; تحليل سياسي: النفوذ اليهودي في إيطاليا | مجلة المجتمع

العنوان تحليل سياسي: النفوذ اليهودي في إيطاليا

الكاتب إبراهيم عامر

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996

مشاهدات 152

نشر في العدد 1210

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 30-يوليو-1996

تعتبر الجالية اليهودية في إيطاليا والتي يبلغ تعدادها حوالي ٣٧ ألف نسمة أقدم الجاليات الموجودة في المجتمع الإيطالي، ولئن كان من العسير تحديد - بشكل دقيق- الزمن الذي وطئت فيه أقدام اليهود شبه الجزيرة الإيطالية لأول مرة، لكن المؤرخين أجمعوا على أن الاتصال الرسمي بين اليهود وروما بدأ في القرن الثاني قبل الميلاد، ويمكن القول إن بداية التشكل الحقيقي للجالية اليهودية كان مع اقتحام القائد الروماني «طيطس» فلسطين سنة ٧٠ ميلادية، وأسر الآلاف من اليهود وتحويلهم إلى روما كعبيد، ثم أسرى الحملات المتتالية للروم على آسيا الوسطى والشام، وما لحق بهم من التجار القادمين من شرق البحر المتوسط وخاصة من الإسكندرية، ثم من الحرفيين والفنانين الذين دخلوا روما بحكم مكانتها الاقتصادية والثقافية والفنية آنذاك، ومنذ ذلك الحين واليهود في مد وجزر بين سلطان يقربهم أو جبار يبطش بهم، وبين موال يستر عوارهم أو جلاد يترصدهم، وبين قانون سلطوي يخفف عنهم أو لائحة بابوية تقيد تحركاتهم ونشاطاتهم، وهم مع كل ذلك لم يغب عن مخيلتهم اسم إيطاليا الذي يمثل في الإثمولوجيا العبرية ثلاث كلمات وهي: «إي- طا– ليا» وتعني جزيرة الندى الخالد، والبلد الذي أفاض عليه الله بركة من البركات التي دعا بها إسحاق على أراضي ابنه يعقوب: الندى المنعش.

بعد أن اعتنق الرومان المسيحية عام ٣١٣ ميلادية، واعتمادها عام ٤٣٣م دينًا وطنيًا رسميًا للإمبراطورية، وبعد أن تأسس الفاتيكان، الذي يعتبر أقدم مؤسسة – بمفهومها التنظيمي في العالم، واشتد عوده، وبسط نفوذه، واتضحت قدرته على التأثير في السياسة العامة للأنظمة والسلطات المتعاقبة، وقوته في صناعة الرأي العام، فقه اليهود أنه لا بد من مد الجسور مع هذه المؤسسة، خاصة وأنهم ملطخون، في نظر الكنيسة، بدم المسيح -عليه السلام- وكانت العلاقة في بدايتها تتم عبر طرق غير رسمية وغير واضحة، وتعتبر اللائحة التي أصدرها البابا كاليستو الثاني (۱۱۱۹م – ١١٢٤م) أول سلوك رسمي للكنيسة تجاه اليهود، والتي منعوا من خلالها الحصول على أية امتيازات زائدة على تلك التي بحوزتهم، وفي الوقت نفسه تقر لهم بكل ما لديهم من ممتلكات حازوها قبل صدور اللائحة، وتسمح لهم بممارسة شعائر دينهم وحقوقهم المدنية الأولية. 

وقد اتسمت علاقات اليهود مع الكنيسة بالشد والصد والإعراض تارة، وبالليونة وحسن المعاملة تارة أخرى، الأمر الذي لم يمنعهم من الحضور شبه الدائم بجانب الباباوات المتعاقبة كأطباء شخصيين لهم أو كمستشارين مقربين وعلى سبيل المثال لا الحصر، الشاب اليهودي الذكي «ايكييل أناو» الذي تولى إدارة «بيت البابا» ألكسندر الثالث وكل ما يملك، وهو ما يعني مستشار خاص بالمالية العامة و«بربستو» «لقب شرف يحمله بعض رجال الكنيسة» للممتلكات الخاصة بالبابا.. وكذلك اتخذ كثير من الباباوات عدة يهود كأطباء خاصين لهم, ابتداء من البابا «نيكلو الرابع» ثم «بونيفاتشو الثامن» على التوالي، فاختاروا الطبيب والفيلسوف إسحاق بن ماردخاي والذي كان له تأثير بالغ الأهمية في تحديد سياسة البابا تجاه اليهود في زمانه.. وهكذا عن طريق جاليتهم في إيطاليا، واحتكاكها بالكنيسة بطريق أو بآخر نجح اليهود في التخلص من ذنب تاريخي لازمهم عشرين قرنًا تقريبًا، والحصول –حتى لا نقول استصدار– على البراءة من دم المسيح، في عهد البابا الحالي «يوحنا بولس الثاني» على اعتبار أن خطأ الآباء لا يمكن أن يتحمله الأبناء، ويعتبر الكاردنال «كارلو ماريا مارتيني» – أحد المرشحين الأوفر حظًا لخلافة البابا الحالي، ومن أكبر الدارسين للعهد القديم والدراسات اليهودية– صديقًا حميمًا لليهود.

الجالية اليهودية والواقع الاقتصادي 

يقوم النظام الاقتصادي الإيطالي على عمودين أساسيين هما: شركتا «فيات FIAT» للسيارات و«أوليفتي» للماكينات الإدارية والإلكترونية والإعلام الآلي والاتصال، والبنك المركزي، ويعتبر اليهودي «أدريانو» الذي نشأ في أمريكا وتعلم فيها، مؤسس شركة أوليفتي الحديثة، والتي أصبحت الآن مجموعة صناعية تضم خمس شركات مختصة يرأسها يهودي يدعى  «كارلو دي بنيدتي»، ولئن تعرضت هذه المؤسسة إلى هز عنيف من طرف القانون الذي أصدره «الدوتشي موسيليني» سنة ١٩٣٨م، والذي يقضي بموجبه تقليص وحصر النفوذ السياسي والمالي لليهود في إيطاليا، إلا أنها استطاعت أن تنتعش من جديد بعد الحرب العالمية الثانية بفضل نفقات ومساعدات البنك المركزي وعائلة روتشيلد، وهي أكبر عائلة بنكية يهودية في العالم، ونجحت إلى حد كبير، ويفضل أدريانو أيضًا – في تطوير منتجاتها ونقلها من الآلات الحاسبة والكاتبة الميكانيكية إلى الكمبيوتر والحاسوب والهاتف اليدوي وغير ذلك من المنتجات الإلكترونية المتعددة، ولم تخل المعاملات التجارية لهذه المؤسسة من تسخير النفوذ السياسي في عقد الصفقات والتي درت عليها أرباحًا خيالية.

أما فيما يخص «الفيات» لصناعة السيارات فقد أدى تدخل «روتشيلد» لمساعدتها بعد الحرب العالمية الثانية دورًا كبيرًا في تحديد وجود أموال الجالية اليهودية في هذه الشركة الاستثمارية الضخمة للغاية، بل الأمر تعدى إلى علاقة النسب فقد تزوجت مارجريتا أنيلي في قرانها الأول، بابن حاخام باريس «الكان» وهو صحفي في «راديو مونت كارلو».

 ويعتبر الرئيس الحالي لمجلس الوزراء «رومانو برودي» وهو خبير اقتصادي، رجل المضارب اليهودي الكبير –المجري النشأة، ثم الأمريكي - «شورش» صاحب أكبر مؤسسة للمضاربة، والذي كان المسئول الأول في الانهيار المالي الذي حدث في سبتمبر ۱۹۹۲م، وأدى إلى التخفيض من قيمة الليرة «العملة الإيطالية» بنسبة ۲۸٪ بالمقارنة مع الدولار، والدليل على أن برودي رجل ثقة بالنسبة للمضارب «شورش» وجوده في لجنة مختصة كل أفرادها خبراء – اقتصاديون یهود شكلها شورش، بغرض دراسة خطة لإيجاد مركز قوة مالي جديد يشد به روسيا، ويكون بديلًا للنظام المالي الاشتراكي المنهار بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, عرفت  فيما بعد بـ «خطة شتالين» والمقال لا يتسع لشرحها.

وللتذكير فإن الجالية اليهودية في إيطاليا قد تحصلت على مبالغ مالية معتبرة من تعويضات ضحايا النازية التي التزمت الحكومة الألمانية – بدفعها لليهود الذين تعرضوا للتنكيل النازي– إبان الحرب العالمية الثانية ابتداء من عام  ١٩٥٤م، فتحصلت في العام الأول على ١٠٠ مليون ليرة، ثم دفعات أخرى متتالية لا تقل عن هذه القيمة بكثير وعلى مدى تسعة أعوام متعاقبة، وقد خصصها اليهود لإعادة فتح وبناء - المدارس والمعاهد الدينية والبنية التحتية الثقافية والعلمية والخدمات الاجتماعية لصالح الجالية.

الجالية اليهودية والواقع الإعلامي

بداية لا بد من التذكير أنه في عام ١٩٢٧م كانت الأمية في الأوساط اليهودية منعدمة تمامًا في الوقت الذي بلغت نسبتها حوالي ٢٧% من مجموع الشعب الإيطالي، وفي عام ۱۹۳۸م كان عدد الطلاب اليهود يمثلون ٨% من العدد الإجمالي للطلاب في إيطاليا، وفي عام ١٩٠١م كان اليهود يشغلون 6.4% من مجموع الوظائف العمومية والحرة في المناطق ذات المستوى الثقافي فوق المتوسط، كل هذا والجالية اليهودية لم تكن تتعدى الواحد في الألف من مجموع السكان، وتشير آخر الإحصائيات أن ٥٠% من الجالية تحت سن ٣٥، أي شباب، ويحملون شهادات علمية من مختلف المدارس العليا.

إذا تبين كل ذلك، فلا غرو إذن أن نلاحظ كثيرًا من الصحفيين اليهود يتوزعون في كل المراكز الإعلامية الرسمية، وموجودون في مختلف المؤسسات غير الرسمية، سواء من قريب أو من بعيد بطريق مباشر أو غير مباشر، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن مؤسس صحيفة «الجمهورية» «إيوجنيو سكالفري» متزوج من يهودية، مع العلم أن «الجمهورية» بالإضافة إلى مجلة «السبريسو» من أهم المراكز الإعلامية التي تصنع الرأي العام الإيطالي، بل يعتبرهما البعض أشد تأثيرًا من الفاتيكان، ثم إن المدير المسئول السابق لصحيفة «الصحافة» «ريفو ليفي» يهودي، وأحد النواب الثلاثة للمدير الحالي يهودي يدعى «غاد ليرنر» وللتذكير فإن صحيفة محسوبة على شركة «فيات» للسيارات وأصحابها، ويعتبر المعهد الثقافي الإيطالي في نيويورك بمثابة الناطق الرسمي –والسفير الرسمي– للثقافة الإيطالية في الولايات المتحدة الأمريكية ونيويورك خاصة، ورئيسه يهودي يدعى «كلومبو فوريو» ولهذا الأمر مغزى كبير لا يخفى على المثقفين.

كما يدير بعض الصحفيين اليهود نشرات للأخبار في القنوات التليفزيونية الرسمية وفي أحسن فترة للعرض التليفزيوني.. بالإضافة إلى كل هذا تمتلك الجالية اليهودية عدة دور للنشر والإشهار منها دار النشر «أدلفي» التابعة لشركة «أوليفتي».

الجالية اليهودية والواقع السياسي

لقد بات تأثير الجالية اليهودي في الساحة السياسية الإيطالية أمرًا لا يخفى على أحد, وخاصة بعدما رأينا موقعها في الساحة الدينية والاقتصادية والإعلامية، والتي تصب كلها في خدمة المصالح السياسية المحلية، أي لليهود الإيطاليين، أو مصالح الدولة الإسرائيلية الأم في فلسطين المحتلة.

  • شارك اليهود في وضع الدستور الإيطالي الذي تم إعداده بعد الحرب العالمية الثانية
  • يسيطر اليهود في إيطاليا على معظم الصحف والمجلات ويدير بعض الصحفيين اليهود نشرات الأخبار في القنوات التليفزيونية

وقد لا تسمح طبيعة الموضوع بالعودة القهقرى إلى التاريخ السياسي لليهود في إيطاليا، فقد تقلبوا في مناصب كثيرة جدًا وشغلوا كراسي عديدة في جل الهياكل التنظيمية لمختلف الأنظمة المتعاقبة في التاريخ الإيطالي وشاركوا في الوظائف الإدارية العامة والقضاء وما إلى ذلك من المؤسسات الرسمية.

ويكفي أن نشير أنه في عام ١٨٧١م احتوى البرلمان الإيطالي على ۱۱ يهوديًا، و ١٥ عام ١٨٧٤م، و ۹ عام ١٩٠١م، و ٤ عام ١٩٠٥م، و ٢٦ عام ۱۹۲۳ م و ۷ عام ١٩٤٨م، وقد كان «أرنستونتهان» زعيم الماسونية، رئيسا لبلدية روما في الفترة الممتدة من عام ١٩٠٧م حتى عام ۱۹۱۳م، وكانت تربط زعيم الصهيونية «تيودر هرتزل» علاقة حميمة بالملك «فتوريو إمانويلي» بحيث كان يشرح له –دائمًا– وجهة نظر الصهيونية حول «مشكل اليهود العالمي» ويطرح له حلولًا لذلك، وقد اختار هذا الملك لابنه -ولي العهد– أستاذين يهوديين لتدريسه مادتين معقدتين ومهمتين للغاية: الجنرال «جيوزبي «يوسف» أوتلينغي» للعلوم العسكرية، والسيناتور «فيتوريو بولاكو» للعلوم القانونية.. مما سهل وصول بعضهم إلى أعلى هرم السلطة السياسية الإيطالية، إذ شغل «لويجي لوزاتي» وطيلة عام کامل منصب رئيس مجلس الوزراء بداية من مارس عام ۱۹۱۰م، وقبل ذلك كان وزيرا للخزينة منذ عام ١٨٩١م وحتى عام ١٩٠٩م، ثم وزيرا للزراعة، وذلك كله بعدما عمر في البرلمان طيلة ٥٦ سنة كاملة، في الوقت ذاته شغل اليهودي «سيدني جورجيو سنينو» منصب رئيس الديوان ثم وزيرا للخارجية إبان الحرب العالمية الأولى وفي هذه المرحلة بالذات تقلد اليهود مناصب جد حساسة في الدولة من أمناء عامين لوزراء إلى وزراء وما إلى ذلك.

ثم تراجعت الجالية اليهودية إبان الحكم الفاشي، وخاصة بعد صدور قانون ۱۹۳۸م، لكن بمجرد بداية نهاية الحرب العالمية الثانية وانحصار الرايخ الألماني وبالتالي الفاشية، حتى عاد اليهود وبقوة على مسرح الساحة السياسية فشارك ثلاثة أعضاء يهود -من أصل خمسة- في لجنة التحرير الوطني التي تشكلت بهدف تحرير إيطاليا من النازية والفاشية، وهم «اومبرتو سريني» و«ليو فالياني»، و«أمبرتو تراتشيني» هذا الأخير شغل، سنة ١٩٤٨م، منصب نائب رئيس المجلس التأسيسي الذي نيطت به مهمة تشكيل الدستور، وهذه دلالة واضحة على أن الدستور الذي حدد شكل النظام الجديد وسلطاته ونظم قواعد الممارسة الديمقراطية لـ «إيطاليا ما بعد الفاشية» أو «إيطاليا الديمقراطية» لا يخلو من لمسات الجالية اليهودية. 

هذا الدستور الجديد أفرز نظام الديمقراطية الحزبية، وقد تعامل معها اليهود بذكاء وحنكة شديدين فكانوا من العناصر الفاعلة والمؤسسة, کاسبدليني ممثلًا للحزب الجمهوري الذي تحول فيما بعد إلى الحزب الراديكالي، وتوسعوا في الأحزاب الاشتراكية ابتداء من الوسط حتى أقصى اليسار، وإن كان وجودهم بسيطا جدًا في التجمعات اليمينية والوطنية، وحتى الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يحسب على الكاثوليكيين، كان لهم تأثير فيه، ولقد درس الديمقراطي المسيحي «جوليو أندريوتي»، والمعروف برجل الدولة الإيطالية، وهو الآن يجوب المحاكم للدفاع عن التهم التي وجهت إليه من طرف القضاء الإيطالي، مع اليهود وكان يتقاسم مع «لوتشيانو بسان» مقعد الدراسة في الثانوية العامة، وبقيت العلاقة قائمة والرسائل تروح وتغدو فيما بينهما، حتى إن «أندريوتي»، وهو وزير للخارجية حينئذ زاره في فلسطين المحتلة وزار نادي اليهود– الإيطاليين الواقع بين تل أبيب وحيفا، وقد نجحت اليهودية في إيجاد قانون ضد معاداة السامية، في عهد الوزير الديمقراطي المسيحي للداخلية، ورئيس السيناتو الحالي، مانتشينو، سنة ۱۹۹۱م، المملى عليه من طرف اليهودي «مودياليني»، وكان ذلك بعد عملية إلصاق نحو عشرين نجمة سداسية صفراء على بعض المحلات اليهودية في روما، فكانت القطرة والتي أفاضت الكأس، والذي شكك البعض في جديتها وأهدافها، وحتى هوية من أضاف تلك القطرة، وقبلها بعامين أي في ٨ مارس ۱۹۸۹م عقدت الجالية اليهودية اتفاقية تاريخية –ومهمة للغاية– مع السلطة الإيطالية تقضي بالاعتراف بجميع الحقوق الدينية والمدنية الخاصة باليهود.

وبالتالي تسهيل عملية ممارستها في الواقع عبر قوانين ومراسيم.. ثم إن رئيس الجمعية الكاثوليكية للعمال الإيطاليين ««ALCI يهودي يدعى «ليفيو ليبور» والواقع السياسي الحاضر لا يخلو من ملامح تأثير الجالية اليهودية في صناعة القرار الرسمي والرأي العام على حد سواء، وتكفي الإشارة إلى أنه في إبريل من عام ١٩٩٣م، أثناء الانتخابات التشريعية قبل الأخيرة, وعندما تعارض اليوم الذي حدد للانتخابات مع عيد الفصح اليهودي، احتجت الجالية اليهودية لذلك واضطر رئيس الجمهورية إلى إضافة يوم ثان حتى يتسنى لليهود التصويت فيه.. وللعلم فقط فإن رئيس حكومة سنة ١٩٩٣م، ووزير الخزينة الحالي كارلو أزيليو تشامبي كان زميلًا في صف الدراسة لوالد الحاخام الحالي للجالية اليهودية «ألفريدو تواف» ثم إن رئيس الحكومة السابق، ووزير الخارجية الحالي «أمبيرتوديني» يعد من رجالات صندوق النقد الدولي، ويعتبر رئيس الجمهورية أوسكار لويجي سكالفرو من أشد المتعاطفين مع الجالية اليهودية في إيطاليا، فهو يحضر كل مؤتمراتهم ويزورهم في مقرهم، ويغتنم كل فرصة صغيرة أو كبيرة ليذكرهم فيها ولينبذ «معاداة السامية» وما إلى ذلك من المصطلحات التي تمت من قريب أو من بعيد إليهم.

أخيرا ينبغي التذكير بأن فوز اليسار، والذي ساهم اليهود في نجاحه بقسط كبير جدًا، سيفتح مجالات –أخرى– واسعة للغاية، سواء في حقل الإعلام الرسمي ومؤسسة التلفزيون بقنواتها الثلاث، أو في مراكز القرار في مختلف الهياكل التنظيمية للسلط المكونة للنظام الإيطالي، أو في ميادين الشئون الاجتماعية والثقافية ذات الأهمية الكبرى في تشكيل الأجيال، وتحديد النمط الفكري للمجتمع وسلوك أفراده وما إلى ذلك..

الرابط المختصر :