; باقر والدويلة والعدوة يقيِّمون: تجربة الإسلاميين في مجلس الأمة الكويتي | مجلة المجتمع

العنوان باقر والدويلة والعدوة يقيِّمون: تجربة الإسلاميين في مجلس الأمة الكويتي

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996

مشاهدات 51

نشر في العدد 1202

نشر في الصفحة 20

الخميس 06-يونيو-1996

▪ الدويلة والعدوة وباقر أثناء حديثهم.. والبصيري يدير الندوة

أدار الندوة: محمد البصيري

قام بتغطية الندوة: عبد الرزاق شمس الدين وخالد بورسلي وهشام الكندري

بدأ العد التنازلي لانتهاء فترة مجلس ۱۹۹۲م الذي جاء بعد غياب استمر سبع سنوات، انقطعت فيه الحياة الديمقراطية في الكويت، وجاء بعد كارثة العدوان والاحتلال العراقي البغيض للكويت، وجاء حاملًا معه كل التيارات السياسية والمستقلة حتى وصفه البعض أنه يُعدَ أقوى مجلس أمة في تاريخ الكويت.. وبالمقابل وصفه البعض الآخر أنه أضعف مجلس أمة إخفاقاته.. والبعض الآخر وصفه بمجلس الإسلاميين باعتبارهم يشكلون فيه تكتلًا بارزًا.

ولكن نواب التيار الإسلامي يؤكدون أنه لو كان مجلس الإسلاميين بحق لتم فيه تمرير كل القوانين والمشاريع الإسلامية ولم تسقط مشاريع مثل: قانون المدينة الجامعية، والأمر بالمعروف، ومن أين لك هذا ، وغيرها من المشاريع التي لم تنجح..

وتقييمًا لدور الإسلاميين في مجلس ۱۹۹۲م نظمت مجلة المجتمع ندوة تحدث فيها ثلاثة من رموز التيار الإسلامي في المجلس الحالي وهم النواب: مبارك الدويلة، وأحمد باقر، وخالد العدوة، وقد دار الحوار معهم في تلك الندوة حول أداء الإسلاميين في هذا المجلس وإنجازاتهم والمعوقات التي تواجههم في تحقيق ما يعملون على إنجازه من تشريعات لخدمة الوطن والمواطنين.

في بداية الندوة رحب السيد محمد البصيري - رئيس التحرير- بالحضور، وشكرهم على تلبية الدعوة والمشاركة في إثراء النقاش.. ثم بدأ الندوة بطرح هذا السؤال:

 ● المجتمع: هل حقًا أن مجلس 92 هو مجلس الإسلاميين بصفتهم الأغلبية في المجلس، أم أن هذه المقولة غير صحيحة ونابعة من الصحافة؟

• أحمد باقر: لا أريد التفصيل في تفسير هذه المقولة، ولكن المعروف أنه يوجد في المجلس العديد من النواب المتدينين وغالبًا ما يلتقون مع ما يطرح من مشاريع إسلامية، كما أن هناك النواب المستقلين وهم غير محسوبين على أي تجمع سياسي معين.. ومن هنا لا نستطيع أن نؤكد أن مجلس ۹۲ هو مجلس الإسلاميين.

ولكن نستطيع القول إن النواب المتدينين والمستقلين الذين يتعاطفون مع المشاريع الإسلامية ويدعمونها هم النشيطون في مجلس ۹۲ من خلال الاقتراحات والقوانين والمشاريع الإسلامية، وبالتالي فالقول إن مجلس ٩٢ هو مجلس الإسلاميين قول غير دقيق.

• مبارك الدويلة: مقولة إن مجلس ۹۲ هو مجلس الإسلاميين جاءت من التيار العلماني والناطقين باسمه، من خلال وسائل الإعلام وبعض كُتاب الصحف، وهدفهم من ذلك إلصاق كل تقصير بمجلس الأمة بالإسلاميين والإيهام بأن كل فشل في تحقيق أي إنجاز وراءه الإسلاميون، وأي انحراف في مسيرة المجلس وراءه الإسلاميون، وهذا واضح منذ بداية عمل مجلس ۹۲، فالجميع يذكر الحملة المسعورة ضد المجلس وأعضائه  التي استمرت أكثر من ستة شهور.. وأذكر أن الحملة كانت تطالبنا وتسألنا منذ الأشهر الأولى ماذا حقق الإسلاميون في مجلس الأمة؟ واشتدت الحملة أكثر حتى وصلت إلى الطعن بكرامة بعض الأعضاء وأعراضهم وأمانتهم، فتأثر البعض وتبرأ من انتمائه للتيار الإسلامي، وهذه الحملة مخطط لها، والقصد منها تشويه صورة الإسلاميين في مجلس الأمة وفي المجتمع الكويتي.

• خالد العدوة: أستطيع القول إن مقولة مجلس ۹۲ هو مجلس الإسلاميين ربما جاءت لزيادة عدد الإسلاميين النسبية في المجلس بالمقارنة مع المجالس السابقة، كما ذكر الأخ مبارك، فإن التيار المعادي للإسلاميين حرص على ألا تحقق هذه المجموعة من النواب أي إنجاز حتى لا يحسب ذلك للإسلاميين، وفي الحقيقة فإن نسبة النواب الإسلاميين في مجلس الأمة لا يتجاوزون ربع أعضاء مجلس الأمة، والدليل على أنهم لا يملكون الأغلبية أنهم لم يحققوا بعض المشاريع عند التصويت عليها، وكذلك هناك نقطة أخرى رأينا كثيرًا من النواب الذين لا ينتمون لأي تجمع سياسي وليسوا من التيار الإسلامي تبنوا كثيرًا من المشاريع والقوانين ذات الصبغة الإسلامية، مما أضفى مزيدًا من التوجه الإسلامي داخل المجلس، وبطبيعة الشعب الكويتي المُحب للخير، و الانتماء الفطري من جميع النواب وحبهم لدينهم وتبني المشاريع الإسلامية جاءت هذه المقولة.

باقر: الإسلاميون قاموا بدور رئيسي في إقرار كافة القوانين التي تحافظ على المال العام وعلى بناء الأسرة والمجتمع.

 ● المجتمع: لعل عدد النواب الإسلاميين داخل المجلس ليس كبيرًا، ولكن نستطيع القول إنهم استطاعوا أن يفرضوا واقعًا داخل المجلس يغلب عليه التوجه الإسلامي من خلال طرح القضايا الإسلامية، وتبني المشاريع من اقتراحات برغبة، وقوانين ذات صبغة إسلامية، ولكن ما في نظركم السبب في عدم نجاح بعض المشاريع الإسلامية مثل: تعديل المادة الثانية من الدستور، ومشروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقانون من أين لك هذا، وغيرها من المشاريع التي كانت تمثل شعارات الإسلاميين في الحملة الانتخابية «أكتوبر ۱۹۹۲م» السابقة، لماذا لم تنجح هذه المشاريع؟

• أحمد باقر: لا أدري لماذا يتركز الحديث عن هذه المشاريع «تعديل المادة الثانية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. إلخ»، عند طرح دور الإسلاميين في المجلس، فهذه المشاريع لا تُشكل إلا رُبع أو عُشر المشاريع التي بحثها مجلس الأمة، وعلينا في البداية أن نعرف الدور الحقيقي لمجلس الأمة، وخاصة فيما يتعلق بتغيير الدستور «تعديل المادة الثانية من الدستور» حتى لو افترضنا أنه تمت الموافقة على التعديل، فإن ذلك لن يكون ساريًا إلا بموافقة سمو أمير البلاد كذلك، لأن الدستور هو اتفاق بين أمير البلاد والشعب الكويتي الذي يمثله أعضاء المجلس، ولا يمكن القول إن المجلس حقق إنجازًا في تعديل المادة الثانية من الدستور دون النظر إلى رأي الطرف الثاني وهو سمو أمير البلاد.

وكذلك من مهام مجلس الأمة دوره في «درء المفاسد وجلب المصالح» من خلال طرح القوانين والاقتراحات التي تخدم الصالح العام، وكذلك مناقشة الوزراء وطرح الأسئلة البرلمانية كأداة من أدوات الرقابة على الجهات الحكومية كلها من باب «درء المفاسد وجلب المصالح» ويشترك في ذلك جميع الأخوة النواب من إسلاميين وغيرهم، ونستطيع القول: إن من أهم القضايا التي تبناها الإسلاميون هي «قضية الأسرة» فمجلس الأمة شرّع في دور الانعقاد الأول قانون إجازة الأمومة بمنح أربعة أشهر إجازة للأم الموظفة بنصف الراتب، وذلك بعد شهري الوضع، وقبل عام ١٩٩٢م كانت الموظفة الوالدة تدفع ٥٠٠ دينار للتأمينات خلال ستة أشهر، ولكن بعد صدور القانون من مجلس الأمة لم تعد تدفع أي مبلغ، فكم أسرة كويتية استفادت من هذا القانون، وكذلك تقاعد الأم «أرملة أو مطلقة أو متزوجة» بعد خدمة ١٥ عام، وذلك حتى تتفرغ لرعاية الأسرة بعد أن خدمت للدولة ١٥ عامًا.

إن الواجب علينا أن ندافع عن هذا الموقف بكل قوة حفاظًا على مكانة المرأة، وهذه الإنجازات تحسب للمجلس في قضية الأسرة، وكذلك الطالبات المنقبات اللاتي تعرضن لظلم كبير بسبب لبسهن للنقاب، لنتصور أن المجلس غير موجود، فكيف يتم رفع الظلم عن هؤلاء الطالبات اللاتي تكالبت عليهن كل القوى من بعض كُتاب الصحف، وبعض الوزراء، وبعض المسؤولين في الجامعة الذين كانوا يصرون على طردهن من الجامعة، والسبب أنهن منقبات وكذلك تعديل قانون الجزاء، وتشديد العقوبة حتى وصلت للإعدام بالنسبة لقضايا المخدرات، وقضايا الخطف، والاغتصاب والقتل، ونحن بالمجلس قدمنا هذه التعديلات واستجابت الحكومة لها.

وبالنسبة للقضايا المالية نلاحظ أن مجلس ۱۹۹۲م، هو المجلس الوحيد الذي أصدر قانونًا خاصًا بحماية الأموال العامة، قائما على عدة محاور:

أولًا: زيادة العقوبة للذين يثبت عليهم التلاعب بالأموال العامة.

ثانيًا: زيادة صلاحيات النائب العام في تتبُع الأموال المسروقة.

ثالثًا: الذي تسعى الحكومة لتغييره هو إلزام الشركات التي تسهم فيها الحكومة بنسبة 25%، أو أكثر بضرورة تقديم تقرير عن كل عملية استثمارية تقوم بها․

بمثل هذا التوجه نحافظ على الأموال العامة بعد التجاوزات العديدة التي حدثت بعد حل المجلس في ١٩٨٦م، وكذلك خلال فترة الاحتلال وما حدث للاستثمارات الخارجية من اختلاسات، وكذلك بالنسبة لقضايا الإسكان فقد صَدَر من خلال المجلس 5 قوانين تعالج القضية الإسكانية وتدعم الأسرة الكويتية والمجتمع الكويتي:

- فقد صدر قانون ٢٧/ ٩٣ الذي حدد لكل الطلبات المسجلة أن تستوفى خلال 5 سنوات.

- وكذلك قانون بفرض ضرائب على أراضي الفضاء، بواقع ٥٠٠ فِلس على كل متر مربع.

- وكذلك صدر قانون يمنع الشركات من المضاربة بالأراضي، حتى يزيد العرض في السوق.

- وكذلك صدر قانون خاص بالأراضي غير المستغلة مثل منطقة جنوب السرة وصباح الناصر بضرورة توفير الخدمات ومنح رُخص البناء للمواطنين.

- وكذلك صدر قانون 27 / 95 الخاص بتوفير ٣٠ ألف قسيمة سكنية من البلدية لمؤسسة الرعاية السكنية.

من أبرز إنجازات مجلس ۱۹۹۲م

واستجابة لحالة كثير من المواطنين الذين يعانون من ظروف مالية صعبة استطاع المجلس أن يصدر قانونًا بوقف فرض الرسوم على خدمات الدولة، استطعت أنا والأخ مبارك الدويلة وبعض الأخوة النواب استخراج هذا القانون من الأرشيف الذي سبق تقديمه في مجلس ٨٥، واستطعنا خلال جلسة المديونيات تقديمه للمجلس والموافقة عليه بعد أن قدمناه بصورة مستعجلة، وحصل على أغلبية ٣١ نائبًا، وصادق عليه الأمير خلال أسبوع، وهذا من أبرز إنجازات مجلس ۱۹۹۲م.

 وكذلك استطعنا من خلال المجلس أن نقدم قوانين استقلال القضاء ومحاكمة الوزراء، وأضفت بعض التعديلات من أبرزها معاقبة المسؤول بالسجن سنتين في حالة عدم تنفيذه لأي حكم قضائي، فهناك العديد من الأحكام القضائية الصادرة ولكن غير مُطبّقة.

وكذلك ما تقدم به الأخ مبارك الدويلة بضرورة تعيين النائب العام من مجلس القضاء، وليس من وزير العدل، قانون محاكمة الوزراء قانون شرعي، ويحقق مصالح شرعية للناس، وكذلك المادة ١٠٤ من قانون الإجراءات، وهي من أخطر المواد التي تم تغييرها في هذا المجلس، هذه المادة كانت تنُص على: «لوزير الداخلية حفظ أية قضية من القضايا: قتل، سرقة، مخدرات... دون اللجوء للمحاكم حتى لو بدأت إجراءات التقاضي، يحق للوزير حفظها» تقدمنا لإلغاء هذه المادة، لكن الحكومة ردت علينا أننا نلجأ لهذه المادة لحفظ أعراض كثير من الناس، تم تغيير هذه المادة بحيث يتم الحفظ بموافقة المجني عليه، أو ورثة المجني عليهم، بالإنجازات على المستوى التشريعي كثيرة جدًا، وشاملة لكثير من الأمور التي تمس جميع شرائح المجتمع الكويتي بدءًا بالأسرة الكويتية وجميع أفرادها.

وكذلك انتهت اللجنة التشريعية من تعديل ١٥ مادة من القانون المدني، أول مادة فيها تنُص على تقديم الشريعة الإسلامية على العرف، وأذكر أنه في سنة ٨٥ عندما تقدم بعض الأخوة النواب بهذا التعديل قامت قيامة البعض، وخاصة ما تناولته الصحف في ذلك الوقت، نفس الحملة التي تعرضت لها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالنسبة لتقديم 15 مادة من القانون المدني والموافقة عليهم بالإجماع، هذا يحقق للمجلس ميزة وإنجازًا حتى لا تتأثر باقي مواد القانون، ليحقق المجلس الإنجاز في الموافقة على ١٥ مادة من القانون المدني بالإجماع، وبعد ذلك ليكن الخلاف في باقي المواد، وهذه نقطة أساسية ومهمة جدًا.

الدويلة: مقولة إن مجلس ٩٢ هو مجلس الإسلاميين جاءت من التيار العلماني لإلصاق كل تقصير يتم في المجلس بالإسلاميين.

الدور الرقابي

ويمكن اعتبار مجلس ۱۹۹۲م مجلس الأولويات وخاصة في الأمور الرقابية، فمنذ الأشهر الأولى تم منح ديوان المحاسبة صلاحيات أكثر بخصوص موضوع متابعة الأموال العامة، ومراقبة الاستثمارات الخارجية، هذا الموضوع الذي يعتبر السبب الرئيسي في حل مجلس 1985م، ودخول القضاء والنيابة العامة في مراقبة الأموال العامة، وكذلك في مجلس ١٩٩٢م تم التحقيق في صفقات أسلحة وزارة الدفاع، وهذا يحدث لأول مرة مقارنة بالمجالس السابقة، فمنذ أن بدأ الأخ مبارك الدويلة في هذا الموضوع وتحويل التحقيق إلى لجنة تقصي الحقائق والمجلس يراقب عن كثب صفقات الأسلحة، وتكشفت للمجلس كثير من الحقائق.

وقد تم تحويل ٣٣ صفقة للنيابة العامة، ويحقق المجلس حاليًا في صفقة التغذية، وهناك استجوابات وتحقيقات تقوم بها لجان المجلس، وهنا السؤال: أين دور الإسلاميين فيما تقدم؟

نقول: لو نظرت إلى من قدم قانون حماية الأموال العامة لرأيت أسماء: أحمد السعدون، وخالد العدوة، وأحمد باقر، وصالح الفضالة، وسالم حماد، ولو نظرنا لقانون الرعاية السكنية لرأينا نواب التيار الإسلامي، وكذلك قانون محاكمة الوزراء نجد اسم مبارك الدويلة، وأحمد باقر، ولو نظرت لكل القوانين التي تحقق مصلحة عامة وفائدة للناس لرأيت وراء هذا القانون النواب الإسلاميين، وكذلك تعديل قانون الجنسية ومنح أبناء المتجنسين حقوقهم السياسية لرأيت أسماء: الدويلة والعدوة، وباقر، وهكذا نرى دور الإسلاميين في مجلس ١٩٩٢م.

إننا حققنا الكثير، ونحن لا نبخس حق باقي الأخوة النواب، وخاصة في لجنة تقصي الحقائق -التحقيق في صفقات الأسلحة وميزانية التعزيز- ولكن من الظلم القول بأن الإسلاميين لم يحققوا شيئًا، ونلوم الصحافة التي لم تبرز هذه الإنجازات.

• مبارك الدويلة: في هذا المجلس تصدينا لقانون المديونيات، والجميع يذكر المخاض الصعب الذي مر به المجلس حتى يصدر قانون المديونيات، وإن كان لم يحقق كل ما كنا نصبو إليه ولكنه خرج بصورة جيدة، وكذلك إسقاط الأقساط عن السيارات، ووقفة المجلس ونواب التيار الإسلامي من إضراب عمال النفط، ودعم قضاياهم، وكذلك كادر المعلم، وقانون الاحتكار وغيرها من القوانين، ولكن السؤال: لماذا لم تنجح المشاريع الإسلامية؟

الحقيقة لا بد من الإشارة إلى نقطتين أساسيتين للإجابة عن هذا السؤال:

النقطة الأولى: هي تحالف الحكومة مع التيار العلماني، وهذا التحالف واضح جدًا في مجلس ۱۹۹۲م، وله شواهده العديدة.

النقطة الثانية: فهي عدم الخبرة بالعمل السياسي عند بعض النواب الإسلاميين وبعض الإخوة النواب من التيار الإسلامي خبرتهم محدودة في العمل السياسي خاصة إذا دخلنا في صراعات سياسية مع بعض القوى وبعض التحالفات الداخلية، وعمل اللوبي للحصول على الأغلبية، وعدم الخبرة تسبب لنا مشاكل أثناء النقاش داخل قاعة المجلس، لذلك فشلت بعض المشاريع الإسلامية، والسبب عدم الدراية بهذه الأمور السياسية وكيفية التحرك السياسي لمواجهة هذه التيارات والتحالفات السياسية المعادية للتيار الإسلامي.

التنسيق الحكومي العلماني

• خالد العدوة: درء المفاسد وجلب المصالح وتحقيق المنافع.. هذا أصل عظيم بنيت عليه الشريعة الإسلامية، إذ إنها جاءت لتحقيق المصالح والقضاء على المفاسد، ويبقى سؤال: لماذا لم تتحقق بعض القوانين الإسلامية ذات الصبغة المباشرة الصحيحة من جانب الدين؟ والحقيقة أن الحكومة تحرص على عدم تغيير الوضع القائم الذي يصفه البعض أن المجتمع مدني ويحلو له أن يفرق بين مجتمع مدني وديني، أو ليبرالي وإسلامي، فلذلك تجد حماس الحكومة دائمًا بضرورة التعاون مع التيار العلماني، وتضييق الخناق على المشاريع الإسلامية لكي لا ترى النور، فقانون الاختلاط حينما سقط أول مرة سقط في تنسيق علماني حكومي، ومجموعة من النواب المؤيدين بصورة عمياء لاتجاه الحكومة، وفي المداولة الأولى حاز على ۲۷ صوتًا مقابل صوت واحد من النواب مع الحكومة، وهذا الصوت هو لأحد نواب المنير الديمقراطي، وبعدها تحركت الحكومة بتنسيق وتخطيط، فانسحبت مجموعة من النواب ومع ذلك تساوت تلك الأصوات وللأسف سقط القانون حينما طرح أول مرة.

أما بالنسبة لتعديل المادة الثانية من الدستور فقد حققنا مكسبًا كبيرًا لأن الحكومة التزمت بأسلمة القوانين، وقدمت القانون المدني، وهذا بحد ذاته منعطف إيجابي نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، ولو لم نحصل على الهدف الأسمى والأشمل وهو تعديل المادة الثانية من الدستور.

• أحمد باقر: هناك مشاريع قوانين مثل قانون الزكاة وهو مشروع هام جدًا، وقد وافقت الحكومة عليه، ولكن تبقى صياغته جيدًا.

 وأيضًا مشروع متعلق بالانتخابات وهو يعد أهم المشاريع، ويقضي بفرز صناديق الانتخابات الفرعية في مكانها، وليس كما كان يحدث في السابق تختم بالشمع الأحمر، وتنقل إلى المقر الرئيسي، وهذا يحمي البلاد من التزوير وتخرج النتيجة خلال ساعتين، ولو أخذنا الإنجازات الإسلامية في مجال التعليم لوجدنا عدة قوانين مثل قانون بطيئي التعلم، وقانون مكافأة الطلبة، كما وافقت اللجنة التعليمية على مشروعين هامين هما: مشروع الجامعة، والتعليم التطبيقي.

وقررنا ترشيح ستة من خيرة نواب الشعب کوزراء حتى يكون لهم رأي آخر، وعسى أن يتغير مجلس الوزراء ديناميكيًّا، لكننا فوجئنا خلال أقل من سنة ونصف بتغيير وزاري ليس له أي مبرر خرج فيه ثلاثة من الوزراء المنتخبين، وكل مشكلتهم أنهم لا يخضعون لهيمنة أفراد مجلس الوزراء، واستمر الباقون على نفس خط الحكومة، فبدلًا من أن يؤثروا في القرار أو طريقة أداء البعض في مجلس الوزراء، تأثروا هم وأصبحوا يدافعون عن الحكومة باستماتة، وهذا لا يعني فشل التجربة، لكني أعتبرها فشلًا في الممارسة، ونحن نؤكد على أن المبدأ يجب ألا يفشل لأننا نعتبره مبدأ صحيحًا ويجب أن نستمر فيه ونحافظ عليه.

• خالد العدوة: المشكلة أننا نعاني من ندرة في حملة الأقلام الإسلامية الذين يكتبون بشكل يومي، لكي يتصدوا للحملات المكثفة ضدنا، في اللجنة التعليمية واجهت حملة صحفية ضارية وبذيئة لأنها وافقت على قانون منع الاختلاط في الجامعة، وقد حفلت هذه الحملة بالمغالطات الفاضحة من الصحافة دون أن يتصدى لهم أحد، والترويج بأن المجلس لم يحقق أي مشروع إسلامي هو ترويج غير دقيق، والإسلام أكثر ما حارب حارب خيانة الأمانة في نصوصه، والمجلس قام بدوره الرقابي، وأحال العديد من مسئولي الاستثمار إلى المحاكم، وذلك يحقق مقصدًا إسلاميًا.

كما أن اهتمامنا بالأسرة والتعليم والإسكان وحماية الأموال العامة، واستقلال القضاء، والسعي إلى القوانين التي تحقق العدالة داخل البلاد، ومحاكمة الوزراء، ومحاربة الواسطة، هذا كله يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.

ولكن يجب أن نعوِّد مجتمعنا وشبابنا على «الصبر» وذلك من معالم الإسلام، والرسول- صلى الله عليه وسلم- ظل يدعو إلى الله ١٣ سنة وما آمن معه إلا قليل.

دور الوزراء المنتخبين

● المجتمع: بمناسبة سعي الحكومة لإفشال العديد من المشاريع الإسلامية.. هل نستطيع أن نقول إن الوزراء المنتخبين كان لهم تأثير قوي في إفشال المجلس عمومًا؟

• مبارك الدويلة: أريد أن أرجع إلى أربع سنوات مضت عندما اجتمعنا في بيت جاسم العون، وكنا خمسين عضوًا، وناقشنا المشاركة في الحكومة، وفي وقتها طرحنا أهمية هذه المشاركة بحيث نريد تأصيل مفهوم دستوري، وهو أن الحكومة يجب أن تكون أغلبية برلمانية، افترضنا في البداية عشرة أسماء، ثم نزلنا إلى ثمانية، حتى وصلنا إلى ستة، والقصد كان هو السعي لتغيير طريقة أداء مجلس الوزراء، إذ كان المجلس في السابق للوجاهة.

 ● المجتمع: السيد النائب أحمد باقر ذكرت إنجازات لا يُستهان بها، ولكن هناك إحباط عام من المجلس وإنجازاته وإخفاقاته، ويتم الربط بين ذلك وأن المجلس هو مجلس الإسلاميين، والهدف واضح وهو ترسيخ القناعة لدى الشارع العام أن المجلس القادم يجب ألا تكون فيه أغلبية إسلامية، والسؤال.. لماذا تشن الصحافة والإعلام حملاتها على المجلس؟

• أحمد باقر: هناك عدة أسباب منها:

أولًا: ضعف التواجد الإعلامي الإسلامي في الصحافة، خاصة وأن للصحافة قوة مؤثرة في الدواوين حيث تصنع رأيًا عامًا، وأنا أعرف أشخاصًا يجلسون عند رموز البلد وينقلون كلامًا عن كل النواب الإسلاميين، وهذا الدور يفتقده المصلحون في مقابل اللوبي الذي يتحرك داخل المجتمع الكويتي، يصاحبه أقلام صحفية تغذيه من العلمانية تهاجم كل مشروع إسلامي.

ثانيًا: هناك الذين تأثروا بوجود المجلس ماديًا، حيث يمثل المجلس عقبة أمام مصالحهم المادية لأنهم كانوا متنفذين بالسيطرة على القرار قبل وجود المجلس، لكن وجوده قلل من سيطرتهم لذلك فهم يحاربونه.

بينما الذي يكتب من الكُتاب الإسلاميين يكونون في بعض الأحيان غافلين تمامًا عمّا يدور في الساحة المحلية وكتاباتهم أضعف من جرأة أولئك.

ومجلس الأمة يتحمل تبعة هذا الأمر لأنه من الناحية الإعلامية لم يستطع حتى عقد مؤتمر صحفي يقوم فيه الرئيس بشرح بعض القضايا، بل إن كثيرًا من رموز المجلس يلوذون بزاوية صحفية حتى لا يتعرضون للسهام، والجميع يسهم في تشويه صورة المجلس بشكل عام، بل إن بعض النواب يساهم في هذه الحملة ويروِّج ادعاءات أن المجلس لم يفعل شيئًا لتحقيق أهداف سياسية.

إننا بحق أمام عملية قلب للحقائق.

لقد شهد مجلس الأمة.. رغمًا عنه تعطيلًا لبعض القضايا، فشيء محزن أن يقف مجلس الأمة ضد بناء مدينة جامعية خالية من الاختلاط.

ومرور ميزانية الدفاع بالضغط على النواب لم يكن بالشيء الجيد، بطاقة البلد تُستنزف، وشراء الأسلحة فوق طاقة الجيش الكويتي، وكذلك مشروع المديونيات لم يكن بأفضل من سابقه من المشاريع، وإن كنا قد تصدينا له.

 العدوة: مشكلة الإسلاميين وجود ندرة في أصحاب الأقلام الصحفية الذين يبرزون نجاحاتهم في مجلس الأمة.

 باقر: هناك لوبي صحفي علماني يشن حملات دائمة على كل النواب الإسلاميين ومشروعاتهم التي يطرحونها في المجلس.

 ● المجتمع: في ظل هذه الإنجازات الجيدة المتواصلة، وفي ظل الإحباط الموجود عند الناس، وفي ظل الاتهامات المتلاحقة للإسلاميين، واحتكاكهم بالناس.. ما توقعاتكم لانتخابات ١٩٩٦م؟

• أحمد باقر: إني أتساءل.. فرغم كل شيء أتصور أن الندوات التي سوف تعقد أيام الانتخابات إن شاء الله سوف تغير الموضوع وسوف تكشف الكثير من الحقائق أمام الناس، بالخدمات إذا اقترنت بتغير الموقف، فهي مدمرة للبلد، كلنا نعمل خدمات.. إنصاف المظلوم والمحتاج وكثير من الوزارات والوكلاء والوزراء يحترمون أصحاب المواقف أكثر ما يحترمون غيرهم.

وإن مجلس الأمة هو الذي أخذ زمام المبادرة، وهو الذي أقرّ قانون محاكمة الوزراء، وزيادة سقف الإيجار للمساكن المؤجرة، وأسقط فواتير الكهرباء والماء عن أسر الأسرى والشهداء، وحمى الحدود من التسلل، وهو الذي تصدى لفرض الرسوم، ومع ذلك فإن الحكومة تصر في خطتها الخمسية القادمة على:

1- زيادة رسوم الخدمات كلها.

2- رفع الدعم عن كل المواد المدعومة: بناء أو أغذية أو غيرها.

 3- زيادة الجمارك عن كل المواد التي تدخل إلى الحكومة.

4- الخصخصة وما يترتب عليها بالشكل المعروف الآن، والذي مورس في بعض الشركات التي تخصخصت وهو عدم توظيف الكويتي.

لقد طالبنا بتطبيق الزكاة، وطلبنا زيادة الرسوم في منطقة الشويخ الصناعية لأن أهلها يدخلون أموالًا طائلة، ويؤجرون الأرض للدولة، ويكسبون من ورائها مئات الآلاف من الدنانير.

إن الذي يريد نائب خدمات يعني أنه يريد رضا الحكومة، وبالتالي فليتحمل الرسوم في المرحلة المقبلة، وليتحمل إسقاط ما تبقى من مديونية.

• خالد العدوة: التيار الإسلامي هو تيار ضارب بدوره في الساحة الكويتية، وله تواجده وقنواته، وله فعاليته الكبيرة جدًا على كافة الأصعدة والمستويات.

وإن الناس تعرف أصالته وتعرف سمو هدف هذا التيار الإسلامي الوطني الشعبي المخلص لدينه قبل كل شيء ثم للمجتمع، وأعتقد من خلال ما نلمسه نحن كنواب أن هذا التيار يصحبه الحق وقضيته عادلة، وهو آخذ بالازدياد، والموقف هو الذي يفرض نفسه ويميز موقفه وقناعته.

والشعب الكويتي شعب مثقف وواع ومطلع ومتابع، ويعرف من يراهن على الخدمات وهي الصورة -مع الأسف الشديد- التي يعمل بها نواب الخدمات الذين ليس لديهم ما يقدمونه، ومن هذا المنطلق أعتقد أنهم يلمسون الفرق الكبير بين نائب المبادئ وبين ذلك الذي ليس عنده إلا محاولة بيع موقفه من أجل أن تمرر المعاملات.

• مبارك الدويلة: ليس لديّ ما أقوله في هذا الصدد إلا أن الناس تعرف تمامًا دور كل نائب، وفي النهاية عندما يقف الإنسان على صندوق الاقتراع يتجرد من كل الضغوط وكل هذه التأثيرات.

أيضًا أقول يجب أن نرفع شعار أن من يبحث عن نائب الخدمات يقدم مصلحته الخاصة على العامة، ولا يجوز أن نرفع شعار أن من ينفعني أنفعه أو النافع منفوع!

وإنني على كل حال أرى الناس يتمتعون بعاطفة دينية جياشة تميز بين الحلال والحرام، والحق والباطل.

 ● رئيس التحرير: في ختام هذه الندوة لا يسعنا إلا أن نقدم الشكر الجزيل للإخوة النواب الأفاضل الأخ أحمد باقر، والأخ خالد العدوة، والأخ مبارك الدويلة على تفضلهم وإجاباتهم وردودهم على الأسئلة التي تهم الشارع الكويتي.

فجزاهم الله خيرًا على ذلك.. ونأمل أن نلتقي في ندوات أخرى مهمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

905

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

99

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة