العنوان تخصيب اليورانيوم بين السلم والحرب
الكاتب شامل زكريا
تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006
مشاهدات 81
نشر في العدد 1698
نشر في الصفحة 24
السبت 22-أبريل-2006
٤٤٣ مفاعلًا نوويًّا – سلميًّا على مستوى العالم و ٢٤ آخرون قيد الإنشاء الطاقة النووية تزود دول العالم بأكثر من ١٦% من الطاقة الكهربائية.
يستخدم هذه الأيام وبكثرة مصطلح تخصيب اليورانيوم، واستخداماته السلمية والعسكرية خاصة في المشكلة القائمة حاليًّا بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي، فما تخصيب اليورانيوم وما استخداماته؟
نسبة اليورانيوم الطبيعي في القشرة الأرضية3 جرامات في الطن، وأيضًا في ماء البحر 3 مليجرامات في الطن، ويتكون اليورانيوم الطبيعي في الغالب من خليط من نظيرين مشعين من اليورانيوم بنسبة ٩٩.3% يورانيوم 238 ، 0.7% يورانيوم 235 (الأرقام 238و235تدل على مجموع عدد البروتونات والنيوترونات في نواة النظير أو بمعنى آخر تدل على كتلته). وتعد كندا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا وأستراليا ونيجيريا من أهم الدول المنتجة لليورانيوم.
ولكي تنتج الطاقة في المفاعل النووي المنتشر استخدامه من نوع الماء الخفيف يقذف اليورانيوم بالنيترونات لكي يحدث الانشطار النووي الذي يولد طاقة هائلة، هذا الانشطار النووي يحدث فقط ليورانيوم ٢٣٥ القابل للانشطار؛ ولهذا يجب زيادة نسبة يورانيوم ۲۳۵ في اليورانيوم الطبيعي إلى حوالي 3 إلى 5% اعتمادًا على نوع المفاعل النووي. هذه الزيادة في نسبة اليورانيوم ٢٣٥ هي ما يسمى تخصيب اليورانيوم.
فرق بسيط
واليورانيوم ۲۳۸ أثقل من اليورانيوم ٢٣٥ بنسبة بسيطة تبلغ 0,85% هذا الفرق البسيط في الكتلة يستخدم لفصل النظيرين عن بعضهما، وتوجد طرق كثيرة للفصل ولكن طريقة الفصل بالطرد المركزي لأسباب اقتصادية هي الأكثر انتشارًا في العالم.
الطرد المركزي
في الخطوة الأولى من التخصيب بالطرد المركزي يحول اليورانيوم الطبيعي إلى غاز في شكل اليورانيوم سداسي الفلور، ولأن فرق الكتلة بين جزيئات غاز النظيرين بسيطة، ويتم تخصيب اليورانيوم في خطوات متتالية في كل خطوة يتم زيادة نسبة اليورانيوم ٢٣٥ حتى النسبة المطلوبة (انظر الرسم).
وجهاز الطرد المركزي يتكون من غلاف أسطواني مفرغ من الهواء تدور بداخله أسطوانة بسرعة كبيرة، هذه الاسطوانة تدور تقريبًا بدون أي نوع من الاحتكاك بواسطة محرك كهربائي من أسفل ومغناطيس قوي من أعلى، غاز اليورانيوم الطبيعي يدخل هذه الأسطوانة ويأخذ سرعة دورانها الغاز الثقيل بتركيز أكبر ليورانيوم ۲۳۸ ، يدفع إلى الخارج في اتجاه جدار الأسطوانة، والغاز الخفيف بتركيز أكبر ليورانيوم ٢٣٥ يبقى في مركز الأسطوانة، بعمل فارق حراري على الأسطوانة يمكن فصل الغازين في اتجاه قمة وقاع الأسطوانة حيث يتم امتصاصهما عن طريق أنابيب موصلة بالخطوة التالية للتخصيب أسطوانات الطرد المركزي توصل بالتوالي والتوازي بعضها ببعض كي تصل درجة تركيز يورانيوم ٢3٥ الدرجة المطلوبة، توضع هذه الأسطوانات التي يصل عددها إلى مئات عدة فيما يسمى محطة الطرد المركزي (انظر الصورة).
الطاقة السلمية
يستخدم اليورانيوم المخصب الذي وصلت فيه درجة تركيز يورانيوم ٢٣٥ القابل للانشطار إلى 3 إلى 5 % في صناعة وقود المفاعل النووي لإنتاج الطاقة، وتعمل المفاعلات النووية على مبدأ الانشطار النووي، وذلك من خلال انشطار نواة الذرة، مما يؤدي إلى إطلاق طاقة حرارية، وتعتبر مادة اليورانيوم ٢٣٥ هي الوقود الرئيس المستخدم في المفاعلات النووية، ويحدث الانشطار النووي لذرات اليورانيوم بإطلاق النيوترونات عليها، وعندما تنشطر بعض الذرات فإنها تطلق النيوترونات، واصطدام هذه النيوترونات مع ذرات أخرى يسبب انشطارها فيتم تحرير المزيد من النيوترونات، وهكذا يستمر رد الفعل المتسلسل مسببًا توليد كمية هائلة من الطاقة الحرارية، ويتم التحكم بمعدل الانشطار النووي في المفاعل باستخدام قضبان تحكم من مادة الكادميوم التي تقوم بامتصاص بعض النيوترونات المتحررة، فهي تسمح بتنظيم الانشطار النووي والتحكم الآمن فيه.
كما يتم استخدام نظام تبريد مائي للتخلص من الحرارة المفرطة التي تنتج أثناء العملية، ويستخدم البخار الذي تم توليده لتدوير التوربينات التي تولد الطاقة الكهربائية.
أما المفاعل النووي الذي ينتج ۱۳۰۰ ميجا وات فيحتاج سنويًّا إلى ٢١٠ أطنان يورانيوم طبيعي لإنتاج ٢٥ طنًا من اليورانيوم المخصب.
والنفايات النووية من المفاعل ومخلفات مصانع تخصيب اليورانيوم تجمع وتنقل للتخزين النهائي عادة في تجاويف صالحة تحت سطح الأرض، وبالطبع تشكل هذه المخازن خطورة خاصة في حال تسرب المواد المشعة إلى المياه الجوفية؛ وبالتالي إلى مياه الشرب. والمعروف أن المخلفات النووية تبقى على حالتها المشعة لآلاف السنين.
ووفق ما ذكرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن تقديرات نهاية عام ۱۹۹۷ تشير إلى أن كمية الوقود المستهلك الناجم عن مفاعلات الطاقة التي يتم تخزينها عالميًّا، والتي تزيد عن ١٣٠ ألف طن تحتوى على عناصر ذات إشعاعية عالية، ولا يوجد حاليًّا نظام آمن للتخلص من هذه النفايات.
التخزين النهائي
يوجد حاليًّا ٤٤٣ مفاعلًا نوويًّا سلميًّا على مستوى العالم و ٢٤ آخرون قيد الإنشاء تزود الطاقة النووية دول العالم بأكثر من ١٦%من الطاقة الكهربائية، فهي تلبي ما يقرب من ٣٥% من احتياجات دول الاتحاد الأوروبي.
فرنسا وحدها تحصل على ٧٧% من طاقتها الكهربائية من المفاعلات النووية.
والدول التي تنتج الأسلحة النووية اليوم – بترتيب أسبقية الإنتاج هي: الولايات المتحدة، روسيا، إنجلترا، فرنسا، الصين، الهند، وباكستان، ومن المعروف دوليًّا أن الكيان الصهيوني يمتلك الأسلحة النووية، وحاليًّا يوجد بعض التشكك من ناحية الوكالة الدولية للطاقة الذرية في البرنامج النووي لكل من كوريا الشمالية وإيران أنه ليس فقط لإنتاج الطاقة المدنية ولكن أيضًا لإنتاج الأسلحة النووية.
النقطة الحساسة
وفي عام ١٩٥٧ تأسست الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي منظمة مستقلة تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، وتهدف إلى تكثيف وتوسيع استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية، وتقوم أيضًا بأعمال الرقابة والتفتيش في الدول التي لديها منشآت نووية، والموقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية كي لا ينتج يورانيوم مخصب صالح لإنتاج الأسلحة النووية.
ولكي يستخدم اليورانيوم المخصب في إنتاج الأسلحة النووية يجب أن تصل نسبة اليورانيوم ٢٣٥ من ٢٠ إلى ٩٠٪ اعتمادًا على نوع السلاح النووي، ولذلك فإن مصانع تخصيب اليورانيوم هي النقطة الحساسة التي تفصل بين الاستخدام السلمي والعسكري للطاقة النووية، وتتطلب الرقابة والتفتيش الدائمين من ناحية الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أراد العالم منع انتشار الأسلحة النووية، ولكن هذا يحتم أن تشمل الرقابة والتفتيش الجميع، وإلا صارت هناك ازدواجية تبيح للبعض ما لا تسمح به للآخرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل