العنوان تذكير.. إلى الرجال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1975
مشاهدات 79
نشر في العدد 231
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 07-يناير-1975
تذكير.. إلى الرجال
انطلاقا من توجيه الحديث الشريف «المؤمن مرآة أخيه» فإنني لاحظت بعض الظواهر المهزوزة في قدرة بعض الرجال الذين يتدفقون عاطفة إسلامية وحرصًا على الالتزام بالإسلام، تجدهم من أكثر الناس حرقة على تطبيق مفهوم الإسلام بين الناس.
ولكن الغريب أننا نجد هؤلاء عندما يتعرضون لامتحان سلوكية الإسلام وتنفيذه في داخل بيت المفروض أن يكون الرجل فيه هو المنفذ الإداري لحرفية الدستور الإسلامي نصًا وروحًا، ولقد حرص زوجي يوما على أن نقوم بزيارة لإحدى العائلات التي يعرفها عن طريق زمالة الزوج والذي ظن فيه كثيرًا من الحزم خصوصًا في مسألة اللباس الشرعي الإسلامي..
ويقينا أن تعارف العائلات المسلمة يوسع دائرة المحبة والأخوة بشرط أن يكون التزاور أيضًا دون اختلاط مشين. والذي لفت انتباهي وأثار عجبي أن الصورة الذهنية المكونة لدينا انهارت منذ أول لحظة، حيث صدف أن ظهرت الزوجة على غرباء وثلثي عنقها مكشوف مع انحدار إلى الصدر.
والمهم هنا أن ألقى بعض الكلمات، إلى الإخوة الرجال الذين يملؤون الدنيا كلامًا.. لم تنسحب آثار فائدته.. على أقرب الناس إليهم زوجاتهم.. وبما أن السلوك الإسلامي.. يمثل الخلفية الفكرية للمسلم فيجب أن يكون الالتزام کاملا شاملا.. حتى يعطي الانطباع السليم بوحدة الفكر وشمولية العقيدة لكل شيء.. أما أن يكون التناقض فاضحًا في البيت الواحد فذلك أمر لا يقره الإسلام.. والمطلوب رأب الصدع في هذا المجال عند الزوجات أو من قبل الأزواج بقليل من النقاش الهادئ للزوجة لتفهيمها إن كانت تجهل أو تطبيق ما يريده الله ورسوله وإن خالفها..
ولا أريد التعرض كثيرًا للحجج الواهية التي يطلقها البعض المقصر كعدم قدرته على التنفيذ أو بحجة أن الناس هكذا..
هذا المفهوم «الإمعي» ليس من الإسلام في شيء وهذا «الترقيع» لا يمثل الإسلام في شيء.. لأننا عندئذ يصدق قول الله تعالى فينا.. ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (سورة الصف:3) وفي ذلك منتهى التهديد المخيف للمسلم التقي.. ويجدر التنويه بالفتاة المسلمة التي ترتدي لباس الإسلام مخبرًا ومظهرًا.. والتي نشاهدها في ردهات الجامعات بأننا ننظر إليها وهي مملوءة بالعزة الإسلامية وسط دمى من الجاهلية وهي- أي المسلمة- تشير أول ما تشير إلى أن الإسلام لا زال وسيبقى في قمة التحدي للجاهلية والجهلاء مهما علا زبدها وتطاولت خيلاؤها.
إذن لا عذر للزوج المسلم مطلقًا أن يترك زوجة نصف مسلمة ونصف جاهلية.
نقول للزوج المسلم لا عذر لك اليوم.. لأنه لا عذر لك غدًا أمام الله.. حيث لا تنفعك زوجة ولا ولد.. بل ربما تكون بتهاونك قضيت على الزوجة والولد أيضًا.. فيكون المركب قد غرق.. ولا ينفع الندم بعد العدم وإن كان لا بد من تذكير للزوجة المسلمة التي عرف عنها بثبات العقيدة وقوتها وقدرتها على التحدي في مراحل الدعوة الأولى.. لا بد أن المسلمة الآن في مواجهة أخطر وأعظم لجاهلية علمية مدججة بالسلاح ومزركشة بالدعاية ولا يقل أبدًا دورها عن دور الرجل.. ولا شك أن المسلمة تذكر حصار النبي- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبو بكر في غار حراء.. وتذكر مع ذلك أن خطوط الإمداد والتموين كانت تمر فقط بترتيب وتنظيم من أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
إنه لدور عظيم.. ينتظره الرجال من المرأة المسلمة وأنه لدور متلاحم للرجل أيضا أن يعرف كيف يجعل من زوجته أو أخته مسلمة عظيمة.
والله يشهد أننا ذكرنا إخوتنا وأخواتنا في الإسلام. أما الغالبون على الإسلام كلية فلنا معهم حديث آخر.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل