العنوان تحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 913
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 18-أبريل-1989
نتيجة لكثرة
الأخطاء في الخدمات التي تقدمها بعض المؤسسات الحكومية كالكهرباء والهواتف والبريد
وغيرها، فقد بدأ الحديث وكحل لهذه الأخطاء، عن تحويل القطاع العام إلى القطاع
الخاص، بحيث تطرح هذه المؤسسات في السوق للاكتتاب فيها، فتخضع لجمعيات عمومية
ومجلس إدارة منتخب ووضع تنافسي بين أكثر من شركة لتقديم خدمة معينة.
وكان نتيجة لذلك
الحديث أن ظهر فريقان؛ أحدهما مع فكرة تحويل القطاع العام إلى خاص، وأخذ يذكر
الأسباب والمبررات، والفريق الآخر ضد هذا المبدأ، وأيضًا قدم الأسباب والمبررات.
المؤيدون
للقطاع الخاص
يرى أصحاب
اقتراح تحويل القطاع العام إلى قطاع خاص أن القطاع الخاص يمتلك كفاءة إدارية أعلى
من القطاع العام، وقادر على تحسين مستوى الأداء ورفع الكفاءة الإنتاجية فيه، وذلك
على النحو التالي:
1- معالجة تضخم
الجهاز الوظيفي والزيادة غير الطبيعية في أعداد العاملين، ومن ثم تقليل المصروفات،
ومعالجة تدني الكفاءة الإنتاجية.
2- عدم تحميل
الدولة مبالغ طائلة من الدعم المستمر لهذه المؤسسات، وهذا يخفف العبء على ميزانية
الدولة.
3- تحسين
الإنتاج وتطوير الخدمات للجمهور.
4- تحريك السوق
وتشغيل الأموال في شركات ذات مردود جيد للمجتمع.
5- أجواء القطاع الخاص والعمل التنافسي ستزيد من
قدرة وكفاءة المواطن الكويتي الذي سيسعى لتأكيد جدارته وإثبات ذاته أمام العمالة
الأجنبية الأرخص، وفي هذا مساهمة في تطوير المواطن الكويتي والقضاء على الاتكالية
فيه.
6- إن التجربة
طبقت في عدة دول، أبرزها أمريكا وبريطانيا وقد ثبت إلى حد ما نجاح الفكرة.
المعارضون
للقطاع الخاص
وذهب فريق آخر
إلى معارضة تحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص لعدة أسباب، منها:
1- ليس كل ما
يصلح في الدول الرأسمالية والمتقدمة، صالح بالضرورة للمجتمع الكويتي.
2- إن شروط
المنافسة التي يجب أن تتوفر في القطاع الخاص لا يمكن توافرها في المجتمع الكويتي
لتركيبته الاجتماعية.
3- صغر السوق
الكويتية يجعل من الصعوبة بمكان أن تكون هناك أكثر من شركة واحدة لمنتج واحد، كالهواتف
مثلاً أو الكهرباء، وهذا سيؤدي إلى أن الشركة الجديدة التي ستظهر ستحتكر السوق وما
ينتج عنه ذلك من سلبيات «مثل شركة الهواتف المتنقلة».
4- إن السوق
المالية الكويتية الحالية لا يمكنها أن تستوعب الأسهم التي سيتم طرحها في حالة
تحويل القطاع العام إلى خاص، ومن ثم فإن احتمال تدخل رأس المال الأجنبي أمر وارد، وفي
ذلك سلبيات كثيرة.
5- إن الحكومة
تقوم بدعم كثير من المنتجات وبمبالغ كبيرة، مثل دعم الكهرباء، والتحويل لقطاع خاص
سيزيل هذا الدعم؛ ما يعني أن أسعار الكهرباء سترتفع إلى ما يزيد على عشرة أضعاف،
وهذا محال تطبيقه في الكويت.
6- إن القطاع
الخاص الذي يبحث عن تحقيق أعلى الأرباح، وتخفيض المصروفات بشتى الوسائل، سيفتح
المجال واسعًا نحو توظيف الأيدي العاملة الأجنبية والاستغناء عن الموظف الكويتي
الأكثر كلفة مالية.
أمة
وسطًا
لا شك أن
التحفظات على تحويل القطاع العام إلى خاص، تحفظات جديرة بالاهتمام، ولا يمكن القفز
عليها، والموضوع بشكل عام، يحتاج إلى دراسة متأنية ووقفة جادة، لأن في مثل هذا
القرار تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الكويتي والتركيبة الاجتماعية فلا يجب أن
نستعجل في مثل هذا الأمر.
الأمر الآخر أن
النظام الرأسمالي الذي يتبنى القطاع الخاص لا يخلو من الإيجابيات، كما أن النظام
الاشتراكي الذي يتبنى مبدأ سيطرة القطاع العام لا يخلو هو الآخر من الإيجابيات، ونحن
هنا في الكويت لسنا ملزمين بأحد النظامين، وإنما نبحث عما هو خير لمجتمعنا وبلدنا،
ومن ثم فلا بأس من الأخذ بالنظام المختلط، الذي يجمع ما بين النظرية الرأسمالية
والنظرية الاشتراكية، التي تعتبر الجمعيات التعاونية من أمثلة النظام المختلط، حيث
هي ملكية للقطاع الخاص ولها جمعيات عمومية ومجلس إدارة منتخب، ولكنها تحظى بالدعم
الحكومي ورقابة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولعل النجاح النسبي للجمعيات
التعاونية مؤشر جيد لمقياس مدى ملاءمة هذا النظام للمجتمع الكويتي.
كما أن هناك
مؤسسات كويتية بحاجة ماسة لتحويلها إلى قطاع خاص حتى ولو بمواصفات النظام
الرأسمالي، مثل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، التي تعمل في سوق دولية وليس فقط
محليّة، وهي سوق تنافسية بدرجة عالية، ومثل شركة البترول الوطنية التي تمتلك
العديد من محطات البنزين التي تعتبر سوقًا عريضة يمكن أن تدخل فيها أكثر من شركة
تنافسية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل