفلسطينية أن تطالب بعودة اللاجئين أو النازحين الذين لجأوا
إلى الأردن أو سوريا أو لبنان أو مصر، وهذا يعني أن الفلسطينيين في الخارج سيظلون
معلقين وتحت رحمة الحلول السياسية التي ستطرأ خلال الخمس سنوات القادمة كما اشترطت
في الملحق السري عدم أحقية أي فلسطيني مارس أعمالا عسكرية أو سياسية إلا بعد حصوله
على حسن سلوك من إدارة الأمن "الإسرائيلي".
● وقف العمل بالاتفاقيات مكسب خاص
"لإسرائيل"
وجاءت الطامة الكبرى والنجاح الباهر الذي حققه
"الإسرائيليون" عندما اشترطوا في الملحق السري الخاص بالتعاون السياسي
أن توقف "إسرائيل" العمل بأية اتفاقيات "إسرائيلية" -
فلسطينية في أي وقت تراه ضروريًا وخاصة إذا رأت أن المصلحة السياسية والأمنية
لدولة "إسرائيل" تتعارض مع هذه الاتفاقيات أو أن هذه الاتفاقيات سببت اضطرابًا
داخل "إسرائيل" يصعب السيطرة عليه وبذلك منحت "إسرائيل"
لحكوماتها وأحزابها المختلفة أن تقوم بإلغاء الاتفاق متى شاءت وفق تفسيراتها
لمصلحتها السياسية والأمنية، وهي بهذا تراهن خلال السنوات الخمس على نشوب حرب
(أهلية) فلسطينية واسعة تؤدي إلى إجهاض الجهاد الفلسطيني، وبالتالي تكون سببًا
لإلغاء هذا الاتفاق وتحقيق مصلحة العدو.
● المنظمة والحكومة الانتقالية متعهد
أمني "لإسرائيل"
أما فيما يتعلق بالتعاون الأمني فإن الملحق
(رقم 2) الخاص بالتعاون الأمني فإن "إسرائيل" في الفقرة الخامسة قد
اشترطت أن تتعهد المنظمة أو الحكومة الذاتية الانتقالية بسحق جميع المنظمات
الفلسطينية التي تهدف إلى تدمير "إسرائيل" ومنعت حق إنشاء أي منظمات أو
أحزاب أو أية حركات فلسطينية ويبقى دور الحكومة الانتقالية الذاتية هو أن تحفظ
الأمن الداخلي في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني تحت إشراف الشرطة
"الإسرائيلية" وضمن اللوائح والأنظمة الداخلية للشرطة
"الإسرائيلية".
كما لن يسمح لأي فلسطيني دخول المناطق
والأراضي "الإسرائيلية" إلا بتصريح خاص من الداخلية
"الإسرائيلية" وبذلك حققت "إسرائيل" سياستها الحالية والمتبعة
ضد الفلسطينيين في هذه الاتفاقية.
● الموساد الفلسطيني
من جهة أخرى تعهدت منظمة التحرير بتسليم قوائم
بأسماء الجماعات الفلسطينية الدينية وغيرها المعارضة لاتفاقية السلام بعد (3) شهور
من بدء تنفيذ اتفاقية السلام ومراقبة نشاطها وأن تقوم بحل المجموعات التنظيمية
والإرهابية في مناطق الحكم الذاتي مع تسليم أسلحتها وإعطاء معلومات عن أماكن
تخزينها كما تتعهد منظمة التحرير بتصفية أي حملات سياسية أو عسكرية فلسطينية
معارضة تهدف إلى تدمير "إسرائيل" وبذلك تتحول مهمة المنظمة إلى متعهد
إرهابي ضد الفلسطينيين.
● الحكومة الذاتية الانتقالية وسيط مالي
خاسر
أما في جانب التعاون الاقتصادي والتجاري
والمالي الملحق رقم (3) فقد وضعت "إسرائيل" اقتصاد مناطق الحكم الذاتي
تحت سيطرة القرار "الإسرائيلي" حيث اعتبرت أن ميزانية الحكومة الذاتية
جزء من ميزانيتها ولا يحق للحكومة الذاتية تلقي المساعدات المالية الرسمية أو غير
الرسمية دون علم الحكومة "الإسرائيلية" ويجب إيداعها في الميزانية
العامة للكيان الصهيوني.
وقد قيدت الملاحق السرية حركة رأس المال
الفلسطيني وأطلقت رأس المال "الإسرائيلي" في استثمار مناطق الحكم الذاتي
حيث تسمح الحكومة الذاتية الفلسطينية للتجار ورجال الأعمال
"الإسرائيليين" بإقامة مشاريع تجارية وصناعية وإنشائية في حين لا يحق
للحكومة الذاتية الانتقالية الفلسطينية توقيع عقود أو اتفاقات لمشاريع اقتصادية أو
مالية أو تجارية مشتركة دون دراستها مسبقًا من قبل الحكومة
"الإسرائيلية".
أما الاستيراد والتصدير فيتم من خلال وزارة
الخارجية "الإسرائيلية"، ولا تستطيع الحكومة الذاتية الانتقالية
الفلسطينية المنتخبة ممارسة أية أعمال مالية أو اقتصادية أو تجارية مع الفلسطينيين
المقيمين خارج مناطق الحكم الذاتي وبذلك تقطع الصلة بينهم وبين إخوانهم في هذه
المناطق بتنفيذ أي مشاريع استثمارية.
● وسيط مالي
ومن جانب آخر تعهدت الحكومة الذاتية
الفلسطينية بالعمل على مساعدة "إسرائيل" في الحصول على مشاريع تجارية
واقتصادية في الدول العربية بعد توقيع معاهدات السلام مع الدول العربية الأخرى وأن
يقوم الفلسطينيون بترويج البضائع والصناعات "الإسرائيلية" وستعمل
"إسرائيل" على فتح مجال العمل والتجارة بين الفلسطينيين والدول العربية
النفطية وتسهيل انتقال الكفاءات الفلسطينية للعمل في الخارج.
● بيع الأراضي "لإسرائيل" في
مناطق الحكم الذاتي وبناء المستوطنات
وحتى تستمر "إسرائيل" في بسط
سيطرتها بصورة شرعية واسعة ألزمت الحكومة الفلسطينية بعدم الممانعة لأي
"إسرائيلي" يرغب بشراء أو بيع الأراضي مع تسهيل الإجراءات الإدارية
المتعلقة بذلك. كما تتعهد المنظمة بعدم الممانعة ببناء المستوطنات اليهودية تحت
إشرافها ومنعت "إسرائيل" الحكومة الذاتية الفلسطينية من التدخل في
عمليات هجرة اليهود إلى "إسرائيل" أو معاداتها ويجري الاتفاق على بناء
مستوطنات لهم في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
● إعلام الحكومتين يتفق على محاربة
الإسلاميين
وقد اتفق الطرفان في الملحق رقم (4) والخاص
بالتعاون الإعلامي على وقف الحملات العدائية وتوجيه إعلامهم المشترك لمحاربة
الأصوليين والإرهابيين (الإسلاميين) في "إسرائيل" والدول العربية الأخرى
مع وقف حملات العداء لليهود وحقهم التاريخي بفلسطين وكذلك حملات العداء للصهيونية
العالمية، وعندما قرر الطرفان حق منح إقامة محطات إذاعية وتلفزيونية وإصدار صحف
فإنها اشترطت أن تتم مراعاة أنظمة الإعلام "الإسرائيلية".
● الحكومة الانتقالية الذاتية حكومة
مفرغة وغير حقيقية
هذه الحكومة المرتقبة ستكون مفرغة من حقيقتها
حيث أكد الملحق الخاص على ألا تنشأ هذه الحكومة أي وزارة أو هيئات رسمية أو حرس
تشريفي وغير ذلك من مقومات الدول المستقلة ولا يسمح برفع العلم الفلسطيني على
مكاتب المؤسسات الفلسطينية منفردًا وإنما محاذيًا للعلم "الإسرائيلي".
● الحكومة الذاتية تحت الرقابة
"الإسرائيلية"
حيث ستقوم "إسرائيل" بمراقبة وتدقيق
عمل الحكومة الذاتية الانتقالية وتعيين مراقبين "إسرائيليين" يراقبون
الحكومة!
كما ستقوم "إسرائيل" وأجهزتها
الأمنية بالانتشار وملاحقة عناصر "إسرائيلية" أو فلسطينية مطلوبة
للحكومة "الإسرائيلية" في أي وقت تراه هذه الأجهزة مناسبًا لعملها مع
الاحتفاظ بحقها في عدم إحاطة الحكومة الذاتية الانتقالية للفلسطينيين إلا بعد
انتهاء هذه المهمات لضمان سريتها.
التشديد في عودة الفلسطينيين والاكتفاء بالتعويض
فقد اشترطت "إسرائيل" بحقها بعدم
السماح للفلسطينيين مواليد غزة وأريحا أو مناطق يهودا والسامرة المقيمين خارج
"إسرائيل" بالعودة إلى منازلهم لدوافع أمنية أو صحية، كما لا يحق
للفلسطينيين القاطنين في المخيمات في مناطق الحكم الذاتي المطالبة بالعودة إلى
مناطق سكنهم الأصلية.
عزل الفلسطينيين عن القيام بدورهم العربي في نصرة مواقفهم السياسية
والإعلامية والعسكرية
ففي حالة قيام عداء عسكري أو سياسي أو إعلامي
مع أية دولة عربية مجاورة "لإسرائيل" -يوجد أو لا يوجد بينها وبين
"إسرائيل" اتفاقية سلام- لا يحق للفلسطينيين التدخل أو معاداة
"إسرائيل" بسبب ذلك ويحق للجيش "الإسرائيلي" القيام بمهمات
حماية وأمن انتشار في مناطق عربية مجاورة دون إحاطة الحكومة الذاتية الانتقالية
الفلسطينية علمًا بذلك، ولا يحق للفلسطينيين التدخل بعمل الجيش
"الإسرائيلي" أو الحكومة "الإسرائيلية" في المناطق العربية
المجاورة.
المتعهد الجديد
كشفت الملاحق السرية أن منظمة التحرير
الفلسطينية لم تحقق أي إنجاز أو مكاسب سوى حكومة هزيلة مفرغة من صلاحياتها تمامًا
في جانب المسؤولية الإدارية والسياسية في حين ستكون ملتزمة من جانب آخر بتنفيذ
جميع سياسات وخطط "إسرائيل" الأمنية والإعلامية والسياسية والاقتصادية
وستكون الذراع الطولى للجيش "الإسرائيلي" والموساد الصهيوني في تصفية
وإخماد صيحات «الله أكبر» التي يصدح بها مجاهدو الشعب الفلسطيني، فهل تعي المنظمة
ومن خلفها جميع مؤيديها على هذه الخطوة في العالم العربي خطورة المرحلة القادمة.
محمد
الراشد - الكويت
الدور المصري في الصفقة
الاتصال مباشرةً مع منظمة التحرير، كان مطلبًا
مصريًا ردده المسؤولون أمام نظرائهم اليهود على الدوام، وفي أول زيارة لشيمون
بيريز وزير خارجية العدو الصهيوني لمصر استمع إلى شرح مسهب من عمرو موسى وزير
الخارجية المصري عن التطورات والتغيرات التي لحقت بالمنظمة ومرونتها، وواقعيتها
التي تبرر الاتصال المباشر بها، وبأسلوب الإغراء استمع إسحاق رابين رئيس الوزراء
الصهيوني إلى ما يمكن أن تقدمه المنظمة من تنازلات تعجز أي قوة سياسية أخرى عن
تقديمها، فالمنظمة -حسب الرؤية المصرية- متحررة إلى حد كبير من ضغوط الداخل
الفلسطيني مقارنة بحماس مثلا، أو حتى بوفد التفاوض الفلسطيني نفسه.. وفي أعقاب
عودة بيريز إلى بلاده استمرت المطالب المصرية في نفس الصدد، وأثمرت إلغاء الحكومة
"الإسرائيلية" لقانون يحظر الاتصال مع المنظمة، وفي زيارة بيريز الثانية
للقاهرة كانت الأمور قد تطورت كثيرًا في نفس الاتجاه إذ جاء ليعرض ما توصلت إليه
المفاوضات السرية بين الحكومة الصهيونية والمنظمة والتي جرت وتجري في أوسلو
(السويد) منذ حوالي خمسة أشهر.
القاهرة استضافت أكثر من لقاء بين يوسي بيلين
نائب وزير الخارجية الصهيوني وبين نبيل شعث مستشار ياسر عرفات، وبين يوري سافير
مدير عام الخارجية الصهيونية وأبو علاء مدير الدائرة المالية للمنظمة.. وكانت هذه
اللقاءات تتم تحت رعاية أمريكا وتم نقلها إلى السويد خشية استغلال القاهرة لدورها
في هذه المفاوضات ومطالبتها بالثمن من واشنطن، إلا أن هذا لم يمنع السياسة المصرية
من تقديم خدماتها في مفاوضات أوسلو مثل عرضها استقبال كوادر المنظمة وتدريبهم
للقيام بمهام الأمن، بعدما رفضت "إسرائيل" إدخال كوادر فلسطينية تعمل في
الجيش الأردني للقيام بهذه المهمة.. وعندما طرح موضوع لم شمل بعض العائلات
الفلسطينية وافقت القاهرة على تعويض باقي سكان معسكر كندا أو إعادتهم إلى المعسكر
الذي طردتهم منه "إسرائيل".
وأمام كل عقبة كانت تواجه مفاوضات المنظمة مع
العدو الصهيوني كانت القاهرة تتدخل لإقناع الجانب الفلسطيني بالواقعية، وإغراء
الجانب "الإسرائيلي" بما سيحققه الاتفاق مع المنظمة من تقدم على مسار
المفاوضات المتعددة التي ستقطف "إسرائيل" ثمارها.
الوساطة والدعاية ثم التسويق المصري لاتفاق
غزة - أريحا والحماس له تم بهدف تحسين العلاقات المصرية الأمريكية التي تمر بأزمة
متعددة الجوانب، وفك الارتباط مع النظام المصري أصبح حديثًا مسموعًا في إدارة
الرئيس الأمريكي كلينتون تحت دعوى أن هذا الارتباط مكلف جدًا لواشنطن (2.1) مليار
دولار مساعدات سنوية، وإن النظام المصري لم يعد لديه ما يقدمه لأمريكا، بعد أن
أوشكت بقية دول المواجهة مع "إسرائيل" على عقد اتفاق سلام معها!
وقد خدمت المعطيات الذاتية والموضوعية الحكومة
المصرية للقيام بهذا الدور، فالمنظمة في أضعف حالاتها وتعاني شبه عزلة خارجية
وقلاقل في الداخل، ومن ثم فهي أضعف الحلقات التي يمكن اختراقها في المفاوضات بين
العرب و"إسرائيل".
بدر
محمد بدر - القاهرة
المواقف العربية والدولية من اتفاق غزة - أريحا
كان لإعلان التوصل إلى الاتفاق غزة-أريحا أولا
بين سلطات العدو الصهيوني والقيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية ردود فعل
واسعة في مختلف أقطار العالم، وفيما يلي مواقف الحكومات العربية والدولية من هذا
الاتفاق.
● روسيا
وصف وزير الخارجية الروسي - أندريه كوزيريف
الاتفاق "الإسرائيلي" الفلسطيني بأنه فرصة انفتاح باتجاه تسوية شاملة في
الشرق الأوسط، وأضاف: إن الاتفاق سيشكل نجاحًا كبيرًا.
● فرنسا
رحبت فرنسا باتفاق غزة أريحا أولا بين
"إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتمنت اتفاقات مماثلة بين
"إسرائيل" وسوريا والأردن ولبنان وطلبت من شركائها الأوروبيين العمل سريعًا
على درس المساعدة التي يمكن تقديمها للمساعدة على تطبيق الاتفاق.
● المجموعة الأوروبية
اعتبرت المجموعة الأوروبية الاتفاق خطوة
تاريخية، نحو إحلال السلام في المنطقة التي عانت كثيرًا، وأشادت ببصيرة الزعماء
"الإسرائيليين" والفلسطينيين.
● الأمم المتحدة
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي أن
المنظمة الدولية مستعدة لدعم تطبيق الاتفاق معتبرًا أن هناك مبالغة في تقدير
تهديدات الأصوليين، بتخريب عملية السلام. وقال: إنه نصح الرئيس ياسر عرفات أخيرًا
بعقد اتفاق مع "إسرائيل" وعدم تضييع الفرصة وأكد بصفته أمينًا عامًا
للأمم المتحدة بأن الهيئة مستعدة لدعم هذا الاتفاق في تطبيقه.. مع الاستعداد أيضًا
لتقديم المساعدة السياسية.
● بريطانيا
اعتبرت بريطانيا القرار يشكل تطورًا إيجابيًا،
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية: إننا بالطبع نرحب بأي تقدم تسجله
الأطراف المعنية، وأكد أن الحكومة البريطانية ستبذل ما بوسعها لتسجيل تقدم في
عملية السلام في الشرق الأوسط.
● ألمانيا
أعلن وزير خارجية ألمانيا كلاوس كينكل - في
بيان أنه من المهم للمستقبل أن تحظى هذه الخطوة الشجاعة التي قامت بها
"إسرائيل" والفلسطينيون بالإجماع من قبل الطرفين، وأضاف: إن الحكومة
الألمانية تدرك أنه يجب أن تضمن الأسرة الدولية ماليًا الاتفاق.. وأكد أن ألمانيا
ستكثف مساعدتها للأراضي المعنية قدر الإمكان.
● الفاتيكان
صرح الناطق باسم الفاتيكان جواكان نافارو أن
الفاتيكان يتابع بارتياحٍ التقدم الملموس لعملية السلام في الشرق الأوسط ويأمل في
أن تحرز هذه العملية نفسها تقدمًا على جميع الجبهات.
● بلجيكا
أعرب وزير الخارجية البلجيكي ويلي كلايس -الذي
تتولى بلاده حاليًا الرئاسة الدورية للمجموعة الأوروبية- عن ارتياحه لمشروع
الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ووصف الاتفاق بأنه يشكل بداية حقبة جديدة في تاريخ
السلام والتفاهم في الشرق الأوسط.
● لبنان
أكد رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري أن
لا سلام في المنطقة من دون سوريا ولبنان، وأن عدم التنسيق الفلسطيني معنا ومع
سوريا يشكل إضعافًا للقضية الفلسطينية وليس لنا أو لسوريا. وقال: لا يمكن تحت أي
ظرف من الظروف القبول بتوطين جزء من الفلسطينيين على أرضنا، فلبنان للبنانيين..
وفلسطين للفلسطينيين.
● الأردن
أعلن الملك حسين أن الاتفاق يحظى بدعمه
الكامل، واعتبره تقدمًا جديًا في التوصل إلى تطبيق القرار (242) وكشف أن الأردن
سيشارك في المفاوضات الخاصة بالقضايا التي ترتبط بالأردن في إطار المفاوضات
("الإسرائيلية" الفلسطينية)، وقال: إن منظمة التحرير الممثل الشرعي
الوحيد للشعب الفلسطيني اتخذت قرارًا يتسم بالشجاعة والمسؤولية تجاه المواطنين في
الأراضي العربية المحتلة، وأشار إلى استعداد الأردن لتوطين اللاجئين الفلسطينيين
في أعقاب حرب عام 1967م.
● الصين
قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية
روجيامين: إننا نقدر ونرحب بالاتفاق الذي سيشكل في حال توقيعه نتيجةً إيجابيةً في
مسيرة السلام في الشرق الأوسط وخطوة مهمةً على طريق حل المسألة الفلسطينية.
● اليابان
أعلن مسؤولٌ في وزارة الخارجية اليابانية أن
بلاده تدرس طلبًا أمريكيًا بتمويل سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، هذا وقد خصصت
اليابان في موازنتها للعام المالي 1993م مبلغ (12) مليون دولار للمشاركة في تمويل
مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
● دول الشمال الأوروبي
رحب وزراء دول الشمال الأوروبي (النرويج،
السويد، الدنمارك، فنلندا، أيسلندا) بالاتفاق وأعلنوا عناصر برنامج مساعدات مشتركة
تصل قيمتها إلى بليون كرون (140) مليون دولار.
● العراق
وصفت صحف النظام العراقي الاتفاق بأنه مناورة
صهيونية - أمريكية خبيثة.
● أمريكا
وصفت الإدارة الأمريكية الاتفاق بأنه تقدم
جوهري، وأكدت على أهمية الترابط بين مختلف المسارات وعلى تأثير كل منها على الآخر.
● سوريا
اعتبرت وسائل الإعلام السورية أن المقترحات
"الإسرائيلية" لا تضمن الحقوق الفلسطينية لأنها تتجاهل القدس
والمستوطنات، كما أنه لا يمكن تقسيط الانسحاب والحقوق العربية. كما أعلن وزير
الخارجية السوري فاروق الشرع أنه ليس هناك أي تقدم على المسار (السوري –
"الإسرائيلي").
● مصر
أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى استعداد
مصر للقيام بكل ما يدعم عملية السلام وأضاف: ليس هناك حصار على الدور المصري فمصر
تقوم بدور مطلوب يستند إلى المبادئ التي قامت عليها المفاوضات..
طالب
المسلم - الكويت
الدور الفرنسي يكرس التحالف مع الصهاينة
لعبت الدبلوماسية الفرنسية منذ تاريخ طويل دورًا
كبيرًا في عملية التقارب الفلسطيني.. "الإسرائيلي" أو حل ما يسمى بـ«أزمة
الشرق الأوسط» بمقاربات مختلفة بين الديغوليين والاشتراكيين. فما طبيعة الدور
الفرنسي في الاتفاق السري غزة - أريحا الأخير؟ وما مختلف المواقف وردود الأفعال في
هذا البلد الأوروبي؟
فمع تعاقب الحكومات وبوصول الاشتراكيين إلى
الحكم، ابتعدت فرنسا عن الخط الديغولي المتميز في طرحه لقضية الشرق الأوسط
بالمقارنة إلى بقية المواقف الغربية، فديغول كان قد دعا إلى ندوة أو اجتماع دولي
تحت إشراف الأمم المتحدة وليس القوتين الكبيرتين في ذلك الوقت (الاتحاد السوفيتي -
الولايات المتحدة) بهدف التوصل إلى حل شامل للقضية.
لكن تبين أنه منذ أن استلم الاشتراكيون عام
1981م مقاليد الحكم تغير الطرح وطبيعة التحالفات والمواقف والسياسات الخاصة بهذه
القضية الشائكة بالنظر إلى علاقات الرئيس ميتران الحميمة مع الكيان الصهيوني حيث
قام بزيارة رسمية إليه مباشرة بعد اعتلاء سدة الحكم في فرنسا، وكان هذا التوجه
الجديد يصب في دفع الفلسطينيين إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني وإقامة علاقات حوار
وتفاوض معه وركزت الدبلوماسية الفرنسية على رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر
عرفات بعد أن تأكدت من استعداده للتفاوض بل للتنازل عن المبادئ التي نادى بها
مقابل مصالح ذاتية، وهذا الاستعداد في تزايد كلما اشتد الطوق حوله الشيء الذي يفسر
التدخل الفرنسي لإنقاذه من حصار بيروت.
ونصل إلى الاتفاق السري غزة - أريحا المتزامن
مع مفاوضات واشنطن للسلام للتأكد بأن الضغط الفرنسي قد آتى أكله. وتكفي متابعة
الموقف الفرنسي الرسمي بعد هذا الاتفاق لفهم خلفيات الدور الفرنسي وأبعاده فقد لقي
شمعون بيريز استقبالا حارًا في فرنسا... وبعد أن أجرى مقابلة مع وزير الخارجية
الفرنسي في باريس تقابل مع الرئيس الفرنسي على مدى ساعات ثلاث في مقر إقامته
الثاني بلاتشي حيث يقضي عطلته بل إن الإليزيه وضع طائرة رسمية على ذمة بيريز حتى
يتمكن من إتمام محادثاته السرية والعلنية قبل العودة إلى "إسرائيل" مساء
الجمعة أي قبل عيد السبت لدى اليهود. وتعكس هذه المعاملة الخاصة مدى الصداقة بل
التحالف المصلحي والمبدئي بين الطرفين.
● شجاعة "إسرائيلية"!
إلى جانب ذلك فإن التصريحات الرسمية تصب في
نفس الاتجاه. فقد صرح الرئيس ميتران قائلا: أريد التعبير عن الأهمية القصوى التي
أوليها للمفاوضات الحالية وإلى ما نتمنى أن تكون النهاية الطيبة لهذه المفاوضات.
وأضاف: إن ما تقوم به الحكومة "الإسرائيلية" حاليًا يعكس شجاعة كبرى
فكرية وسياسية وإدراكًا عميقًا للأحداث والتاريخ.. أما الحزب الاشتراكي الذي ينتمي
بل الذي تزعمه الرئيس نفسه والمعروف بعلاقاته الوطيدة مع حزب بيريز والعديد من
الأطراف الصهيونية فقد أعلن مكتبه التنفيذي في اجتماعه الأخير برئاسة ميشال روكار
بأن الاتفاق السري بين "إسرائيل"، ومنظمة التحرير الفلسطينية يمثل خطوة
هامة نحو الأمام رغم وجود مخاطر، وأضاف: من الضروري أن يعبر كل الفرنسيين بنفس
الطريقة عن تشجيعهم وتمنياتهم بأن لا تتم عرقلة المسار بأعمال عنف غير مسؤولة.
ووصف المكتب التنفيذي للحزب الاشتراكي هذا
الاتفاق بـ«الحدث التاريخي»، وصرح رئيس المجموعة البرلمانية للصداقة الفرنسية -
"الإسرائيلية" ديديه بارياني بأن هذا الاتفاق يبعث الأمل في مسار السلام
والحوار الذي يجب جعله غير قابل للتراجع.
من جهته صرح جاك بارو رئيس اللجنة المالية
للبرلمان -من حزب الوسط- بأن ديناميكية السلام والأمل أخذت طريقها بالاعتماد على
مشروع جدي. وأضاف قائلا: يجب على فرنسا أن تجر الأوروبيين نحو مساندة تامة لهذا
المسار الجديد.
وفي الأوساط الجمعياتية، كان الاستبشار بهذا
المشروع هو السائد وصرحت الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب (مراب)
بأنها مرتاحة لهذا التقدم التاريخي مهما كانت العقبات التي يمكنها أن تعرقل حل هذه
القضية.
محمد الغمقي - باريس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل