; تحديات يواجهها المجلس القادم | مجلة المجتمع

العنوان تحديات يواجهها المجلس القادم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985

مشاهدات 95

نشر في العدد 703

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 05-فبراير-1985

  • ثلاث قضايا رئيسة تمثل تحديًا حقيقيًّا للمجلس القادم

إن اتفاقنا على أن هناك قضايا مزمنة يعانيها المجتمع الكويتي وتمثل تحديات مستمرة لكل مجلس أمة يأتي ليزاول مهامه، كقضايا الإسكان والتعليم والإصلاح الإداري، يجعل من هذه الأمور همومًا مشتركة لكل مجالس الأمة السابقة واللاحقة، غير أن هناك قضايا مستجدة تعاظمت أهميتها في الفترة الحالية وتُعد في الوقت نفسه تحديًا حقيقيًّا للمجلس القادم، ويمكن أن نجملها في ثلاث قضايا رئيسة، وهي:

1 - قضية تنقيح الدستور:

وهي القضية التي شغلت الرأي العام الكويتي في السنوات الأخيرة بعد أن عرضت الحكومة مشروعًا لتنقيح بعض مواد الدستور على مجلس الأمة الخامس، واعتبر الكثيرون أن المواد المراد تنقيحها بالصورة التي تقدمت بها الحكومة من شأنها أن تجعل من مجلس الأمة مجلسًا استشاريًّا وتسلبه أهم اختصاصاته وسلطاته، وتعطي في المقابل للسلطة التنفيذية سلطات خطيرة من أهمها إعلان الحكم العرفي بصورة تطلق يد السلطة التنفيذية بالتصرف بعيدًا عن سلطة ورقابة مجلس الأمة. وقد نجح المجلس الخامس في التصدي لمشروع التنقيح وقررت الحكومة استرداده، ويبدو من الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة مباشرة بعد حل المجلس الرابع بذكرها لنية تنقيح الدستور في الأمر الأميري الذي حل المجلس المذكور، وتشكيل لجنة التنقيح التي رفضت المشروع الذي تقدمت به الحكومة، وعاودت الحكومة عرضه على المجلس الخامس الذي رفضه أيضًا، كل هذه الخطوات تبين أن نية الحكومة في التنقيح كانت قوية، وهذا الذي يجعل الكثيرين يتوقعون أن تعاود الحكومة عرض مشروع التنقيح مرة أخرى على المجلس القادم.

ويسوقون لذلك عدة أدلة، منها أن اللفظ الذي استخدمته الحكومة هو استرداد مشروع التنقيح، مما يفهم منه أن هناك إمكانية لتكرار عرضه مرة أخرى، وهذا الرأي ذكره بعض القانونيين. إضافة إلى تصريح وزير العدل وقتها بأن الحكومة لم تسحب المشروع نهائيًّا، وإنما هي تنتظر الوقت المناسب لإعادة عرضه. وعلى الرغم من التصريح الذي أدلى به سمو ولي العهد للصحف المحلية بأنه ليس لدى الحكومة نية في التقدم بمشروع لتنقيح الدستور في الوقت الحاضر، إلا أن هذا الأمر قد لا ينطبق على المجلس القادم لأنه سيأتي في فترة لا تمثل الوقت الحاضر، وكما أدلى بعض القانونيين بأن الحكومة الحالية لا تُعد دستوريًّا الحكومة القادمة التي سيتم تشكيلها للفصل التشريعي القادم، وهذا يعني أنه لا إلزامًا قانونيًّا عليها بعدم التقدم بمثل هذا المشروع مرة أخرى للمجلس القادم.

ولذلك فإن الكثيرين يراهنون على أن المجلس القادم قد يكون مجلس تنقيح الدستور، مما يجعل مهمة المجلس القادم مهمة صعبة وعسيرة، ذلك أنه قد يواجه مشروعًا مماثلًا لتنقيح الدستور، وقد يواجه خطوات أخرى من الحكومة قد تختلف شكليًّا عن عملية تنقيح الدستور، لكنها عمليًّا تماثل وتشابه هذه العملية في المحتوى والمضمون والنتيجة، وهذا الأمر في حد ذاته يُعد تحديًا آخر.

٢ - الحفاظ على الحريات العامة: 

فالدستور الكويتي نصَّ في كثير من مواده على ترسيخ معنى الحرية، حيث جاء في المادة (۷): «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع». ونصت المادة (۳۰) على أن «الحرية الشخصية مكفولة». وأكدت هذا المعنى المادة (٣٦) حيث قالت: «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». وسنقتصر هنا على ذكر نوعين من أنواع الحريات التي تضمنها الدستور، وهما: حرية الاجتماع، وحرية الصحافة، لأن مسألة الحفاظ عليهما تُعد من أكبر التحديات أمام المجلس القادم.

 أ - حرية الاجتماع: نصت المادة (٤٤) من الدستور على أن: «للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة». وتقول الفقرة الثانية من هذه المادة: «والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب». 

ومن هذا النص نجد أن الدستور كفل الحق للمواطنين في حرية الاجتماعات، بينما جاء قانون التجمعات الأخير بكثير من القيود على هذه الحرية واستُخدم استخدامًا ضاقت معه مساحة هذه الحرية، فعلى سبيل المثال: أُلغِي أسبوع الدستور الإسلامي التي نظمته جمعية الإصلاح الاجتماعي، وأُلغِي المخيم الربيعي الذي يقيمه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وأُلغيت كثير من المحاضرات والندوات التي تقيمها جمعيات النفع العام، بحجة مخالفتها لقانون التجمعات. وإذا كان البعض يرجع أسباب هذا التضييق إلى الظروف التي مرت بها البلاد داخليًّا كالتفجيرات والظروف المحيطة بالبلاد كالحرب العراقية الإيرانية وانعكاساتها على الساحة المحلية، إلا أن هذه الحجة مطاطة وتعطي سلطة واسعة للحكومة بمنع التجمعات والاجتماعات العامة، الذي يُعد أمر تأكيدها تحديًا آخر يواجه المجلس القادم.

 ب - حرية الصحافة: وقد جاء في المادة (۳۷) من الدستور أن: «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». ويبين من هذا النص الدستوري أنه يعطي سلطة واسعة للمشرع في وضع ما يشاء من الشروط والأوضاع المبينة في القانون، لذلك سعت الحكومة إلى إضافة المادة (٣٥) مكرر على قانون المطبوعات القديم، وعرضتها على المجلس الرابع الذي نجح في إسقاطها، فأعادت الحكومة إضافتها أثناء حل مجلس الأمة الرابع، وعرضتها من ضمن القوانين الصادرة في فترة الحل، والتي عرضت على مجلس الأمة الخامس فطالب المجلس بإسقاط المادة (٢٥) مكرر، وعندها وعدت الحكومة بالتعاون مع المجلس والموافقة على إسقاط المادة (٣٥) مكرر. واقترحت مشروعًا جديدًا لقانون المطبوعات، وعندما عُرض هذا الموضوع أثيرت حوله ضجة كبيرة لما فيه من تقييد لحرية الصحافة والمطبوعات. وإذا كانت المادة (٣٥) مكرر تسلب اختصاص محاكمة الصحف التي تخالف قانون المطبوعات من يد القضاء وتضعه في يد السلطة التنفيذية، فإن المشروع الجديد يجمع سلطات واسعة وخطيرة في يد السلطة التنفيذية. ونوقش هذا المشروع في لجنة الشؤون الثقافية والتعليمية في مجلس الأمة، وعدل في المشروع بصورة كبيرة لا توافق توجه الحكومة التي سحبت المشروع بالمادة (٣٥) مكرر التي تصدى لها المجلس وأسقطها. ومما يُذكر أن الحكومة بعد أن أعاد المجلس سلطة المنع والمحاكمة إلى القضاء، استعملت صلاحياتها بصورة واسعة في إحالة الصحف المخالفة إلى النيابة، مما أنهك هذه الصحف. وتقدمت الحكومة مؤخرًا بمشروع آخر جديد لقانون المطبوعات يتضمن سلطات واسعة تجمع صلاحيات المنع كلها بيد السلطة التنفيذية، مما يلقي المجلس القادم دورًا كبيرًا في الحفاظ على حرية الصحافة وكفالة هذا الحق وفق الضمانات المقررة له دستوريًّا.

3- تردي الوضع الاقتصادي:

فما زالت أزمة المناخ تجر أذيالها على قطاع كبير من الناس الذين مستهم هذه الأزمة بشكل مباشر كمتعاملين في سوق الأوراق المالية، أو غير مباشر كمن ارتبطوا بتعاملات مالية مع متورطين في أزمة سوق المناخ، حتى بلغت أرقام الشيكات درجة وهمية ضخمة تُعد فلكية في لغة الأرقام. وأدى عجز كثير من المتعاملين عن تسديد الديون الناشئة منها إلى أزمة ثقة تولد عنها توقف وانخفاض في مستوى التعامل التجاري، مما أثر على حركة العجلة الاقتصادية في البلاد. وحاولت الحكومة حل هذه الأزمة من خلال أربعة قوانين تخبطت جميعها ولم تمس لب المشكلة، وإنما حرصت على التخفيف من آثارها بضخ الأموال الضخمة واستنزاف الميزانية.

ولعل اكتفاء المجلس السابق بالموافقة على هذه القوانين الأربعة دون التقدم بحلول من جانبه أثر سلبيًّا في زيادة تعقيد هذه المشكلة، وليس خافيًا بأن هذه الأزمة ما زالت مستمرة دون حل، بل إن آثارها السلبية الكبيرة قادمة ولم نشهدها حتى الآن، وإن كنا قد شهدنا بعض بوادرها. يضاف إلى ذلك ما انعكس من آثار لأزمة المناخ على الحركة المصرفية في الكويت، والتي بدأت تواجه تهديدًا حقيقيًّا. وهناك تساؤلات كثيرة بين الناس حول ما حدث أخيرًا من وقائع قد تكون بوادر لأزمة اقتصادية ستواجهها المصارف والمؤسسات المالية، كواقعة عدم توزيع أرباح بيت التمويل لأرباحه هذه السنة، والتفكير بدمج بنك برقان وبنك الكويت والشرق الأوسط. وإذا أضفنا إلى ذلك تردي أسعار النفط العالمية وتأثر الميزانية بهذا الانخفاض لأسعار البترول والذي هو أحد أسباب العجز المتوالي في الميزانية، كل هذه الأمور مجتمعة تضع تساؤلًا كبيرًا يضع نفسه أمام المجلس القادم: ماذا سيعمل مجلس الأمة تجاه المشكلة الاقتصادية؟ وهذه القضايا الرئيسة الثلاث التي ذكرناها وهي تنقيح الدستور، والحفاظ على الحريات العامة، وتردي الوضع الاقتصادي، تمثل تحديات صعبة وحقيقية للمجلس القادم، فهل سينجح في مواجهتها؟

الانتخابات قد بدأت

يتحدثون عن:

المجلس القادم

الجوعان: تطبيق مضمون الدستور هو القضية الرئيسية للمجلس القادم.

الصبيح: الفعالية وممارسة الصلاحيات الموجودة في الدستور.

الرومي: قضية التعليم وبناء الإنسان هي القضية الرئيسية.

الرومي: القول بأن المجلس الأخير لم يمارس دوره الرقابي تهمة، فهناك الاستجواب والأسئلة وتشكيل لجان التحقيق.

الصبيح: الرقابة النيابية إنما هي مسؤولية جماعية بالدرجة الأولى.

الجوعان: أرى أن تهتم السلطتان التنفيذية والتشريعية المقبلتان بقضية التخطيط لكافة القضايا.

الرومي: لا بد أن تتضافر جهود الصحافة والتربية وجمعيات النفع العام من أجل العملية التربوية.

الجوعان: أعتقد أنه توجد إدارة فاسدة، ومشكلتنا أكبر من فساد إداري.

الصبيح: أطالب بقضيتين رئيسيتين: استقلالية الجامعة، وإحداث هيئة للتقييم والقياس التربوي لا تتبع وزارة التربية.

استمرارًا في توعية الناخب الكويتي بالقضايا العامة وفي تعريفه بالمرشحين الحاليين لانتخابات عام ١٩٨٥، نقدم في هذه الندوة ثلاثة من المرشحين البارزين، وهم: المحامي حمد الجوعان الذي يحظى بقبول من كافة الأطراف في دائرته الانتخابية، والدكتور عادل الصبيح الذي يتصدر المتنافسين في دائرته، والنائب حمود الرومي الذي يُعد أحد أبرز المرشحين في دائرته. نرجو أن يكون الحوار الشيق الذي دار في هذه الندوة ثقافة سياسية جيدة نقدمها لقارئنا.. والله الموفق.

المجتمع: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يسعدنا في هذه الندوة أن نرحب بالإخوة المرشحين: الأستاذ المحامي حمد الجوعان، والدكتور عادل الصبيح، والنائب حمود الرومي. وسؤالنا يقول: ما هي القضية الأساسية التي ستوليها اهتمامًا كبيرًا في المجلس القادم؟ ولماذا ستوليها هذا الاهتمام الكبير؟!

الأستاذ حمد الجوعان:

في الواقع أنا شاكر لدعوتكم الكريمة، وإن شاء الله نُوفق في توضيح آرائنا تجاه القضايا المثارة من قبلكم في هذه الندوة. تصوري بالنسبة للقضية الرئيسية بالنسبة لمجلس الأمة ينطلق من فهمي لقضية أولية، وهي لماذا وُضع دستور لهذه البلاد؟! فنحن مجتمع كنا نحكم وفق تقاليد جرى عليها الناس وجرى عليها الحكم إلى ما قبل صدور الدستور، ولم يكن وضع الدستور عملية تقنين لتلك التقاليد أو لتلك الأوضاع، فقد كان وضع الدستور يستهدف صياغة ما يجب أن تكون عليه الأوضاع في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الكويتي بعد صدور الدستور. فهي إذًا لم تكن عملية تقنين لواقع وإنما كانت عملية رسم لمستقبل. والدستور هو القانون الأساسي الذي يعلو كل القوانين الأخرى الوضعية، وتطبيق المبادئ والقواعد التي أتى بها يحتاج إلى وقت، وبخاصة أن القواعد والمبادئ الدستورية عمومًا هي مبادئ يأخذ تطبيقها وقته الزمني المطلوب ويحتاج إلى نوع من الوعي الخاص، وليس وعيًا يطبق من قبل قانون يناط بجهاز تنفيذي متخصص فاهم لأبعاده قادر على تطبيقه وقادر على فرضه في زمن قصير نسبيًّا، وإنما طبيعة القواعد الدستورية تحتاج إلى زمن وتحتاج إلى وعي من نوع خاص، بل إن الضمانة الرئيسة لتطبيقه في وعي المواطن الدستور. 

ولو استعرضنا الحقبة الزمنية التي تلت صدور الدستور، أنا أرى أننا كمجتمع لم نزل نعاني من عدم تطبيق المبادئ الرئيسة التي أتى بها الدستور، وفي هذا الإطار أرى أن هذه هي القضية الرئيسية للمجلس القادم والمجالس التي تليها. أنا لا أتصور أن قضية تطبيق الدستور قضية يمكن أن تبدأ وتنتهي بالمجلس القادم، فقد بدأت محاولات تطبيقه في المجالس السابقة، ولكنها تظل في إطارها المحدود وتظل من وجهة نظري في إطارها الشكلي. وإذا تكلمنا وقلنا إن الدستور أرمى نظامًا ديمقراطيًّا ونحن نعرف كلمة ديمقراطي ماذا تعني، نظام ديمقراطي أ. ب. ج. د. إلخ، وهذا النظام في تصوري هو محاولة وضع مبادئ الحكم الرئيسية التي أتى بها الدستور موضع التطبيق، وتحقيق مفهوم المشاركة الشعبية في الحكم.. هذه هي القضية الرئيسة.

  • هل تعتقد أن المبادئ التي جاء بها الدستور كافية لتحقيق مبدأ المشاركة الشعبية كما يتمناها الشعب، أم إنها ما زالت قاصرة وتحتاج إلى تعديل وزيادة؟!

الجوعان:

لا، أنا من وجهة نظري أن هذه الوثيقة الدستورية وثيقة نحترمها، فهي وثيقة قائمة على توازن دقيق وعلينا أن نحترم هذا التوازن الدقيق، وأعتقد أنه يحتوي مساحة كافية في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور، لتحقيق مفهوم المشاركة الشعبية على الأقل بحدوده الدنيا التي أتى بها الدستور، وأنا لا أتصور أن هناك مبادئ إضافية نحتاج إلى تحقيقها، وأعتقد أن القواعد الدستورية حسب الفهم السياسي والقانوني المتاح للعقل البشري أن يجد المساحة الكافية لمفهوم المشاركة.

د. عادل الصبيح:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. في البداية أود أقدم لكلامي بالقول بأنه مهما تكلمنا عما نريده في المجلس القادم، فهذا لا يعني بالضرورة أنه ذم للمجلس الحالي بأي صورة من الصور، وأنا سأتكلم عن أمور قد تكون موجودة في المجلس الحالي ونحتاج إلى المزيد منها أو أمور كانت مفقودة في المجلس السابق ونحتاج إلى إيجادها. فحاجة التغيير في المجلس القادم تعتمد بصورة رئيسة على الحاجات الشعبية، ونجد في الحقيقة أن هناك حاجات شعبية كبيرة تواجه المجتمع، تتفاوت في أولويتها وتتفاوت في إمكانيتها؛ فعلى سبيل المثال: على الصعيد الاجتماعي نجد أن قضية الإسكان ربما تأتي بالدرجة الأولى من بين القضايا التي يحتاج أن يواجهها المجلس القادم. وهناك قضية أخلاقية إدارية كالفساد الإداري ربما تكون القضية الرئيسة على هذا الصعيد. ومن الناحية الاقتصادية نجد أن الوضع الاقتصادي الموجود حاليًا هو وضع مختل ويحتاج أن يكون له أولوية على هذا الصعيد.

وأيًّا كانت هذه القضايا إلا أن هناك في تصوري توجهًا عامًّا قد يحكم هذه القضايا في الإصلاح، وهي قضية الشريعة الإسلامية واستلهام مبادئ الأخلاق والاجتماع والاقتصاد في حل معظم القضايا منها. وهناك كثير من الأمور المناطة بنا كمواطنين أو كأعضاء مجلس أمة في المجلس القادم بأن توضع لها الحلول السليمة. ولكن إذا نظرنا إلى هذه الطموحات لوجدنا أن هذه الطموحات موجودة في المجلس السابق، فهل استطاع أن يحققها؟ وهل حققها بالصورة المطلوبة؟ لذلك في تصوري ربما تأتي القضية الرئيسة جدًّا وقبل كل شيء وقبل طرح أي مشكلة من هذه المشكلات وهي قضية الفعالية، ما مدى الفعالية التي ستكون للمجلس القادم؟! 

فإن كانت هذه الفعالية بدرجة مكافئة لفعالية المجلس السابق عندئذ نقول إن المشكلات سيكون لها استمرار في المجلس القادم بصورة أو بأخرى، أما إذا كانت الفعالية أفضل فسيكون هناك توجه لحل هذه المشكلات. ولعل الذي تفضل به زميلي الأستاذ حمد الجوعان تجاه هذه القضية وما ذكره حول كمال التطبيق -إن صح التعبير- وحاجتنا إلى أن نمارس الصلاحيات الموجودة في الدستور، هذه الممارسة أنا أسميها فعالية ورفعتها شعارًا في الانتخابات. وهذه الفعالية هي التي تحقق للمجلس أغلبية يستطيع من خلالها أن يتحرك لتحقيق المصالح الشعبية، أو على الأقل يتخفف من القضايا التي تحول دون تحقيق هذه الأهداف. وقضية الأهداف قد يشترك فيها الجميع؛ يشترك فيها المجلس الحالي والمجلس القادم والمجالس السابقة كلها. لكن إذا كان عنصر الفعالية مفقودًا سيعجز المجلس القادم عن تحقيق أي مسألة يريد تحقيقها، وفي نظري أن هناك نوعين من الفعالية: الفعالية الأولى هي الفعالية التشريعية، وهي أن يكون للمجلس قوة وقدرة في إصدار التشريعات من خلال قوانين مدروسة وتستند إلى إحصائيات ودراسات تجاه مختلف القضايا، ولا يكون طابعها الارتجال والاستعجال كما نشاهد في كثير من القضايا التي تُطرح. 

كما يجب أن يكون للمجلس القادم دوره في التوعية العامة للشعب، لا كما نشهده الآن، حيث إن الموسم الانتخابي هو موسم التوعية وينام الجميع حتى الموسم الذي يليه! وإنما نحتاج إلى زيادة وعي القواعد الشعبية تجاه مختلف القضايا. والفعالية الأخرى هي الفعالية الرقابية، وأن يكون هناك رقابة صارمة من المجلس على الحكومة. ومن نواقض هذه الرقابة قضية الخدمات إذا تعدت حدودها الطبيعية، فإذا طغت قضية الخدمات على المجلس القادم فإن ذلك من شأنه أن يعدم الرقابة في المجلس القادم، أما إذا كان العكس فقد ينجح المجلس القادم في أداء دوره الرقابي. وفي تصوري أنه إذا استطاع المجلس القادم أن يحقق الفعالية بنوعيها التشريعي والرقابي، فيمكن عندها تحقيق الأهداف التي نصبو إليها.

النائب حمود الرومي:

في البداية أنا شاكر لكم لإتاحة هذه الفرصة.. ولا شك بأن وضعي يختلف عن وضع زميلي الأستاذ حمد الجوعان والدكتور عادل الصبيح، فأنا كنت عضوًا في المجلس السابق ومرشحًا للمجلس القادم، وأرجو من الله أن يسدد خُطى الجميع ويوفقهم لما فيه الخير.. لا شك بأن القضايا التي يجب أن يوليها العضو الأهمية هي قضايا كثيرة ومتعددة، وفي نظري أن القضية الأهم والتي سوف نسأل عنها أمام الله  يوم القيامة هي أن نحرص على تطبيق شريعة الله وأن نحكم من خلال شريعة الله.. لأن هذا واجب شرعي نأثم إذا تأخرنا عن تأديته.. وهذا ما حاولت مع زملائي في المجلس الأخير السعي له، ونرجو مواصلة السعي حتى تبرأ ذمتنا أمام الله . وأن يكون ما يحكمنا هو شرع الله، ولنحرص على تعديل المادة الثانية، وإذا لم نوفق بأن يقال إنها مادة في الدستور والتعديل في الدستور أمر ليس من السهولة بمكان.. وأنه يحتاج إلى خطوات صعبة ومتعددة يجب أن تتضافر عليها الجهود.. لكن إذا لم نستطع تحقيق هذا فيجب أيضًا ألا تهمل أسلمة القوانين... أي أن تكون جميع القوانين المطبقة في البلد موافقة للشريعة الإسلامية ولا تخالفها.. 

وهذا أمر أيسر من تعديل المادة الثانية، وإن كان تعديل المادة الثانية هو الضمانة كي لا توجد عندنا قوانين غير إسلامية لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل.. لكن يجب ألا نركز جهودنا على تعديل هذه المادة فقط، لأن هذه المادة حاول تعديلها المجلس الحالي والمجالس التي قبله، وجرت عدة محاولات ولكن نتيجة لطبيعة الدستور الكويتي وما وضع فيه من ضمانات تجعل عملية التغيير فيه عملية صعبة.. وهذه ضمانات جيدة، ومن ميزات الدستور الكويتي أن يكون من الدساتير الجامدة التي لا يسهل التغيير فيها. ولكن أيضًا نحاول من كلا الجانبين. وتغيير القوانين لا شك أنه أسهل وأيسر والحمد لله جرت محاولات نجح بعضها وبعضها تعثر ولم يفشل، نتيجة للوقت الذي تحتاجه لتطبيقها. فهذه هي القضية الرئيسة في نظري. 

والقضية التي تليها والتي أوليها الأهمية ولعلها نابعة أيضا من اختصاصي وهي قضية التعليم وقضية التربية، ومما يؤسف له أن التربية عندنا لا تزال دون المستوى وفي تأخر، ولا زلنا نعاني من أمية المتعلمين.. نعم حصل عندنا تطور وازدياد في حملة الشهادات ولكن كمتعلمين نحن في انحدار وتأخر.. فأنا مع الأسف أرى كتابات لدكاترة وأساتذة فيها أخطاء في التعبير وأخطاء في الإملاء وأخطاء في القواعد، مع أن هذه من المفروض أن الواحد ينهيها في المرحلة الابتدائية والمتوسطة. لكن للأسف نجد من في الجامعة ومن فوق الجامعة لا يزالون يخطئون في ذلك، فلا شك أن القضية تحتاج إلى إعادة نظر في وضع المناهج ووضع الامتحانات، وفي وضع الأساتذة وفي تغيير كثير من الأمور.. وقضية التعليم هي قضية بناء البشر وبناء القوى والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والإدارية كلها تأتي تبعًا لها.. فأنا أبني الإنسان، والإنسان هو الذي يخلق هذه الأشياء ويقوم بها.. فإذا ما بنيت إنسانًا واعيًا مقتدرًا ومتفهمًا وحريصًا، أستطيع أن أحل كثيرًا من المشاكل التي أواجهها، مثل أزمة المناخ التي حصلت والتي لا زلنا نعاني منها، السبب فيها ليست القوانين.. وإنما الناس الذين كانوا يمارسون، كانوا يعلمون أنها خطأ وأنها تخالف كل المقاييس، ومع ذلك كانوا يقومون بهذه الأعمال ويمارسونها، ولا شك بأن أهم جزء في بناء الإنسان وتكوينه هو التربية والتعليم، فأهداف التربية والتعليم خلق المواطن الصالح.. إذًا كيف أخلق المواطن الصالح؟! إذا استطعت أن أضع المواصفات لكيفية صياغته، واستطعت أن أنجح في تطبيقها فسوف أنجح في حل كثير من المشاكل.

    بصفتك كنائب سابق وليس بصفتك كمرشح، يقال إن الداعين لتطبيق الشريعة في المجلس السابق انصبت جهودهم على محاولات تعديل المادة الثانية ولم يسيروا بخط مواز آخر وهو تعديل القوانين بما يوافق الشريعة، فما هو ردك على ذلك؟

الرومي:

ردي واضح وتثبته القوانين التي صدرت من المجلس السابق.. ولعل أهم نقطة والتي نجحنا فيها أنه لم يصدر قانون من القوانين التي أقرها المجلس السابق بصرف النظر عن المراسيم بقوانين، فهذه لها ظروفها والقيود التي تفرض عليها.. لم يصدر قانون مخالف للشريعة الإسلامية إذا استثنينا القوانين الأربعة الخاصة بأزمة المناخ، لأن هذه الأزمة كلها كانت مخالفة للشريعة الإسلامية، وأيضًا لها ظروفها الخاصة، أما بقية القوانين فلا يوجد قانون صدر من المجلس وفيه مخالفة للشريعة الإسلامية.. حتى قانون الأحوال الشخصية المكون من ۳۷۰ مادة تقريبًا رغم أنه وضع من أناس يوثق فيهم.. لكن شكلت لجنة وراجعت القانون مادة مادة.

وحدث أيضًا ويعلم الأستاذ الأخ حمد الجوعان بالنسبة لقانون التأمينات الاجتماعية.. وهذه حقيقة تذكر أن الأخ حمد الجوعان كان له جهد في نجاحنا خاصة وأن قانون التأمينات الاجتماعية وهو يرتبط بمعيشة كثير من المواطنين حرصنا على تغييره وتخليصه من كل مشاكل الربا.. والحمد لله نجحنا ولعل دور الأستاذ حمد والذي كان مجهولًا حيث إننا عندما غيرنا مادة واحدة متعلقة بالتأمين.. لكن بو عبد الله بصفته كان مدير الهيئة بين لنا أكثر من مادة فيها شبهات ربوية.. وحصرها لنا ووضعها أمامنا - جزاه الله خيرًا على ما فعل-. وقدمنا كذلك موضوعًا آخر لتغيير قانون الجزاء بما يوافق الشريعة الإسلامية، ولكن هذا من القوانين التي تعثرت كما ذكرت لأننا شكلنا لجنة لمراجعته وانتهى المجلس وما انتهت اللجنة ومحاولاتنا لتعديل مواد القانون المدني كذلك.. هذا عدا التعديلات التي كنا متحمسين لها ونتراجع عنها عندما نجد أنها مخالفة للشريعة الإسلامية، مثلا حكم الإعدام لمن يعود للمتاجرة بالمخدرات، والفتوى كانت تقول بأن حد التعزير لا يصل هنا إلى حد الإعدام.

الجوعان:

عندي تعقيب فقط، وهو أني أتفق مع الإخوة في تعدد القضايا التي تواجه المجلس القادم.. لكن فهمي في الإطار الأفقي للمشاكل والقضايا والأولويات التي تواجه المجلس القادم أرى أن على السلطات المقبلة سواء السلطة التنفيذية أو التشريعية - والآن وقت تشكيل السلطتين.. أن تهتم بقضية التخطيط لكافة القضايا كالقضية التعليمية والسكانية والإسكانية والاقتصادية، أي أنه لا يمكن أن يدار هذا المجتمع بدون رؤية شاملة وكاملة لهذه القضايا.. وبالتالي أرى أن هذه القضية تجمع كل هذه القضايا وتضع الحلول لها ضمن حلول شاملة هي قضية التخطيط العام في المجتمع.

فقضية التخطيط العام قضية مهملة.. وكانت متروكة طيلة السنوات الماضية لمبادرات السلطة التنفيذية، وأعتقد أن على المجلس القادم أن يبادر في موضوع فرض مبدأ التخطيط عبر وسيلة يستطيع فيها المجتمع أن يعبر عما يريد وهي وسيلة القانون.. بمعنى أن يصدر قانون يلزم السلطة التنفيذية باتباع مبدأ التخطيط مثلما يكون هناك إلزام على السلطة التنفيذية سنويًا بإعداد ميزانية معينة تنقيد بها.

المجتمع: هناك إجماع على أن دور المجلس الأخير كان دورًا تشريعيًا جيدًا ومتميزًا، ولكن هناك أيضًا انتقاد لهذا المجلس وهو أن دوره الرقابي لم يكن على المستوى المطلوب.. فما هي في رأيكم المعوقات التي تحول دون قيام المجالس السابقة أو القادمة بهذا الدور الرقابي؟!

الرومي:

مع الأسف هذه تهمة توجه للمجلس الحالي، ولا أحب أن أكون محاميًا أو مدافعًا عنه، ولكن الرقابة التي وفرها الدستور للمجلس هي أنواع متعددة، فهناك الاستجواب وطرح الثقة والأسئلة وتشكيل لجان التحقيق والمناقشات العامة.. فإذا استثنينا الاستجواب وطرح الثقة نجد أن المجلس استغل كل هذه المجالات استغلالًا جيدًا، وقام بدور ولا أقول إنه الدور الأمثل ولكن للظروف القائمة والمحيطة تأثيرها، ولا شك أني أصبو إلى أكثر من ذلك وكلنا نصبو إلى المزيد وإلى الدور الأمثل، واستعملنا أدوات السؤال والنقاش العام. كما نوقش لأول مرة برنامج الحكومة، وشكلت لجنة استعانت بأصحاب الكفاءات المختلفة لتنسيقه ووضعه في أطر جديدة، وكذلك شكلت لجان تحقيق، أما عن الاستجواب فلا هذا المجلس ولا المجالس السابقة عليه نجحت فيه.. وبالنسبة لأزمة المناخ مثلاً كانت قناعة المجلس وجهده ينصب على حل المشكلة وإنهائها قبل كل شيء، ولم ينصب على هز الحكومة وإسقاط أحد أعضائها وإن جرت مطالبات من بعض الإخوان في المجلس للوزير بالاستقالة.

وكذلك بالنسبة لقضية الموجه التربوي شكلت لجنة للتحقيق وقد تكون سلكت مسلكًا خاطئًا باستدعاء النواب ومقابلتهم وطلبت منهم أدلة، وللأسف لم يتقدم أي مواطن أو عضو للجنة بأي دليل مادي.

د. الصبيح:

في تصوري أن الرقابة النيابية هي مسؤولية جماعية بالدرجة الأولى باستثناء السؤال الذي هو المؤشر الرئيس في محاسبة كل نائب على انفراد، أما مسؤولية الرقابة بشكل عام فتعتبر مسؤولية جماعية، وتؤثر عليه بالدرجة الأولى تركيبة المجلس وتكوينه ووضعية الحكومة من هذه التركيبة.. في تصوري كذلك أن هناك أمرين متناسبين تناسبًا عكسيًا وهما قضية الخدمات وقضية الرقابة، وهما سمة عامة للمجلس بمعنى إذا زادت الخدمات قلت الرقابة، وإذا قلت الخدمات تزيد الرقابة.. وبالتالي نوعية التعاون بين المجلس والحكومة إذا كان بهذه الصورة فهو اتجاه خاطئ.. كأن تقدم خدمات أو مساعدات يعود نفعها بالدرجة الأولى على هذا النائب بعينه أو لمنطقته أو لأقاربه أو أصدقائه فهذه الصورة من التعاون مرفوضة.. 

ولكن إذا تحقق هذا النوع من التعاون فسيؤدي وينعكس على مستوى الرقابة بالدرجة الأولى، لأن قضية التشريع لا تمسها قضية الخدمات بالدرجة التي تمس قضية الرقابة.. طبعًا لا أتهم أحدًا، ولكن في تصوري أن علاقة التعاون غير الدستورية هذه إذا كانت درجة حصولها عالية فإن قضية الرقابة ستكون متدنية.. وحقيقة قضية الرقابة هي بيد النواب بالدرجة الأولى وكيف سيكون دورهم في المجلس؟! فإذا كانوا من الذين همهم المحافظة على الكرسي بالدرجة الأولى فسينحون هذا المنحى.. وإذا كثرت نسبة هذه النوعية من النواب، فهذا بالتالي سيؤدي إلى غياب الرقابة من المجلس، وهذا يعود بنا إلى قضية الفعالية التي هي انعكاس لتركيبة المجلس بشكل عام، فإذا وجدت فئة من النواب تتميز بفعالية عالية وبارزة ولها شوكة ويعمل لها حساب، فإن الرقابة قد تتحقق من خلال هذه الفئة. وربما تكون من المعوقات العملية للرقابة هي أن تحقيق الرقابة يحتاج إلى دليل مادي يثبت المخالفة التي حصلت، وهذا قد يكون من الصعب إيجاده في بعض الأحيان كإثبات قضية رشوة متفشية في وزارة معينة.. 

فمن الصعب أن تثبت وقوعها إذا كانت قد تمت ومن الصعب أن تثبت أن الموظف الفلاني اشترك فيها.. وبالتالي هذا النوع من الرقابة يعتبر من أعسر أنواع الرقابة التي تواجه المجلس، ولكن هناك رقابة أخرى ينبغي تحقيقها وهي التي تفضل بها الأخ حمد الجوعان وهي إلزام الوزارة بالتخطيط، فأنت لا تحتاج أن تبحث عن الأعمال التي تخالف التخطيط، ولكن تستطيع أن تطالب الحكومة بالأعمال التي تدخل ضمن التخطيط ولم تنفذ وتطبق.. فغياب التخطيط عن كثير من القضايا جعل الحكومة والمجلس في مأزق، وحتى الذي يريد الحل ويسعى صادقًا إلى تحقيقه لا يستطيع ذلك لعدم وجود تخطيط سابق.

فقضية الإسكان مثلا قد تكون الحكومة جادة في حلها ولكن غياب التخطيط جعلها في مأزق، فحتى لو تريد حلها الآن لا تستطيع أن تحلها إلا بعد عشر سنوات على الأقل.. وقضية أزمة المناخ قبل حدوثها بعشر سنوات غاب التخطيط، فاليوم نحن نعاني من ويلاتها، وبالتالي فالرقابة من المجلس على الحكومة عند مخالفتها للقوانين يحتاج النائب إلى الإثبات بالأدلة، وهذا غير متيسر دائمًا، أما الرقابة عند مخالفتها للتخطيط فالنائب يستطيع أن يثبت المخالفة بكل سهولة ويحاسب الحكومة عليها لأنها يجب أن تسير وفق ما هو مخطط.

الجوعان:

حتى أجيب عن السؤال يجب أن أطرح فهمي لدور المجلس أساسًا. فالمجلس كما هو متعارف عليه دستوريًا له وظيفة تشريعية ووظيفة رقابية، والوظيفة التشريعية من الممكن قياسها بعدد التشريعات التي تم إنجازها من قبل المجلس التشريعي.. إنما في رأيي تظل الوظيفة الرقابية هي الوظيفة التي يمكن الاستناد لها لقياس مدى نجاح المجالس التشريعية بالقيام بدورها أم لا.. وعالميًا الدور التشريعي للمجالس النيابية دور متقلص، ومحليًا تشاركها الحكومة والأمير في حق اقتراح القوانين، إنما الوظيفة التي تتميز بها المجالس النيابية عن غيرها من السلطات الدستورية هي الوظيفة الرقابية.. فتبقى إذًا الوظيفة الرقابية هي المعيار من وجهة نظري من خلال قيام المجالس النيابية بدورها أو عدم قيامها به.. وأنا لا أبرر للمجلس السابق ولا المجالس السابقة عليه أو حتى للمجلس الذي سوف يأتي بأنه لم يؤد وظيفته الرقابية، لأن المجالس السابقة عليه لم تؤد وظيفتها الرقابية.. فأنا لا أعتقد أن هذا مبرر، بل أعتقد أن الوظيفة الرقابية هي عصب النظام البرلماني والنظام الديمقراطي ككل.. فيجب التركيز على استيفائها، لأن الوظيفة البرلمانية ليست وظيفة شكلية بل هي وظيفة ذات مضمون يستهدف تحقيق الرقابة.. 

وتحقيق الرقابة يعني الوصول إلى نتائجها وبالتالي تحمل المسؤولية.. وكوني لا أمارس أي أداة من أدوات الرقابة حتى عندما نتكلم عن الأسئلة التي هي كما قال الدكتور عادل الصبيح معيار فردي لتقييم النائب، إذا تتبعنا هذه الأسئلة التي استخدمت بصورة كبيرة جدًا على مدار المجالس التشريعية السابقة، ورأينا مضامينها، نرى أنها فرغت من مضمونها الرقابي باحتوائها على جانب الخدمات الذي أشار إليه الدكتور عادل.. وفي موضوع الرقابة يمكن عزو الدكتور الصعوبة في أداء هذا الدور إلى الاحتياج إلى الدليل المادي في ممارسة الرقابة.. وأنا لا أتفق معه لأن الدليل المادي مطالب فيه أمام ساحة القضاء، وليس مطالبًا فيه لتحميل المسؤولية السياسية.. وأنا أعتقد أنه حتى الخطأ في الاجتهاد هو الذي يحمل المسؤولية، ففي إطار المسؤولية السياسية الخطأ في الاجتهاد هو دليل إدانة وإن كان يؤجر على الخطأ في الاجتهاد كما هو معروف، لكنه لا يمنع من ترتيب المسؤولية.

وإذا قلنا ما أسباب فقدان الدور الرقابي؟! فأنا أضع سببًا رئيسًا لذلك هو أننا الآن «مكانك سر» في النظام الديمقراطي.. فالنظام الديمقراطي هو أن يسير المجتمع وفق إرادة الأغلبية، والأغلبية هي التي تقرر كيف يسير هذا المجتمع بعد أي انتخابات برلمانية.. فإحساس النائب أنه لا يمثل هذه الأغلبية يفقده القدرة على ممارسة هذا الدور.. فضروري لأداء الوظيفة الرقابية استكمال البناء الديمقراطي «بألفه ويائه وجيمه وداله» التي اتفق عليها.. وأنا أعتقد أن الدور الرقابي لا يمكن أن يتأتى في ظل غياب مفاهيم النظام الديمقراطي.. يعني كيف أنا أمارس دوري كنائب في عملية الاستجواب وأنا لا أعرف الأغلبية الفكرية التي تسندني في عملية الاستجواب.. وأضرب مثالاً على ذلك بمشروع الاستجواب الذي قدم لوزير الإسكان بعد أحداث التفجيرات، قيل إن هذه الأغلبية المؤيدة للاستجواب «تفركشت» وتفرقت فأساس هذه الأغلبية كان العطف الأخوي وليس القضية العامة، وهذا يعني أننا لم نستكمل بناء النظام الديمقراطي الذي أتى به الدستور والذي مؤداه أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية ورضاء الأقلية بما تقرره الأغلبية»..

وفي ظل الديمقراطية العرجاء التي نمارسها لا أتصور أننا نمشي على الطريق الصحيح.. مثل الرجل أو الإنسان الأعرج الذي لا يستطيع أن يمشي مستقيمًا، ونظامنا الديمقراطي نظام أعرج لأننا لا نمشي على هذا الطريق باستخدام الأدوات السياسية المتاحة لنا على الصعيد البرلماني أو على الصعيد الحكومي أو على الصعيد القضائي، فأنا أرى أن غياب الرقابة هو أساسًا لعدم استكمال البناء الديمقراطي.. وأنا لا أسلم بأن الدستور مطبق، بل أعتقد أن قضية تطبيق الدستور لم تبدأ حتى تنتهي.

    يثار هذه الأيام أن المجلس القادم سيكون مجلس تنقيح الدستور، وإن الحكومة ستعرض تنقيح الدستور على المجلس القادم ولكن بالمقابل هناك تطمين من الحكومة بأنها لن تقدم مشروع تنقيح الدستور في الوقت الحالي، فما رأيكم؟!

الجوعان:

أعتقد أن موضوع تنقيح الدستور هو حق دستوري متاح للحكومة ومتاح لثلث أعضاء المجلس.. وفي تصوري أن أي طرف من هذين الطرفين يرى أن هناك إمكانية متاحة لتمرير أي تصورات خاصة عندهم لتنقيح الدستور سوف يقدم عليها.. وأنا آمل بأن تصريح ولي العهد بأن ليس لدى الحكومة نية لتعديل الدستور في الوقت الحاضر، يكون ممتدًا لأنه حسب فهمي الدستوري أن نية الحكومة هنا تعود إلى الحكومة القائمة لأن الحكومة القادمة دستوريًا ليست هي الحكومة القائمة.. ولكن آمل من الوقت الحاضر أن يستوعب الفصل التشريعي السادس.. إنما هناك قضية أخرى بمناسبة التنقيح أرى أنها تحدث وهي التنقيح الفعلي للنصوص، وأعتقد أنه إذا كان مكتوبًا على المجلس القادم أن يواجه قضية التنقيح التي نص عليها الدستور، فأنا أعتقد أن عملية التنقيح لا تزال تتم يوميًا للنصوص من صدور الدستور وحتى وقتنا الحاضر.

وأشرت إلى نص من النصوص في معرض الحديث عن موضوع المواد الخاصة برسم السياسة العامة للحكومة كالتزام دستوري، وأشرت إلى موضوع الأسئلة وهو من ضمن الأدوات البرلمانية التي نص عليها الدستور، وكيف فرغ هذا النص من مضمونه، وكذلك بالنسبة للاستجواب وموضوع برنامج الحكومة وهو ما تتكلم عنه المادة (۹۸) كما أعتقد، وكيف فرغت من مضمونها الفعلي بتعطيلها الفعلي عن تقديم أي برنامج طوال الفصول الثلاثة الأولى وعندما قدم برنامج الحكومة للمجلس السابق للأسف أنه لم يستوف حتى شكله الدستوري.. بإبداء الملاحظات عليه، فانتهى المجلس وبرنامج الحكومة لا يزال قابعًا في أدراج المجلس.. فالنصوص لا تزال تفرغ.. ولو كان الدستور بيدي الآن لأشرت إلى أكثر من مادة، نجد أن هناك عملية تنقيح فعلي لها، وأنا أستخدم كلمة تنقيح كاصطلاح وكلمة يفترض أنها تعني تحسين الشيء ولكنها ارتبطت عندنا بمفهوم معين.. فهو تنقيح عملي يجري أمام أعيننا، وإذا ما كان من نصيب مجلس الأمة القادم أن يتصدى لعملية التنقيح الرسمي، فأنا أعتقد أن من الواجب عليه أن يتصدى لعملية التنقيح الفعلي التي يجري منذ يوم صدور الدستور وحتى يوم تشكيل المجلس القادم.

د. الصبيح:

في رأيي أن الحكومة جادة حقيقة في قضية تنقيح الدستور.. بالصورة التي طرحتها لأسباب كثيرة، منها أنها أقدمت على حل المجلس الرابع وفي نظري كان الهدف الرئيس هو قضية التنقيح.. ورغم ما فيه من مخالفة دستورية واضحة وسخط شعبي كبير، إلا أن الحكومة تجاوزت كل هذه الأمور لتحقيق التنقيح، ففي تصوري ليس من السهولة أن تتنازل عنه بهذه السهولة.. والحكومة حقيقة خسرت الكثير من حل المجلس.. وخسرت أيضًا الكثير من تقديم مشروع التنقيح، ومن غير المعقول أنها تقدم على مثل هذه الخسارة ثم تتنازل عن هذا الموضوع بسهولة، وعملية سحب مشروع التنقيح يشير إلى أن النية لازالت قائمة.

الرومي:

بالنسبة لهذه المقولة؛ إذا كان التنقيح إلى مزيد من الحريات ومن الديمقراطية فنحن مع ذلك، ولكن إذا طرح المشروع مرة ثانية فأنا أعتقد أن هذا اتهام ضمني للمواطن الكويتي أنه يتأخر ولا يتقدم لأن المجلس الحالي ما استطاعت الحكومة أن تمرر تنقيح الدستور الذي تقدمت به.. لماذا؟؟ لصعوبة تنقيح الدستور، فالمادة ١٧٤ جعلت تنقيح الدستور يكاد يكون مستحيلًا حيث لا بد أن تتضافر له الموافقة التامة من الأمير ومن الأعضاء.. فإذا كان في المجلس الحالي ما استطاعوا أن يضمنوا الثلثين من حيث التنفيذ، فلماذا نتشاءم بأنه سيأتي مجلس أسوأ من المجلس الحالي؟؟ وتستطيع الحكومة أن تضمن فيه أغلبية الثلثين!!

فالمواطنون والحمد لله يزداد وعيهم وإدراكهم.. ويتسع أفقهم، ولا شك أيضًا ستتضافر جهودهم لاختيار نواب لن تتوفر فيهم الأغلبية المطلوبة لإقرار تنقيح الدستور إلى الأسوأ.. والثقة موجودة في وعي المواطن.. والثقة موجودة في وعي العضو النائب.. وبالنسبة لنية الحكومة في تقديم المشروع مرة أخرى فعلم الغيب عند الله.. ولكن لا شك أن الحكومة بذلت جهدا كبيرًا واتصالات غير طبيعية ما بذلت لأي مشروع آخر.. لكنها وصلت إلى طريق مسدود بأن الـ ٤٤ صوتًا المطلوبة للموافقة على التنقيح غير متوفرة.. ولا شك أنها لن تقدم على عرض التنقيح مرة أخرى إلا إذا كانت تلك الأغلبية مضمونة ومتوفرة في المجلس.. وإلا لن تعرض نفسها للحرج الذي تعرضت له في المجلس الأخير.. ولا شك أن قضية سحب التنقيح مخرج جيد وممتاز، وهو ثمرة جهود بذلت من السلطتين التشريعية والتنفيذية للتوصل إلى هذا الحل، وأنا أتمنى أن تدوم علينا هذه الروح التعاونية الطيبة في الخير.

الجوعان:

ملاحظة شكلية فقط وهي أن الحكومة استخدمت تعبير استرداد التنقيح ولم تستخدم تعبير السحب، وهناك فرق قانوني ولغوي واضح بين كلمة استرداد وكلمة سحب.. فالاسترداد تعني العودة.. وهم نقبوا عنها ووجدوا أنها التعبير المناسب.. فبالتالي أنا اتفق مع الدكتور عادل بأن الحكومة لديها النية وسوف تستكشف طبيعة المجلس القادم وتشكيلته.

    ضيوف هذه الندوة يمثلون ثلاثة قطاعات مهمة وهي: قطاع التربية وقطاع الخدمة المدنية وقطاع الجامعة، وهذه القطاعات الثلاثة تمثل أزمات مستديمة في الكويت، فالتربية تشكو من تدني مستوى الطلاب وعدم استقرار الأساليب ومناهج التربية وخلوها من الأهداف التي تحقق التنمية وتخدم البيئة الإنتاجية للمجتمع الكويتي، والخدمة المدنية تعاني فسادًا إداريًا متمثلًا بالمحسوبية على حساب الكفاءة والتسيب على حساب الانضباط والاستهلاكية على حساب الإنتاجية والانتفاعية على حساب الأمانة والنزاهة.. والجامعة تعاني من ضياع المعايير الأكاديمية في تنصيب القيادات الأكاديمية وفوضى في البحث العلمي تهدد ببروز ظاهرة السرقة العلمية، كما تعاني من امتداد الصراع السياسي إلى حرمها بشكل يؤثر تأثيرًا مباشرًا على مستوى التعليم.. فماذا تستطيعون أن تقدموا من أجل حل هذه المشاكل؟؟

د. الصبيح:

في السنوات الأخيرة يمكن القول: إن الجامعة لا تخرج كفاءات فنية بقدر ما تخرج موظفي دولة، ولا أعني الكل بل إن من بين خريجي الجامعة نوعيات جيدة وإنما أتكلم بصورة عامة.. والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى الجامعة التي تعاني من أمرين رئيسين، الأول هو مستوى طلبة الثانوية العامة المتدني، فالخلفية المحدودة بالنسبة لطلبة الثانوية العامة أتت من أن وزارة التربية تصب اهتمامها على نسبة النجاح أكثر من اهتمامها بمستوى النجاح.. وبالتالي يعبر المستوى وفق ما يوافق النسبة المفروضة، وهناك كذلك القضية الإدارية متمثلة في تركيبة قيادية فاقدة للمعايير القيادية.. أو بعبارة أخرى هناك مزاجية في التعيين.. ولا أعني كل قيادات الجامعة دون المستوى أبدًا.. ولكن حتى لو وجدت قيادات أقل من المستوى تمثل نسبة ١٠% فقط فسيكون لها تأثير سلبي على كافة المستويات والأصعدة في الجامعة.. 

وهذا النمط الإداري في الجامعة أفرز تغليب الاهتمام بالأبحاث الأكاديمية المحضة من قبل عضو هيئة التدريس على حساب الأبحاث التطبيقية والتي نحن كمجتمع نام بأمس الحاجة لها، كما أن اهتمام هيئة التدريس بالأبحاث أدى إلى بروز قضية السرقة، فالمهم بالنسبة لعضو هيئة التدريس أن يعمل بحثًا لأن أساس الترقيات العلمية بصورة رئيسة مرتبط بتقديم الأبحاث، فالأبحاث في الفصل في هذه القضية وليس مستوى تدريس المدرس أو عطاءه.. وحتى قضية التقييم والقياس قد تتدخل فيها المزاجية والعلاقات الشخصية، وتجد أن مدرسًا يدخل الفصل ويخرج دون أن يعطي للطلبة شيئًا، لأن اهتمامه ينصب على قضية الأبحاث، وهذا يؤثر سلبيًا على مستوى الطالب.. كما أن هناك ظاهرة أخرى جديدة وهي قضية «الشللية» التي لا يربطها رابط فكري ولكن يربطها رابط مصلحي بصورة رئيسة. 
فأنت في موقعك تنفعني وأنا في موقعي أنفعك.. وهذه لها تأثيرها السلبي على تسيير القرارات في الجامعة، وبشكل عام أنا أرى أن الجامعة ينبغي أن يكون لها نوع من الاستقلالية، وألا يكون التعيين هو معيار الاختيار بالنسبة للقيادات هذا بالنسبة لإدارة الجامعة، أما بالنسبة للطلبة فيجب أن تكون هناك هيئة مستقلة للتقييم والقياس.. فليست عندنا معايير للتقييم والقياس لكافة المستويات التعليمية، وما هو حاصل أن وزارة التربية هي التي تضع الأنظمة كنظام الفصلين ونظام المقررات، وهي التي تضع التقييم فتقول هذا ناجح وهذا غير ناجح.. في حين تجد في كل دول العالم توجد هيئات مستقلة لتقييم الجامعات وتقييم مستوى الخريجين بكافة المستويات. ولكن نحن في الكويت لا توجد عندنا تلك الهيئات، وبالتالي كيف يمكن للشعب ممثلًا بمجلس الأمة أن يحاسب الحكومة في هذه القضية؟ فالنائب يحتاج إلى دراسات لكي يحتج بها، وبالتالي أنا أطالب بقضيتين رئيستين هما أن تكفل الاستقلالية للجامعة، وأن يتم إنشاء هيئة مستقلة للتقييم والقياس التربوي لا تتبع لوزارة التربية ولا تتأثر بها.. وتقاريرها تكون وفق أصول علمية دقيقة تراقب بها ارتفاع أو تدني المستوى التعليمي عندنا..

الرومي:

العملية التربوية تبنى على ثلاثة أشياء.. مدرس وتلميذ ومنهج.. وأهم جزء في هذه الأجزاء الثلاثة هو المدرس، لأنه إذا كان عندي مدرس ناجح فإنه يستطيع أن يخلق في منهجًا.. ويستطيع أن يوصل هذا المنهج إلى التلميذ بطريقة مثمرة ومنتجة.. والعكس صحيح إذا كان هذا المدرس سيئًا، لذلك التركيز على المدرس بإعداده واختياره هي مسألة مهمة.. ومناهجنا ليست في الكويت فقط بل في العالم العربي تكاد تكون لم تتغير منذ ٥٠ سنة وعمليات التطوير عندنا هي في معظمها ترحيل للمناهج وليست تطويرًا، فالتطوير الجذري لم يحصل حتى الآن.. ووزارة التربية مطالبة بأن تعتني بالمدرس أكثر من كل النواحي العلمية والعملية والنفسية، وأن تراقب سير العملية التربوية. فالتساهل في الامتحانات مثلًا أنتج لنا أناسًا أميين يحملون شهادات علمية، فهناك تساهل في الغش والتصحيح، وهذا أنتج لنا نسبة من النجاح غير حقيقية، ولا تمثل الواقع التحصيلي للطلاب.. ولو نظرنا إلى نتائج الثانوية العامة نجد أن الذين يحصلون على درجة الامتياز والجيد هم قلة، والذين يحصلون على درجة مقبول هم العدد الأكبر. فما السبب في ذلك؟! أنا لا أعتقد أن مستوى الذكاء عند شبابنا متدن، ولذلك لا بد أن هناك خللًا في المنهج.. والعدد الكبير من الطلبة الناجحين بدرجة مقبول سوف تسد في وجوههم أبواب الجامعة مما يسد أمامهم سبل إكمال الدراسة، وهذه مشكلة تحتاج إلى عودة لمراجعة المنهج وإجراء عمليات تقييم.. وقد خطت وزارة التربية سنة ۱۹۷۰ خطوة جيدة، ولكن مع الأسف لم تستمر فيها، فقد دعت إلى مؤتمر شعبي لعملية تقييم المناهج.. وعقد المؤتمر في ثانوية الشويخ وشاركت فيه جمعيات النفع العام والوزارات المختلفة ودرست المناهج وخرج بقرارات جيدة ولكن هذا المؤتمر كبقية مؤتمراتنا للأسف تذهب قراراته إلى الأدراج.

ولا شك بأن ما طرحه الأخ حمد في وجوب أن يكون هناك تخطيط لكل أمورنا هو سبيل إصلاح هذه الأمور.. لكن يجب أن يناهض هذا التخطيط جهود وآراء رجال التربية.. ومما يؤسف له نجد أن التعليم الرسمي إذا قلنا إنه بدأ منذ سنة ۱۹۱۲م وإلى قبل سنة لم يكن هناك قانون ينظم التعليم العام.. الذي هو العصب بالنسبة لعملية التعليم، وبجهود أسهم فيها مجلس الأمة صدر بصورة مرسوم وليس قانون في العام الماضي بتنظيم التعليم العام.. ولا بد أن تتضافر الجهود من رجال الصحافة والتربية وجمعيات النفع العام وكل من يهمهم أمر التربية.. لأن التربية استثمار للإنسان وهو أفضل استثمار على الإطلاق.

د. الصبيح:

هناك نقطة بودي أضيفها وهي الاهتمام بالتعليم التطبيقي عن طريق الدعم المادي والمعنوي للخريجين في هذه المعاهد، فهي التي تزود البلد بالطبقة العاملة التي نفتقدها في الكويت بدرجة كبيرة، ويكون هذا الاهتمام من خلال دراسات تطبيقية تستوفي حاجات البلد.

الجوعان:

أنا أعتقد أنه توجد إدارة فاسدة ومشكلتنا أكبر من فساد إداري... وهي وجود إدارة فاسدة.. ويا ليت يكون ما يوجد عندنا فساد إداري ضمن إدارة جيدة.. لكن مشكلتنا كمجتمع وجود إدارة فاسدة، ويقابلها الإدارة الجيدة التي هي القدرة على استخدام الإمكانيات لتحقيق الأهداف.. وبالتالي الإدارة الفاسدة هي عدم القدرة على استخدام الإمكانيات لتحقيق الأهداف. وهذه مشكلتنا الرئيسة في إطار ما يطرح من قضايا متعلقة بالإدارة.. فأنت كمجتمع محدود الإمكانيات وتحلم بالأهداف فلا بد إذًا من إدارة جيدة تطوع الإمكانيات المحدودة لتحقيق ما نحلم به من أهداف.. فالقضية أعتبرها مشروعًا وطنيًا وهو معالجة وضع الإدارة في هذا المجتمع.

ولا شك أننا كأفراد مساهماتنا ستكون أجدى ضمن تبني رسمي لهذا المشروع الوطني، وكل الكلام الذي قاله الإخوان وأشاروا إليه فقضية الإدارة هي العصب الرئيس فيه.. مثلاً:

قضية الإسكان أنا أعتقد أنها قضية إدارة.. وكذلك قضية الخدمات الصحية التي أثيرت في الأيام الأخيرة هي قضية إدارة.. وقضية توظيف الطلبة وكذلك أزمة المناخ هي قضية إدارة.. إدارة تعرف أن من مهامها الأولى تطبيق القوانين ودراسة المؤشرات التي تدخل في مجال اختصاصها وإطار مسؤوليتها. وللأسف إننا بعد كل هذا الجهد الذي مررنا به من تصورنا بأننا دولة تمثل مشروعًا متقدمًا في المنطقة، وتكون على هذه الصورة من الإدارة الفاسدة غير القادرة على تطوير مجتمعها.. وبالتالي معالجتها تكون عن طريق مشروع وطني يفرغ في تصور تشريعي معين.. وإن شاء الله أكون من المساهمين في وضع هذا التصور التشريعي حتى لو لم أوفق في الانتخابات.. لأني كمواطن ممكن أن أسهم في رسم هذه التصورات.

المجتمع: في ختام هذه الندوة نشكركم جميعًا على مشاركتكم الطيبة في هذه الندوة، ونتمنى لكم دوام التوفيق، ونرجو أن نلتقي بكم في لقاءات قادمة بإذن الله.

الرابط المختصر :