العنوان الافتتاحية .. تداعيات ينبغي على السلطتين تجاوزها
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995
مشاهدات 102
نشر في العدد 1143
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 28-مارس-1995
فيما يناقش اليوم مجلس الأمة طلبًا قدَّمه خمسة وعشرون نائبًا لمناقشة موضوع تعطيل جريدة الأنباء الكويتية، واستخدام الحكومة المرسوم الملغي للمادة «٣٥» مكرر من قانون المطبوعات والنشر، فإن ثمة قضايا حساسة بالغة الأهمية تتفاعل في الأجواء العامة للبلاد، تهيئ لسيادة مناخ سياسي متوتر، ومنذر بعاصفة قوية تدفع إلى إشكالية العلاقة بين السلطتين «التشريعية والتنفيذية»، وما التصعيد السياسي الحاد الذي مر في الأسابيع الماضية وعاشته الكويت إلا مقدمات لتلك العاصفة المرتقبة؛ حيث لا تزال هناك قضايا رئيسية وحساسة معلقة ومؤجلة، وعلى رأس هذه القضايا تعديل قانون المديونيات والمراسيم الأميرية التي صدرت في فترة الحل، والطلب المجمد والذي يحتمل أن يقدم بشأنه استجواب وزير التربية والتعليم العالي «بعد ثبوت حذف آيات من مقررات التربية الإسلامية» واستقلال القضاء، وترخيص إصدار الصحف، وقضية منع الموظف الحكومي من العمل في الصحافة بموجب المادة (٢٥) فقرة ٣ مكرر من قانون الخدمة المدنية.
وإذا كانت هذه القضايا المهمة الحساسة قد بدأت تتفاعل، فإن كلتا السلطتين تعيشان حالة من الانقسام والإحباط لا تخفى على المراقبين؛ حيث يعيش أعضاء مجلس الأمة حالة من الانقسام الشديد بين أقطابه وتياراته وتكتلاته استطاعت الحكومة النفاذ من خلالها وإحداث تنافر بين أجزائه عبر القضايا المطروحة للنقاش داخل قبة البرلمان وخارجه.
وكذلك فإن الحكومة ليست بأحسن حال من المجلس، فقد بدا واضحًا عدم الانسجام بين أعضاء الحكومة وخصوصًا بين الوزراء المنتخبين وغيرهم، فالاختلاف في معالجة القضايا المطروحة خصوصًا بعد صدور قرار إغلاق جريدة «الأنباء» الكويتية، وتسرب الأخبار بعد اجتماعات مجلس الوزراء من احتمالات حدوث استقالة جماعية أو جزئية؛ نتيجة حدوث شبهة دستورية في إحياء مادة 35 مكرر من قانون المطبوعات.
وفي ظل هذه الحالة من التنافر الخارجي بين السلطتين والتنافر الداخلي بين أجزاء السلطتين «التشريعية والتنفيذية» فإن التوتر يزداد وصوت الانفعال يعلو على حساب المصلحة الوطنية العامة.
ولهذا فإن التوتر الذي شهدته الكويت وما ستفرزه الأيام القادمة يجب احتواؤه، وأن تتعاون السلطتان حفاظًا على الاستقرار السياسي، والذي ينعكس بدوره على الأداء العام للحياة العامة في الكويت، وفي ظل ذلك فإننا ندعو كلتا السلطتين إلى:
- تغليب المصلحة العامة على أي شيء سواها، وألا تكون المعركة السياسية فيها غالب ومغلوب، ومنتصر ومهزوم، مع البعد عن التحدي وتصفية الحسابات الشخصية بين الأطراف المختلفة.
- الاستناد إلى القواعد الدستورية واللوائح المنظمة للتعامل مع القضايا المطروحة، وعدم القفز من فوقها، أو الالتفاف حولها في أسلوب التعامل بين السلطتين، وإعمال دولة القانون والمؤسسات الدستورية.
- الحرص على تماسك الجبهة الداخلية، ونبذ عناصر الفرقة والفتنة والشقاق، والحرص على المصلحة العليا للبلاد.
إن احترام السلطتين كلتيهما لبعضهما البعض، وتدعيم العلاقة فيما بينهما، وتفعيل الأطر الدستورية هو هدف لهذه المرحلة؛ لتجنيب البلاد نتائج الصراع السياسي المرتقب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل