; تحرير كشمير في صالح مسلمي الهند | مجلة المجتمع

العنوان تحرير كشمير في صالح مسلمي الهند

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001

مشاهدات 50

نشر في العدد 1453

نشر في الصفحة 40

السبت 02-يونيو-2001

كاتب هندوسي: أصبح قتل المسلمين في الهند أمرًا طبيعيًا، والأسوأ من ذلك حذف كل أمجاد المسلمين من مادة التاريخ. 

بقلم البروفيسور أليف الدين الترابي- المدير العام للمركز الإعلامي لكشمير، ورئيس تحرير مجلة «كشمير المسلمة».

     انتهجت الحكومة الهندية -خلال حربها ضد الكشميريين- العديد من الوسائل الماكرة والأساليب الخادعة، فلم تتوان في استخدام القوة العسكرية والضغط من خلال ترويج الإشاعات والأكاذيب وتزوير الانتخابات البرلمانية والشعبية، ومن بين الأساليب الماكرة التي اختارتها الهند لمواصلة احتلالها لولاية جامو وكشمير ادعاؤها أن منح الشعب الكشميري حقه في تقرير مصيره وفقًا للقرارات الدولية لن يصب في صالح المسلمين الهنود؛ لأن ذلك سيؤدي إلى اختلال في التركيبة الديموجرافية في الهند، بحيث سيؤثر غياب نحو عشرة ملايين مسلم كشميري على نسبة المسلمين في الهند البالغ عددهم مائتي مليون نسمة، وبداية فإنه ليس من المعقول أن يختار مسلمو كشمير حلًا ينافي مصلحة المسلمين في الهند، كما أنه ليس من المعقول أن يؤثر غياب عشرة ملايين نسمة على مائتي مليون؛ أي حوالي عشرين ضعفًا، وعلى الرغم من أن الادعاء الهندي لا يقوم على أي أساس عقلي أو منطقي،  إلا أن العديد من إخواننا في العالم الإسلامي تأثروا بهذه الدعاية المغرضة بالقدر نفسه كما تأثر إخواننا المسلمون في الهند، والأكثر إيلامًا أن نجد بعضهم يسافر ضمن وفد رسمي هندي للدول الإسلامية الشقيقة في محاولة منهم لإقناع المسلمين بأن تحرير ولاية جامو وكشمير يصب ضد مصالح المسلمين في الهند، وبالتالي فهم يدفعون باتجاه عدم الوقوف جنبًا إلى جنب مع الجهود الرامية لتحرير كامل كشمير، ومن هذا المنطلق فإننا نرى أنه من الضروري تناول الادعاء الهندي بالدراسة والتحليل والتفنيد لإزالة الشبه ومتعلقاتها.

الفرق بين قضية كشمير ومسلمي الهند:

    الحقيقة التي ينبغي أن ندركها جيدًا أن قضية مسلمي كشمير تختلف كليًا عن قضية مسلمي الهند، حيث إن المسلمين في الهند قد نالوا حقهم في تقرير مصيرهم، بينما المسلمون في ولاية جامو وكشمير المحتلة لم يمارسوا حقهم المشروع في تقرير مصيرهم حتى الآن؛ إذ إن المراقب والمتابع لتاريخ القضية الكشميرية يدرك أن قرار تقسيم شبه القارة في عام ١٩٤٧م نص على التحاق المناطق ذات الأغلبية المسلمة بباکستان، فيما تنضم المناطق الهندوسية إلى الهند، وكان ذلك بالطبع من خلال استفتاء يجري لأبناء المناطق، وطبقًا للقانون ظهرت الدولتان على الخريطة السياسية بعد انضمام جميع المناطق إلى الجهة المعنية، باستثناء جامو وكشمير، حيث قامت الهند بفبركة مسرحية، ثم احتلت على إثرها الولاية عنوة، دون موافقة أبناء شعبها المسلم مخالفة بذلك قرار التقسيم الشهير، ومن هنا فإن المسلمين في الهند قد أخذوا حقهم في تقرير مصيرهم، حيث هاجر من المسلمين إلى باكستان -وفقًا للقرار- ملايين عدة، فيما اختار عشرات الملايين البقاء في الهند مع الاحتفاظ بدينهم ودين آبائهم، وبهذا يكون إخواننا المسلمون في الهند قد استخدموا حقهم في تقرير مصيرهم، فيما حرم المسلمون في جامو وكشمير من هذا الحق منذ نشأة القضية إلى هذه الساعة.

واقع المسلمين في الهند: هل بقاء الولاية تحت الاحتلال الهندي هو فعلًا في صالح المسلمين الهنود؟ للإجابة عن هذا السؤال المهم لا بد من معاينة وضع المسلمين داخل الهند وتسليط الضوء على معاناتهم وحقيقة ما يتعرضون له من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان على الأصعدة الدينية والتعليمية كافة وحتى المعيشية، ويجمع الدارسون للتاريخ الهندي على أن المسلمين في الهند تعرضوا خلال الفترة الممتدة منذ استقلالها إلى السنوات الأخيرة من الألفية الثانية إلى نحو (٤٠) ألف مجزرة، وتم خلال تلك الفترة هدم عشرات الآلآف من المساجد، إضافة إلى هدم وإحراق ضعف ذلك من منازل المسلمين ومتاجرهم، وكان كل ذلك يحدث تحت سمع الحكومة الهندية وبصرها، بل برعايتها بصورة مباشرة، وما هدم المسجد البابري التاريخي في عام ١٩٩٢م، ومحاولة بناء معبد (راما) المزعوم على أنقاضه- إلا دليل حي على غياب الحقوق المدنية للمسلمين في الهند، واعتبارهم عضوًا منكرًا في الجسد الهندي، وما هو أكثر من ذلك ما يتعرض له المسلمون في الهند من هجمة شرسة تقودها أركان الحكومة، تتمثل في محاولة قلب الموازين لدى المسلمين عبر ترسيخ قواعد الحضارة الهندوسية بدلًا من هويتهم الإسلامية، وتبديل عقائدهم الإسلامية العريقة بأخرى هندوسية، وذلك من خلال حملة منظمة تقف وراءها مؤسسات الدولة الهندية، كما تقف بجانبها منظمات هندوسية متطرفة، ودخل هذا المخطط حيز التنفيذ منذ عام ١٩٤٧م، وشمل وسائل متعددة بدءًا بإحداث تغيير في المنهج التعليمي، وفرض الأفكار الهندوسية عوضًا عن الإسلامية تحت ذريعة «المنهج العلماني»، ومرورًا بتعديل المعاملات وقانون الأحوال الشخصية، وذلك بدمج قوانين هندوسية وإسلامية، وانتهاء بالقضاء على الهوية الإسلامية وإظهار الولاء للدولة الهندوسية، وهناك العديد من الشهادات الهندية والدولية التي تدلل على واقع المسلمين الهنود خلال نصف القرن الماضي، نسوق بعضًا منها على سبيل المثال والتدليل:  نشرت المجلة الهندية DALIT VOICE التي تصدر في مدينة بنكالور الهندية في عددها الصادر في ١٦ مارس ١٩٨٥م مقالًا حمل عنوان: «النموذج الإسباني للقضاء على المسلمين في الهند» حيث يقول كاتبه: «أصبح قتل المسلمين في الهند أمرًا طبيعيًا، فإذا ما طرحت القضية على المحافل الدولية اعترضت الهند على ذلك، معتبرة أن ما يحدث بها هو شأن داخلي، وأن طرحها في المحافل الدولية يعني تدخلًا في شؤونها الداخلية». ثم يستطرد الكاتب فيقول: «ومما يزيد الأمر سوءًا أن مادة التاريخ قد حذفت كل أمجاد المسلمين في الهند، وأصبح أبطال المسلمين مثل السلطان تيبو، جزاري بقر ومرتكبي آثام» وأردف قائلًا: «كما يحرم كبار الضباط المسلمين في الجيش والشرطة من الارتقاء في السلم الوظيفي، وحصر ذلك على الهندوس، ويتم إغلاق الباب أمام المسلمين لتعيينهم في وظائف حكومية، ولا سيما الدوائر الإعلامية»، ويختم الكاتب مقاله بأن «قيادة المسلمين في الهند أصبحت خاضعة وواقعة بين الهندوس، وتتبع خطهم في كثير من المجالات»، وتكمن أهمية هذه الشهادة في أن كاتب المقال ليس مسلمًا، بل هو هندوسي، وما دفعه إلى الكتابة إلا حرصه على علمانية الهند، وبجانب هذه الشهادة التي نطق بها أحد الصحفيين الهندوس ليتحقق المعنى (وشهد شاهد من أهلها) نود تسليط الضوء على أحد الدبلوماسيين العرب الذين عملوا في نيودلهي، حيث أقام الدبلوماسي الدكتور إحسان حقي سنوات عدة يشغل منصب سفير الجمهورية السورية بالعاصمة الهندية، وقال في تقديمه لكتاب «علمانية الهند» واصفًا حال المسلمين فيها: «إن المسلمين في العالم، والعرب منهم خاصة يعيشون في برج عاجي لا يعلمون شيئًا مما يجري في تلك البلاد، حيث يعاني (١٥٠) مليون مسلم في الهند، يعيشون في ظلم واضطهاد، وسبب ذلك إما الجهل بما يدور هناك أو عدم المبالاة بما يحدث ثم يقول الدكتور: «ولكي تستر هندوستان استعمارها عن العيون تقول إنها بلد علماني، وهي ليست بعلمانية فقط، بل هي هندوكية متعصبة جائرة معتدية، إن العلمانية هي غير ما هي عليه الهند تمامًا، والعلمانية لا تكون بفرض عقائد خاصة على كل الناس على حد سواء كما تفعله الهند».

     يتبين من تلك الشهادات أن واقع المسلمين في الهند خلال نصف القرن الماضي كان سيئًا جدًا، بل أشد وأظلم، وأن الاحتلال الهندوسي لولاية جامو وكشمير المحتلة لا يفيد المسلمين الهنود قط، ولو تحررت الولاية فلن يتضرر المسلمون بنقصانهم، ويتبين -كذلك- أن ادعاء الحكومة الهندية بأن تحرير ولاية جامو وكشمير المسلمة من الهند ليس في صالح المسلمين الهنود لا يقوم على أي أساس، ونرى أنه من الضروري أن نذكر هنا حقيقة أخرى تريد الهند إخفاءها عن إخواننا المسلمين الهنود من ناحية، وإخواننا في العالم الإسلامي من ناحية ثانية، وهي أن تحرير الولاية من الاحتلال الهندي هو في صالح المسلمين الهنود، فتحرير الولاية من الاحتلال الهندي وانضمامها إلى باكستان ضروري للحفاظ على شخصية المسلمين الهنود ومصالحهم، وذلك لأنه إذا تحررت كشمير وانضمت إلى باكستان فستبرز باكستان أقوى وأكبر مما هي عليه الآن، ووجود باكستان دولة قوية في جوار الهند في صالح المسلمين الهنود لحماية حقوقهم، والمحافظة على شخصيتهم، وواقع المسلمين الهنود خلال الفترة ما بين عام ١٩٤٧م وعام ۱۹۷۱م- هو خير شاهد على ذلك؛ حيث إن باكستان لكونها دولة مسلمة قوية قبل انفصال باكستان الشرقية (بنجلاديش الآن) كانت تحافظ على مصالحهم، وتحمي حقوقهم، ونتيجة لذلك فإن عدد المجازر الدامية التي تعرض لها المسلمون الهنود خلال هذه الفترة كانت أقل بكثير مقارنة بالعدد الذي نراه بعد عام ١٩٧١م.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

249

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 9

175

الثلاثاء 12-مايو-1970

حول العالم - العدد 9