; تدمير انتقائي للشعب الشيشاني في معسكرات الموت الروسية | مجلة المجتمع

العنوان تدمير انتقائي للشعب الشيشاني في معسكرات الموت الروسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002

مشاهدات 87

نشر في العدد 1483

نشر في الصفحة 34

السبت 05-يناير-2002

وزير شيشاني عاش في السجون الروسية

شاهد عيان على محرقة القرن الـ21

● معسكرات اعتقال مصغرة داخل وحدات وزارتي الداخلية والدفاع لتعذيبهم.. وإذا لم يبادر ذووهم بدفع فدية لتخليصهم يكونون قد فارقوا الحياة أو اختفى أثرهم.

● يدهش القرويون عندما يعلمون من وسائل الإعلام أن جارهم أو قريبهم الذي لم يمسك ببندقية قط قد تحول إلى قائد ميداني مهم!

● قتل بالجملة باستخدام الأسلحة الكيماوية والقنابل الحارقة وقنابل تفريغ الهواء.

● بيع جثث الرهائن وأجساد السجناء المعاقين إلى ذويهم واستخدام العائد لدفع رواتب الزبانية.

● عجن الألسنة بالكماشات حتر تصير كاللبانة ثم يضرب السجين لتناول الحسناء الساخن المشبع بالملح والفلفل.

كتب عمر خانباييف وزير الصحة في جمهورية الشيشان تحليلًا علميًّا كشف فيه عن نظام التعذيب وأنواعه التي يستخدمها الروس ضد الرهائن وسجناء الحرب الشيشانيين، أهمية هذا التحليل العلمي الجاد تعود إلى أن كاتبه لم يكن فحسب شاهدًا على المهازل وأنواع التعذيب البشعة، وإنما مر بنفسه على ممارسات زبانية بوتين وتعرض هو شخصيًّا للعديد من أشكال التعذيب التي تسلط على الشيشانيين في معسكرات الاعتقال الروسية، فهو بذلك شاهد على الممارسات العنصرية الروسية وضحية لها، وحسب المعلومات التي أوردها مركز القوقاز فإن التقرير العلمي الذي كتبه الدكتور عمر خانباييف يصنف للمرة الأولى مراتب النظام الردعي الوحشي المستخدم ضد السجناء الشيشانيين في معسكرات الاعتقال الروسية، ويجري إعداد هذا التقرير لنشره باللغات: الروسية والإنجليزية والتركية، وإلى تفاصيل التقرير..

لكي نتخيل نطاق الوحشية الروسية في الشيشان بصورة شاملة ومنظمة علينا أن نفهم أن تلك الوحشية ليست ناجمة عن أعمال بعض الجماعات الجامحة داخل النظام الروسي وإنما هي سياسة دولة تديرها وتشرف عليها وتشجعها السلطات العليا.. والهدف واضح وهو تدمير الدولة الشيشانية وإبادة الشعب الشيشاني.

ويستخدم القادة الروس لغة حذرة عند الحديث عن «الحل النهائي للقضية الشيشانية».

وتمثل معسكرات الاعتقال أحد مكونات هذا النظام العقابي ويطلق الروس عليها اسم «معسكرات الفحص»، وقد أنشئت في 12 ديسمبر عام 1994 م وفق منشور وزارة الداخلية الروسية رقم 247 بزعم «التحقيق في الهويات والتأكد من تورط الأشخاص المعتقلين في منطقة القتال، ولم ترعوِ موسكو على اعتبار أن هذا الأمر يناقض حتى التشريعات الروسية القائمة».

وقد أقيمت شبكة معسكرات الاعتقال المخصصة لقمع الشيشانيين على الأراضي الشيشانية كما أقيمت في بعض أقاليم روسيا معسكرات أخرى وسط حالة من الغياب التام للقانون، وبجانب ذلك أنشئت إدارات خاصة للشيشانيين داخل السجون الروسية ينقل إليها سكان الشيشان الذين جرى اعتقالهم بشكل غير قانوني، وهكذا فحتى في السجون الروسية التي لا يحترم فيها القانون أبدًا هناك اهتمام خاص بالشيشانيين على الطريقة الروسية بمعني ممارسة التعذيب والقمع والتعسف.

وهناك معسكرات اعتقال مصغرة «خاصة» في أراضي الجمهورية الشيشانية داخل كل وحدة من وحدات وزارة الداخلية وهيئة الأمن الفيدرالية ووزارة الدفاع وإدارة الإستطلاع الرئيسية «التابعة لوزارة الدفاع» حيث يجري داخلها تعذيب الناس وقتلهم بل وبيعهم.!

فرق عقابية بلا قلب

فالرهائن -حسب الجماعة الروسية التي تقوم «بعمليات التطهير» -يقتادون إلى معسكرات اعتقال مصغرة «خاصة» تشرف عليها فرق عقابية مختلفة يسميها الروس «بالوحدات العسكرية».

وإذا لم يدفع أقارب الرهائن فدية لتحريرهم خلال ثلاثة إلى أربعة أيام فإن الرهائن الذين يتعرضون للتعذيب والضرب منذ لحظة القبض عليهم قد يموتون أو يختفون تمامًا، أما إذا ظلوا على قيد الحياة فإنهم يؤخذون إلى خانكلاه باعتبارهم «مقاتلين» وهناك توجد محارق التعذيب بأدوات فنية حديثة.

ومن الواضح أن السلطات تتمكن من الإخفاء الكامل للسجين في «خانكلاه»؛ حيث لا يستطيع أحد الوصول إليه، ويدهش القرويون عندما يعلمون من وسائل الإعلام الروسية أن جارهم أو قريبهم الذي لم يمسك ببندقية هجومية قط في حياته قد تحول إلى «قائد ميداني مهم»، أما إذا لم يتحول السجين إلى «قائد ميداني مشهور»، ويظل حيًّا فإنه يؤخذ إلى تشيرنو كوزوفو.

وأذكر هنا أن ملاحظاتي في الفترة الأخيرة تشير إلى أن مراحل نقل السجين إلى معسكرات اعتقال مختلفة لا تنفذ، ففي الوقت الراهن يؤخذ الرهينة مباشرة من خانكلاه إلى أحد معسكرات الاعتقال المقامة على الأراضي الروسية، وقد شهد الذين بقوا على قيد الحياة - رغم أهوال التعذيب - أن السجين يمر على خمسة عشر أو ستة عشر سجنًا روسيًا بدون أن يسجل اسمه فيها وبدون أن يحاكم أو توجه إليه تهمة، وبين ثلاثة إلى ستة شهور يعود الضحية البائس إلى تشيرنو كوزوفو وقد أصبح مصابًا بعاهة مستديمة.

وهنا تنتهي الدورة الأولى «لرحلة» السجين في السجون ومعسكرات الاعتقال الروسية، ولكن ما الذي يحدث هنا؟

إن وسطاء «سماسرة» السجن في تشيرنو كوزوفو يعرضون بالنيابة عن زبانية بوتين الفرصة لافتداء السجناء من جانب أقاربهم.

وتسير الأمور بالنسبة للسجناء على النحو التالي:

إذا توفى السجين نتيجة للتعذيب في إحدى مراحل هذه «الرحلة» يجري تسجيله باعتباره قد «أطلق سراحه»، ويجري الترويج أنه اختفي تمامًا، وقد سجلت منظمة ميموريال لحماية الحقوق العديد من هذه الحالات من هذا النوع.

ويتحدث العديد من التقارير الصادرة عن هياكل العقاب الروسية عن وجود تعليمات سرية أصدرها بوتين لهيئات العقاب «بتدمير ثمانين بالمائة من السجناء وتحويل الباقين إلى معاقين» وذلك بهدف ترويع الشعب الشيشاني، ويتحدث العديد من الضباط الروس أنفسهم عن هذا.

وقد ظهرت في الفترة الأخيرة اعترافات من هذا النوع خلال الحملات العقابية التي شنها بوتين في سير نوفودسك واسينوفيسكايا، ويعتقد الشيشانيون أن أولوية القتل توجه للأشخاص الأصحاء والمتعلمين وأصحاب الوسامة، وقد تحدثت سيدة شيشانية ذات مرة للتليفزيون فقالت: «إن أصحاب العيون المحولة والمصابة بالعور والبلهاء هم الذين لا يقتلون»، وأضافت في فقرة حذفت من الحديث «أن سياسيي روسيا يكرهون الشيشانيين».

ورغم أن بوتين يفهم عبث سياسته ويدرك فشلها إلا أنه يضاعف من كراهيته للشيشانيين وحملاته ضدهم، إن عقله يكاد أن يذهب بسبب الشيشانيين ولننظر كيف يتغير وجهه عندما يتحدث عنهم؟!. ولا يمكن لأحد أن يشرح هذه الكراهية إلا الطبيب النفسي، إنه مرض خطير تزداد حدثه مع مرور الوقت وسرعان ما يصعب إخفاء أعراض هذا المرض.

إننا نجد في هذه الفترة أن جوهر روسيا المتعطش تاريخيًّا للدم قد التقى مع الكراهية المرضية للرئيس الروسي ضد الشيشان «إشكيريا» وشعبها، وهذا الأمر ليس سرًّا، إنه يفسر سبب إعدام الشيشانيين بدون محاكمة و«عمليات التطهير» وشبكة معسكرات الاعتقال، وبمعني آخر فقد أقام بوتين نظامًا عقابيًّا خاصًا لإبادة الشعب الشيشاني.

والإبادة واضحة بكل أشكالها: العرقي والسياسي والديني والاقتصادي ولتحكموا بأنفسكم:

1-قتل الشيشانيين بالجملة باستخدام الأسلحة الكيميائية وقنابل تفريغ الهواء والقنابل الحارقة وقتل الأشخاص في معسرات الاعتقال، ثم عمليات التطهير والمذابح والسرقة والإعدامات والتعذيب بقصد القضاء على أعضاء التناسل والاضطهاد لأسباب عرقية داخل وخارج روسيا.

2-التدمير المتعمد لكل ما يتصل بالدولة الشيشانية واضطهاد وخطف وقتل ممثلي سلطات الجمهورية الشيشانية والرفض المستمر لإجراء أية محادثات.

3-التدمير المتعمد للمساجد واضطهاد وقتل الأشخاص بسبب ديانتهم بزعم محاربة «الوهابية»، بالإضافة إلى قتل الشخصيات الدينية التي ترفض التعاون مع القوات الخاصة في قتل الشيشانيين.

4-التدمير المتعمد للبنية الاقتصادية الشيشانية مما لا علاقة له «بالهدف المعلن» وتتم سياسة إبادة الشعب الشيشاني التي يتبعها بوتين بعدد من الخصائص تميزها عن سياسة هتلر في الإبادة وإن كان الهدف واحدًا.

5-الشعب الشيشاني بأسره داخل وخارج بلاده هو هدف الإبادة.

الوحشية

1-يجري قتل الناس باستخدام الأسلحة الكيميائية والبكتيرية وقنابل الهواء المفرغة والقنابل الحارقة.

2-يمارس التعذيب والقتل في معسكرات الاعتقال.

3-يجري التعذيب بشكل متعمد للقضاء على الوظائف التناسلية.

4-الإعدامات الجماعية والتعذيب بدون محاكمة.

اللا إنسانية

1-هناك نظام قائم ترعاه الدولة لبيع جثث الرهائن وأجساد السجناء المعاقين في معسكرات الاعتقال إلى أهاليهم.

2-يجري الخطف على مستوى الدولة.

3-يشارك الخونة الشيشانيون في عملية الإبادة بهدف إخفاء هدفها الحقيقي.

4-تبث الدعاية بهدف الانتقاص من كرامة الدولة الشيشانية وإيجاد صورة سلبية عنها لتأليب الناس ضدها.

ابتكارات بوتين في إبادة الشعب الشيشاني:

1-يستخدم مصطلح «العمليات المضادة للإرهاب» للتعمية عن ممارسة الإبادة.

2-يجري استخدام شخص شيشاني الأصل سيئ السمعة «وهو رجل دين مجرم -يفترض أنه الزعيم الشيشاني الموالي لموسكو أحمد قادروف» كغطاء تجري من ورائه حملة الإبادة، ولم تصل البجاحة بهتلر أبدًا إلى حد تعيين عشيقته إيفا براون أو أحد «الحاخامات» لتزعم الشعب اليهودي.

3-لم يستخدم أسلوب هتلر في الاستيلاء على شعر وجلود ضحايا التعذيب، وإنما تم وضع نظام جديد لبيع أجساد المتوفيين والمعوقين نتيجة التعذيب في معسكرات الاعتقال.

4-تستخدم الأموال المتحصلة من تلك المبيعات في دفع مرتبات الزبانية.

وقد وصف أحد برامج التليفزيون الروسي هذه الطريقة عندما دعا الزعيم الروسي جنرالاته الأغبياء بأن يكون أسلوب دفع مرتبات الجنود في الشيشان عبر نهب المدنيين الشيشانيين.

معسكرات الاعتقال

تكشف المعلومات الرسمية لدى الجمهورية الشيشانية أن ما يزيد على الأربعين ألف مدني شيشاني «مع عدم احتساب من قتلتهم القنابل أو من سقطوا في عمليات التطهير» قد لقوا حتفهم في معسكرات الاعتقال الروسية منذ بداية الحرب، وقد اختفى ما يزيد على العشرين ألف شخص بشكل كلي، ويحتجز ما يقارب هذه الأعداد في معسكرات الاعتقال حيث يخضعون للتعذيب والإعدام بدون محاكمة.

وقد تعرضت بنفسي للتعذيب الروسي كسجين سابق في معسكرات الاعتقال وكثيرًا ما شاهدت كطبيب المشاكل الصحية التي يعاني منها ضحايا النظام العقابي الروسي، وأنا مقتنع أن العديد من وسائل التعذيب قد وضعت في المعامل التابعة للقوات الخاصة الروسية لأنها وسائل في غاية الدقة والإتقان الفني.

ويتجلى من عمليات التعذيب المنظم داخل معسكرات الاعتقال المختلفة أن موسكو ترسل إلى الزبانية جميعًا بما يشبه «كتيب الإرشادات» حول الطرق الصحيحة لإيلام المساجين وإعاقتهم، وقد صنفت خلال أبحاثي وتحليلاتي قائمة بأشكال التعذيب النمطية المستخدمة في معسكرات الاعتقال الروسية ضد الشيشانيين فيما يلي:

1-التعذيب الذهني:

أ) للأفراد ب) جماعيًّا

2-التعذيب البدني:

أ) للأفراد ب) جماعيًّا

3-التعذيب بغرض إتلاف الوظائف التناسلية بما لا يصلح معه علاجها.

4-التعذيب المفضي إلى الموت.

أولًا: التعذيب الذهني:

وهذه أهم وسائل التعذيب الذهني وأكثرها شيوعًا:

1-التعذيب بالإعدام الوهمي

يتعرض كل مسجون تقريبًا لهذه المحنة، وأعرف جيدًا ما يشعر به الإنسان عندما يتعرض لهذه الطريقة من التعذيب، ويتفاوت رد الفعل تجاه هذه الطريقة حسب الحالة الذهنية للفرد، وبالنسبة لي شعرت بصدمة شديدة بعد تعرضي لهذا الأسلوب الذي لا يمكن مقارنته بالتعرض للقصف بالقنابل أو الوقوع في حقل ألغام حيث الخطر الشديد، إن الإنسان الذي يتعرض لهذا الأسلوب من التعذيب يشعر بالافتقار التام للأمان وتلحق به آثار لا تمحى.

2-التعذيب بالضوضاء

يستمع المعتقل باستمرار لصيحات ضحايا التعذيب التي تنخلع لها القلوب في معسكرات

الاعتقال لا سيما خلال الليل وهو ما يصيب السجناء الآخرين بالاكتئاب، ولا يستطيع الأشخاص الذين يتعرضون للضرب والتعذيب أن يناموا، وكنا على الرغم من الإعياء الشديد الذي يقارب الموت نفزع من هذه الصيحات لأن السجناء الذين يسمعون الضوضاء دون أن يروا ما يحدث يتخيلون مشاهد مختلفة من التعذيب الرهيب، وهم يخافون أن يتعرضوا لهذا الصنف من التعذيب رغم أنهم لم يمروا به بعد، وهم يخافون ويعانون ولا يستطيعون النوم.

3-التعذيب بالحط من كرامة الإنسانية:

تهدف نشاطات الزبانية في كافة معسكرات الاعتقال بدون استثناء إلى النيل من كرامة السجناء الإنسانية وتحطيمها، والهدف الرئيسي للزبانية الروس في هذه المعسكرات هو قتل وتعذيب الروح الإنسانية وتحويل الإنسان إلى حيوان، ويجبر السجناء في شيرنوكوزوفو على الزحف من ركن في ممر إلى آخر حتى يصلوا إلى أحد الزبانية في نهاية الأمر ويبلغه بأنه قد أتم الزحف بناء على الأوامر، وقد قتل الكثيرون من الشباب الشيشاني ذوي الإباء لأنهم رفضوا الاستجابة لاستهزاء الزبانية بهم.

وتوجد شهادات كثيرة حول ممارسة العنف الجنسي ضد السجناء من الذكور الذين نادرًا ما يظلون على قيد الحياة بعد ذلك، وغالبًا ما ينتحر من يتعرض لهذا النوع من التعذيب رغم أن العقلية الشيشانية لا تتقبل ذلك، ويقول الناجون إن التفكير في الانتقام كان يمنحهم القوة وأن هدفهم الوحيد في الحياة سيظل الانتقام من العدو.

4-التعذيب بالحضور الجبري لأعمال التعذيب:

يصاب سجناء معسكرات الاعتقال بالاضطراب العصبي الشديد عندما يتحدثون عن مشاهدتهم للآخرين وهم يعذبون ومن السهل تفسير ذلك، ففي فبراير عام 2000 أخذنا الروس إلى ديفكار - إفلا «تولستوف - يورت» حيث أخذوا يلقون بالجرحى من الحافلات وأكثر هؤلاء من المعاقين ومنهم من أصيب ببتر في الأطراف من جراء الألغام، وكان من بينهم أشخاص لم نستطع أن نجري لهم جراحات، وأخذ الزبانية الروس يضربون أطراف الأعضاء المبتورة بأحذيتهم.

5-التعذيب اللفظي:

للتعذيب اللفظي في معسكرات الاعتقال وقع قوي على الشخص مثل سائر أشكال التعذيب الذهني.. وتوجد في هذا الصدد تهديدات بالقتل ووصف لتفصيلات التعذيب الذي يؤدي إلى الموت، كما توجه الإهانات لكرامة الأمة والفرد ومنها الشتائم، مما يؤثر بشدة على ذهن السجين، ويتحدث كل السجناء السابقين عن الانحلال المعنوي والمستوى الثقافي المتدني للعدو.

6-التعذيب الذهني الجماعي: «عمليات التطهير»

كما قالت يليينا بوتر «أرملة المنسق أندريه سخاروف» فقد أصبحت الشيشان بأسرها اليوم معسكر اعتقال كبير وكل سكان الشيشان من الرضع إلى المسنين سجناء في هذا المعسكر يتعرضون لوسائل التعذيب الذهني الجماعي المسماة بعمليات التطهير، ويموت عشرات بل مئات من الأشخاص كل يوم بسبب الصدمات الذهنية التي تصيبهم بالنوبات القلبية والجلطات المخية، وتتزايد أعداد الضحايا بسبب نقص المساعدة الطبية.

ولا يستطيع الأطباء حتى تحذير ضحايا غارات القصف والضرب المدفعي العشوائية ولم تجلب إلى الشيشان على مر العامين الماضيين المادة المهدئة نفسيًّا الضرورية لأولئك الذين يعانون من هذه الحالات والتي يمكن أن تحميهم من الخلل العقلي الناجم عن تلك الأحداث، وقد فشلت كل مناشداتي للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ورؤساء المنظمات الإنسانية بسبب الحظر الروسي على جلب هذه الأدوية إلى الشيشان ومنطق السلطات الروسية واضح للغاية، فلماذا تجلب المساعدة الطبية بينما تجري عمليات الإبادة؟

ثانيًا: أنوع التعذيب البدني:

اكتفي هنا بوصف أكثر أشكال التعذيب شيوعًا في كل معسكرات الاعتقال:

1-التعذيب بالصدمة الكهربائية:

يتعرض السجناء في معظم معسكرات الاعتقال لهذا النوع من التعذيب إذ تثبت الأقطاب الكهربائية في أكثر أجزاء الجسم حساسية «الأعضاء التناسلية، الأذن، الأنف، الرأس، تحت الأبط»، وشهد البعض بأن بعض الأعضاء المفردة قد عرضت للصدمات الكهربائية «مثل غدة البروستاتا» وقد رفضت كطبيب أن أصدق هذه الشهادات في بداية الأمر ولكني بعد فحص السجناء المرضى الذين تعرضوا لهذا النوع من التعذيب في معسكرات الاعتقال اقتنعت بصحة هذه المعلومات.

ويشهد هؤلاء الضحايا بأنه يتم وضع قطب كهربائي خاص في المستقيم بينما يثبت آخر على العضو التناسلي، وعند توصيل الكهرباء يشعر المرء بالآلام الشديدة للغاية أسفل المعدة.

2-التعذيب بطريقة العصفورة!

هذه إحدى أكثر طرق التعذيب انتشارًا وهي أن تقيد اليدان والرجلان خلف ظهر الشخص ويعلق السجين في وضع مقلوب ورأسه إلى أسفل لمدة ساعات، ويسبب هذا آلامًا مبرحة لا تطاق في المفاصل ويستمر الإحساس بهذا الألم لفترة طويلة بعد ذلك.

3-التعذيب بجهاز التنفس:

يوضع السجين على مقعد مثبت في الأرض بمسامير وتقيد اليدان والذراعان في المقعد بقيود حديدية ثم يوضع جهاز للتنفس على رأسه مع إغلاق أنبوب الهواء، ويبدأ السجين في الاختناق لنقص الهواء ويحاول أن يهرب من القيد الحديدي مما يصيبه بجروح شديدة، ويختفي الإحساس بالألم ويشعر السجين بضغط شديد في رأسه وكما لو كانت عيناه تتفجران وبالتدريج تسمع نصيحة الزبانية للفرد بالتنفس بعمق، ثم تخفت وتبتعد ضحكاتهم، ويسقط السجين في هاوية الظلمة ثم يستيقظ ببطء ويشعر بإعياء وتأخذ الأصوات غير الواضحة حوله تتشكل في كلمات وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو هل أصبت؟ وماذا حدث لزملائي؟ وبالتدريج تفهم أنك قد مت وزرت العالم الآخر ولكنك عدت ثانية من الموت.

4-التعذيب بالطعام:

يمنع الطعام والشراب عن السجناء لأيام عدة ثم تستخدم الكماشات في عجن ألسنتهم حتى تصير لبابًا دمويًّا، وبعد ذلك يضربون بالهراوات ويجبرون على تناول الحساء الساخن المضاف إليه كثير من الملح والفلفل، ويصرخ السجناء وهم يتناولون هذا الطعام بسبب الآلام الفظيعة في فمهم، ويشاهد السجانون الساديون هذا المنظر ويتمتعون به.

5-التعذيب بطريقة «أنياب الذئب»:

يربط السجين إلى مقعد وتوضع في فمه قطعة من الخشب على هيئة اللجام، ثم تنشر أسنانه وسط سخرية السجناء الذين يرددون بأنهم ينشرون «أنياب الذئب».

6-طريقة «المائدة المستديرة»:

يجلس السجناء المكبلون بقيود حديدية متقابلين على مائدة خشبية وتدق ألسنتهم بالمسامير في حافة المائدة ويشاهد كل طاقم المعسكر هذا «العرض» ويسمونه باسم المائدة المستديرة الشيشانية.

ثالثًا: التعذيب لإتلاف الوظائف التناسلية بلا أمل في علاجها:

هناك العديد من الشهادات حول أنواع التعذيب من هذا النوع وإن كان هذا الموضوع حساسًا بالنسبة للشيشاني بسبب عقليته، وبجانب الشهادات حول الأساليب المنتقاة للتعذيب بغرض إتلاف الأعضاء التناسلية للذكور باستخدام الصدمات الكهربائية فإن لدينا معلومات حول أحداث الإصابة العمدي خلال عملية التعذيب بتدمير الوظائف التناسلية للرجال بشكل لا يمكن معه علاجها.

كذلك توجد وسائل للتعذيب الجماعي من هذا النوع، سوف أقدم هنا نموذجًا من بين العديد من الشهادات الموجودة.

الشتاء في تشيرنو كوزوفو

المكان هو زنزانة في السجن ذات أرضية خرسانية مغطاة بطبقة سميكة من الجليد، ويؤخذ شباب مجردين من الملابس إلى هذه الزنزانة حيث يضربون بالهراوات ويجبرون على الجلوس على الجليد ويستمر التعذيب لعدة ساعات، ويصاب المرء بالتهاب في الحوض جراء التعذيب بسبب انعدام العناية الطبية مما يؤدي إلى نتائج لا يمكن علاجها.

وهكذا يصاب هؤلاء الشباب بالإعاقة منذ بدء حياتهم وهناك شهادات تدل على الانحطاط الخلقي التام للغزاة والمتمثل في السخرية من المدنيين والتنكيل بهم، وهناك الاغتصاب العلني.

وتوجد طرق كثيرة للتعذيب يتعرض لها السجناء في معسكرات اعتقال بوتين، وقد حاولت أن أقدم نماذج عن أكثرها شيوعًا مما يبعدها عن كونها مجرد نتاج العقل السادي لأفراد من الزبانية، ومما لا شك فيه أن طرق التعذيب هذه قد رسمت خططها في معامل القوات الروسية الخاصة.

وبالإضافة إلى ذلك نعلم أن السجناء في معسكرات الاعتقال يتعرضون إلى المزيد من التعذيب الوحشي مثل البتر المؤلم للأصابع وغيرها من الأعضاء، مثل فقأ العيون وكسر العظام والعمود الفقري والطعن في المعدة واستخراج الأمعاء وقطع الألسنة والآذان والأعضاء التناسلية وإتلاف الكبد والطحال والكلى بالضرب على تلك الأماكن.

وأبشع شيء بالنسبة لي كطبيب هو أن الأطباء العسكريين أنفسهم كثيرًا ما يشتركون في هذا التعذيب، وهناك شهادات كثيرة عن كيفية استخدام هؤلاء الأطباء لوسائل التعذيب والتشويه وقتل السجناء، ويوجد نوع من أفظع أنواع التعذيب يموت السجناء خلاله أو بعده ويسميه الروس أنفسهم «بالقتل» أي أنماط التعذيب والإعدام التي تستعمل ضد المعتقلين الذين يجب قتلهم في رأي هؤلاء الساديين.

وبجانب شهادات السجناء والجمهور العام توجد لدينا أدلة وثائقية حول جثث بها علامات استخدام وسائل تعذيب القتل وقد قذف بها الجلادون المتوحشون عند أطراف القرى وفي أماكن المقابر الجماعية، وهناك شائعات حول إزالة الأعضاء من المسجونين لنقلها إلى الأشخاص الآخرين.

ومن يدري فهناك العديد من الجرائم المقززة يرتكبها الغزاة في الشيشان، وقد علمنا عن حالات جربت فيها أنواع جديدة من السموم على السجناء وشرحت جثث هؤلاء السجناء كما أخذت أعضاؤهم الداخلية للبحث المعملي، وتوجد أسباب للقول بأن معامل معهد الطب الداغستاني والمعهد الطبي بشمال أوسيتيا تستخدم لهذه الأغراض في شمال القوقاز.

وبعد هذا ما يحدث للشعب الشيشاني..

إبادة شعب عن بكرة أبيه وسط تعتيم إعلامي وصمت إسلامي وتواطؤ دولي... لأن الضحية من المسلمين.

الرابط المختصر :