العنوان تحالف «المحافظون الجدد» في أمريكا مع اللوبي اليهودي
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1498
نشر في الصفحة 36
السبت 27-أبريل-2002
● المحافظون الجدد. أصبحوا اليوم أكثر قوة من عهد ريجان.. وغياب العدو الدولي جعلهم يضعون «إسرائيل» في مقدمة أولوياتهم.
● ازداد تأثيرهم في السياسة الأمريكية مع قدوم ريجان للرئاسة وقادهم تطرفهم الأيديولوجي في معاداة الشيوعية إلى تأييد الممارسات الصهيونية في فلسطين ولبنان
● كيف أصبح اللوبي اليهودي قوة تبرع إثنية، في الانتخابات... تحرك المصالح الاقتصادية وتؤثر في التعيينات الحكومية؟
● مازال الإعلام يصور الفلسطيني على أنه المعتدي.. الدعاية الصهيونية تهيمن على صفحات الرأي... والنقد الزائد للكيان الصهيوني من المحرمات
● ادم جارفينكل: معظم اليهود الأمريكيين لهم دينان اليهودية والأمريكية.. ولا تستطيع أن يكون لك ديانتان إلا إذا كان لك قلبان أو رأسان
يواصل الرئيس الأمريكي بوش تقديم دعم غير مسبوق للكيان الصهيوني برغم المجازر الوحشية التي تقترفها قوات الاحتلال، وهو لا يكف - وأركان إدارته - عن المطالبة بملاحقة العمل الفدائي والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال ومحاربة ما يسميه بالإرهاب الأمر الذي يعكس مدى الانحياز الذي أظهرته الحكومة الأمريكية للكيان الصهيوني.
ورغم أن هذا الدعم الأمريكي غير المشروط للعدو الصهيوني يتعارض مع مصالح واشنطن وحلفائها إلا أنه مستمر، بل تعزز بعد تفجيرات سبتمبر حين قسمت حكومة بوش العالم إلى معسكرين معسكر الخير الذي يضمها ومن يقف معها ومن بينهم الكيان الصهيوني في محاربة ما تسميه الإرهاب، ومعسكر الشر الذي يضم الباقي بدرجات متفاوتة. وهذا التقسيم جعل بوش وشارون وجهين لعملة واحدة، حيث فتح الباب الشارون على مصراعيه لاستخدام آلة كيانه العسكرية الوحشية للبطش بالفلسطينيين.
ويرى محللون وخبراء أن الحماس الذي تبديه حكومة بوش لسياسة شارون إنما يعود إلى أن تشكيلة المحافظين الجدد الحاكمة في واشنطن تنتمي إلى النهج الريجاني نسبة إلى الرئيس الأسبق رونالد ريجان اليميني العدواني وهم يمثلون المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وقطاع الطاقة والنفط المسيطر على مواقع القرار في الوزارات والوكالات الرئيسة للحكومة والبيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي.
فحتى وقت قريب كانت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة جزءاً من استراتيجيتها العالمية التي تركزت على منع الاتحاد السوفييتي السابق» من تهديد حلفائها. وكانت سياسة واشنطن محكومة إلى حد بعيد بعاملين اللوبي اليهودي وصناعة النفط. وقد تغير الزمن، فانهار الاتحاد السوفييتي الذي كان ريجان يطلق عليه إمبراطورية الشر مما أوجد فراغاً ملأته الولايات المتحدة.
وأصبحت المنطقة العربية وما جاورها مركزاً للسياسة الخارجية الأمريكية. وهي حقيقة أوضحتها الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن، التي فتحت المجال النقاش داخل الولايات المتحدة حول أهداف وأساليب السياسة الأمريكية في المنطقة، وتأثير نفوذ اللوبي اليهودي الذي يقوم بتشويه السياسة الخارجية الأمريكية فالاحتلال الصهيوني وإسناده بالأسلحة والأموال الأمريكية يعمق المواقف المناهضة لأمريكا في البلدان العربية والإسلامية، كما أن توسيع الاستيطان الصهيوني يجعل من التزام أمريكا بحق تقرير المصير لكوسوفا وتيمور الشرقية والتبت مجرد مهزلة والاحتواء المزدوج لإيران والعراق لا يمكن فهمه، فيما الكيان الصهيوني يهدد أمن واستقرار المنطقة، كما أن السياسة الأمريكية خارج المنطقة حول انتشار الأسلحة النووية يقوضها المعيار المزدوج الذي يتجاهل البرنامج النووي الصهيوني، في الوقت الذي تدين فيه واشنطن برنامج باكستان النووي وبرنامج إيران النووي للأغراض السلمية.
ويلاحظ توني سميث في دراسته حول الارتباطات الخارجية وقوة المجموعات العرقية في صنع السياسة الخارجية الأمريكية: أن تكون صديقاً لإسرائيل، أو موالياً لإسرائيل يعني على ما يبدو أمراً بسيطاً جداً هو أن إسرائيل وحدها ينبغي أن تقرر شروط علاقاتها مع جيرانها العرب وأن على الولايات المتحدة أن تصادق على هذه الشروط مهما كانت.
واللوبي اليهودي الصهيوني هو مجموعة ضغط ذات مصالح خاصة، وهو شبكة من الأفراد والمنظمات أهمها منظمة إيباك التي هي بحق أشبه بمعسكر تدريب حقيقي لموظفي الكونجرس. وإذا كان بعض اليهود الأمريكيين منزعجاً من سياسات الكيان الصهيوني وبعضهم يعمل ضدها، فإن بعض الأمريكيين غير اليهود - ومعظمهم من اليمين المسيحي البروتستانتي - يلعب دوراً مهماً في اللوبي اليهودي وطبقاً لما ذكرته وكالة أنباء تلجراف اليهودية فإن المنظمة الصهيونية الأمريكية تقوم بأعمال اللوبي في الكونجرس من أجل إبطاء عملية السلام ومعظم حلفائها من الجمهوريين.
● إجماع حول دعم الصهيونية
اللوبي اليهودي موحد بإجماع الآراء لا بشأن السياسات الإسرائيلية، بل بشأن السياسة الأمريكية تجاه الكيان الصهيوني انطلاقاً بالدرجة الأساس من توافق أيديولوجي. فقد صعد نجم هذا اللوبي وبات ذا تأثير على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية مع تولي ریجان الرئاسة عام ۱۹۸۱، حيث احتضن المحافظين الجدد الذين تميزوا بالعداء للاتحاد السوفييتي ووضعوا كافة طاقاتهم الأيديولوجية وولاءهم في خدمة ريجان الذي مكنهم من تسويق فضائل الكيان الصهيوني كحاجز أمام تمدد إمبراطورية الشر في المنطقة العربية وجوارها. ريجان الذي كان ينظر بعداء إلى كل حركات التحرر في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، سرعان ما تقبل أفكار المحافظين الجدد حول ما أسموه عمالة. حركة المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية للاتحاد السوفييتي وخطورتها كرأس حرية للفكر الشيوعي في المنطقة، وقد قادهم تطرفهم الأيديولوجي في عدائهم للاتحاد السوفييتي والشيوعية إلى موقع الدفاع الشديد عن ممارسات الكيان الصهيوني، بما في ذلك غزو لبنان في صيف ۱۹۸۲ والدفاع أيضاً عن تكتل الليكود أنذاك بزعامة مناحيم بيجن ووزير حربه شارون
● عودة الريجانية
ولا يختلف هؤلاء اليوم. كانوا عليه به في. ريجان، إلا أنهم أصبحوا أكثر نفوذاً وتأثيراً وقوة مع فارق واحد هو غياب الاتحاد السوفييتي وانهيار الأنظمة الاشتراكية في أوروبا الشرقية ومعها حلف وارسو، الأمر الذي مكنهم من تركيز القوة ومنح الكيان الصهيوني وضع الأفضلية على سلم أولويات الولايات المتحدة الخارجية.
ومعظم عناصر التحالف الموالي للكيان الصهيوني في واشنطن تؤيد أمرين: الأول التمويل الأمريكي الضخم، وفي هذا الشأن يقول ستيفن وولت في مجلة الأمن الدولي (عدد شتاء ۲۰۰۱) أن إنفاق إسرائيل العسكري في عام ١٩٦٧ كان أقل من نصف النفقات الدفاعية المجتمعة لكل من مصر والعراق والأردن وسورية، أما اليوم فإن النفقات العسكرية الإسرائيلية هي أكثر بـ ٣٠٪ من النفقات الدفاعية مجتمعة للدول العربية الأربع المذكورة... وتتلقى إسرائيل الحصة الأكبر من برنامج المساعدات الأمريكية ثلاثة مليارات دولار سنوياً. ثلثاها مساعدات عسكرية، وما تبقى مساعدات اقتصادية وقد تجاوز مجموع المساعدة الأمريكية للكيان الإسرائيلي منذ عام ۱۹۷۹ سبعين مليار دولار. وإلى جانب المساعدة الاقتصادية والعسكرية يطلب اللوبي اليهودي حماية دبلوماسية أمريكية غير مشروطة في الأمم المتحدة والمنابر الدولية الأخرى مثل رفض مساواة الصهيونية بالعنصرية، وعدم إدانة الجرائم التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى.
وقد يكون من الأسهل ملاحظة تأثير اللوبي اليهودي بالطريقة التي تغيرت فيها المواقف الأمريكية حول بعض القضايا الأساسية المحددة في الصراع العربي - الصهيوني، فعلى سبيل المثال فإن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين كانت تعتبر غير شرعية حتى عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، ومنذ عهد ریجان تحولت لتعتبر عقبة في وجه السلام، وهي الآن عامل تعقيد، وبالمثل فإن القدس الشرقية كانت الولايات المتحدة تعتبرها جزءاً من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ ولكن في الآونة الأخيرة أصبح وضعها أكثر غموضاً.
يختلف اللوبي اليهودي في استراتيجيته ووزنه عن كل جماعات الضغط الإثنية الأمريكية أو جماعات المصالح الأخرى، فمعظم جماعات الضغط الإثنية الأخرى ومن بينها الألمان والإيرلنديون والتي كانت أكثر نفوذاً في الماضي أقامت قوتها على الأصوات وليس على المال أما اللوبي اليهودي فهو ليس قوة تصويت إثنية تقليدية بل هو قوة تبرع إثنية وهو يقوم على المصالح الاقتصادية في التجمعات الصناعية والنقابات أو الاجتماعية (الجمعيات غير الحكومية ويستخدم اللوبي حملات التبرعات على نطاق الولايات المتحدة كلها من أجل التأثير على أعضاء الكونجرس في المناطق التي يوجد فيها قلة من المقترعين اليهود ولا يزيد عدد اليهود الأمريكيين كثيراً على خمسة ملايين نسمة متمركزين بدرجة كبيرة في نيويورك ولوس أنجلوس وميامي ومناطق أخرى قليلة، ويذكر أنه يوجد عشرة أعضاء يهود في مجلس الشيوخ الأمريكي من بين أعضائه المائة في حين يوجد ٢٧ نائباً يهودياً في مجلس النواب من إجمالي أعضائه البالغ عددهم ٤٣٥ عضواً، فيما يبلغ عدد اليهود في الولايات المتحدة نحو ٥,٣ مليون نسمة أي ما يعادل نحو ٢.٣ ٪ من إجمالي عدد السكان. وهم يتمركزون في ولايات مهمة على الصعيد الانتخابي مثل نيويورك والينوي وفلوريدا وكاليفورنيا. ولا يوجد أي عضو من أصل عربي في مجلس الشيوخ.
ويصف ستيفن شتاينلايت، الذي كان يتولى إدارة الشؤون القومية في اللجنة الأمريكية اليهودية كيفية استخدام اللوبي اليهودي، التبرعات للتأثير على المسؤولين المنتخبين، فيقول إن الثروة المادية الكبيرة للجالية اليهودية الأمريكية ستظل تعطي الحملات الانتخابية مزاياها المهمة وستواصل مغازلة الشخصيات البارزة في الكونجرس والتي ستواصل بدورها مغازلتنا. وهذه القوة تمارس داخل النظام السياسي على المستويات المحلية والقومية من خلال الأموال، وبخاصة تخصيص أموال من خارج ولاية ما لتمويل مرشحين متعاطفين مع إسرائيل في ولاية أخرى.
ويضيف شتايتلايت وربما لجيل آخر، فإن الجالية اليهودية الأمريكية ستكون في وضع تتمكن فيه من هزيمة التحالفات والدخول في تحالفات مختارة لدعم جداول أعمالنا..
وبالإضافة إلى حملات التبرعات فإن اللوبي يمارس قوته من خلال التأثير على التعيينات الحكومية، وحتى وقت قريب فإن الديمقراطيين والجمهوريين اختلفوا في موقفهم تجاه اللوبي، ولكن الحزبين الرئيسين الآن متأثران به بصورة مهمة على الرغم من أن ذلك يتم بطرق مختلفة ومن الناحية التاريخية كانوا جزءاً من التحالف الديمقراطي ويظلون المجموعة الإثنية البيضاء الوحيدة التي تصوت باستمرار بصورة كاسحة للديمقراطيين.
الجمهوريون الذين تؤثر عليهم الشركات الكبرى وصناعة النفط بشكل خاص غالباً ما كانوا يميلون إلى الأنظمة العربية، فقد وجه أيزنهاور إنذاراً للكيان الصهيوني بالانسحاب من سيناء بعد العدوان الثلاثي (البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي) على مصر في عام ١٩٥٦. أما جورج بوش الأب، فقد أغضب اللوبي اليهودي أثناء حرب تحرير الكويت في عام ۱۹۹۱ بالضغط على الكيان الصهيوني كي لا يرد على هجمات الصواريخ العراقية، وأعطى وعداً بأن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وكان بوش الأب آخر رئيس ينتقد اللوبي علناً في سبتمبر ١٩٩١ عندما اشتكى قائلاً إن هناك ألفاً من عناصر اللوبي في الكونجرس اليوم يضغطون من أجل ضمانات قروض لإسرائيل وأنا شخص وحيد ضعيف هنا.. وكان ينظر بعين الريبة والحذر لتكتل الليكود آنذاك بزعامة أسحق شامير ومعه شارون
وقد استغل الديمقراطيون هذا الانقسام بين اللوبي وحكومة بوش الأب. وفي خطاب له أمام إيباك اللجنة الأمريكية اليهودية للعلاقات العامة في شهر مايو عام ۲۰۰۰ قال البرت جور مرشح الرئاسة الديمقراطي في مواجهة بوش الابن إنني أتذكر وقوفي في وجه مستشاري السياسة الخارجية في حكومة بوش الذين دفعوا باتجاه محاولة استخدام ضمانات القروض كعصا لتخويف إسرائيل، وأضاف لقد وقفت معكم وقد هزمناهم معا.
وفي عام ۱۹۹۷ أصبح نائب مدير الشؤون السياسية في إيباك، فران كاتز المدير المالي للجنة القومية للحزب الديمقراطي، وفي العام السابق فإن الرئيس السابق لإيباك ستيف جروسمان أصبح رئيس اللجنة القومية للحزب الديمقراطي، وأبلغ الصحافة بقوله إن التزامي بتصحيح العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية التزام ثابت.
وقام الرئيس السابق كلينتون بتعيين مارتن إنديك أول مدير المعهد واشنطن السياسات الشرق الأدنى، الذي يمثل المؤسسة الفكرية للوبي اليهودي مستشارا للأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط وبعد ذلك سفيراً لدى تل أبيب وبعد ذلك مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.
وكثير من كبار المسؤولين في حكومة كلينتون الذين اشتركوا في مفاوضات واي ريفر وبعدها في كامب ديفيد كانوا ممن لهم روابط مع اللوبي الصهيوني.
وعلاوة على ذلك فإن أعضاء بارزين في اللوبي الصهيوني شجعوا على أكبر عملية سوء استخدام لسلطة الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة بالعفو الذي أصدره كلينتون عن مارك ريتش، الملياردير الهارب المدرج على قائمة أخطر المطلوبين المكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي) الذي فضل التخلي عن جنسيته الأمريكية بدلا من دفع الضرائب المترتبة عليه. وقامت مجموعة من الإسرائيليين من بينهم إيهود باراك ورئيس الموساد السابق، وأعضاء رئيسون في المنظمات والمؤسسات اليهودية الأمريكية من بينهم رئيس رابطة مكافحة تشويه السمعة. بالضغط على كلينتون لإصدار العفو الرئاسي عن ريتش، كما أن العديد منهم أيدوا عفواً أمريكياً عن الجاسوس الأمريكي للكيان الصهيوني جوناثان بولارد. وقد ادعى كلينتون أن عفوه عن ريتش جاء بسبب مساهماته وخدماته لقضايا التبرعات في إسرائيل وإلى جهود الموساد من أجل إنقاذ اليهود من الدول المعادية.
وعلى الرغم من أن معظم اليهود الأمريكيين معادون سياسياً لبوش ويعتبرون تحالفه مع اليمين المسيحي مقلقاً لهم، إلا أن بوش تأثر عملياً باللوبي اليهودي أكثر من تأثره باللوبي النفطي ووزير الخارجية الجنرال كولن باول الذي وصف نفسه بأنه روكفلر جمهوري يؤيد دولة فلسطينية فقد نفوذه في وزارة الدفاع (البنتاجون) بسرعة بسبب وجود كادر من الصقور المؤيدين للكيان الصهيوني بقيادة نائب وزير الدفاع بول وولفويتز.
● معقل صهاينة أمريكا
وتعتبر وزارة الدفاع البنتاجون الآن أبرز معقل ل جماعة إسرائيل، في حكومة بوش وهم من اليهود الأمريكيين الصهاينة. فهناك إلى جانب وولفويتز دوجلاس فيث وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية وهو يعتبر - بموجب قرار تعيينه.. مساعداً رئيساً ونائباً لوزير الدفاع في كل الأمور المعنية بصياغة الأمن القومي والسياسة الدفاعية وتكامل سياسة وزارة الدفاع والإشراف عليها وعلى خطط تحقيق أهداف الأمن القومي وقد عمل نائباً الوزير الدفاع السياسة المفاوضات من عام ١٩٨٤- ١٩٨٦ ومستشاراً خاصاً في مكتب وزير الدفاع من عام ١٩٨٢ - ١٩٨٤ واختصاصياً في شؤون الشرق الأوسط في هيئة موظفي مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض من عام ۱۹۸۱-۱۹۸۲م.
وهناك بيتر رودمان مساعد وزير الدفاع الشؤون الأمن الدولي، وبموجب قرار تعيينه فإنه يعتبر مستشاراً رئيساً لوزير الدفاع حول صياغة استراتيجية وسياسة الأمن الدولي وتنسيقها وتقع ضمن مسؤوليته مناطق شرق وجنوب آسيا والشرق الأوسط والخليج العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وكان رودمان مؤخراً مديراً لبرامج الأمن القومي في مركز نيكسون للأبحاث في واشنطن، وكان محرراً رئيسا لمجلة ناشيونال ريفيو من عام ۱۹۹۱- ۱۹۹۹. وعمل مساعداً خاصاً للرئيس لشؤون الأمن القومي ومستشاراً لمجلس الأمن القومي من عام ۱۹۸۷ - ۱۹۹۰ ونائباً لمساعد رئيس شؤون الأمن القومي من عام ۱۹۸٦ - ۱۹۸۷ ومديراً لهيئة موظفي التخطيط السياسي بوزارة الخارجية من عام ١٩٨٤ -١٩٨٥ وخلال إدارتي الرئيسين السابقين نيكسون وفورد كان رودمان عضواً في هيئة موظفي مجلس الأمن القومي ومساعداً خاصاً لهنري كيسنجر.
أما بيتر بروكس، نائب مساعد وزير الدفاع للشؤون الأسيوية والباسفيك. فهو بموجب قرار تعيينه مسؤول عن تطوير السياسة والتخطيط والتوجيه والإشراف على منطقة آسيا والمحيط الهادئ وعمل بروكس مؤخراً مستشاراً الرئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب كما تولى مناصب متعددة في منظمات عامة وخاصة وعمل في البحرية الأمريكية من عام ۱۹۸۲- ۱۹۸۹ وشارك في أكثر من ۱۳۰۰ طلعة جوية في طائرات تجسس.
أما الرابع الذي يعتبر من غلاة اليهود الأمريكيين الصهاينة فهو المراقب المالي دوف زاخم وقبل أيام وقف وولفويتز يخطب نيابة عن بوش في أكبر تجمع لليهود المؤيدين للمذابح الشارونية بحق الفلسطينيين، كما أن ترتيبات مؤتمر إيباك في شهر إبريل الجاري وضعته متحدثاً رئيساً في المؤتمر ليقدم صورة عن جهود البنتاجون في الحرب ضد الإرهاب، كما أن زميله وأستاذه ريتشارد بيرل، رئيس مجلس سياسة الدفاع التابع الوزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وهو من اليهود الصهاينة كان قد شارك في وضع ورقة في عام ١٩٩٦ مع زميله دوجلاس فيث قدماها لرئيس الحكومة الصهيونية أنذاك بنيامين نتنياهو بعنوان ابتعاد نظيف استراتيجية جديدة لضمان الهيمنة تنصحه بالابتعاد عن عملية التسوية. كما جادل فيث في خريف عام ۱۹۹۳ بأن عصبة الأمم منحت اليهود حقوق استيطان ثابتة في الضفة الغربية وفي عام ۱۹۹۷ دعا فيث في ورقة عن استراتيجية من أجل إسرائيل، الكيان الصهيوني إلى إعادة احتلال المناطق الخاضعة لإشراف السلطة الفلسطينية على الرغم من أن الثمن في الدم سيكون مرتفعاً. وفي ١٣ أكتوبر ۱۹۹۷ كرمت منظمة صهيونية أمريكية متطرفة فيث ووالده بوصفهما من المتبرعين اليهود البارزين والنشطاء الموالين لإسرائيل.
وتذهب الوظائف الكبيرة في جهاز الأمن القومي الأمريكي بصورة أساسية إلى أشخاص لهم روابط شخصية ومهنية مع الكيان الصهيوني واللوبي اليهودي ومن بين كبار الموظفين في مجلس الأمن القومي إليوت أبرامز (يهودي) وهو أحد مخلفات عهد ريجان الذي كان ارتبط بدعم أمريكا المتمردي الكونترا في نيكاراجوا في فترة الثمانينيات.
ويعتبر أبرامز من أشد أنصار الكيان الصهيوني وهو معاد للقضايا العربية.
وفي مكتب نائب الرئيس ديك تشيني هناك رئيس هيئة موظفيه ومستشاره للأمن القومي لويس ليبي الذي يعتبر مؤيداً للكيان الصهيوني، ويعتبر أحد تلامذة وولفويتز في الجامعة وصار مساعداً له في وزارة الدفاع في عهدي ريجان وبوش الأب. أما في وزارة الخارجية فإن مساعد وزير الخارجية لشؤون نزع السلاح جون بولتون يهودي من أشد رموز اليمين المحافظ المؤيدين للكيان الصهيوني من مخلفات عهد ريجان ويوش الأب، وقد تم فرضه على باول في وزارة الخارجية. وهناك مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية ريتشارد هاس (يهودي) وقد عمل سابقاً في عهد ریجان وبوش مديراً للشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ومنصب هاس الحالي كان قد تولاه في عهد بوش الأب اليهودي الصهيوني دينيس روس وفي المستويات الأدنى بوزارة الخارجية فإن مسؤولي المكاتب المختلفة للدول العربية ومكتب الشؤون الفلسطينية - الإسرائيلية هم من الموالين للكيان الصهيوني ومن الذين عملوا مع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الذي يعتبر المؤسسة الفكرية للوبي اليهودي الذي يتولى إدارته حاليا دينيس روس بعد أن تم انتقال سلفه روبرت ساتلوف إلى الرباط في المغرب للالتحاق بزوجته التي تعمل مع البنك الدولي، وترى مصادر مطلعة أن ساتلوف سيكون بمثابة مبعوث إسرائيلي آخر في الرباط للعمل مع المثقفين وصناع الرأي العام هناك.
ورغم أن اليمين الصهيوني المتطرف الذي ينتمي إليه بيرل وفيث صغير في عدده إلا أنه أصبح قوة مهمة في دوائر صنع السياسة لدى الجمهوريين. وإنها لظاهرة حدثت مؤخراً ويعود تاريخها إلى أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عندما انضم المفكرون اليهود الديمقراطيون سابقاً إلى مجلس تحالف ريجان وعلى الرغم من أن الكثير من هؤلاء الصقور يتحدثون في العلن عن حملات صليبية عالمية من أجل الديمقراطية، إلا أن هم كثير من هؤلاء المحافظين الجدد الرئيس هو السلطة والقوة لإسرائيل.
وقد أوضح ويليام كريستول، رئيس تحرير مجلة ويلكي ستاندرد اليمينية، وهو يهودي صهيوني سبب الحديث عن الديمقراطية العالمية في حديث له الصحيفة واشنطن بوست في ۲۷ يوليو ۲۰۰۰ بالقول لقد فكرت دوماً أن أفضل شيء بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة أن يرتبطا معاً وتكونا قويتين بصورة عامة، وبعدها فإن الالتزام تجاه إسرائيل يأتي من سياسة خارجية عامة..
ويلجأ اليمين الصهيوني إلى إيجاد دائرة شعبية له - ليس داخل الطائفة اليهودية الأمريكية. بل داخل اليمين المسيحي البروتستانتي حيث يعتبر بات روبرتسون وجيري فولور وكثيرون غيرهما من أنصاره.
وقد أثر اللوبي اليهودي - مثل مجموعات الضغط الأخرى التي تستند في قوتها على حملة التبرعات المالية والتعيينات. أثر بصورة رئيسة على المسؤولين المنتخبين وموظفيهم، لكنه لا يملك سوى مقدرة قليلة على التأثير على الموظفين العامين مثل أولئك العاملين في الجيش وأجهزة المخابرات والسلك الدبلوماسي. وأكثر ما يستطيعه هو محاولة التقليل من شرعية هؤلاء عندما لا يلعبون لعبته، مثل وصف أعضاء السلك الدبلوماسي الأمريكي بأنهم موالون للعرب وغالباً ما يتعرض العسكريون للهجوم في الصحف الموالية للصهيونية ويجري التنديد بالعسكريين غير الراغبين في مهاجمة دول كالعراق وإيران، باعتبارهم جبناء، وحتى أجهزة المخابرات جرى اتهامها بمناهضة السامية بسبب موقفها المعارض للعفو عن الجاسوس بولارد ومن ذلك الهجوم الذي شنه الصحافي اليهودي الصهيوني ويليام سافير في نيويورك تايمز على مرشح الرئيس السابق كلينتون المنصب وزير الدفاع بوبي إنمان بسبب مساهمته في الحكم على بولارد عندما كان مديراً لوكالة الأمن القومي، وقد اعتبر سافير أن إنمان يمثل المكارثية الجديدة، وترتب على ذلك الهجوم انسحاب إنمان من الترشح
● وسائل الإعلام الأمريكية
● معقل صهيوني آخر
وبالإضافة إلى حملات التبرع المالية والتعيينات على مستوى كبير هناك تأثير وسائل الإعلام، وهو الذخيرة الرئيسة الثالثة في ترسانة اللوبي اليهودي.
ورغم أن بعض الصحفيين في نيويورك تايمز وواشنطن بوست وول ستريت جورنال وشبكات التلفزة الأمريكية يحاولون أن يكونوا منصفين بصورة معقولة في تغطياتهم للمنطقة، إلا أن المشكلة هي أن الصراع العربي الصهيوني يعرض في غياب أي سياق تاريخي أو سياسي فعلى سبيل المثال فإن معظم الأمريكيين لا يعرفون أن الدولة الفلسطينية التي عرضها باراك في كامب ديفيد تتكون من العديد من الكانتونات مقطعة الأوصال بالطرق الصهيونية الالتفافية ونقاط التفتيش، وبدلاً من ذلك فإنه تم إبلاغ الرأي العام الأمريكي أن الإسرائيليين قدموا عرضاً سخياً رفضه عرفات بصورة لا يمكن تفسيرها. ولجعل الأمور أكثر سوءاً فإن المؤثرات التي تتحدث عن الصراع العربي - الصهيوني في الصحافة الأمريكية الرئيسة تصور - بصورة تقليدية الفلسطينيين بأنهم المعتدون مثل القول رداً على العنف الفلسطيني، أطلقت إسرائيل صواريخ... وما من صحفي أمريكي فيها يقول ردا على أكثر من ثلاثة عقود من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة فإن المسلحين الفلسطينيين ردوا بالمقاومة على القوات الإسرائيلية.
ويحاول بعض الصحفيين الأمريكيين الذين يرسلون تقاريرهم من المنطقة أن يكونوا موضوعيين ولكن الدعاية للصهيونية تهيمن على صفحات الرأي في الصحافة الأمريكية. وهناك العديد من كتبة الأعمدة والمشرفين في شبكات التلفزة من المدافعين عن الصهيونية مثل ويليام سافير وكال توماس وجورج ويل وتشارلس كراوثهامر، وجيم هو جلاند وتوم كيلي، وهناك آخرون مثل أنتوني لويس وفلورا لويس وتوماس فریدمان وريتشارد كوهين ينتقدون بالفعل الحكومات الإسرائيلية ولكن من موقع الناصح وفي إطار النقد المخفف، حيث إن نقداً أكثر للكيان الصهيوني يعتبر محرماً في وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسة، وأن هذا التابو التحريم تجاه التعصب المناهض للعرب ضعيف جداً.
ويلاحظ أن معظم المؤيدين المهمين - من غير اليهود - موجودون في عمق الجنوب الأمريكي، وهم من بين المنحدرين من حزب الحقوق في الولايات الجنوبية الأمريكية الدكسكرات الذي أقيم في عام ١٩٤٨ من قبل الديمقراطيين الجنوبيين الذين يعارضون برنامج الحقوق المدنية للحزب الديمقراطي. ومن المعروف أنه بعد عام ١٨٣٠ كان الدفاع عن العبودية في الجنوب الأمريكي القديم قد قاد الجنوبيين إلى التخلي عن المثالية الليبرالية العصر التأسيس لصالح العنصرية الفظة وعقلية الحصار. ومنذ عام ١٩٦٧ فإن الحاجة إلى تبرير حكم الصهاينة لشعب مهزوم مستعبد أوجد تحولاً مماثلاً من مثالية إنسانية إلى قبلية لا يمكن الدفاع عنها في الشتات اليهودي، وفي داخل الكيان الصهيوني أيضاً. ويبدو أن تأثير الصهيونية يزداد وسط جزء من الطائفة اليهودية الأمريكية. فمن الناحية التقليدية فإن اليهود الأمريكيين غير الأرثوذوكس منقسمون إلى ثلاثة أنماط واسعة الليبرالية العالمية الراديكالية الماركسية، والصهيونية الإثنية.
النمط الأول: كان له قيمة كبيرة في التاريخ الأمريكي، وقد لعبوا دوراً مهماً في دعم توسيع الحقوق المدنية لتشمل الأمريكيين من كل الأجناس والعقائد ومن الجنسين. ولكن الليبرالية اليهودية هي أكثر هذه الأنماط نجاحاً. فبعد أن أزالت الحواجز في وجه التقدم اليهودي في المجتمع الأمريكي مثل نظام الكوتا (الحصة) المحددة للطلاب اليهود الذين يدخلون الجامعات والنوادي المحترمة، فإن الليبراليين اليهود كانوا يميلون إلى الزوال من خلال الذوبان، فهناك أكثر من نصف اليهود الأمريكيين يتزوجون من خارج الطائفة اليهودية وأولادهم لا يتم تربيتهم كيهود.
استنزاف أعداد اليهود من خلال الذوبان والزواج المختلط دق ناقوس إنذار بين اليهود الأمريكيين الذين يكرسون جهودهم للحفاظ على (الهوية) اليهودية عن طريق مراعاة الطقوس الدينية المحافظة والأيديولوجية الصهيونية أو كليهما. وكثيرون قد تخلوا عن العلمانية للتقيد بالدين في السنوات الأخيرة، وأبرز نموذج على ذلك هو السناتور جوزيف ليبرمان الذي كان مرشحاً لمنصب نائب الرئيس في انتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٠م.
ويقول آدم جارفينكل في مجلة جورنال جود يازم اليهودية المحافظة إن معظم اليهود الأمريكيين لهم دينان اليهودية والأمريكية (الأمركة)، ولا تستطيع أن يكون لك ديانتان بأكثر مما يكون لك قلبان أو راسان ويحاول بعض المحللين الربط بين صعود الأصولية اليهودية في الولايات المتحدة وفلسطين المحتلة، والصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي. ويقول هؤلاء إن كلا الجانبين يعتقد أن تقاليده يجري تدميرها بالقيم الغربية العلمانية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتعد الصهيونية السياسية المرتكزة على الإثنية كأساس للهوية اليهودية أكثر جانبية لكثير من اليهود اليساريين والليبراليين السابقين بدلا من اليهودية الأرثوذكسية المتشددة. ولكن جعل الصهيونية السياسية أساساً لاتباع اليهودية يفرض ولاء مزدوجاً صارخاً كما يقول ستيفن شتاينلايت إنني سأعترف على الأقل بأنني مثل آلاف الأطفال اليهود التقليديين من أبناء جيلي، تربيت كوطني يهودي حتى شبه انفصالي. ففي كل صيف ولمدة شهرين طيلة عشر سنوات متواصلة خلال طفولتي ومراهقتي حضرت معسكراً صيفيا يهودياً. وهناك في كل صباح كنت ا أحيي علما أجنبياً وأرتدي لباسا يعكس ألوان ذلك العلم، وكنت أردد نشيداً وطنياً أجنبياً واتعلم لغة أجنبية، وأغاني شعبية أجنبية ورقصات أجنبية وكنت أعلم أن إسرائيل هي الوطن الحقيقي. وقد اعتبرت الهجرة إلى إسرائيل الفضيلة الكبرى. وبالطبع كنا نحيي أيضا العلم الأمريكي والعلم الكندي ونردد أناشيدهم الوطنية وعادة بمشاعر حقيقية، ولكنه كان من الواضح أين يكمن ولاؤنا الأول... إن تسامح أمريكا بهذا الولاء المزدوج وإن القيد المفروض على النقاش بشأن إسرائيل في المركز السياسي إنما يعني أن معظم النقاد الواضحين للسياسة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني يوجدون على أقصى اليسار وأقصى اليمين. فإدانة النقاد على الطرف اليساري مثل إدوارد سعيد ونعوم تشومسكي هي جزء من إدانة كل السياسة الخارجية الأمريكية في كل مكان. فيما أبرز النقاد في أقصى اليمين يتمثلون في باتريك بيوكانان وحركة الميليشيات التي فرخت تيموثي ماكفي الذي فجر بناية أوكلاهوما، وهذه الميليشيات تعتبر أن الحكومة الأمريكية الفيدرالية يحتلها الصهاينة. كما أن هناك بين الوطنيين السود من هو قريب من هذه النظرة مثل لويس فرقان زعيم منظمة أمة الإسلام.
وكراهية اليمين للصهاينة تنبع بصورة رئيسة من كراهية اليهود - فيما كراهية اليسار للكيان الصهيوني تنبع من كراهيته الإمبريالية الأمريكية الأمر الذي يجد فيه اللوبي اليهودي فرصة سهلة الإقناع معظم الأمريكيين بأن منتقدي إسرائيل هم شخصيات من الجناح المتطرف يميناً أو يساراً.
وفي الوقت الحالي فإن الغالبية العظمى من أعضاء الكونجرس لا يزالون مترددين في الإساءة إلى اللوبي اليهودي فكثير من الصحفيين وخبراء السياسة يقولون في مجالسهم الخاصة إنهم خائفون من أن يوضعوا في القائمة السوداء من جانب المحررين والناشرين الذين يعتبرون مؤيدين متحمسين للكيان الصهيوني.
وينظر المحافظون الجدد، وممثلوهم في حكومة بوش الحالية إلى وجود قواسم مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فكما شعروا بالمرارة الهزيمة أمريكا في فيتنام، فقد شعروا بالمرارة الهزيمة إسرائيل في لبنان، وكما شعروا بالثأر لتلك الهزيمة بحربهم ضد العراق وتدمير قدرته العسكرية فهم يشعرون بضرورة الثأر لهزيمة إسرائيل في لبنان بهزيمة الانتفاضة الفلسطينية الحالية.
وإلى جانب سيطرة مؤيدي الكيان الصهيوني العالم من خلال المطبوعات والإذاعات الموجهة عبر صوت أمريكا وراديو ليبرتي (الحرية) وإذاعة الشرق الأدنى الجديدة إذاعة سواء فراديو الحرية يتولى إدارته الآن توماس داين الذي كان يشغل منصب المدير التنفيذي للوبي اليهودي الإسرائيلي إيباك، ويدير راديو الحرية حالياً إذاعة تحرير العراق التي تبث من براغ، أما إذاعة سواء التي بدأت بثها إلى الوطن العربي في الشهر الماضي فإن مديرها العام هو نورمان باتيز وهو يهودي ويساعده في ذلك جري تاتشر. ويتولى منصب مدير الأخبار فيها الصحفي اللبناني الأصل موفق حرب الذي تم تزكيته لهذا ويهود وصهاينة أمريكا على الإعلام الجماهيري الأمريكي المؤثر فإن طاقماً كاملاً من الموالين لإسرائيل من يهود أمريكا يحتل مواقع النفوذ والتأثير في قيادة الإعلام الحكومي الذي تموله مباشرة الحكومة الفيدرالية أو بقرار من الكونجرس، بهدف تحسين صورة أمريكا في المنصب من قبل معهد واشنطن السياسات الشرق الأدنى وإلى جانب ذلك فإن مكتب التأثير الاستراتيجي، بوزارة الدفاع الذي افتضح أمره مؤخراً كان من بنات أفكار دوجلاس فيث، وكان يهدف إلى بث ونشر الأكاذيب وممارسة التضليل الإعلامي عن العرب والمسلمين.
ویرى العديد من الخبراء أن إصلاح عملية تمويل الحملات الانتخابية بحظر التبرعات خارج الولاية أو المقاطعة ستساهم في الحد من تأثير جماعات الضغط ومن بينها اللوبي اليهودي الذي يعتمد على التبرعات بدلاً من النقاش.
ويبقى أن الحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها بشأن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة هي أنه ليس بالغ القوة، لكنه لا يزال قوياً إلى حد بعيد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل