; تحت ضوء الإسلام: لا نصر بغير منهج القرآن | مجلة المجتمع

العنوان تحت ضوء الإسلام: لا نصر بغير منهج القرآن

الكاتب الأستاذ أنور الجندي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988

مشاهدات 75

نشر في العدد 852

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 19-يناير-1988

«على الكاتب المسلم أن يعتبر الكلمة عبادة، ويعتقد أنها من أجل العبادات، ويرجو ثواب الله في كل كلمة يخطها باعتبار أن العلم يتجدد ثوابه ما أقبل عليه الناس وانتفعوا به، ولا ثواب إلا على علم موثوق به لا غش فيه ولا تدليس، ولا ثواب على علم ملفق لا ينفع الناس (محمود شيت خطاب)».

إن من حق الشباب المسلم المثقف على أصحاب الأقلام المؤمنة أن يبينوا وجه الحق في عشرات من المفاهيم الوافدة المطروحة على الساحة، والتي قد تبدو ذات بريق خاطف إزاء عقليات في أول الشوط، وليس لها خلفية عقدية عميقة.

واعتمادًا على ذلك يحاول الغرب السيطرة على العقل الإسلامي، ولن يستطيع إلا إذا فقد المسلمون مفهوم التوحيد الخالص الذي هو الحصانة الحقيقية لهم، وقد توزعت المحاولات التي ترمي إلى تغيير «هوية» المسلمين بين الديمقراطية والقومية، والاشتراكية والعلمانية بهدف إخراج المسلمين من وحدتهم الجامعة، ومن مفهومهم الأصيل للشورى والعدل الاجتماعي. لقد تقبل الغرب هذه المذاهب لأمرين:

أولًا- لأنه لا يملك منهجًا ربانيًا جامعًا، فهو محتاج إلى أيديولوجية وضعية.

ثانيًا- لأن القومية والإقليمية تمكن بعض العناصر التي يعارضها التجمع المسيحي، من السيطرة، ورغبة في إحياء قومية يهودية لتدخل الصراع مع القوميات. لقد كان الغرب محتاجًا إلى فهم الحياة، ولدى المسلمين منهجهم الرباني. ولقد كان الغرب محتاجًا إلى تصور للطبيعة والعلم، وكان للمسلمين تصور كامل للغيب ولمنهج التجريب.

لقد كان الغرب محتاجًا إلى فهم لمهمة الإنسان، ومن هنا جاءت تجربته في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، وقد أعلنت أوروبا فشله لأنه قام على تصور جزئي للإنسان، أما المسلمون فلهم منهجهم الرباني في مسؤولية الإنسان والتزامه الأخلاقي.

يسأل الشباب المسلم عن كتب بمثابة القاعدة التي يُبنى عليها فهمه لمخططات التغريب والغزو الثقافي، والتي تحفظه من الوقوع في الخطأ، وإليك بعض هذه المؤلفات:

•       الغارة على العالم الإسلامي - محب الدين الخطيب.

•       النظريات السياسية الإسلامية - ضياء الدين الريس.

•       القرآن والمنهج العلمي الحديث - عبد الحليم الجندي.

•       التبشير والاستعمار - عمر فروخ وخالدي.

•       موقف الدين والعلم من رب العالمين - مصطفى صبري.

•       الدعوة إلى العامية - نفوسة زكريا.

•       بين الأمس واليوم - حسن البنا.

•       التيارات الأدبية - محمد محمد حسين.

•       حصوننا مهددة من داخلها - محمد محمد حسين.

وما دامت الدراسة النظامية ليست كافية في بناء منهج التربية الإسلامية للشباب المسلم، فإن المسؤولية تقع على الأدباء والأمهات فيتعلم الأبناء في المنزل ما ينقصهم وخاصة في المجالات التالية:

أولًا- توضيح اختلاف نظرة الإسلام لكثير من الأمور عن النصرانية واليهودية وعن الفكر الغربي بشقيه.

ثانيًا- كشف جوانب عظمة الإسلام وبطولاته.

ثالثًا- التصدي لشبهات العلمانيين والملاحدة.

رابعًا- الربط بين العناصر الإسلامية الثلاث (العقيدة، الشريعة، الأخلاق).

وأن يكون دعاة التوحيد مؤمنين بالشريعة والأخلاق، ودعاة التربية وتزكية النفس (الصوفية) مؤمنين بالعقيدة الإسلامية.

خامسًا- تزكية روح الإيمان في نفس المرأة المسلمة، وضرورة استكمال ثقافتها الإسلامية وفهم رسالتها ومهمتها ومسؤوليتها الخاصة في بناء الأسرة والمنزل وتربية الأجيال.

سادسًا- التأكيد على فكرة أن يكون قومنا في رباط دائم واستنفار مستمر ويقظة لا تعرف الاسترخاء، فقد كتب الله أن تكون أمتنا في رباط دائم إلى يوم القيامة، والإسلام وعالمه مستهدف من أعداء كثيرين.

سابعًا- تأكيد مفهوم الجهاد بمعناه الواسع الجامع، والانصراف عن فكرة البديل الذي تقدمه البهائية والقاديانية وغيرهما مما يسمى جهاد النفس (فإن الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليس صحيحًا).

إننا ضُربنا من مفهوم القوميات والإقليميات الذي فصلنا عن مفهوم الوحدة الجامعة، فلنعلم أن الإسلام وليس القومية هو منطلق حضارتنا وطريق مستقبلنا، ولقد جاءت تجربة القومية، والماركسية، والليبرالية، كاشفة عن فشل أي تجربة وافدة، ونحن لا نستطيع أن نبني حضارتنا إلا من خلال مفاهيمنا وقيمنا الأساسية.

أما الحضارة الغربية التي تزدهر في وجدان المسلمين، فهي حضارة ضالة قد وصلت إلى مرحلة المحاق، وليس أصح رأيًا من رأي المؤرخ توينبي الذي يقول: إن الحضارة الغربية تمر الآن في طور التدهور والانحلال الذي مرت به الإمبراطورية الرومانية من قبل؛ ذلك لأن فنون الصناعة والاقتصاد وما يمدهما من معارف وعلوم غير كافية لتوفير أسباب الاستقرار والسعادة للمجتمع الإنساني.

إن الروابط الروحية والخلقية والفكرية هي العُمُد التي يقوم عليها صرح المجتمع، ويتماسك بها بناؤه؛ لأنها هي وحدها التي تصحح دوافع الناس، وتسمو بأغراضهم وأهدافهم عن الإسفاف.

إن تصحيح منطلقنا في هذين الأمرين: أمر القومية والحضارة هو من أعمال الأصالة والخروج من التبعية.

ولقد نقد الحضارة الغربية من داخلها كُتاب الغرب أنفسهم:

•       أوزوالد شبنجلر: في كتابه (أفول الغرب).

•       أليكس كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول).

•       رينيه دوبو في كتابه (إنسانية الإنسان).

•       إريك فروم في كتابه (ثورة الأمل).

كما كشف ذلك ثلة من مفكري الغرب الذين أسلموا:

•       ليوبولد فايس في كتابه الإسلام على مفترق الطرق.

•       المهدية مريم في كتابها الإسلام بين النظرية والتطبيق.

•       جارودي في كثير من دراساته.

أما في عالم الإسلام فقد كشف زيفها: محمد إقبال، عبد الحميد بن باديس، مالك بن نبي، المودودي، الندوي، حسن البنا.

وقد وصفها أحد الباحثين المسلمين فقال: إنها حضارة الربا والقمار والمكايد الشريرة، والإباحية والعمى والمادية واستعباد المرأة باسم تحريرها.

وإنها نسيج من القوة والطغيان والأثرة وحب الذات والإباحية، وقد قامت فلسفتها الاستعمارية على أساس التفرقة العنصرية، إنها حضارة اللذة والمتعة وعبادة المرأة، تقوم قاعدتها على أساس أن الجنس الأوروبي هو سيد العالم، المرأة التي تبيح شرائع أوروبا شراءها بالمال، والتي تحرم أن يتزوج الرجل إلا واحدة، وتبيح أن يكون له ألف عشيقة بائعة جسدها، ولا تعد ذلك منكرًا، وتبيح اللقطاء في كل مكان، ولا ترى فيه عيبًا.

وبعد، فإننا مطالبون بإعادة الثقة إلى الأمة المسلمة في عقيدتها وقيمها ومنهجها الرباني، على أن نؤمن إيمانًا لا يتزلزل بأنها لن تستطيع أن تنهض أو تمتلك إرادتها إلا من خلال قانون النصر القرآني الذي قامت عليه النهضة في كل العصور والذي حطم به المسلمون القوى الزاحفة على أرضها وبلادها وعقيدتها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (سورة آل عمران، آية: 200).

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

119

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

الصورة العربية عند الغرب

نشر في العدد 31

125

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

المساواة المطلقة مفهوم خاطئ

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

حضارة أم جاهلية؟