; تحرير مدينة القرآن يؤمن الجبهة الشرقية للسودان | مجلة المجتمع

العنوان تحرير مدينة القرآن يؤمن الجبهة الشرقية للسودان

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

فيما كان السودان يحتفل بافتتاح مجمع جياد الصناعي كانت هناك مفاجأة أخرى في الانتظار تمثلت بتحرير مدينة القرآن همشكوريب من التمرد.

مدينة جياد الصناعية التي افتتحت يوم الثامن والعشرين من رجب الموافق 26 من أكتوبر الماضي مدينة متكاملة تقع في ولاية الجزيرة جنوبي العاصمة الخرطوم حيث ستنتج مصانعها أو تجمع شتى المنتجات من السيارات والمعدات الزراعية إلى الصناعات الحربية فهي بهذه الصفة ستكون نقلة كبرى تاريخية ونوعية لدعم الاستقلال الحقيقي.

المشروع الصناعي المتميز سيمنح القرار السياسي استقلالية وسيحرر صانع القرار من الضغوط التي تمارسها الدول الاستعمارية.

ترجمت طموحات «الإنقاذ» واقعًا في هذه المدينة المتكاملة التي ستنهض بالبلاد صناعيًا لو أتقن المخطط والمنفذ العملي فالسودان بلد زراعي وصاحب ثروة حيوانية مقدرة ويمكن استقلال الثروة الزراعية والحيوانية في الصناعة وليقول شعب السودان وداعًا للمعلبات الأجنبية المستوردة.

لقد وصف المراقبون هذه المدينة بأنها فريدة وأنها ستدعم جهود ثورة الإنقاذ في الوفاق والسلام وسند قوي للشريعة التي تتمسك بها الإنقاذ كأحد أهم ثوابتها.

كما أن هذه المدينة ستتيح فرص العمل لأبناء السودان مما يقلل من نسبة العمالة في البلاد.

تحریر همشكوريب

في الوقت نفسه كانت القوات المسلحة وكتائب الدفاع الشعبي تتقدم نحو مدينة القرآن الكريم «همشكوريب» في شرق السودان حيث أذاعت قيادة القوات المسلحة بيانها وفيه معاني الانتصار للقرآن: «لقد انتظر شعبنا طويلًا عودة همشكوريب إلى حظيرة الوطن فهي منارة الهدى وسقاية القرآن والخلاوي العامرة بالطلاب من الرجال والنساء والأطفال، ولذا كانت المعركة دقيقة الحسابات فلا بد من اصطياد الغزاة ودحرهم دون المساس بسلامة طلاب القرآن وشيوخهم، ولذا تدرجت الخطوات وتباعدت المراحل» ويضيف البيان: «دخلت قواتكم الباسلة بحمد الله وقوته وصدق عزيمة الرجال المجاهدين مدينة القرآن «همشكوريب» نصرًا للدين وإكرامًا للوطن ووقوفًا مع أهل الطهر من الحفظة والحافظات بعد معارك ضارية وشرسة حول المدينة تكبد فيها العدو أكبر الخسائر في الأرواح والمعدات».

بيان القيادة العامة للجيش يجيب عن أسئلة عدة أهمها: لماذا تأخر تحرير مدينة القرآن إلى هذا الوقت؟

كان في المقدور اقتحام المدينة يوم احتلالها وتحريرها، ولكن البيان يؤكد أن الحسابات الدقيقة هي التي آخرت ذلك، لأن القيادة السياسية والعسكرية رأت المحافظة على سكان المدينة الذين هم قراء القرآن والحفظة والحافظات.. إنهم أثروا المحافظة على «الخلاوي وطلابها».

استعادت القوات المسلحة المدينة وما حولها دون خسائر كبيرة تذكر، فالشهداء قد حققوا مشروعهم الشخصي وعددهم من المجاهدين أربعون شهيدًا والجرحى فرحون ويعتبرون ما أصابهم أوسمة ربانية وعددهم ضعف عدد الشهداء.

«المجتمع» زارت بعض الجرحي ولمست الروح القتالية العالية عند هؤلاء الذين يرون أن تحرير همشكوريب هدية للمجاهدين في انتفاضة الأقصى.

بيان القوات المسلحة يدحض افتراءات التمرد حيث حاول إعلام «التجمع» الذي يرأسه الميرغني وجارانج استباق الجيش السوداني والمقاتلين من مجاهدي الدفاع الشعبي وتضليل الرأي العام المحلي والعالمي بأن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة كانت نتيجة انسحاب قوات المتمردين والتجمع من المدينة، وتؤكد المصادر أن الانتصار تحقق بفضل مجاهدات وبطولات وتضحيات بذلت لاستعادة مدينة القرآن وجعلها مدينة آمنة مطمئنة مستقرة يذكر فيها اسم الله كثيرًا.

والسؤال: لماذا جاء التمرد للشرق أصلًا؟ لقد صرح المتمرد جارانج بأنه أراد نقل المعركة من الجنوب إلى الشرق بانيًا خطته على أساس احتلال همشكوريب ثم الزحف إلى كسلا كبرى مدن الشرق وقطع الطريق البري بين بورسودان -ميناء السودان الرئيس- والعاصمة ومن ثم الزحف للخرطوم لإسقاط النظام وإقامة دولة علمانية يرأسها لأول مرة مسيحي غير عربي كما بشر بذلك.

لقد حاول المتمردون تعطيل تدفق النفط إلى ميناء بشائر في بورسودان وفجروا الأنابيب أكثر من مرة ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل وإنهارت ورقة الجبهة الشرقية التي تكونت باسم القوات المشتركة من جنود جون جارانج الذي ساق أكثر من سبعة آلاف جندي جنوبي إلى إريتريا ومن ثم على الحدود مع السودان وأيضًا من قوات التحالف الشيوعي الذي يقوده عبد العزيز خالد ثم قوات الميرغني رئيس التجمع وتسمى بقوات الفتح ومليشيا حزب الأمة المسمى بجيش الأمة وكان حزب الأمة قد جمد نشاطه وسحب قواته من الجبهة قبل احتلال همشكوريب وانتقد رئيس الحزب الصادق المهدي الاحتلال وعده خطأ كبيرًا.

لقد انهارت جبهة شرق السودان خصوصًا بعد تحسن العلاقات مع إريتريا فسحبت الأخيرة الدعم السياسي واللوجستي من التجمع وقواته.

بعد تحرير همشكورين لم يبق أمام جون جارانج إلا التوجه إلى أوغندا ليمارس عملياته الإرهابية من هناك فقد اتخذت إريتريا إجراءات بإغلاق مكاتب إذاعتي التحالف والتجمع كثمرة لتطور العلاقات بين البلدين ومن قبل تحسنت العلاقات بين أديس أبابا والخرطوم وأصبحت جبهة الكرمكي وقيسان أمنه من الاختراقات.

لقد كان المتمرد جون جارانج يستغل الأزمات السياسية مع الجيران لصالح حرب العصابات التي يقودها، ولكن اليوم لم تبق له من الأراضي إلا حدود أوغندا التي ما زالت العلاقات معها فاترة ولعلها تتحسن قريبًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل