; تبسيط الفقه.. البيع | مجلة المجتمع

العنوان تبسيط الفقه.. البيع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1972

مشاهدات 84

نشر في العدد 100

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-مايو-1972

حاجة الناس إلى تبادل المنافع والأشياء

خلق الله الناس وهيأ لهم وسائل الحياة وجعل حاجة كل منهم إلى الآخر حاجة طبيعية يقوم عليها العمران وتقتضيها متطلبات العيش وتفرضها سنن الاجتماع ونمو الكون وازدهار الحياة، فمنذ أقدم العصور عرف الإنسان البيع والشراء ومارس الرحلة والتجارة عبر الصحاري والبحار ينقل ما عنده للآخرين ويأخذ ما عندهم لبني جنسه وقومه، وعلى هذا مضت قافلة الإنسان بالمبادلة والمبايعة، وما رحلة قريش في الصيف والشتاء التي ذكرها القرآن عن أذهاننا ببعيد وقد كان نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أحد التجار الذين قاموا بهذه الرحلات للاتجار في مال خديجة -رضي الله عنها- قبل بعثته عليه الصلاة والسلام.

الإسلام يدفع أتباعه إلى المعاملات الصحيحة والكسب الحلال:

وقد استنهض الإسلام عزائم أتباعه ودفعهم إلى العمل والحركة وجعل السعي إلى المعايش فريضة، فعن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

«طلب كسب الحلال فريضة» وفتح أمامهم آفاق الأرض ومسالكها يجوبونها ويبتغون من فضل الله فيها قال تعالى:

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُور(سورة الملك: آية 15).

وأعلن أن لا رهبانية ولا عزلة وأن العبادة والعمل متعاقبان.

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأرض وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة الجمعة:آية 10).

والإسلام بعد ذلك يحرص أشد الحرص على أن يكون عمل المسلم وكسبه من الحــلال الطيب وما أوسع أبوابه وأكثر مسالكه ويمقت أشد المقت الكسب الخبيث والاستغلال الدنيء وأكل أموال الناس بالباطل، ويذكر القرآن المبين أن النبي الكريم جاء بين الطريقين محللًا الأول ومحرمًا الثاني فيقول: «يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ»، وينعت اليهود بأخس صفتين فيقول: «سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ».

ويحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين ويقول: «لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت وكل لحم نبت من السحت فالنار أولى به» رواه أحمد والدارمي، بل ولا يقبل الله له عبادة ولا صدقة ما دام في رزقه شيء من الحرام، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-، «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه» ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: «صمتًا إن لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله» رواه أحمد والبيهقي، ومن أجل أن يستقيم المسلمون في حياتهم الاقتصادية وشئونهم المعاشية ويستظلون بعدل الإسلام ونوره، ويصبحوا خير أمة أخرجت للناس عملًا لا قولًا، وبرهانًا لا كلامًا، شرع الله لهم جملة من التشريعات في أبواب المعاملات حدد لهم فيها نطاق الحلال الذي فيه يسعون وله يطلبون، وبين لهم طريق الحرام الذي عنه يصدفون، ورسم لهم فيها قواعد يعرفون فيها الحقوق والواجبات والأوامر والمنهيات وتبعًا لذلك، الصحيح من المعاملات والفاسد منها، وهذا أضمن طريق لتحقيق العدل وحسم النزاع والبعد عن الخصام وتلك غاية الشرائع والرسالات ولها أرسل النبيون والمرسلون «لَقد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ».

أحل الله البيع وحرم الربا

وفي مجال تحديد نطاق الحلال أحل الله البيع وما يجري مجراه دفعًا للمسلم للاستثمار و الاتجار وحثًا له على استخراج طاقاته في حسن التسويق والعرض وفتحا لباب المنافسة الحرة بين المتعاملين وضمانًا للقاعدة الاقتصادية « تداول الثروة على الوجه الحر في المجتمع » مع الصدق في التعامل والبعد عن الغش والتغابن و أكل أموال الناس بالباطل وفي مقابلة ذلك حرم الربا، وهو استنزاف جهد الضعيف والمحتاج واستغلالها دون وجه حق عن طريق المداينة والمراباة على تفصيل في هذا سيأتيك. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ. (سورة النساء: آية 29).

أركان البيع

وأركان البيع التي يقوم عليها هي:

۱ - عاقد: والمراد به البائع والمشتري.

۲ - ومعقود عليه: والمراد به الشيء الذي يكون محل السوم والبيع.

٣ - وصيغة: وهي العبارة التي تدل على البيع والشراء بين المتبايعين.

بم ينعقد؟

وينعقد المبيع بكل قول يدل على البيع والشراء والمراد به الإيجاب والقبول كأن يقول البائع بعتك ويقول المشتري قبلت وينعقد أيضًا، بالمعاطاة بأن يدفع المشتري الثمن ويعطيه البائع السلعة المقابلة لها، ويجري ذلك في الحياة اليومية وفي السلع المتداولة على وجه الكثرة كالخبز والشاي والفاكهة مثلًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل