; تراجع كبير في شعبية الولايات المتحدة عالميًا | مجلة المجتمع

العنوان تراجع كبير في شعبية الولايات المتحدة عالميًا

الكاتب مركز الإعلام العربي

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1662

نشر في الصفحة 30

السبت 30-يوليو-2005

تقرير مركز «بيو» للأبحاث والصحافة حول نظرة العالم لواشنطن يؤكد:

القاهرة: 

صدر مؤخرًا التقرير الجديد الذي أعده مركز «بيو» الأمريكي للأبحاث والدراسات عن الاتجاهات العامة للرأي العام العالمي عن الولايات المتحدة على مستوى القواعد الجماهيرية في مجموعة من الدول.. وهذا التقرير شبه الدوري يقوم به المركز لتحقيق هدفين أو أمرين أساسيين، أولهما: قياس حقيقة أو درجة شعبية الولايات المتحدة وسياساتها في العالم أو على الأقل في المناطق المؤثرة فيه والتي تعني الكثير للولايات المتحدة ومصالحها الحيوية (سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وغير ذلك)، وثانيًا: دراسة القضايا أو الأسباب الأهم وراء تراجع أو تصاعد شعبية الولايات المتحدة في العالم.

  • هذا التقرير بمثابة حكم جماهيري أو شعبي دولي على الولايات المتحدة وسياساتها.
  • يُنظر إلى الأمريكيين على أنهم مبتكرون، ويعملون بجدية، لكنهم «جشعون ويميلون إلى العنف.
  • بدء حملة لجمع نصف مليون توقيع على عريضة تدعو إلى الانسحاب من العراق.

صدر مؤخرًا التقرير الجديد الذي أعده مركز بيو الأمريكي للأبحاث والدراسات عن الاتجاهات العامة للرأي العام العالمي عن الولايات المتحدة على مستوى القواعد الجماهيرية في مجموعة من الدول.. وهذا التقرير شبه الدوري يقوم به المركز لتحقيق هدفين أو أمرين أساسيين، أولهما: قياس حقيقة أو درجة شعبية الولايات المتحدة وسياساتها في العالم أو على الأقل في المناطق المؤثرة فيه والتي تعني الكثير للولايات المتحدة ومصالحها الحيوية (سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وغير ذلك)، وثانيًا: دراسة القضايا أو الأسباب الأهم وراء تراجع أو تصاعد شعبية الولايات المتحدة في العالم. كل هذا من أجل الوصول إلى غاية مفادها دراسة الأخطاء القائمة في السياسة الخارجية الأمريكية إذا ما عرفت مسؤوليتها عن تراجع صورة الولايات المتحدة على المستوى الدولي، وبحث ما إذا كانت هناك أطراف دولية أخرى بدأت في التقدم لتحل محل الولايات المتحدة كقوة عظمى أو كبرى على الأقل ولها شعبية الدولة الأمريكية في العالم المعاصر.

ومن هنا يمكن إدراك الأهمية الكبيرة التي يحتلها تقرير مركز «بيو» للأبحاث وغيره من التقارير الأخرى التي تصدرها مراكز الأبحاث الأمريكية، وعلى رأسها مركز «راند»، والتي يعول عليها كثيرًا في صناعة القرار الأمريكي ورسم السياسة الخارجية الأمريكية.

وقد أجري هذا التقرير في ١٦ دولة من بينها دول عربية وإسلامية ودول أوروبا الغربية والشرقية، وهذه الدول هي تحديدًا: بولندا كندا، بريطانيا، روسيا، هولندا، إسبانيا ألمانيا فرنسا، لبنان إندونيسيا باكستان تركيا والأردن بجانب الهند والصين والولايات المتحدة ذاتها.

ومع كون هذا الاستطلاع أو التقرير العالمي للرأي العام بمثابة حكم جماهيري أو شعبي دولي على الولايات المتحدة وسياساتها على المستوى الدولي وفي قضايا بعينها تمس الشأن العربي والإسلامي في المقام الأول، فإن تغطية الأطراف الغربية ووسائل الإعلام فيها لهذا التقرير تستحق النظر حيث إن إدانة بعض الأفعال الأمريكية في العالم لاسيما عربيًا وإسلاميًا لم تقتصر على العالم العربي والإسلامي فحسب بل امتدت إلى الرأي العام الغربي ذاته.

القوة الطيبة

وقد قالت هيئة الإذاعة البريطانية في تغطيتها لهذا التقرير: «أظهر استطلاع عالمي للرأي أجراه «مركز بيو للأبحاث» أن صورة الولايات المتحدة «ما زالت ملطخة» بالخارج منذ غزو العراق، وأن الصين يُنظر إليها في كثير من الدول على أنها أفضل من أمريكا».

كما توصل المركز إلى أن الولايات المتحدة لم تستعد صورتها في دول أوروبا الغربية وبالمثل لا تعتقد أغلبية الرأي العام في أي بلد بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها أن الحرب التي أطاحت صدام حسين جعلت العالم أكثر أمنًا، وقال مدير مركز بحوث «بيو»: «من المدهش أن ترى الرأي العام الأوروبي يضع الولايات المتحدة في مكانة متدنية خاصة بالمقارنة مع الصين». فالصين ينظر إليها نظرة طيبة في أوروبا وآسيا بالرغم من القلق الكبير من نمو اقتصادها وقدرتها العسكرية الصاعدة، حيث أظهرت نتيجة استطلاع الرأي أيضًا أن جميع الشعوب الأوروبية ما عدا تركيا لا تود أن ترى الصين ندًا عسكريًا للولايات المتحدة كقوة عظمى». 

وتنظر الغالبية في ١٠ دول من الدول الـ ١٦ التي استطلعت آراؤها نظرة غير مفضلة للولايات المتحدة، إلا أن شعوب كثير من هذه الدول قد رحبت بدعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش للديمقراطية في الشرق الأوسط والمساعدات. 

أما بالنسبة للبلدان العربية والإسلامية التي جرى استطلاع آراء مواطنيها حول الولايات المتحدة والسياسة الأمريكية فلا تزال صورة الولايات المتحدة سيئة في دول عربية وإسلامية كالأردن وباكستان وتركيا، ولكنها استردت بعضًا من صورتها السابقة المفضلة في أكبر دولة إسلامية في تعداد السكان وهي أندونيسيا.. ويُنظر إلى الأمريكيين في معظم الدول التي استطلع رأي شعوبها على أنهم «مبتكرون» و«يعملون بجدية»، ولكن ينظر إليهم أيضًا في معظم الدول الغربية وكذلك العربية والإسلامية على أنهم يميلون إلى «العنف» و«جشعون»، وهو ما يوافق عليه كثير من الأمريكيين أيضًا (!!).

وقد أجري الاستطلاع على نحو سبعة عشر ألف شخص خلال الفترة من ٢٠ أبريل إلى ۳۱ مايو ٢٠٠٥م الماضيين بعينات تبلغ ۱۰۰۰ شخص في معظم الدول وبلقاءات أكثر في كل من الهند والصين ولقاءات أقل في دول أوروبا الغربية.

وجاء في نتائجه الإحصاءات التالية بصدد موقف مواطني البلدان التي جرى الاستطلاع فيها من السياسات الأمريكية على النحو التالي:

- الولايات المتحدة: 83% مؤيدون و14% معارضون للسياسة الأمريكية. 

- الهند: ۷۱% مؤيدون و۱۷% معارضون للولايات المتحدة والسياسة الأمريكية ولا يفضلون الولايات المتحدة كقوة أعظم في العالم.

- بولندا: ٦٢% مؤيدون و٢٣% معارضون للولايات المتحدة والسياسة الأمريكية.

- كندا: 59% مؤيدون و37% معارضون للسياسة الأمريكية.

- بريطانيا: 55% مؤيدون و٣٥% معارضون.

- روسيا: 52% مؤيدون و٤٠% معارضون.

- هولندا: 45% مؤيدون و٥٤% معارضون.

- إسبانيا: 41% مؤيدون و٥٠% معارضون.

- الصين: %٤٢ مؤيدون و٥٣ معارضون.

- ألمانيا: ٤١% مؤيدون و٥٤% معارضون.

- فرنسا: 43% مؤيدون و٥٧% معارضون.

- لبنان: 42% مؤيدون و٥٨% معارضون.

- أندونيسيا: 38% مؤيدون و٥٧% معارضون.

- باكستان: 23% مؤيدون و 60% معارضون.

- تركيا: ۲۳% مؤيدون و٦٧% معارضون.

- الأردن: 21% مؤيدون و۸۰% معارضون للولايات المتحدة والسياسة الأمريكية ولا يفضلون الولايات المتحدة كقوة أعظم في العالم ويفضلون الصين عليها. هذا هو مجمل ما نشرته الـ«سوشيتدبرس» والـ «بي. بي. سي» حول التقرير الجديد لمركز «بيو» للأبحاث والصحافة، ويلاحظ من خلال العرض السابق ثلاثة أمور، أولها: أن وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الغربية قد وصفت الولايات المتحدة بأن يدها لا تزال ملطخة فيما يتصل بالملف العراقي.. وثانيها: أن أهم المعايير أو القضايا التي جرى استطلاع الرأي حولها في الدول المذكورة إنما هي بالأساس تمس العالم العربي والإسلامي وهي:

- الملف العراقي. 

- قضية الإصلاح والتغيير والديمقراطية في العالم وبخاصة في الشرق الأوسط والبلدان العربية والإسلامية.

كان الملف العراقي هو الملف الرئيس لاستطلاع الرأي العالمي الأخير الذي أجراه

معهد «بيو» الأمريكي، ومن خلال التطورات الأخيرة داخل الولايات المتحدة على المستويين السياسي والشعبي يمكن القول: إن العراق أصبحت الشغل الشاغل للعالم في الوقت الراهن خاصة داخل أمريكا ذاتها.

فبعد ۱۸۰۰ قتيل ونحو ١٢ ألف مصاب و۳۰ منتحرًا وما يقارب ۳۰۰ مليار دولار من النفقات.. تصبح ٤٠٠ مليار إذا ما أضيفت أفغانستان.. بالإضافة إلى امتهان كرامة العسكرية الأمريكية في الصحاري العراقية بدأ الرأي العام والسياسي الأمريكي في الإعلان عن غضبه إزاء سياسة إدارة الرئيس الأمريكي «جورج بوش» الجمهورية المحافظة في العراق، وبدأ الحديث في الكونجرس الأمريكي للمرة الأولى عن الانسحاب من العراق وأهمية ذلك قبل فوات الأوان.

وبخلاف ما تم تداوله مؤخرًا حول هذا الشأن خلال جلسة الاستماع التي رتبتها مؤخرًا لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ الأمريكي لوزير الدفاع «دونالد رامسفيلد» والجنرال «جون أبي زيد» قائد القيادة المركزية في هيئة الأركان الأمريكية المشتركة والمسؤولة عن الحرب في العراق وأفغانستان وعسكريون آخرون قام كل من النائب الجمهوري «ووتر جونز» والنائب الديمقراطي «نيل أبركرومبي» بالبدء في حملة لجمع نصف مليون توقيع من الأمريكيين للتوقيع على عريضة تدعو إلى الانسحاب من العراق. 

في المقابل تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي «جورج بوش» طبقًا لاستطلاعات الرأي إلى أدنى نسبة لها منذ إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية في نوفمبر ۲۰۰٤م الماضي، حيث تراجعت الى مستوى ٥٩٪ مع إعراب ٥١٪ من الأمريكيين عن عدم رضاهم عن أداء الإدارة الأمريكية بارتفاع أربعة نقاط عن الـ۱۲ شهرًا السابقة... فيما رأى 51٪ من الأمريكيين أن الحرب على العراق لم يكن هناك داعٍ لها خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى تجاوز الدولارات الستين.

كل هذا يهدد الرئيس الأمريكي والحزب الجمهوري ذاته خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ الأمريكي العام المقبل ويهدد إن استمر حتى آخر عام ٢٠٠٦م الحزب في فرصه في الانتخابات الرئاسية القادمة عام ۲۰۰۸م، حيث سيكون هذا الجدل حول العراق قد دخل في سياق الحملات الانتخابية الأمريكية الرئاسية وسجلاتها.

الرابط المختصر :