العنوان المجتمع الأسري (العدد 1612)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 65
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 60
الجمعة 06-أغسطس-2004
تربية الأولاد.. ثقافة منهجية وسلوكيات أخلاقية (1)
سمات شخصية الطفل تتبلور خلال السنوات الخمس الأولى.. وتشكيلها مسؤولية الوالدين
لكي يكون الأولاد أسوياء ناجحين لابد من تحصينهم أخلاقيًا.. وبنائهم روحيًا وجسديًا وثقافيًا
تربية الأولاد من القضايا بالغة الأهمية، إذ تقع على الآباء والأمهات مسؤولية عظيمة تجاه فلذات أكبادهم، والآباء إزاء تربية أولادهم ينقسمون إلى أصناف عدة أب يربي وفق خبرة وثقافة، وأب يشعر بمسؤوليته لكنه لا يطالع النظريات التربوية، ولا يهتم بالثقافة، وأب ثالث لا يشعر بأي مسؤولية ولا يملك أي ثقافة تربوية بل قد يقدم أسوة سيئة لأبنائه.
ويجب إدراك الفرق بين الإنسان والحيوان، فالأخير يملك غريزة تحركه وتسيره دون حاجة إلى تعليم، أما الإنسان فهو يحتاج إلى أن يتعلم ويكتسب مهارات تربوية حتى يستطيع أن يربي أبناءه وفق منهج تربوي سليم.
ومن المعروف أن فترة الطفولة عند الإنسان طويلة مقارنة بعمره، إذ تصل طفولة الإنسان إلى ١٥ سنة، وسمات شخصية الطفل تتبلور في الخمس سنوات الأولى من عمره، وهنا يأتي دور الوالدين في تشكيل شخصية الأبناء كما يقول النبي ﷺ : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» .....
وتشير بعض الدراسات إلى أن الإنسان يقضي من عمره ٣٠ - ٤٠ سنة ليتغلب على مفاهيم غرست في شخصيته خلال السنوات الخمس الأولى، ولذلك فالمسؤولية عظيمة.
قال الرسول ﷺ: «ألا كلكم راع ومسؤول عن رعيته» .....
وتهدف التربية إلى أن يحيا المرء حياة طيبة ويدير حياته بنجاح والنجاح ليس مقصودًا بذاته وإنما هو وسيلة تساعد على الفوز برضوان الله تعالى ويتحقق هذا بزرع الوازع الديني في نفس الإنسان.
الثقافة التربوية ولكي تكون تربيتنا لأبنائنا سليمة وواعية ومدروسة لابد من مراعاة جملة من العناصر التالية:
1. حاجة أبنائنا إلى تربية غير تربيتنا، فالأوضاع تغيرت والظروف تحولت والأزمان دارت وتتجلى هذه المتغيرات فيما يلي:
ارتفاع تكاليف الحياة واستحداث أشياء جديدة.
تدفق المعلومات في عصر ثورة الاتصالات.
النجاح يتطلب التعلم والتدرب على المهارات المختلفة.
تلوث البيئة الأخلاقية والاجتماعية ( فالغرب صدر لنا كل ما هو خادش للحياء).
2. إعطاء الأولوية للأبناء ومجالستهم: فمن الخطورة الاهتمام بالماديات على حساب الأبناء، ومن المؤسف أن بعض الآباء أصبح يتأفف من مشكلات أبنائه وحلها: مبررًا ذلك بالمتطلبات المادية وضرورة تدبيرها، وفي هذا الصدد تشير الدراسات إلى أن الآباء الذين لا يقضون وقتًا مناسبًا مع أبنائهم الصغار والمراهقين يعرضونهم للانحراف وإدمان المخدرات.
فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ربوا أولادكم الزمان غير زمانكم»، ولهذا لابد من تربية الأبناء وفق مناهج تحصنهم أخلاقيًا وتبنيهم روحيًا ونفسيًا وجسديًا وصحيًا حتى يستطيعوا التعاطي مع متغيرات الزمن، وإعداد الطفل لهذا الزمان المتغير يكون عبر ما يلى:
أ. توضيح أن الجديد قد يكون صحيحًا وقد يكون خطأ.
ب. تعويد الطفل على التجريب والمحاولة
ج. تنمية حس المقارنة عبر ذكر إيجابيات وسلبيات بعض الأمور.
د. تعويده على سماع وجهات النظر المختلفة ثم ترك الحكم له.
ه. تعليم الطفل أن الآراء تحتمل الصواب والخطأ حتى إذا كان مصدرها الكبير.
تأتي بعد ذلك التربية على التفكير الإيجابي، إذ من الخطأ ألا يسمع الصغير من والديه إلا كلمات التذمر والإحباط والشكوى ولكي يكون الابن إيجابيًا لابد أن ننمي فيه روح الثقة والهدوء والاتزان والإنصات والتحاور وعدم اليأس.
ويكون ذلك من خلال تعويده على الحوار، وتخفيف النقد والتركيز على البناء والعمل وبث روح التفاؤل والأمل، وتحفيز الطفل على القيام ببعض الأعمال المفيدة - تلقائيًا - كترتيب ألعابه وسريره ووضع ملابسه في مكانها، وذكر محاسن التغيير والتجديد.
ومن أساليب التربية المهمة غرس أهمية استشعار المسؤولية في نفس الطفل: فتلك أفضل وسيلة لبلورة شخصيته واكتشاف ملكاته وتنميتها، إذ لابد أن نزرع فيه أنه مسؤول عن: لسانه وبصره وقلبه، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ (الإسراء:36)، ويراعى في ذلك التدرج لأن الاستعجال يضر بنفسيته ويزرع بذور التمرد والسآمة، كما يجب أن تكون المسؤوليات حسب عمر الابن مثل تكليفه بشراء بعض الحاجيات أو رعاية إخوانه أثناء الرحلات.
ومن خلال تربية النزعة العملية: ينبغي اكتشاف المواهب والقدرات، وهذه القدرات قد تتعرض للضمور والتلاشي إذا لم تتجسد في سلوك صاحبها وأنشطته، وفي هذا الإطار لابد من الاهتمام ببعض الأمثلة العملية مثل:
اللبس الذي يساعد على الحركة والنشاط.
تعويد الطفل على الاهتمام بالحاضر والمستقبل.
تعليم الابن أن حبه للأشياء يظل مجرد عواطف إذا لم يقترن بالعمل.
حث الأبناء على متابعة نتائج أعمالهم.
دراسة المشكلات على أرض الواقع.
العناية بتثقيفهم وتعليمهم:
فليتعلم الأب أن يأخذ العبرة من الماضي وأن يفهم الحاضر وأن يخطط للمستقبل والمشكلة في هذا الصدد أن دور الذكاء في التفوق والتميز في تراجع مستمر لصالح المعارف الدقيقة، فهناك أبناء أذكياء، لكننا قد لا نهتم بتدريبهم وتثقيفهم بل نعتمد فقط على الكتب المدرسية فيكبر هؤلاء الأبناء ويلتحقون بوظيفة عادية دون تميز.
الأخلاق والسلوك
إن الأبناء يتعرضون لأكبر هجوم ثقافي مع طغيان المادية الذي يضعف إرادتهم، وهذا يقاوم بإنشاء تيار خلقي سلوكي يقوم على إجلال الله تعالى والتعلق بالآخرة والاهتمام بالسنة النبوية، والبرنامج العملي يتضمن بعض الأفكار التالية:
التذكير الدائم بالخالق وأنه الموجد المنعم المستحق للعبادة.
لقاء أسري يومي أو أسبوعي لتلاوة القرآن وتفسيره.
تخصيص يوم للقيام قبل صلاة الفجر.
الحرص على صلاة الجماعة.
تعويد الأطفال على الأذكار عقب الصلاة، وكذلك أذكار الصباح والمساء.
جلسة أسبوعية لقراءة سيرة أحد الأعلام المعروف بالاستقامة.
أن النجاح الحقيقي هو النجاح الروحي وهو أعظم انتصار على النفس.
الإشادة بالتفوق السلوكي ومكافأة من بيدر منه ذلك وحث باقي الأبناء على الاقتداء بالسلوك الحسن.
عقد جلسة تقويمية للأسرة شهريًا ومعالجة بعض الأخطاء السلوكية.
حث كل واحد من الأبناء على أن يقدم لأسرته، أو محيطه الاجتماعي، أو لزملائه نموذجًا من خلال سلوكه اليومي.
الحضارة المادية...ماذا أعطت للمسنين؟
ياسر حسين
قال تعالى في كتابه العزيز الحكيم: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) ﴾ (الإسراء)، في زمن المادة وفي هذه الغابة التي أصبح فيها القوي يأكل الضعيف تحتاج البشرية إلى من يذكرها بهذه المعاني القرآنية العظيمة، ماذا قدمت الحضارة المادية للمسنين؟ إن وضع المسنين في أمريكا اللاتينية، وفي البرازيل بالذات عار وطني مرعب، إن أكثر من مليون ونصف المليون مسن ومسنة من الذين تجاوزت أعمارهم ٦٥ عامًا يتعرضون لإساءات خطيرة، يضربون ويعذبون جسديًا ونفسيًا، بل تسرق أموالهم من قبل أهليهم، فمن صور هذه المأساة الإنسانية حادثة جرت منذ أيام في ولاية سان باولو، حيث ذبح الولد أمه المسنة التي تجاوزت السبعين عامًا، وفصل الرأس عن الجسد، والسبب أنه يريد التسلط على أموالها ليصرفها على أهوائه ورغباته.
لقد زرت دارًا للعجزة في ولاية سان باولو وأجرينا لقاء مع أحد المسنين وسألناه: ما سبب قدومك إلى هذه الدار، ومغادرة أهلك وأقاربك؟ فأجاب بعد أن تنفس الصعداء، والدمع يملأ عينيه: تجاوزت الثمانين من العمر وقضيت هذه السنوات في جمع المال والثروة، وعندما بلغت هذا العمر ولم يعد باستطاعتي تقديم المزيد تسلط على ولدي وزوجته اللذان يقيمان معي في المنزل نفسه، حيث اتهماني في المحاكم بأني رجل مختل عقليًا وتسلطا على مالي وأملاكي وطرداني خارج منزلي فقررت هجرهما دون علمهما وأتيت إلى دار المسنين التي وجدت فيها الرعاية والحنان اللذين افتقدتهما عند أهلي.
أصبح المسنون واقعًا يفرض نفسه على مجتمعات العالم كافة في ظل التزايد المطرد لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، وتعرف الشيخوخة بأنها مرحلة من مراحل النمو تتخللها عملية قصور متزايد لقابلية الفرد للتكيف، ونقص مستمر في قدرته على التوافق والبقاء، كل هذا بسبب ابتعاد الناس عن الدين والإيمان.
في المقابل لم تعرف البشرية منصور الرحمة ما عرفته في ظل الإسلام، وهي رحمة من فيض الرحمن، يستظل بها كل الناس، والمسنون أولى الناس بها .
قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا»، ومن خلال سيرة الرسول ﷺ عرف الصحابة والتابعون صورًا عظيمة في هذا المجال، فعن أنس رضي الله عنه، قال: من السنة أن توقر العالم وذا الشيبة والسلطان والوالد، ومن الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه، وهذا ما نراه ونلمسه في البرازيل من صور كثيرة لجفاء الولد والديه وعدم احترامهما أو تقديرهما أو تقديم المساعدة ومد يد العون لهما.
فاين هؤلاء من الإسلام ورحمته؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل