; تجارة الموتى.. أمريكيًا | مجلة المجتمع

العنوان تجارة الموتى.. أمريكيًا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 56

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 06-يونيو-2000

فوجئ الأمريكان بسوق كبير يدار من خلف ظهورهم ويلقى رواجًا وازدهارًا.. السلعة الوحيدة فيه هيا الإنسان.. بعد موته، فبمجرد أن يلفظ بعض الناس أنفاسه يتحول إلى سلعة مطلوبة يسارع التجار إليها لإدخالها ثلاجاتهم ليقوم بعد ذلك اختصاصيون بتقطيعها وتصنيفها وعرضها للبيع بأغلى الأسعار.

صحيفة «إندبندنت أون صنداي» البريطانية تمكنت مؤخرًا من الدخول إلى دهاليز هذه السوق، وكشفت في تقرير مطول ما يدور فيها، وقد نقلت وكالات الأنباء فقرات من هذا التقرير.

معالم هذه السوق.. طريقة عرض البضاعة.. تحديد الأسعار.. وسبل التعامل بين العملاء.. كلها غريبة وعجيبة، خاصة إذا انتبهنا إلى حقيقة أن الإنسان هو الذي يتاجر في الإنسان دون أن يحمر له وجه.. خجلًا، أو يقشعر له بدن.. فزعًا.

وفي ردهات تلك السوق.. يصل سعر الجثة الواحدة إلى مائة ألف دولار، ويرتفع هذا السعر قليلًا، إذا بيعت الجثة بعظامها... فالعظام لها قيمة وسعر خاص لأن فيها فوائد جمة.. فوتر الساق مثلًا يستخدم في علاج الإصابات الرياضية، أما مسحوقها فإن الأطباء يضعونه لنحو ۲۰۰ ألف أمريكي سنويًا لتخفيف آلام اللثة والفكين، أما الجلد فيتم استخلاص مادة من أنسجته تستخدم في حشو أثار الجروح، كما تستخدم البشرة ذاتها في تصنيع مستحضرات التجميل، وإزالة التجاعيد بتكاليف تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات.

وهكذا تجرى عملية البيع والشراء في تلك السوق!!

وما نحن بصدده بعيد تمامًا عن مسألة تبرع بعض الأشخاص بجثتهم لإنقاذ حياة آخرين.

نحن أمام تجارة صريحة في الجثث الهدف الأول والأخير منها هو الربح، والربح السريع، وحتى في هذه التجارة لم يستأذن صاحب الجثة.. وشاهدنا في ذلك ما يقوله الدكتور أرثر كابلان الأستاذ بمركز أخلاقيات علوم البيولوجيا في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، إذ يؤكد أنه لا يتم إبلاغ الأشخاص الذين يتبرعون بجثثهم قبل موتهم بأن الجثث سوف تستخدم في أغراض التجميل بدلًا من إنقاذ الأرواح، وليس لدى هؤلاء المتبرعين بجثثهم أي فكرة عن أن أنسجة أجسادهم ستتم معالجتها وتحويلها إلى منتجات يعادل سعر الجرام منها سعر الجرام من الماس! في حين أن الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يستفيدون من نسيج الجسم أشبه بتناول قطعة من الهمبرجر التي تستمتع بأكلها، ولكن من الأفضل لك ألا تسأل عن مكوناتها.

هل نحن في الطريق لنشاهد في الفترات المقبلة سوبر ماركت تعرض أمام المارة في واشنطن قطع غيار من الجثث الأدمية؟!

الأمريكان هم أكثر الناس حديثًا عن حقوق الإنسان، ولكن حديثهم غالبًا ما يكون بعيدًا عن موضوع حقوق الإنسان الحقيقية بقدر ما يكون للابتزاز السياسي لدول بعينها.. وإلا لماذا تغيب تجارة الموتى هذه وغيرها من الانتهاكات دائمًا عن أجندتهم؟!.

الرابط المختصر :